الخلافة الراشدة وتجديد الخطاب الديني

التحرير

لطالما سمعنا التنديد بتجديد الخطاب الديني، ولا شك أن هنالك تيَّارًا صادقًا يطمح في إيجاد مناخ ديني سليم. إلا أن ما نراه على الساحة يُوحي بأن المطامع والمصالح هي المحرك الأساسي وراء هذه النداءات.. وهكذا يبقى هذا العنوان البـرّاق والجذاب مصدر جدل واهتمام شرائح عديدة في الشارع الإسلامي.
وفي هذا الخضم أُخذ الكثير من الأقوال الشاذة للعلماء وما احتوته من مفاهيم واستنباطات ضعيفة وجُعلت المادة المعتمد عليها لأنها تتوافق مع أهواء أصحاب المطامع والمصالح. ولا يخفى على المطلعين هفوات وزلات هؤلاء الذين بدا الجانب التطبيقي لإسلامهم المزعوم واضحا للعيان حيث سولت لهم أنفسهم الأخذ بالأقوال الضعيفة والرخص الشاذة فظهرت فتاوي عجية وغريبة رحب بها دعاة التجديد المزعوم وأثنوا عليها وملؤوا الدنيا ضجيجا حولها، واعتبروها مكسبا عظيما ذاقوا الأمرّين للحصول عليه. وكل ما في الأمر أن القوم لا يفهمون الفارق الكبير بين تجديد الخطاب الديني والتمسك بالقشور وقذف لب الدين. والفوز العظيم الذي تحصلوا عليه -حسب زعمهم- هو تخريج دعاة الموت والانغلاق المتعطشين لدماء الأبرياء!!
ومما زاد الطين بلة هو إطلاق الكلام على عواهنه واتهام الأمة الإسلامية كافة بأنها تريد القضاء على غيرها من أمم العالم. فالتطرف الذي تتصف به قلة من المسلمين، هو انحراف وشذوذ لا يمكن أن يعمم على كل المسلمين في العالم اليوم.
ولا شك أننا دوما مطالبون كمسلمين بمسايرة العصر وعرض الحلول المناسبة لتحدياته ومستجداته.
إلا أن المرحلة العصيبة التي يمر بها العالم العربي الإسلامي حاليا، وما تشهده من تصاعد موجات الكراهية والإرهاب والتكفير، تتخذ من الإسلام مرجعية لها. وفي ظل هذه الظروف أصبح لزاما أن نجعل من تجديد الخطاب الديني القضية الأساسية لجدول أعمالنا.
إن للتجديد بصفة عامة سواء كان للخطاب الديني أم للفكر الإسلامي، ضوابط تحكمه. وما دام التجديد في هذا السياق يتناول الخطاب الديني عموماً فإن الغاية منه هي الارتقاء به، وإكسابه مقومات التكيّف مع العصر، من أجل أن يكون أداة لتبليغ دعوة الحق، ووسيلة لبناء مقومات المرء المسلم المعاصر يخول له أن ينفتح على عصره، ويندمج في محيطه، ويحترم من يخالفه في المعتقد والرأي ويتحاور معه، ولا يتخذه عدواً له لمجرد أنه يختلف معه في الرأي.
وهكذا فرضت فكرة التجديد في الخطاب الديني نفسها على واقعنا بل أصبحت ضرورة مؤكدة تحتمها طبيعة الحرب الشرسة التي تشن ضد الإسلام دين السماحة والمحبة والسلام. فأصبح الردّ على الهجمات التي يتعرض لها الدين الحنيف، سواء من الداخل أو من الخارج، أي من قبل المتطرفين المتعصبين الكارهين للإسلام جملة وتفصيلاً، مسؤولية عظيمة.

وليكن معلوما أنه تحت القيادة الحكيمة للخلافة الراشدة لا نسمع البتة بعبارات تجديد الخطاب الديني حيث إن مهامها المباركة هي التجديد بأتم معنى الكلمة وذلك بالقضاء على البدعات وتقديم التعاليم الأصلية بصورتها النقية وإصلاح ما فسد وترضيخ متطلبات العصر وتحدياته لقالب الدين الحنيف ومضمونه.

وليس من الحكمة ولا من العقل أن نلتمس من التجربة الغربية في مجال التجديد الديني، من خلال ما جرى في القرنين الخامس والسادس عشر الميلاديين من صراع بين الكنيسة والمفكرين العقلانيين معياراً لما نريده من التجديد. فإذا كانت المسيحية قد عرفت ما يذكر في التاريخ بالثورة على الدين، فإن تجديد الخطاب الديني في العالم الإسلامي، ينبغي ألا يسير في هذا الاتجاه، لاختلاف طبيعة المسيحية المحرفة ومقاصدها التي ثار عليها الغرب، وطبيعة الإسلام النقية العطرة ومقاصده الغراء.
ولا شك أن العالم الإسلامي يحتاج إلى حركة تجديدية متناسقة ومحكمة، تقوم على العلم والمعرفة والإحساس بالمسؤولية، لتعيد الفرع إلى أصله، ولتقوّم ما اعوج من سلوك المسلمين، ولتطلق القوة الإصلاحية الكامنة في الدين في حياة الناس. ومما اتفق عليه غالبية المسلمين في خضم أحداث هذه الأيام أن التجديد يجب أن يتم تحت ظل الخلافة، والحقيقة التي غابت عنهم أنه لا يمكن أن توجد خلافة راشدة إلا بعد بعثة ممثل للسلطة الروحية للمصطفى ثم بعد انتقاله للرفيق الأعلى يخلفة خليفة راشد تلو خليفة.
وليكن معلوما أنه تحت القيادة الحكيمة للخلافة الراشدة لا نسمع البتة بعبارات تجديد الخطاب الديني حيث إن مهامها المباركة هي التجديد بأتم معنى الكلمة وذلك بالقضاء على البدعات وتقديم التعاليم الأصلية بصورتها النقية وإصلاح ما فسد وترضيخ متطلبات العصر وتحدياته لقالب الدين الحنيف ومضمونه.
عزيزي القارئ، إن للجماعة الإسلامية الأحمدية سجلاً هائلاً من الإنجازات والخدمات للدين الحنيف وللإنسانية إلى جانب كمٍّ هائل من المصنفات والبرامج التلفزيونية، ندعوك لأن تتطلع عليها وتحكم بنفسك بين الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء وغيرها من النباتات الطفيلية.
وبهذه المناسبة نود أن نهنئ حضرة أمير المؤمنين مرزا مسرور أحمد –أيده الله- على مرور سنة أخرى للخلافة الراشدة في صلب الجماعة. وندعو الله عز وجل أن يبارك لنا في عمره وأمره. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.