أصحاب الكهف والرقيم.. تحقيقات وتقارير

__

ثمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً (13)

شرح الكلمات:

بَعَثْناهم: بعَثه بعثًا: أرسَلَه؛ أثارَه وهيَّجه. بعَث الموتى: أحياهم. بعَثه على الشيء: حمَله على فعله (الأقرب).الحِزبين: مثنَّى الحزبِ وهو الطائفةُ؛ جماعةُ الناس؛ جندُ الرجلِ وأصحابُه الذين على رأيه؛ النصيبُ؛ كلُّ قومٍ تشاكلتْ قلوبُهم وأعمالهم فهم أحزاب وإنْ لم يلق بعضهم بعضًا (الأقرب).

أَمَدًا: الأمد: الغايةُ والمدى. الأمد والأبد يتقاربان، لكن الأبد عبارةٌ عن مدّةِ الزمان التي ليس لها حد محدود ولا يتقيد… والأمدُ مدّةٌ لها حد مجهول… والفرق بين الزمان والأمد أن الأمد يقال باعتبار الغاية، والزمان عام في المبدأ والغايةِ، ولذلك قال بعضهم: المدى والأمد يتقاربان (المفردات).

التفسير:

من هم أصحاب الكهف؟ وأين كانوا؟ وما هي أحوالهم؟ هذا سؤال بالغ الأهمية، وما زال مثارَ فضول المفسرين على مر القرون. وللإجابة عليه أسجّل أوّلاً بعض ما ذكره المفسرون القدامى بهذا الصدد من روايات.

الرواية الأولى: قال صاحب روح المعاني: نبؤهم حسبما ذكره المؤرخ الشهير ابن إسحاق وغيره أنه لما تفشى الشرك بين المسيحيين وعبدوا الأصنام وذبحوا للطواغيت أزعج ذلك الموحّدين منهم. وكان أحد ملوك المسيحيين – واسمه دقيانوس، وفي روايةٍ دقيوس – يقتل النصارى الموحّدين. فألقت الشرطة القبض على فتية من هؤلاء الموحدين الذين كانوا من عظماء مدينتهم التي اسمها أفسوس، وفي بعض الروايات طرسوس. ولما أحضروهم إلى الملك عنّفهم على عدم سجودهم للأصنام، ولكنهم تمسكوا بالتوحيد. فأمهلهم الملك للمزيد من التفكير والتأمل، فاغتنموا الفرصة وفروا واختفَوا في غار اسمه بنجلوس، واشتغلوا هنالك في العبادة، واختاروا أحدًا منهم، واسمه يمليخا، ليُحضر لهم الطعام من المدينة. فكان يدخل المدينة متنكرًا ويأتي بالطعام. فعلِم في يوم من الأيام أن الملك قد رجع إلى المدينة بعد أن خرج منها لبعض المهام، وأنه أمر بإحضار الفتية. فأسرع هذا إلى أصحابه باكيًا وبلّغهم الخبر. ففزعوا إلى الله تعالى وبكوا، ولما فرغوا من دعائهم ضرب الله على آذانهم وناموا، ونفقتهم ومتاعهم بجنبهم، وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد. فخرج الملك في طلبهم، ولكن لم يستطع أحد من رجاله أن يدخل الكهف. فقال أحد رجاله: أيها الملك، أليس لو قدرتَ عليهم قتلتَهم؟ قال: بلى. قال: ابْنِ على باب الكهف جدارًا وتسدّه، ودَعْهم يموتوا جوعًا وعطشًا. ففعل. ثم كان من شأنهم ما قص الله تعالى في الآيات التالية (انظر روح المعاني).

الرواية الثانية: أخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن وهب بن منبه قال: أن واحدًا من حواريّي المسيح كان في سفر، فجاء إلى مدينة كان مَلِكُها يعبد الأصنام، وكان من أوامره أن لا يدخل المدينة أحد إلا بعد السجود لصنم منصوب على بابها. ولكن الحواري كره أن يدخلها، فأتى حمامًا خارج المدينة وأقام فيه، وأخذ يبشر؛ فصدّقه عديد من الناس. حتى جاء ابن الملك بامرأة فاحشة يدخل بها الحمام، فنصحه الحواري، فرجع في ذلك اليوم. ولكنه عاد مرة أخرى، فنهره الحواري، فلم يلتفت إليه ودخل الحمام مع المرأة، فباتا في الحمام، ووُجد في الصباح ميتًا. فقيل للملك: قتَل ابنَك صاحبُ الحمام. فبدأ الملك التحقيق، وفرَّ صاحب الحمام وأصحابه جميعًا مع فتية دخلوا في المسيحية، ومروا على صاحب لهم في زرع لـه وهو على مثل أمرهم، فأخذهم إلى غار حيث اختفوا فيه. ولما بلغ ذلك الملكَ خرج لإلقاء القبض عليهم. وبعدها تقول الرواية نفس ما ورد في الرواية السالفة. (المرجع السابق).الرواية الثالثة: أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: غزونا مع معاوية نحو الروم، فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف. فبعث رجالاً فقال: اذهبوا فادخلوا الكهف، فانظروا. فلما دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحًا فأخرجتْهم (الدر المنثور).

وفي رواية أن ابن عباس قال إنه رأى عظام أصحاب الكهف، وكانت عمرها ثلاث مائة سنة (الدر المنثور) *.وفيما يتعلق بمصيرهم فقد وردت في التفاسير الروايات التالية:

سلّط الله على أصحاب الكهف النوم دهرًا طويلاً، ثم بعَثهم. فأرسلوا أحدًا منهم ليأتي لهم بالطعام. فذهب ودفع إلى صاحب المحل الدرهمَ، فلما رأى الدرهم تحير وأنكره لأنه درهم قديم، ودفعه إلى جاره، فتحيروا جميعًا وظنوا أنها عملة بلد أجنبي. فوصل الخبر إلى الملك الذي اسمه يندوسيس، فلما سمع حكايته ذهب معه إلى الكهف، فسلّم الملك على أصحاب الكهف وعانقَهم، وتكلم معهم لبعض الوقت، ونصحوه. ثم عادوا إلى مضاجعهم وماتوا فورًا (ابن كثير، وروح المعاني).

وفي رواية أنه لما وصل الملك وأصحابه إلى باب الكهف مات أصحاب الكهف جميعًا، فلم يستطيعوا أن يروهم أحياء، وأن الذي ذهب ليأتي بالطعام أيضًا مات بعد وصوله هناك (الدر المنثور، وتفسير ابن أبي حاتم).

والحادث الذي جاء فيه اسم «وقيس» في المصادر المسيحية أيضًا. يقول المؤرخ الإنجليزي الشهير «غبن» (Gibbon) إن قصة النائمين السبعة كتبها القس غريغوري (Gregory) من مدينة طورس، وأرى تسجيلها هنا ضروريًّا. كانت هذه القصة شهيرة بين المسيحيين السوريين، وقد أخذها غريغوري منهم. والقصة التي ذكرها «غبن» تشبه لحد كبير الروايةَ التي ذكرها ابن إسحاق، حيث تقول: إن فتيانًا مسيحيين من عظماء مدينة أفسيس تعرضوا لاضطهاد الملك «وقيس»، فاختفوا في الغار، فسد الملك باب الغار، فأنامهم الله لمدة 180 سنة. ثم إن غلمانًا لـ أيدوليس، وهو صاحب المنطقة التي فيها الغار، أزالوا الأحجار عن باب الغار لبعض حاجاتهم، ولما دخلت فيه أشعة الشمس أحياهم الله تعالى. فلما انتبهوا ظنوا أنهم لم يناموا إلا ساعات. فأحسوا بالجوع، وأرسلوا أحدًا منهم واسمه جيمبليكس إلى المدينة ليأتي لهم بالطعام. فوجد المدينة قد تغيرت معالمها، ووجد على بابها صليبًا، فأخذت منه الحيرة كل مأخذ. ولما قدّم الدراهم للخباز أنكر هيئته ودراهمه وتحير، وظن أن هذا قد عثر على كنـز، فأخذه إلى القاضي. فلما سمعوا منه القصة ذهب الملك ثيودوسيس مع حاشيته إلى الكهف، فباركهم أصحابُ الكهف، وقصوا عليهم القصة، ثم ماتوا (ازدهار حكومة روما وسقوطها المجلد الأول ص 197).

لقد ثبت من هذه الروايات الواردة في كتب المسلمين والمسيحيين أن قصصًا مماثلة لقصة أصحاب الكهف كانت شائعة بين الناس قبل بعث النبي ، ولكنها، كما يعلن القرآن الكريم، تختلف وتتضارب لدرجة لا يمكن معها الاعتماد عليها، إذ قد اختلط فيها الغث مع السمين.

ويقول العلامة أبو حيان: يوجد بالقرب من قرية «لوشة» بالأندلس كهفٌ فيه موتى، ومعهم كلبٌ، ويزعم الناس أنهم أصحاب الكهف. قال ابن عطية: دخلتُ إليهم فرأيتهم منذ أربع وخمس مائة عام وهم بهذه الحالة (البحر المحيط). ويضيف قائلاً: وعلى مقربة من غرناطة آثارُ مدينةٍ قديمة يقال لـها مدينة «دقيوس»، وجدنا في آثارها غرائب من قبور ونحوها (المرجع السابق).

وقد ذكر المفسرون أسماء أصحاب الكهف مروية عن ابن عباس كالآتي: مكسلمينا ويمليخا ومرطونس وكسطونس وبيرونس ودنيموس ويطبونس وقالوش (ابن كثير).

وهناك روايات شتى عن الرقيم أيضًا. فقال البعض: الرقيم لوحٌ من رصاص أو حَجر كُتبتْ فيه أسماؤهم. بينما قال الآخرون: الرقيم هو شرعهم؛ هو مدينتهم؛ هو كلبهم؛ هو درهمهم؛ هو واديهم؛ هو الصخرة التي على الكهف (القرطبي).

كما نقل المفسرون روايات كثيرة أخرى تتحدث عن أحوال كلبهم، حتى قيل: ليس في الجنة دواب سوى كلب أصحاب الكهف وحمار بلعم. وبعد نقل مثل هذه الروايات يكتب صاحب «فتح البيان»: «ولا أدري أي تعلق لهذا التدقيق والتحقيق بتفسير الكتاب العزيز، وما الذي حَملهم على هذا الفضول الذي لا مستند لـه في السمع ولا في العقل» (فتح البيان).

لقد ثبت من هذه الروايات الواردة في كتب المسلمين والمسيحيين أن قصصًا مماثلة لقصة أصحاب الكهف كانت شائعة بين الناس قبل بعث النبي ، ولكنها، كما يعلن القرآن الكريم، تختلف وتتضارب لدرجة لا يمكن معها الاعتماد عليها، إذ قد اختلط فيها الغث مع السمين. بعد نقل آراء المفسرين القدامى أسجل الآن البحث الذي قام به حضرةُ المولوي نور الدين الخليفةُ الأول للمسيح الموعود . يرى حضرته أن أصحاب الكهف هم جماعةٌ من النصارى الأوائل الموحدين. وقد سافر هؤلاء إلى بلد آخر فرارًا من الشرك المتفشي في وطنهم، وعاشوا هنالك خاملي الذكر لمدة طويلة، حتى كتب الله لهم الازدهار، ونشرهم في العالم. وهذا الحادث إشارة إلى السفر الذي قام به يوسف آرميتيا مع أصحابه إلى إنجلترا، حيث بنى أول كنيسة مسيحية. (حقائق الفرقان مجلد 3 ص 403)

ويشير حضرته هنا بالتحديد إلى الرواية الشهيرة في إنجلترا منذ قرون والتي تقول بأن الحواري فيليب بعث يوسف آرميتيا مع أشخاص آخرين إلى إنجلترا لتبليغ دينهم. فبنَوا هنالك كنسية في مكان اسمه Glastonbury، وبدؤوا بالتبشير بالمسيحية. (الموسوعة البريطانية الطبعة الحادية عشرة كلمة Glastonbury).

هذه القصة مسجلة في كتاب «تاريخ كنيسة Glastonbury» الذي ألفه عامَ 1125 الميلادي William القاطن في منطقة Malmesbury. ولكن القصة لا توجد في النسخة التي كتبها William بيده، بل كل ما قال فيه هو أنه يتضح من الروايات الموثوق بها أن البابا بعث في عام 166 الميلادي إلى إنجلترا بعض المبشرين بناءً على طلب من الملك الإنجليزي Lucuis، وأن هؤلاء بنوا هذه الكنيسة. ويضيف William أن تاريخ هذه الكنيسة أقدم من ذلك بحسب إحدى الروايات، ولكني لا أستطيع تصديقها.

وبعد وفاة William لما أُعدت نسخة أخرى لكتابه هذا أُلحقَت به القصة المذكورة من قبل. وهذا يعني أن القصة ملفقة أضيفت إلى الكتاب الأصلي فيما بعد من قِبل شخص آخر من دون أن يذكر لها سندًا.

وهناك روايات شتى عن الرقيم أيضًا. فقال البعض: الرقيم لوحٌ من رصاص أو حَجر كُتبتْ فيه أسماؤهم. بينما قال الآخرون: الرقيم هو شرعهم؛ هو مدينتهم؛ هو كلبهم؛ هو درهمهم؛ هو واديهم؛ هو الصخرة التي على الكهف (القرطبي).

أما الكهف فكان المراد منه في رأي حضرة المولوي نور الدين ذلك الرأس (Cape) الموجود على الساحل على مقربة من Glastonbury. ولكني لا أتفق مع رأي حضرته لأن هذه الكلمة الإنجليزية مأخوذة من الكلمة الفرنسية (Cap) واللاتينية (Caput)، التي تعني الرأس. ولكن كلمة الكهف العربية تعني الغار الواسع في الجبل أو الأرض الحجرية، ولا علاقة لها بـ (Cape) التي يذكرها الجغرافيون، والتي تعني الرأس، كالرأس الشهير بالهند باسم «رأس كماري».

أما ما قاله إن أصحاب الكهف هم يوسف آرميتيا وأصحابه الذين سافروا إلى إنجلترا فلا أتفق معه أيضًا، لأن قصة سفر يوسف آرميتيا ملفقة حيث اشتهرت في إنجلترا بعد الميلاد بأحد عشر قرنًا وربع قرن بعد أن أُلحقتْ أول مرة بكتاب William بعد وفاته من قبل شخص مجهول. والسكوت في مثل هذه الأمور يبعث على الشك والريبة، فما بالك عن هذه القصة التي لا نجد عنها أية رواية إلا بعد مرور أكثر من ألف عام. فلو أن شخصًا قام اليوم وعزا إلى النبي – بناء على ما سمع من الناس – روايةً جديدةً لم ترد في أي مصدر من كتب الحديث أو التاريخ، فلن يصدّقه أحد ما لم يقدّم الشواهد التاريخية التي تضع هذه الرواية في سلسلة الوقائع الثابتة الأخرى بحيث لا يسع أحدًا إنكارها.

ثم إن رواية كهذه يجب أن تكون مفخرة لأهل إنجلترا، وإن تصديق مثل هذه الروايات الملفقة ينفعهم، ولكننا نجدهم اعتبروا هذا الأمر غلطًا بعد التحري والبحث. فقد عثروا بعد وفاة وليام هذا على مستندات قديمة عن هذه الكنيسة توصلوا بقراءتها إلى أن الكنيسة بُنيت قبل وليام بثلاث مائة وخمسين سنة على الأكثر أي في حدود القرن الثامن الميلادي على أقصى تقدير. ثم إن هذه المستندات أيضًا لا تتضمن أية إشارة إلى تلك الرواية. ومن أجل ذلك قال المؤرخون الإنجليز عن مضمون هذه الرواية: «إنه ليس حدثًا تاريخيًّا، بل هو ضرب من خيال الشعراء.» (الموسوعة البريطانية الطبعة الرابعة عشرة كلمة Josef of Artmathia)

بعد الإشارة إلى هذه الاختلافات البسيطة المتعلقة بتحديد الأفراد والمكان لا أملك إلا أن أعترف أن التحقيق الذي قدمه حضرة مولانا نور الدين حول الصلة بين أصحاب الكهف والأحداث التاريخية لأمرٌ لا يقدَّر بثمن، وإنه نبراس للهداية، وبدون الضوء الذي سلّطه حضرته على هذا الموضوع يستحيل حل هذا الجزء من القرآن الكريم من الناحية التاريخية. جزاه الله أحسن الجزاء.

لقد عثروا في هذه السراديب على كثير من اللوحات التي دُوّنت فيها أحوال ذلك الزمن. ويتضح منها أن المسيحية في بدايتها كانت خالية من أي أثر من الشرك، وأن هؤلاء آمنوا بالمسيح بصفته نبيًّا مخلِّصًا فحسب. واستمر الاضطهاد الروماني، طبقًا لهذا الكتاب، لقرون، وكان هؤلاء يلوذون بهذه السراديب كلما تشتد وطأة الاضطهاد حيث كانوا يخزّنون فيها المؤن خفية ويعيشون عليها، وفي بعض الأحيان ظلوا مختفين داخل تلك السراديب لسنوات عديدة. وفي الأخير وبعد مرور ثلاثة قرون لما اعتنق أحد الملوك الرومان المسيحية زالت هذه المظالم عن هؤلاء المسيحيين.

والتفسير الذي سأقوم به مبني، إلى حد ما، على التحقيق الذي قام به حضرته ما عدا بعضَ الاختلافات الجزئية المتعلقة بالمكان والزمان والشعب. غير أن هناك أمرًا لم يرد في بحثه ، ولكنه وثيق الصلة بالهدف الأساسي لهذه الآيات، وقد لفت إليه انتباهَنا سيدُنا المسيح الموعود . هذا الأمر هو أن هذه الآيات تتضمن النبأ عن نـزول المسيح الموعود حيث أخبر الله تعالى فيها أنه سيأتي على جماعة من المسلمين ما أتى على أصحاب الكهف. (الملفوظات مجلد 7 ص 403).

بعد هذه الأمور التمهيدية أسجل فيما يلي بحثي حول أصحاب الكهف.

لما رأيت أن الحكاية عن سفر يوسف آرميتيا لا تخرج عن كونها قصة باطلة بدأت المزيد من البحث. وأثناء بحثي هذا جاءني نسيبـي المرحوم الدكتور خليفة رشيد الدين بكتاب، وقال: إن الأحداث المذكورة في هذا الكتاب تشبه أحوال أصحاب الكهف. واسم الكتاب هو «سراديب الموتى بروما» (Catacombs of Rome). ولما قرأته رأيت أننا نستطيع أن نستفيد منه كثيرًا في بحثنا عن أصحاب الكهف. وفيما يلي ملخص محتوياته:

لم يكن المسيحيون الأوائل مشركين، والدليل عليه تلك السراديب التي عثروا عليها بالقرب من روما حيث كان المسيحيون الأوائل يختفون فيها فارين من اضطهاد الحكومة الرومانية. لقد عثروا في هذه السراديب على كثير من اللوحات التي دُوّنت فيها أحوال ذلك الزمن. ويتضح منها أن المسيحية في بدايتها كانت خالية من أي أثر من الشرك، وأن هؤلاء آمنوا بالمسيح بصفته نبيًّا مخلِّصًا فحسب. واستمر الاضطهاد الروماني، طبقًا لهذا الكتاب، لقرون، وكان هؤلاء يلوذون بهذه السراديب كلما تشتد وطأة الاضطهاد حيث كانوا يخزّنون فيها المؤن خفية ويعيشون عليها، وفي بعض الأحيان ظلوا مختفين داخل تلك السراديب لسنوات عديدة. وفي الأخير وبعد مرور ثلاثة قرون لما اعتنق أحد الملوك الرومان المسيحية زالت هذه المظالم عن هؤلاء المسيحيين. ثم إن شعب «غاث» هاجموا مدينة روما ودمروا هذه السراديب بعد أن سلبوا ما فيها، فانمحى ذكر هذه السراديب شيئًا فشيئًا، ولكن بعض علماء الآثار عثروا عليها خلال بحثهم عن أنقاض مدينة روما؛ وهكذا حصل العالم على هذه المادة التاريخية الخفية مرة أخرى بعد ألف سنة.

** ونص الرواية: “غزا بن عباس مع حبيب بن مسلمة، فمروا بالكهف، فإذا فيه عظام، فقال رجل: هذه عظام أهل الكهف. فقال ابن عباس: ذهبتْ عظامُهم أكثرَ من ثلاث مائة سنة. وفي رواية: بليتْ عظامهم منذ أكثر من ثلاث مائة سنة”. (الدر المنثور، واين كثير)

Share via
تابعونا على الفايس بوك