الإرهاب لا دين له

التحرير

شهدت العاصمة الفرنسية باريس مطلع هذا العام أحداثَ إرهابٍ وعنفٍ ضد إحدى الصحف التي تنشر رسوماً مسيئة للنبي محمد تحت مزاعم حرية التعبير.
ونحن إذ ندين هذه الهجمات الإرهابية فإننا ندين أيضا الإساءة إلى رسولنا . ونؤكد على أن يكون الفرق واضحاً بين حرية التعبير وإهانة المقدسات. من المقبول أن تُنتقد معتقدات الآخرين في إطار من الاحترام والعلمية، أما إهانة المعتقدات والمقدسات فهذا لا يقبله أي عاقل منصف.
يجب على العالم أن يدرك أن استمرار الإهانات الموجهة إلى الرسول سوف يؤدي إلى مزيدٍ من العمليات الإنتقامية، فعلى هؤلاء الذين يخلطون بين حرية التعبير وازدراء الأديان أن يتوقفوا عن هذه الممارسات الاستفزازية.
والحري بهؤلاء الإرهابيين الجهلة بروح الدين أن يعلموا أن دعوة المسيئيين إلى الحوار والتوبة أفضل كثيراً من قتلهم. ولا شك أنه لو تم الحوار معهم تحت التوجيهات الرشيدة التي تسديها القيادة الإسلامية الحكمية لهذا العصر والتي يمثلها حضرة أمير المؤمنين –أيده الله- ستتغير الصورة تماماً، إن شاء الله. حيث إن حضرته ألقى في محافل دولية عديدة شرقا وغربا محاضرات اشرأبت لها أعناق متخذي القرارات وكبار القوم، ولا يزال يسدي النصح والتوجيهات إثر كل المستجدات على الساحة العالمية. وبهذا الصدد نود ذكر تصريح أحد الرسامين للصور المشينة للرسول في الدنمارك بعد مقابلة وفد من أبناء الجماعة زاروه بتوجيه من حضرته –أيده الله – حيث بينوا له الوجه الصحيح للدين الحنيف ..”لو كنت أعلم بمزايا الإسلام التي سمعتها منكم لما فعلت فعلتي تلك”.
وقد يكون الدافع وراء نشر هذه الرسوم المسيئة هو استفزاز المسلمين وإقحامهم في الخوض مع الخائضين وبالتالي ارتكابهم لأعمال إرهابية تشوه صمعة دينهم. وغالبا ما ينقاد أصحاب القلوب والعقول المظلمة لمثل هذه الأفعال الشنيعة وذلك لقلة درايتهم بالتعاليم الإسلامية التي يجب اتباعها في مثل هذه المواقف.
وبهذا الخصوص يعلمنا القرآن الكريم:

إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (الإسراء: 10)

والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو: لما كان الأمر كذلك فما الذي جعل هذه العصابات الإرهابية تتدنس صدورها وتُهدي للتي هى أسوأ؟ والجواب واضح وهو أنهم تركوا اتباع القرآن الكريم واتبعوا من دونه مشايخ وفتاوى وقصصا اعتبروها كلاماً مقدساً معصوماً.

وفي الختام نود تدوين شهادة التاريخ الذي سجل العديد من الجرائم التي ارتكبها أصحاب الأديان الأخرى بحجة الذود أو الانتقام لدينهم والدين منهم ومن جرائمهم بريء. ولكن في عصرنا الحاضر قُرن الإرهاب بالإسلام فحسب. فها نحن نذكر البشرية قاطبة أن الإرهاب لا دين له.

وإن كان هؤلاء المشايخ قد اسودت قلوبهم بسبب تركهم تعاليم القرآن الكريم واتباع روايات التاريخ، فقد جعلوا حكايات وقصص التاريخ آيات محكمات، وجعلوا المؤرخين لا ينطقون عن الهوى، وجعلوا كتب التاريخ لا يأتيها الباطل بين يديها ولا من خلفها.
وكأن الله قال لهم اتبعوا ما سمعتموه عن أسلافكم ولا تتبعون من دونه قرآنا حكيماً. وبهذا التصريح لا ننكر أن ما وصلنا من تاريخٍ فيه الكثير من الصواب، وفيه أيضا الكثير من الخطأ.
ولذلك يجب أن نجعل القرآن الكريم الذي هو كلام الإله الحي الباقي على الدوام الكلي حكماً على كل ما وصلنا من تاريخ، لأنه هو وحده مَن يعلم ما حدث في الماضي وما يحدث الآن وما سوف يحدث في المستقبل. فهو الحي الباقي بلا انقضاء.
لقد أوصانا رسول الله بأن نتمسك بالقرآن الكريم وسنته. فهل ما تقوم به هذه العصابات الإرهابية يتوافق مع كتاب الله وسُنة نبيه ؟!!
كلا، بل يتوافق مع سيرة الدجال الذي يقول إن الخير في اتباع نبي الأميين ثم يخرج ليضل أتباعه. ويتوافق مع سيرة يأجوج ومأجوج وما يفعلونه من فسادٍ في الأرض وقتلٍ للمستضعفين الأبرياء.
إن ملاحم الغزوات والفتوحات التي ترويها كتب المغازي والسير كانت مجرد أحداث وقعت في ظروف تاريخية معينة، لم يأمر بها القرآن الكريم، فمَن سكب في عقولكم أن الفتوحات والغزوات جزءٌ لا يتجزأ من أوامر الله عز وجل؟ أيها الضالون المعتدون من أي جحيمٍ جئتم بهذه الأفكار الهدامة؟ قال تعالى:

فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (النور: 65)

ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نُذكر كل من سولت له نفسه ارتكاب أعمال إرهابية بحجة الذود عن شرف المصطفى أن الله عز وجل ليس بحاجة لخدماتكم وغني عنها كل الغنى. وبهذا الخصوص دون القرآن الكريم ذلك الإعلان الأبدي في حقه :

إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا (التوبة: 41)

ولا شك أن نفس الإله الذي حمى نبيه آنذاك لقادر أن يحميه ويدافع عن شرفه اليوم أيضا بنفس القوة والجلال. إذ لم تتعطل ولا صفة واحدة من صفاته سبحانه وتعالى.
وفي الختام نود تدوين شهادة التاريخ الذي سجل العديد من الجرائم التي ارتكبها أصحاب الأديان الأخرى بحجة الذود أو الانتقام لدينهم والدين منهم ومن جرائمهم بريء. ولكن في عصرنا الحاضر قُرن الإرهاب بالإسلام فحسب، فها نحن نذكر البشرية قاطبة أن الإرهاب لا دين له.
اللهم انصر نبيك خير الورى سيدنا ومولانا محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، عندك هيِّنٌ عندنا مُتعسر.