أحسن الكلام من وصايا الإمام

أحسن الكلام من وصايا الإمام

الأستاذ المرحوم مصطفى ثابت

تحت سلسلة السيرة المطهرة يتناول الكاتب سيرة حضرة ميرزا غلام أحمد الإمام المهدي والمسيح الموعود ميرزا الوقائع والأحداث الهامة من حياة حضرته المطهرة

 “في العدد الماضي اصطحبنا القارئ في جولة خلال الكتاب العظيم الذي كتبه سيدنا أحمد باللغة العربية وبأسلوبه الأدبي الشيق، وردّ فيه على المخالفين والمعارضين، وأوضح أن للصادق علامات وللكاذب أيضا علامات، وكيف أن المزوّر الدجّال الذي يفتري على الله الكذب لا يجرؤ على الاستمرار في دجله وكذبه وهو يرى عقاب الله تعالى ينزل من السماء في صورة وباء الطاعون الذي كان يحصد الأرواح، وراح يعدد آيات الله التي نزلت له من السماء تأييدا ونصرا من عند الله تعالى”.

 

(*العناوين الجانبية المائلة من إضافة الكاتب للتوضيح)

كان من نتيجة نزول كل هذه الآيات من السماء أن توافد الناس على الإمام المهدي ، ودخلوا في دين الله أفواجا، حتى بلغ عددهم إلى مائة ألف أو يزيدون، بعد أن كان عددهم في أول الأمر يقرب من أربعين، فكتب سيدنا أحمد فصلا عن” التعليم للجماعة”، حتى تستفيد به تلك الجموع من الوافدين الجدد، فكتب يقول:

“لا يدخل في جماعتنا إلا الذي دخل في دين الإسلام، واتّبع كتابَ الله وسُننَ سيدنا خير الأنام، وآمن بالله ورسوله الكريم الرحيم، وبالحشر والنشر والجنة والجحيم. ويعِد ويقرّ بأنه لن يبتغي دينا غير دين الإسلام، ويموت على هذا الدين.. دين الفطرة.. متمسكا بكتاب الله العلام، ويعمل بكل ما ثبت من السنّة والقرآن وإجماع الصحابة الكرام. ومن ترك هذه الثلاثة فقد ترك نفسه في النار، وكان مآله التباب والتبار.

فاعلموا أيها الإخوان أن الإيمان لا يتحقق إلا بالعمل الصالح والاتقاء، فمن ترك العمل متعمدا متكبرا فلا إيمانَ له عند حضرة الكبرياء. فاتقوا الله أيها الإخوان وابدُروا إلى الصالحات، واجتنبوا السيئات قبل الممات. ولا تغرَّنّكم نضرة الدنيا وخُضرتها، وبريق هذه الدار وزينتها. فإنها سراب ومآلها تباب، وحلاوتها مرارة وربحها خسارة. وإن الصاعدين في مراتبها يشابهون دَرِيّةَ الصَّعْدة، والراغبين في شوكتها يضاهئون مجروحَ الشوكة. ومَن تمايَلَ على خيرها فهو يبعد من معادن الخيرات، ومن دخل في سراتها فهو يخرج من الصراط. وإن نورها ظلمات، ونجدتها ظلامات. فلا تميلوا إليها كل الميل، فإنها تُغرق سابحها ولا كالسيل. ولا تقصدوها قصدَ مُشيحٍ فارغٍ من الدين، ولا تجعلوها إلا كخادم في سبل الملة لا كالخَدِين. ولا تطمَعوا كل الطمع في أن تكونوا أغنى الناس رحيبَ الباع خصيب الرِّباع، ولا تنسوا حظّكم من دينكم فلا تُعطَون ذرة من ذلك الشعاع. وإن الدنيا أكلت آباءكم وآباء آبائكم، فكيف تترككم وأزواجكم وأبناءكم؟

ولا تتخذوا أحدًا عدوًّا من حقدِ أنفسكم كالسفهاء، وطهِّروا نفوسكم من الضغن والشحناء. ولا تنكُثوا العهود بعد ميثاقها، ولا تكونوا عبيدَ أنفسكم بعد استرقاقها، وكونوا من عباد الله الذين إذا حالفوا فما خالفوا، وإذا وافقوا فما نافقوا، وإذا أحبّوا فما سبّوا. ولا تتبعوا الشيطان الرجيم، ولا تعصوا ربكم الكريم، وإن مِتّم بالعذاب الأليم.

كونوا لله أطوعَ من الأظلال، وأصفى من الزلال، وتَواصَوا بالأفعال لا بالأقوال. وتَحامَوا اللسان، وطهِّروا الجنان. وإذا تنازعتم فرُدُّوه إلى الإمام، وإذا قضى قضيتكم فارضوا بها واقطعوا الخصام، وإن لم ترضوا فأنتم تؤمنون بالألسن لا بالجنان، فاخشوا أن تحبَط أعمالكم بما أصررتم على العصيان.

تيقّظوا أن لا تضلّوا بعد أن جاءكم الهدى، وكونوا لربكم وآثروا الدين على الدنيا، ولا تكونوا كالذين لا يخافون الله ويخافون عباده، ويتبعون أهواءهم وينسون مراده. يبتغون عند أبناء الدنيا عزة، وما هي إلا ذلة.

أنتم شهداء الله فلا تكتموا الشهادة، وأخبِروا عباده أن النار موقودة فاتقوها، والديار موبوءة فاجتنبوها. وإن الدنيا شاجنة، وأُسودُها مفترسة، فلا تجُولوا في شجونها، وامنعوا نفوسكم من جرأتها ومجونها، وزَكُّوها وبيِّضوها كاللُّجَين، ولا تتركوها حتى تصير نقيّة من الدَّرَن والشَّين. وقد أفلح من زكّاها، وقد خاب من دسّاها. ولا تتّكئوا على البيعة من غير التطهر والتزكية، ولستم إلا كهاجِنٍ من غير عُدّةِ الفطرة، ولا تطلبوا عين المعرفة من الذين لم يُعطَوا عين البصيرة. واعتلِقوا بي اعتلاقَ الزهر بالشجرة، لتصلوا من مرتبة النَّور إلى مرتبة الثمرة.

اتقوا الله.. اتقوا الله يا ذوي الحصاة، ولا تكونوا كمن لوى عِنانه إلى الشهوات، ولا تنسوا عظمة رب يرى تقلُّبَكم في جميع الحالات. وإن الله لا يحب إلا قلوبا صافية، ونفوسا مطهرة، وهِممًا مُجِدّة مُشيحة. فمتى تنفَون هذا النمط تضاهئون في عينه السقَطَ. فإياكم والكسلَ وعيشةَ الغافلين، وأَرْضُوا ربكم قائمين أمامه وساجدين غير مستريحين، وحافِظوا على حدوده وكونوا عبادا مخلصين. وَلْيَسْرِ عنكم همُّكم بذِكرِ كريمٍ هو مهتمّكم. وكيف يسري الوسنُ إلى آماقكم، وليس توكُّلكم على خلاقكم عند إشفاقكم؟

اتبعوا النور ولا تؤثروا السُّرَى، وانظروا إلى وجه الله ولا تنظروا إلى الورى. اشكروا حكام الأرض ولا تنسوا حاكمكم الذي في السماء. ولن ينفعكم ولن يضركم أحد إلا إذا أراد ربكم، فلا تبعُدوا من ربكم يا ذوي الدهاء. ترون كيف تُوضَع في الخَلق السيوف، ويتتابع الحتوف، وترون صَولَ القَدَرِ وتبابَ الزُّمَرِ. فعليكم أن تأووا إلى ركن شديد، وهو الله القوي ذو العرش المجيد. كونوا لله وادخلوا في الأمان، ولا عاصِمَ اليوم من دونه يا فتيان. ولا تخدعوا أنفسكم بالحيل الأرضية، والأمر كله بيد الله يا ذوي الفطنة. ولا تتركوا بَونًا بينكم وبين الحضرة، يكُنْ بَونٌ منه وتهلكوا بالذلة. اقطعوا رجاءكم من غير الرحمن، يرحَمْكم ويخلُقْ لكم من عنده ما يُنجي من النيران. أرى في السماء غضبا فاتقوا يا عباد الله غضب الربّ، وابتغوا فضلَ مَنْ في السماء ولا تُخلِدوا إلى الأرض كالضبّ. بالِغوا في الطلب، وأَلِحُّوا في الأَرَب، لتُنجوا من الكرب.

ترون في هذا الزمان قومين: قوما فرّطوا وقوما أفرطوا مع العينين، وخلَطوا الحق بخلط الصدق والمـَين. أما الذين فرّطوا فهم أناس لا يؤمنون بالمعجزات، ولا يؤمنون بالوحي الذي ينـزل بزيّ الكلام اللذيذ من رب السماوات. ولا يؤمنون بالحشر والنشر ويوم القيامة، ولا يؤمنون بالملائكة. ونحَتوا من عندهم قانون القدرة وصحيفة الفطرة، وليس عندهم من الإسلام إلا اسمه، ولا نراهم إلا كالدهرية والطبيعية. وأما الذين أفرطوا فهم قوم آمنوا بالحق وغير الحق وجاوزوا طريق الاعتدال، حتى إنهم أقعدوا ابن مريم على السماء الثانية بجسمه العنصري من غير سلطان من الله ذي الجلال، واتّبعوا الظنون وليس عندهم علم وإنْ هم إلا في الضلال. فهذان حزبان خرج كلاهما من العدل والحزم والاحتياط، وأخذ أحدهما طريق التفريط والآخر طريق الإفراط.

ثم جاء الله بنا فهدانا الطريق الوسط الذي هو أبعد من سبل الخناس، فنحن أمةٌ وسطٌ أُخرجتْ للناس. والزمان يتكلم بحاله، أن هذا هو المذهب الذي جاء وقتُ إقباله. وترون بأعينكم كيف جذَبْنا الزمان، وكيف فتَحْنا القلوب ولا سيفَ ولا سنانَ. أهذه من قوى الإنسان؟ بل جذبةٌ من السماء فينجذب كل من لـه العينان. يمسي أحد منكرا ويصبح وهو من أهل الإيمان. أهذه من قوى الإنسان؟

شهد القمرانِ بالكسوف في رمضان. أهذه من قوى الإنسان؟

وكنت وحيدا، فقيل سيُجمع عليك فوج من الأعوان، فكان كما قال الرحمن. أهذه من قوى الإنسان؟

وسعى العدا كل السعي ليُجيحوني من البنيان، فعلَونا وزدنا ورجعوا بالخيبة والخسران. أهذه من قوى الإنسان؟

ومكر العدا كل مكر لأُحبَسَ أو أُقتَلَ ويخلو لهم الميدان، فما كان مآل أمرهم إلا الخذلان والحرمان. أهذه من قوى الإنسان؟

ونصرني ربي في كل موطن وأخزى أهل العدوان. أهذه من قوى الإنسان؟

وبشرني ربي بالامتنان، وقال: “يأتيك مِن كلِّ فَجٍّ عميقٍ”، وأنا إذ ذاك غريب في زوايا الخمول والكتمان. فوُضع لي القبول بعد طويل من الزمان، وأتاني الأموال والتحائف من الديار البعيدة وشاسعة البلدان. فمُلئت داري منها كثمار كثيرة على أغصان البستان. ووالله لا أستطيع أن أحصيها ولا يطيق وزنها ميزانُ البيان. وتمّتْ كلمة ربي صدقا وحقا، ويعرف هذا النبأ ألوف من الرجال والنساء والصبيان. أهذه من قوى الإنسان؟

وخاطبني ربي وقال: “يأتون مِن كل فجٍّ عميقٍ، فلا تُصعِّرْ لِخَلْقِ الله ولا تَسْأَمْ من كثرة اللقيان”. وأنا إذ ذاك كنت كسَقَطٍ لا يُذكَر ولا يُعرَف وكشيء لا يُعبَأ به في الإخوان. فأتى عليّ زمان بعد ذلك أن أتاني خَلق الله أفواجا وأطاعوني كغلمان، ولولا أمر ربي لسئِمت من كثرة اللقيان. أهذه من قوى الإنسان؟

وإنه آتاني كلماتٍ أُفصِحتْ من لدنه، فما كان لأحد من العدا أن يأتي بمثلها، وسلب منهم قوة البيان. أهذه من قوى الإنسان؟

ودُعيتُ لأُباهِل بعض الأعداء، فإذا تعاطَينا كأسَ الدعاء، واقتدحنا زِنادَ المباهلة في العَراء، ألحَقَ الله بنا بعده عساكرَ من أهل العقل والعرفان، وفتح علينا أبواب النَّعماء من الرحمن، وزاد أعزّة جماعتنا إلى مائة ألف بل صاروا قريبا من ضعفها إلى هذا الأوان، وكانوا إذ ذاك أربعين نفرا إذ خرجنا إلى أهل العدوان. وردَّ الله عدُوّي المباهِلَ كل يوم إلى الخمول والخذلان. أهذه من قوى الإنسان؟

فالآن يا إخواني الذين تحلَّوا بالفَهْمِ، وتخلَّوا من الوهم، اشكروا المنان، فإنكم وجدتم الحق والعرفان، وتبوأتم مقام الأمان، وكونوا شهداء لي عند أبناء الزمان. ألستم شاهدين على آياتي، أم لكم شبهة في الجنان؟ وأي رجل منكم ما رأى آية مني، فأجيبوا يا فتيان؟ وإني أُعطيتُ معارف من ربي، ثم علّمتكم وصقَلت بها الأذهان، وما كان لكم بحلِّ تلك العُقَدِ يَدانِ.

ووالله إني امرؤ أنطَقَني الهدى، ونطَّق ظهري وحيٌ يوحى، فوجدتُ الراحة في التعب والجنةَ في اللظى، فمَن آثر الموت فسيحيا. فلا تبيعوا حياتكم بثمن بخس، ولا تنبُذوا من الكفّ خلاصةَ نَضٍّ، ولا تكونوا من الذين على الدنيا يتمايلون، ولا تموتوا إلا وأنتم مسلمون. إني اخترت لله موتًا فاختاروا له وَصَبًا، وإني قبلت له ذبحًا فاقبلوا له نصبًا. واعلموا أنكم تُفلحون بالصدق والإخلاص والاتقاء، لا بالأقوال فقط يا ذوي الدهاء. وإن الفلاح منوطٌ بِمُقُوطكم كل الـمناط، ولن تدخلوا الجنة حتى تلِجوا في سَمِّ الخِياط. فامتحِضوا حَزْمَكم للتقاة، واختبِطوا لإرضاء ربكم في زوايا الحجرات والفلوات. اقضوا غريمَكم الدَّينَ لئلا تُسجنوا، وأدُّوا الفرائض لئلا تُسألوا، واستَقْرُوا الحقائق لئلا تخطئوا، ولا تَزْدروا لئلا تُزْدروا، ولا تُشدِّدوا لئلا تُشدَّدوا، وارحموا يا عباد الله تُرحَموا، وكونوا أنصار الله وبادِروا.” (مواهب الرحمن ص315-325)

وسرد الإمام المهدي تفصيل بعض الآيات التي ظهرت في السنوات الثلاث الأخيرة التي تكاثر فيها اتباعه فقال:

“الله الله! له المجد والكبرياء، ومنه القدر والقضاء، تسمع حُكْمَه الأرض والسماء، وتطيعه الأعيان والأفياء، والظلمات والضياء. يعطي الفهمَ من يشاء، ويسلب ممن يشاء. سبحانه وتعالى.. أظهر علاءنا وحطَّ أعداءنا. شموسهم كُوّرتْ، ونجومهم انكدرت، وجبالهم نُسفت، وحبالهم مُزّقت، وأشجارهم اجتُثّت، وأنوارهم طُمست. كادوا كيدا، وكاد الله كيدا، فجعَل كلَّ من نهض للصيد صيدا. ألم تر إلى الذين أنكروا آياتي، وفتنوا المؤمنين وصالوا على عِرضي وحياتي.. كيف أذاقهم الله عذاب الحريق، وجعَل بيننا وبينهم فرقانا وغادرهم كالغريق؟ وكذلك جعل لكل عدو نصيبا من الذلة، ذلك بما عصوا أمر ربهم وقاموا للمقابلة. وعرض عليهم الآيات كالقسطاس المستقيم، والمعيار القويم، فأعرضوا عنها كالضنين اللئيم، فسوف يعلمون إذا رجعوا إلى الله العليم. وليس بحاجة أن نكتب ههنا تلك الآيات، فنكتفي بآيات ظهرت في هذه السنوات”. (المرجع السابق ص336-337)

الآية الأولى هي تحقق الوعد بزيادة عدد الأتباع، كما قال: “فمنها أن الله كان وعدني وعدا أشعتُه في كتابي “البراهين”، وقد مضت عليه مدّةٌ أزيدَ من عشرين، وكان خلاصة ما وعد أنه لا يذَرني فردا كما كنت في ذلك الحين، ويأتي بأفواج من المصدقين المخلصين. ولا يتركني وحيدًا طريدًا كمثل الكاذبين المفترين، بل يجمع على بابي جنودا من الخادمين. يأتون بأموال وتحائف من ديار بعيدة، ويبلغ عِدّتهم إلى حدّ لم يُعْطَ عِلمَه المتفرسون من الأغيار والمحبّين، ولم يُرَ مثله في سنين. ولم يكن إذ ذاك لديّ محفل ولا احتفال، وما كان يجيء لِهَوَى ملاقاتي رجل ولا رجال، بل كنت كمجهول لا يُعرَف، ونكرةٍ لا تتعرف.

الأعداء رأوا الحق فصاروا من المخلصين

وكم من مُعادِيّ جاءني وهم يتنصّلون من هفوتهم، ويتندمون على فَوهتهم. وكم من غالٍ انتهَوا عن جنون ومجونٍ، وتابوا وصاروا كدُرٍّ مكنون. والذين كانوا أكثروا اللغط، وتركوا الصواب واختاروا الغلط، أراهم الآن يبكون في حجراتهم، ويبلّون أرض سجداتهم، وأبكي لبكاء عينيهم، كما كنت أبكي عليهم. دخل الله في قلوبهم، ونجاهم من ذنوبهم، واستخلص صياصيَهم، ومَلَكَ نواصيَهم. ونظر الله إليهم ووجدهم قائمين على الصالحات، فجعلهم أبرياء من التبِعات. كذلك أرى جذبة سماوية في قوتها، وجبروت الله في شوكتها. وكل يوم يُقتاد العاصي، ويُستدنى القاصي. وأرى حزبي قد وضح لهم الحق كافترار ثغر الضوء، وغمرهم الله بنواله بعد البَوء. فأي شيء خلّصهم من النعاس، وكانوا لا يمتنعون بالفاس، وكانوا لا يعبأون بإلماعي، ولا يفكّرون في أمري بل يعافون بَعاعي، فجذبتْ بعضَهم الرؤيا الصالحة، وبعضَهم الأدلّةُ القطعية. كذلك صرت اليوم راعيَ أقاطيع، وكل سعيد آتاني القلب المطيع…..

هل من قرين لهذه الآية؟

وإن كنتم في شك من هذه الآية، فأتوا بمثلها من القرون القديمة أو الجديدة، وأخرِجوا لنا ما عندكم من المثال، في هذا النصر من الله ذي الجلال. ولكن عليكم أن تأخذوا نفوسكم بهذا الالتزام، أن لا تخرجوا من مماثلة المقام. وأرُوني رجلا وعد كمثلي على بناء الوحي من الحضرة، في أيام الغربة والوحدة، ثم كذّبه العدا ونهضوا للمقابلة، وجهدوا جهدهم لإعدامه بكل نوع من الحيلة، ولم يكن الزحام يَسفر عنه في حين من الأحيان، ولم يبق مكيدة إلا واستعملوها كالسيف والسنان، ومع ذلك بلغت جماعته من نفس واحدة إلى مائة ألف وانتشرت في البلدان. وإني كُفِّرتُ مرة من أقلام القضاة، وأخرى سِقْتُ إلى المحاكمات، ثم ما كان مآل أمرنا إلا الفتح وزيادة الجماعة مِن فرد واحد إلى مائة ألف أو أكثر من هذه العِدّة. فأرُوني كمثلها إن كنتم تحسبونها تحت القدرة الإنسانية. ووالله إني أعطيكم ألفا من الدراهم المروّجة، صلةً مني عند غلبتكم في هذه المقابلة، وهذا وعد مني بالحلفة. وإن لم تفعلوا.. ولن تفعلوا.. فليس لكم إلا صلة اللعنة، إلى يوم القيامة. أتنكرون آيات الله بغير حق، ثم لا تأتون بمثلها وتسقطون على مكانتكم كالجيفة؟ ويل لكم ولهذه العادة!”

والآية الثانية هي إعلان نبأ انتشارالطاعون:

“ومن آياتي التي ظهرت في هذه السنوات، هو أني أشعت قبل الوقت أن الطاعون ينتشر في جميع الجهات، ولا يبقى خِطّة من هذه الخِطط المبتلاة بالآفات، إلا ويدخلها كالغضبان، ويعيث فيها كالسَّرحان. وقلت: قد كُشف عليّ من ربي سرٌّ مكنون، وهو أن أرضا من أرضين لا تخلو من شجرة الطاعون وثمرة الـمنون. “الأمراض تُشاع والنفوس تُضاع”. ذلك بأن الله غضب غضبا شديدا، بما فسَق الناس ونسوا ربًّا وحيدًا. فجهّز الله جيشَ هذا الداء، ليذيق الناس ما اكتسبوا من أنواع الجريمة والفحشاء. فانتشر الطاعون بعد ذلك في البلاد، وجعل ذوي الأرواح كالجماد، ودخَل مُلْكَنا هذا وتَدَيَّرَه بقعةً، وتَخَيَّرَ الإماتةَ حرفةً، فإن شئت فاقرأ ما أشعتُ في جميع هذه البلاد، ثم استحيِ واتق الله رب العباد”.

والآية الثالثة هي موت أعدائه: “ومن آياتي التي ظهرت في هذه المدة، موت* رجال عادَوني وآذوني وعزَوني إلى الكفَرة، وسبّوني على المنابر وجرّوني إلى الحكومة. فاعلم أن الله كان خاطبني وقال:

(يَا أَحْمَدِي أَنْتَ مُرَادِي وَمَعِي. أَنْتَ وَجِيهٌ فِي حَضْرَتِي. اخْتَرْتُكَ لِنَفْسِي وَسِـرُّكَ سِرّي. وَأَنْتَ مَعِي وَأَنَا مَعَكَ. وَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْـزِلَةٍ لاَّ يَعْلَمُهَا الْخَلْقُ. إِذَا غَضِبْتَ غَضَبْتُ، وَكُلّ مَا أَحْبَبْتَ أَحْبَبْتُ. إِنِّي مُهِينٌ مَّنْ أَرَادَ إِهَانَتَكَ، وَإِنِّي مُعِينٌ مَّنْ أَرَادَ إِعَانَتَكَ. إِنِّي أَنَا الصَّاعِقَةُ. تُخْرَجُ الصُّدُورُ إِلَى القُبُورِ. إِنَّا تَجَالَدْنَا فَانْقَطَعَ الْعَدُوّ وَأَسْبَابه).

ثم بعد ذلك آذاني رجل بغير حق اسمه “محمد بخش” وجرّني إلى الحكومة، فصار لوحي ربي.. أعني “تجالَدْنا”..كالدّرِيّة، ومات بالطاعون وانقطع خيط حياته بالسرعة، وكنتُ أشعتُ هذا الوحي في حياته وأنبأته به فما بالَى ومضى بالسخرة.

ثم بعد ذلك قام رجل لإيذائي اسمه “محمد حسن فيضي”، وكان أعدى أعدائي، وسبني وشتمني وسعى لإفنائي وإخزائي، ولعنني حتى لعنه ربي وردّ إليه ما عزا إلى نفسي. فما لبث بعده إلا قليلا من الأيام، حتى رأى وجه الحِمام. وكنت كتبت في كتابي “الإعجاز”، ملهَمًا من الله الذي يجيب المضطرّ عند الارتماز: “من قام للجواب وتنمَّرَ، فسوف يرى أنه تندَّمَ وتدمَّرَ”. فجعل الفيضي نفسه دريّةَ كلِّ وحي ذكرتُ، وغرضَ كلِّ إلهام إليه أشرتُ، حتى أسكته الموت من قاله وقيله، وردّه إلى سبيله.

وغمرهم الله بنواله بعد البَوء. فأي شيء خلّصهم من النعاس، وكانوا لا يمتنعون بالفاس، وكانوا لا يعبأون بإلماعي، ولا يفكّرون في أمري بل يعافون بَعاعي، فجذبتْ بعضَهم الرؤيا الصالحة، وبعضَهم الأدلّةُ القطعية. كذلك صرت اليوم راعيَ أقاطيع، وكل سعيد آتاني القلب المطيع…..

وكذلك صار “نذير حسين الدهلوي” دريّةَ وحي الله: “تخرج الصدور إلى القبور”، فإنه كان أوّل من كفّرني وآذاني وفرّ من النور. وكانت سنة وفاته: “ماتَ ضالٌّ هائما” (1320ه) بحساب الجُمل، ومات ناقصا ولم يُصِبْ حظًّا من الكُمّل”.

والآية الرابعة التي أظهرها الله تعالى له، وهي ذيوع شهرته في البلاد، فكتب يقول: “ومن آياتي شهرة اسمي بالإكرام والتكرمة، في هذه السنوات الموعودة. وإن الله كان خاطبني وبشرني بإكرامي وقبولي في زمن البأس، وقال: “أنت مني بمنـزلة توحيدي وتفريدي، فحان أن تُعان وتُعرَف بين الناس”، وقال: “يحمدك الله مِن عرشه”، وبشّرني بحمد الأناس. وبعد ذلك سعى العدا كل السعي ليُعدِموني ويُلحقوني بالغبراء، ووقع أمري في خطر عظيم من الأعداء، فأيّدني ربي في هذه السنوات المباركة، وشهّر اسمي إلى الديار البعيدة. وهذا أمر لا ينكره أحد إلا الذي ينكر النهار مع رؤيته الأشعة الساطعة”.

والآية الخامسة هي معجزة تعليمه اللغة العربية وآدابها، إذ يقول :

“ومن آياتي كتبٌ ألّفتها في العربية، في تلك المدة المشتهرة، وجعلها الله إعجازا لي إتماما للحجة. وأولها “إعجاز المسيح” ثم بعد ذلك “الهدى”، ثم “الإعجاز الأحمدي” وهو معجزة عظمى. وكنت فرضت للمخالفين صلةَ عشرة آلاف، إن يأتوا كمثل “الإعجاز الأحمدي” في عشرين يوما من غير إخلاف. فما بارز أحد للجواب، كأنهم بُكْمٌ أو من الدواب. ومع تلك الصلة، لعَنتُ الصامتين الساكتين المتوارين في الحجاب، وأحفظتُهم به لكي يتحركوا لجواب الكتاب، فتوارَوا في حجراتهم، وما نعلم ما صنع الله بقلوبهم، مع إطماع مني وإعناتهم”.

والآية السادسة هي تحقق نبأ هزيمة كرم الدين، فكتب يقول:

“ومن آياتي ما أنبأني العليم الحكيم، في أمر رجل لئيم وبهتانه العظيم، وأوحى إلي أنه يريد أن يتخطف عِرضك، ثم يجعل نفسه غرضك. وأراني فيه رؤيا ثلاث مرات، وأراني أن العدو أعدَّ لذلك ثلاثة حماما لتوهين وإعنات. ورأيت كأني أُحضرتُ محاكمة كالمأخوذين، ورأيت أن آخر أمري نجاة بفضل رب العالمين، ولو بعد حين. وبُشِّرتُ أن البلاء يرد على عدوي الكذاب الـمهين. فأشعت كل ما رأيت وأُلهمت قبل ظهوره في جريدة يسمى “الحَكَم”، وفي جريدة أخرى يسمى “البدر”، ثم قعدت كالمنتظرين.

وما مرّ على ما رأيت إلا سنة فإذا ظهَر قدر الله على يد عدو مبين اسمه “كرم الدين”. وإنه هو الذي رغِب لإحراقي في نار تُضرَم، وضِرارٍ يُعزَم، وأراد أن يسلب أمننا، وطمع في عرضنا، لنُعدَم كل العدم. وأراد أن يجعل نهارنا أغسى من ليلة داجيةِ الظُلَم، فاحمةِ اللمم. فنَحَتَ من عنده استغاثة، وأعدَّ لأفراس الوكالة أثاثة، وجُمِعت الأحزاب وشُمِّرَ الثياب، ليرمي كلهم من قوسٍ واحدٍ السهامَ، ونسوا القدير العادل العالم المقسط الذي لا يجهل أوصاف الإنصاف، ومن ذا الذي يرضَع عنده أحلافَ الخِلاف؟ وإنه هو معنا فكيف نتأذى من شرير؟ وكيف يولّي عيشٌ نضير؟….”

وختم حضرته هذا الفصل بنداءً للناس أن يقبلوا مبعوث السماء فقال:

“أيها الناس.. لم لا تعرفون الذي جاءكم من الرحمن، وقد جُمِعَ لكم أول المائة وآخر الزمان؟ الشمس والقمر خُسِفا في رمضان، وظهرت الدابّة التي تكلّم الناس، وهذه هي التي أنبأ بها القرآن، فما لكم لا تعرفون من جاءكم من الرحمن؟ وستعرفونني، وأفوض أمري إلى الله وعليه التكلان.

الحمد لله الذي وهب لي على الكبر أربعة من البنين، وأنجز وعده من الإحسان، وبشّرني بخامس في حين من الأحيان. وهذه كلها آياتٌ من ربي يا أهل العدوان. سبحانه وتعالى عما تظنون، فاتقوه وقد نزل وهو غضبان.”

*  *  *

ولا يحتاج الأمر إلى تعليق آخر بعد هذه الكلمات الغرّاء، غير أننا نلفت أنظار القارئ إلى أن انتشار الطاعون بصورة الوباء، كان عقابا وآية كبرى من السماء، لَمّا رفض الناس أن يؤمنوا بالإمام المهدي بعد ظهور آية الخسوف والكسوف من الله ذي الآلاء، وهذه أيضا كانت آية عظمى من السماء، وبرهانا لأولي الألباب والعقلاء. وليس معنى انتهاء الوباء، أن الكفر قد انتهى وتوقف فساد الدهماء، أو أن القساوسة وأهل السوء من العلماء، قد امتنعوا عن تضليل عامة الناس في جميع الأرجاء والأنحاء. ولذلك فقد حذر إمامُ الأصفياء، من عصيان الله ومحاربة الأولياء، وإلا فسوف يتوالي العقاب ونزول البلاء، فقال كما سبق ذكره آنفا في هذا الإملاء:

“… فمن حارب أولياءه فقد ألقى نفسه إلى التهلكة. ومن تاب بعد ذلك فيتوب الله عليهم، فإنه كريم واسع الرحمة. وإن لم يكفّوا ألسنتهم ولم يمتنعوا ولم يزدجروا، ويعودوا ويسبّوا ويعتدوا، فيعود الله إليهم ببلية هي أكبر من السابقة. وإنه يُنـزل البلايا بالتوالي، ولا يبالي، فتوبوا إليه يا ذوي الفطنة. وما يفعل الله بعذابكم إن تركتم سبل الفحش والمعصية، والله غفور رحيم.”

فماذا حدث بعد ذلك؟ إن الشيطان لم يكن ليستسلم بسهولة ويترك قبضته التي يضل بها الناس، بل استسلم أكثر الناس لدعوة الشياطين من القساوسة وعلماء السوء، ولذلك فقد استمر العذاب وتوالى نزول البلايا بشكل لم تشهده البشرية من قبل في تاريخها الحافل الطويل. ففي سالف الأيام.. كان عذاب الله يقع على أقوام الأنبياء حين يُصرّون على تكذيبهم ورفضهم اتّباع مبعوثي السماء. ولم يكن هؤلاء الأقوام في أغلب الأحيان سوى قرية بُعث فيها النبي، أو قبيلة أرسل الله إليها رسولا، فكان ضحايا ذلك العذاب في أكثر تلك الوقائع لا يتعدّى بضع الآلاف من الناس، فلم تكن المدن في تلك الأزمنة واسعة ضخمة يسكنها أعداد كبيرة من الناس، ولم يكن الأنبياء يُبعثون إلى العالم أجمع، بل كانوا يأتون إلى قرية أو قبيلة أو إلى بلد صغير.

وأمّا في عصرنا الحديث، زمن الإمام المهدي ، فقد تحوّل الزمان، وتغيرت الظروف، وصارت البشرية جميعها تعيش على كوكب الأرض وكأنها في قرية واحدة، وتضاعف عدد سكان العالم بشكل لم يحدث من قبل في تاريخ البشرية. ولذلك كان العذاب المقدّر نزوله بعد تكذيب الإمام المهدي، في شدّته.. وانتشاره.. واتساع آثاره.. بشكل لم تر البشرية له مثيلا من قبل.

ويكفي أن ننظر إلى أحوال العالم قبل الخسوف والكسوف وبعده.. فقد كانت البشرية تعاني من حين لآخر من ويلات وباء هنا أو مرض هناك، ولكن الأوبئة والأمراض التي وقعت في العالم بعد وقوع الخسوف والكسوف قد زادت في أعداد ضحاياها، ومدى انتشارها، وتنوّعها، عن كل تلك الأوبئة التي وقعت في تاريخ البشرية بأكمله، سواء بالنسبة لعدد الضحايا الذين ماتوا بسبب تلك الأوبئة، أو بالنسبة لعدد الضحايا الذين وقعوا فريسة لتلك الأمراض، أو بالنسبة لحجم ومساحة المناطق التي انتشرت فيها هذه الأوبئة، أو بالنسبة إلى نوعية وتعدد أنواع الأمراض، ومنها ما لم يكن معروفا في العالم من قبل. لقد حصد وباء الطاعون في حياة الإمام المهدي مليونين من البشر، ثم تلاه وباء الأنفلونزا الذي عمّ العالم وقضى على عشرين مليونا من الضحايا في عام واحد، ثم تلا ذلك أوبئة وأمراض أخرى مثل شلل الأطفال، والكوليرا، والملاريا، والجدري، والسرطان، وأمراض القلب، والأمراض الجنسية، والأمراض النفسية، ووباء الإدمان على المخدّرات والكحوليات، وأمراض أخرى لم يكن يعرفها الإنسان من قبل مثل مرض العصر الحديث، وهو الإيدز الذي يُقال عنه إنه طاعون العصر، ويُقدّر عدد ضحاياه في نهاية هذا القرن بما لا يقل عن مائة مليون من البشر في مختلف أنحاء العالم.

كذلك كانت البشرية تعاني دائما من الحروب الطوال، ولكن الحروب التي وقعت بعد آية كسوف الشمس والقمر فاقت في شدّتها وآثارها وأهوالها وخرابها ودمارها كل حروب البشرية في تاريخها السابق، سواء كان ذلك في أنواع أسلحة الدمار التي استخدمت فيها، أو في عدد الضحايا من القتلى والجرحى والمشردين، أو في عدد المساكن والمباني والمعدّات التي خُرّبت وهُدّمت وأصابها الدمار والتبار. لقد رُوّع العالم ببلايا لم يكن لها مثيل، ورجفت راجفة الحرب العالمية الأولى، وتبعتها رادفة الحرب العالمية الثانية، فكانت القلوب يومئذ واجفة، أبصارها خاشعة. وبلغ ضحايا هاتين الحربين أكثر من مائة مليون من البشر بين قتيل وجريح ومشرد، وأما عن الخسائر في المعدات والدمار الذي أصاب المباني والمنشآت، فليس في العالم من قبل مجال للمقارنة معه. أضف إلى هذا جميع الحروب الصغيرة والمحلية التي اشتعلت، والثورات الشعبية التي اندلعت، والانقلابات العسكرية التي انقلبت، مما بلغ ضحاياه سبعين مليونا من البشر، بل يزيد.

وبالإضافة إلى كل ذلك.. يأتي الخراب والدمار وضحايا الزلازل والبراكين والعواصف المدمّرة، والفيضانات والمجاعات، والانهيارات الاقتصادية التي عمّت العالم في هذا القرن الأخير بشكل لم يحدث له مثيل من قبل.

هكذا تحققت نبوءة الكسوف والخسوف التي ذكرها رسول الله .. لم يكن الأمر مجرد ظاهرة فلكية ينكسف فيها الشمس أو القمر، وإنما كانت آية من آيات السماء. ولم يكن الإمام المهدي مجرد داعية يبتغي تكوين حزب من الأحزاب، أو يزيد المسلمين فُرقة، أو يضيف لعدد فِرَقهم فِرقة، ولكنه كان نذيرا مبينا، بعذاب أليم، لمن خالف وأعرض عن دعوة الحق واليقين. وكان بشيرا أمينا، بنعيم مقيم، لمن أراد أن يهتدي إلى طريق الله المستقيم.

ونختم هذا الفصل بالدعاء الذي كتبه الإمام المهدي في نهاية كتابه “إعجاز المسيح” والذي يقول فيه:

“… قل إن هدى الله هو الهدى، فله الحمد وهو المولى، وهو ربي في هذه وفي يوم تُحشرُ كل نفس لتُجزَى. ربّ انزل على قلبي، وأظهر من جيبي بعد سلبي، واملأ بنور العرفان فؤادي. ربّ أنت مرادي فآتني مرادي، ولا تُمتني موت الكلاب، بوجهك يا رب الأرباب. ربّ إني اخترتك فاخترني، وانظر إلى قلبي واحضرني، فإنك عليم الأسرار، وخبير بما يُكتَم من الأغيار. ربّ إن كنتَ تعلم أن أعدائي هم الصادقون المخلصون، فأهلكني كما تُهلَكُ الكذّابون، وإن كنتَ تعلم أني منك ومن حضرتك، فقم لنصرتي فإني أحتاج إلى نصرتك. ولا تُفَوّض أمري إلى أعداء يمرّون عليّ مستهزئين، واحفظني من المعادين والماكرين. إنّك أنت راحي وراحَتي، وجَنّتي وجُنّتي، فانصرني في أمري واسمع بكائي ورُنّتي. وصلّ على محمد خير المرسلين، وإمام المتّقين، وهَبْ له مراتبَ ما وَهبتَ لغيره من النبيين. ربّ أعطه ما أردت أن تُعطيني من النعماء، ثم اغفر لي بوجهك وأنت أرحم الرحماء.” آمين.

*الحاشية: وكان منهم رجل مسمى برسل بابا الأمرتسري، وقد أشعت قبل موته في “الإعجاز الأحمدي” أنه يموت بعض علماء تلك البلدة من الطاعون، فمات بعده رسل بابا في أمرتسر، وإنه آية ظهرت في هذه السنوات. ففكروا يا ذوي الحصاة. منه

Share via
تابعونا على الفايس بوك