• الفاتحة بينت أن الأمة الإسلامية أمة وسط، سيكون بعضها مثل اليهود، وبعضها مثل النصارى، ومنها سيخرج عيسى
  • ضرورة الإيمان بالمسيح رغم وجود الكتاب الذي لا يمسه إلا المطهرون
  • شبهات الأمة اليهود برفضها مسيحها
  • وجوب الإيمان والتوبة قبل الموت

فحاصل الكلام في هذا المقام أن الفاتحة قد بيّنتْ أن هذه الأمّة أمّةٌ وسطٌ مستعدّةٌ لأن تترقّى، فيكون بعضهم كنبيٍّ من الأنبياء، ومستعدّة لأن تتنـزّل فيكون بعضهم يهودا ملعونين كقِردة البيداء، أو يدخلون في الضالين ويتنصّرون. وكفاك هذا الدعاءُ الذي تقرأه في صلواتك الخمس إن كنتَ من الذين يطلبون الحق وإليه يحفِدون. وقد ثبت منه أنه ستكون المغضوب عليهم منكم، وسيكون الضالون منكم بتنصُّرهم، فكيف يمكن أن لا يكون المسيح الموعود منكم الذي أُشير إليه وإلى جماعته في قوله أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ؟ فلا تُفرّقوا في الفِرَق الثلاث الذين أنتم لهم وارثون. لا يأتيكم يهودي من بني إسرائيل، ولا نبي من السماء، إنْ هي إلا أسماءُ هذه الأمّة إن كنتم تعرفون. أتعجبون أن يسمّي الله بعضكم يهوديا وبعضكم نصرانيا وبعضكم عيسى؟ فلا تكذّبوا كلام الله وفَكِّروا فيما أومى، وانظروا حق النظر أيها المخطئون.

أم يقولون إنا لا نرى ضرورة مسيح ولا مهدي، وكفانا القرآن وإنا مهتدون. ويعلمون أن القرآن كتابٌ لا يمَسّه إلا المطهَّرون. فاشتدّت الحاجة إلى مفسِّر زُكِّيَ مِن أيدي الله، وأُدخِلَ في الذين يبصرون. وَيْحَكم! كيف تكذّبون كتاب الله وتكفرون بنبئِه؟ أيأمركم إيمانكم أن تكفروا بأنباء الله إن كنتم تؤمنون؟ وقد خلت قوم من قبلكم ظنوا كظنكم في رسلهم، فبلّغوا التكذيب والإهانة منتهاها وكانوا يعتدون، فأقبلَ المأمورون على ربهم واستفتحوا، فخاب الذين كانوا يصُدّون عن سبيل الله ولا ينتهون. فاتّقوا سُنَنَ الله وغضبه أيها المجترئون! إنكم تركتم الله فتركَكم، وفعلتم فعل اليهود واتّبعتم آراءهم، وقد أذاق الله اليهود جزاءهم، فتوبوا إلى بارئكم وتعالوا إلى ما أقول لكم كما بدأكم تعودون. وبلِّغوا الأمر إلى ملوككم إن استطعتم، وكونوا أنصار الله لعلكم تُرحمون. وما من قضية أصرّ عليها أهل الأرض إلا قُضيتْ في آخر الأمر في السماء، وتلك سُنّةٌ لا تبديل لها أيها الظالمون. وما كان الله ليترك الحق وأهله حتى يميز الخبيث من الطيب، فما لكم لا تبصرون؟ وإنْ أَكُ كاذبا فعليّ كذبي، وإن أَكُ صادقًا فأخاف أن يمسّكم نَصَبٌ من الله، وإنه لا يفلح المعتدون. تُوبوا توبوا فإن البلاء على بابكم، وسارِعوا إلى توّابكم، وأَمهِلوا بعض هذا التدلل، واحضُروا الله من التذلل، أليس الموت بقريب، ونكال الآخرة أمرٌ مهيب، ولا إصلاح بعد الموت ولا ترجعون.
(الخطبة الإلهامية)