- فهل كنت تعرف أن الوجبات السريعة الغنية بالكربوهيدرات المكررة تؤدي إلى مقاومة الأنسولين والإصابة بالسكري؟
- وما هي المخاطر الصحية الناتجة عن استهلاك الدهون المتحولة وتأثيرها على الكبد والقلب والذاكرة؟
- وما هي العلاقة البيولوجية المكتشفة بين صحة الأمعاء وإنتاج السيروتونين والصحة النفسية؟
_______
بين الفينة والفينة نحتاج إلى من يلقي على مسامعنا بعض المعلومات التي نعرفها سلفا ولكننا نعرض عنها متجاهلين، بحيث يصدق على أكثرنا قول الله تعالى:
نعم، إن كثيرا من الناس يدركون سوء أثر الخمر، ولكنهم مع ذلك يتناولونها، والعالم المتقدم اليوم في الطب ترى أكثر مواطنيه منكبين على التهام لحم الخنزير وقد بانت لهم مساوئه. وهذا المقال دورة تعريفية سريعة بمخاطر الأطعمة السريعة، لعل القارئ يطلع فيرى الآثار المدمرة للوجبات السريعة على صحته الجسدية والنفسية والعقلية. دعونا الآن ننحو منحًى وصفيا في حديثنا عن تناول الأطعمة السريعة وآثاره المدمرة.
شبح السكري
لا يخفى على احد ما للوجبات السريعة من جانب مظلم، لا سيما بعد أن كشف اللثام عن تورط تلك الوجبات المشبوهة في التسبب في أمراض مثل السكري وغيره، إذ تحتوي الوجبات السريعة على نسب مهولة من الكربوهيدرات. عندما تتفتت تلك الكربوهيدرات اثناء عملية الهضم و يتحرر الغلوكوز (السكر العنب الذي يحتاج إليه الجسم كمادة أولية للإمداد بالطاقة)، يستجيب البنكرياس للغلوكوز وينتج مادة الأنسولين. يؤدي الاستهلاك المستمر لكميات كبيرة من الكربوهيدرات الموجودة في نشويات كالبطاطا والأرز والمخبوزات والحلويات، يؤدي الى ارتفاعات متكررة في مستويات االأنسولين.(2) مما يدفع المخ إلى إصدار أوامره إلى الجسم بكبح تحفيز إنتاج الأنسولي، مما يؤدي الى مرض السكري من النوع الأول أو الثاني، والذي يعرف بالنمط المقاوم للأنسولين، ويكون الجسم عندها غير قادر على إفراز الانسولين مجددا، او يكون غير قادر على استخدامه بشكل فعال. بالمقابل، تحتوي الوجبات السريعة على كميات قليلة جدا من الألياف الصلبة غير القابلة للذوبان. وتلك الألياف نوع من الكربوهيدرات التي لا تستطيع أجسامنا أن تهضمه، وهذه الألياف ضرورية جدا للجهاز الهضمي، ونقصها يعرض الجسم لنوبات الإمساك وعسر الهضم.
مشكلة السمنة

إن الدهون المشبعة في الأطعمة غير الصحية ترفع مستوى الكوليسترول في الدم مما يعرض المرء لخطر الإصابة بمرض قصور الشريان التاجي. وتكون الدهون غير المشبعة (الزيت المهدرج جزئيًا) أكثر سوءًا، وعادة ما تتخلق هذه الأنواع من الدهون أثناء طهي الطعام. تعد الدهون المشبعة مسؤولة عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL) وتخفض نسبة الكوليسترول الجيد (HDL) لقد عُثِر على بصمات أصابع الدهون المشبعة وغير المشبعة في مسرح جريمة السمنة (3)، فوجدت في كريمات القهوة والكعك والفطائر المجمدة والسمن النباتي المجمد كامل الدسم والمايونيز والبيتزا والحلويات المعبأة مثل المعجنات والكعك والبطاطس والدجاج المقلي والبرجر والمعكرونة سريعة التحضير. إن تناول الدهون غير المشبعة يقلل من قدرة الجسم على استقلاب الأحماض الدهنية الأساسية مثل أوميغا 3 وأوميغا 6 التي تمنع أمراض القلب وهشاشة العظام. وبالإضافة إلى ذلك، تم ربط استهلاك الدهون غير المشبعة بالسرطان وضعف الكبد ومرض الزهايمر وحب الشباب عند النساء والأكزيما (حكة الجلد) عند الأطفال والمراهقين. إن اتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف يساعد في التخلص من الكوليسترول الزائد، إذ تمتصه الألياف وتلقي به خارج الجسم، وبما أن الوجبات السريعة منخفضة الألياف بشكل طبيعي، لذا لا يمكننا أن نتوقع أي استفادة في بناء نظام صحي للقلب والأوعية الدموية
ارتفاع ضغط الدم
عادة ما تكون الأطعمة السريعة غنية بالصوديوم، ويمكن أن تضيف إلى مرض القلب الموجود قبلًا وضغط الدم. فالصوديوم يؤدي إلى احتباس الماء (زيادة السوائل في الجسم) والذي بدوره يسبب تورم القدمين واليدين والوجه، مما يجعل مظهرك منتفخًا معظم الوقت. توصي جمعية القلب الأمريكية بـ 2300 ملغ والتي هي ملعقة شاي واحدة (6 غرام) من الملح يوميًا، ومضت الجمعية بالقول أيضًا بأن الحد المثالي هو 1500 ملغ يوميًا لمعظم البالغين.
مرض الكبد الدهني غير الكحولي
لقد رأيت في حياتي المهنية، كمدرب معتمد للصحة ونمط الحياة، العديد من الشباب والمراهقين الذين يعانون من مرض الكبد الدهني غير الكحولي، بعد استفساري عن نمط حياتهم اليومي، وجدت أن معظمهم لديه نمط حياة يتسم بقلة الحركة (غير نشط، قلة التمرين)، بالإضافة إلى أنماط الأكل والنوم غير الصحية.
حتى أن الأشخاص الذين يعانون من ساعات نوم قليلة العمق يتعرضون لخطر أكبر لتطور مرض الكبد الدهني غير الكحولي، وذلك لأن النوم العميق يسمح للجسم بالترميم والتعافي وإزالة السموم. والأهم من ذلك، تحدث إزالة السموم من الكبد في مرحلة النوم العميق (الموجة البطيئة) من دورة نومك. علاوة على ذلك، قد يؤدي تناول الوجبات السريعة والجبن المطبوخ والزبدة والمشروبات الغازية ونمط الحياة غير النشط إلى مرض الكبد الدهني غير الكحولي.
لا يخفى على احد ما للوجبات السريعة من جانب مظلم، لا سيما بعد أن كشف اللثام عن تورط تلك الوجبات المشبوهة في التسبب في أمراض مثل السكري وغيره، إذ تحتوي الوجبات السريعة على نسب مهولة من الكربوهيدرات. عندما تتفتت تلك الكربوهيدرات اثناء عملية الهضم و يتحرر الغلوكوز (السكر العنب الذي يحتاج إليه الجسم كمادة أولية للإمداد بالطاقة)، يستجيب البنكرياس للغلوكوز وينتج مادة الأنسولين. يؤدي الاستهلاك المستمر لكميات كبيرة من الكربوهيدرات الموجودة في نشويات كالبطاطا والأرز والمخبوزات والحلويات، يؤدي الى ارتفاعات متكررة في مستويات االأنسولين
متلازمة القولون العصبي
هو اضطراب معوي متكرر مزعج للغاية. إن الأطعمة والمشروبات التي تجفف الجسم تسبب الإمساك والأطعمة الدهنية تؤدي إلى الإسهال وآلام في البطن للأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة. وتختلف الأعراض من شخص لآخر. فالمحليات الصناعية والمواد المضافة للأغذية والتوابل والمحتوى المنخفض من الألياف القابلة للذوبان والأطعمة المهيجة أو المثيرة للحساسية كاللاكتوز أو الغلوتين والمكسرات في الأطعمة السريعة هي سبب المشكلة التي تحفز أعراض IBS-C أو IBS-D.
هـ) يشير مرض داء الأمعاء الالتهابي (IBD) إلى نوعين من الأمراض هما التهاب القولون التقرحي ومرض كرون. حيث وجد باحثون، من كلية الطب وطب الأسنان بجامعة ألبرتا في كندا، أن الأمر يستغرق بضعة أيام فقط في الإفراط بالسكر لإحداث أعراض حادة لمرض داء الأمعاء الالتهابي.
إن تناول كمية كبيرة من الوجبات السريعة القائمة على السكر يمكن أن يؤدي إلى نمو بكتيريا E. coli في الأمعاء التي تتسبب بالالتهابات. ويمكن أن تقلل من المناعة و كذلك من الممكن أن تسبب مشكلة بالصحة النفسية مثل القلق والاكتئاب.
الخلل الهرموني لدى الرجال والنساء
وجدت إحدى الدراسات في الولايات المتحدة أن الأغذية المصنعة تحتوي على الإسترات (الأملاح العضوية) المستخدمة في تصنيع مكسبات النكهة والمواد الحافظة. إن الوجبات الخارجية كالهامبرغر والبيتزا تزيد من تعرضك لهذه المادة الكيميائية المسببة لاضطرابات الهرمون. لذا فهو يلحق الضرر بالكلى والجهاز التناسلي، وخاصة نمو الخصية وتطورها في سن البلوغ. ومن الواضح أنه ليس جيد للنساء الحوامل والنساء اللواتي يحاولن الإنجاب، لأنه يمكن أن يسبب عيوبا خلقية ويقلل من فرص الحمل.
مشاكل الذاكرة
أظهرت دراسة نشرت في عام 2011 في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية أن الأشخاص الذين تناولوا الوجبات السريعة لمدة 5 أيام فقط كان أداؤهم ضعيفًا في الاختبارات المعرفية التي اختبرت الانتباه والسرعة والحالة المزاجية وربما يرجع السبب في ذلك إلى أن تناول نظام غذائي غير صحي يسبب التهابًا في منطقة قرن آمون في الدماغ، وهذه المنطقة مرتبطة بالذاكرة والتعرف عليها وعلاوة على ذلك فإن النظام الغذائي الغني بالسكر والدهون يقمع الببتيد في الدماغ (البروتين) الذي يساعد في التعلم والذاكرة.
العقل السليم في الأمعاء السليمة
ترتبط القناة الهضمية والدماغ ارتباطًا وثيقًا. وفقًا لبحث أجرته كلية الطب بجامعة هارفارد «توجد نسبة كبيرة (حوالي 95٪) من مستقبلات السيروتونين في بطانة القناة الهضمية، لذلك توجد إمكانات هائلة من البروبيوتيك لعلاج القلق والاكتئاب.» تم العثور على أفضل مصادر البروبيوتيك في اللبن، الكفير، الرائب، الأطعمة المخمرة، اللبن، حاول تناول حصتين أو أكثر منها يوميًا للحفاظ على النبيت الجرثومي المعوي الصحي. الأمعاء السليمة تضمن مناعة جيدة، وتنظم مستوى القلق والتوتر، وتحسن الذاكرة والتركيز وعملية التعلم، وتحسن الهضم وتمنع التهاب المعدة وغيرها من الأمراض الشائعة مثل IBS و IBD.
قم أيضًا بتضمين كمية جيدة من الألياف في نظامك الغذائي، يجب أن تتناول النساء حوالي 25 جرامًا من الألياف يوميًا، والرجال حوالي 38 جرامًا. لوضع ذلك في منظوره الصحيح، شريحة واحدة من خبز الحبوب الكاملة تحتوي على حوالي 2-3 غرامًا من الألياف. هناك نوعان من الألياف: قابل للذوبان وغير قابل للذوبان، وكلاهما يساعد في تطبيع حركات الأمعاء، ويمنع الإمساك والإسهال، ويقلل من خطر الإصابة بالبواسير وسرطان القولون. من مصادر الألياف القابلة للذوبان الشوفان والبقوليات والبازلاء والفاصوليا والعدس والشعير والفواكه والخضروات. من ناحية أخرى، فإن المصادر الألياف غير القابلة للذوبان هي دقيق القمح الكامل ونخالة القمح والمكسرات والخضروات مثل القرنبيط والفواكه مثل البرتقال والتفاح والفراولة والكمثرى، وتعد قشور السيليوم أيضًا خيارًا رائعًا. تساعدك الألياف على البقاء ممتلئًا لفترة أطول، وتجعلك تتناول طعامًا أقل، مما يساهم في إنقاص الوزن وضبط نسبة الغلوكوز في الدم والوقاية من مرض السكري.
المفارقة العجيبة
هناك مفارقة عجيبة تستدعي منا التوقف مليا للتأمل في مدى عمقها اجتماعيا، تتلخص في أن المجتمعات الأكثر تحضرا ووعيا بالأمور الصحية، هي نفسها الأكثر عرضة لأمراض سوء التغذية، لا سيما ما يسببه تناول الأطعمة السريعة، مثل السكري، وأمراض القلب، والسرطان، إلى آخر القائمة..
وثمة دراسة اجرتها جامعة واشنطن، كشفت عن أن تناول 2000 من السعرات الحرارية (متوسط ما يحتاجه الشخص البالغ في اليوم) على شكل وجبات سريعة يكلف اقل بكثير من تناول نفس العدد من السعرات الحرارية على شكل وجبات صحية، مما يجعل الوجبات السريعة بمتناول يد محدودي الدخل وتكون بذلك سبب رئيسيا لمرض السمنة. تحتوي الوجبات السريعة على عدد سعرات حرارية كبير و على قيمة غذائية منخفضة مما يجعلها سببا رئيسيا للسمنة عند الاطفال. تبطئ المشروبات الحلوة عملية الاستقلاب عند الاطفال والبالغين على حد سواء، كما تسهم إعلانات الوجبات السريعة على التلفاز وعلى التطبيقات سهلة التحميل وخدمة التوصيل إلى باب المنزل، وتصميم أغلفة ملونة لتلك الأطعمة وغيرها من العوامل، تسهم في مرض السمنة.
الأمر بالنسبة للأطفال في منتهى الخطورة، إذ يتمتعون بذاكرة مذهلة فيما يتعلق بإعلانات الاطغمة والشعارات التي يشاهدونها حتى و لو شاهدوها للمحة سريعة. إنه لمن الأهمية بمكان أن نعلم أن ما يأكله الطفل وما يمارسه من نشاط جسدي هي عوامل مهمة في تحديد وزنه وبالتالي، فعلى الاهالي و المدارس والحكومات اتخاذ إجراءات صارمة ضد بيع الوجبات السريعة في داخل المدارس وما حولها، كما أن عليهم أن يشجعوا الأطفال على ممارسة الرياضة في الخارج بشكل يومي.
إن كان لا محالة، فليكن +21
عملا بمقولة نصف البلاء ولا البلاء كله، فإن كان المرء لا محالة آكلا من الأطعمة السريعة، أو مطعما ذويه، فليحرص على أن يكون الآكل قد تجاوز مرحلة المراهقة، بما فيها من تغيرات حادة نفسية وجسدية بالنسبة إلى المراهق، ناهيك عن أن هذه الفترة بوجه خاص تعد مرحلة فارقة في النمو الجنسي لدى المراهقين ذكورا وإناثا، ومن شأن الأطعمة السريعة أن تحدث اضطرابات عنيفة بشكل عام، تزداد خطورة في هذه السن.. لذا يرى كثير من المختصين ألا تقدم الأطعمة السريعة لمن هم دون السن القانونية.. بطبيعة الحال لم يَصدر قانون ينظم هذه المســــألة، والأمر فيـــــها مـــــــــــتروك للوعي الصحي الحاصـــــل.
الهوامش:
- (النمل: 15)
- يُنظر: الكربوهيدرات: كيفية تضمين الكربوهيدرات في نظام غذائي صحي، الموقع الطبي المتخصص (مايو كلينك)
- ينظر: الدهون الغذائية: اعرف ما ينبغي اختياره، الموقع الطبي المتخصص (مايو كلينك