هذا الدجال وألاعيبه..

هذا الدجال وألاعيبه..

التحرير

 إنّ المرء ليأخذه العجب كل مأخذ عندما يتأمل الدجَّال وألاعيبه السياسيّة في هذا العالم. ولكن عندما يتذكر أنّ النبي سمَّاه الدجّال.. يتحوَّل العجب إلى المسلمين وحكّامهم في السياسة وقادتهم في الدين. هل يمكن.. بعد ظهور الشمس في كبد السماء، وانتشار نورها وحَرِّها.. أن ينكر وجودها مُبصراً أو حتى أعمى؟! لا أظنّ. ما ينكرها إلا جاهل أحمق أو خبيثٌ مُغرض.

بالأمس.. منذ بضع سنوات قامت حركة في بولندة مضادّة للشيوعيّة.. فوجدت العون العاجل من أجنحو الدجَّال كلّها حتى أحدثوا شرخًا عميقًا في الجدار الحديدي.. وتمكنت بولندة من الإفلات خارج هذا الجدار. ولم تتوقف مناورات الدجَّال في أوربا وأمريكا ومساعداته ومساوماته حتى تحقق المطلوب. وبدأت الكتلة الشرقية الشيوعيّة تنهار بعد تماسكٍ ظاهري، وطالبت جمهوريات البلطيق بالإنفصال والتحرُّر عن الاتحاد السوفيتي الذي لم يعد اتحادًا بعد. وهنا قام الدجَّال بمساعدة الجمهوريات بكل ما في وسعه حتى نالت مطالبها بدون مشاكل.

ولكن عندما حاولت الجمهوريات الإسلاميّة في الجنوب التي تحظى بحريّتها.. كشَّر الدبُّ الروسي الأجوف عن أنيابه، واعتدى ودمَّر وقتل وخرَّب.. ولم يتدخَّل الدجَّال مطلقًا لردعه عن عدوانه الأثيم على المدنيين في الشيشان.

ولما دخلت قوات العراق أراضي الكويت المجاورة.. هبَّ الدجَّال في سرعة الريح.. ونقل قواته الهائلة وعتاد الرهيب.. وسحق جيش العراق بكل إصرار وإتقان. وتقاضى الثمن الباهظ مضاعفًا من العرب المساكين الذين ضحُّوا بكل ما يملكون حتى يمنحهم الدجَّال حمايته العسكريّة.

ولكن لما تنمَّرت قوات الصرب وعصابات يوغسلافيا المنحلَّة لتقضي على الشعب البوسني المسلم.. تصرَّف الدجَّال بأسلوبٍ الخُبث والخسَّة. لم يستطع أن يُنكر العدوان.. ولكنه لجأ إلى المناورات والاجتماعات والقرارات التي تُميِّع القضية، وتُبيح لذئاب الصرب أن ترتكب من الأعمال الهمجيَّة والبربريّة ما تشاء. وتظاهروا بإرسال طائرة أو اثنتين لذرِّ الرماد في العيون. ووصلت التمثيليّة الساذجة إلى قمتها عندما أسرت عصابات الصرب قوات الأمم المتحدة!! أي والله، جاءت مشاهدهم في التلفاز وهم أسرى! وزمجر الدجَّال وزأر ضاحكًا على العالم المتخلِّف.. ودخلوا في مفاوضات لتسريح أسراهم.. وكأنّ الصرب قوة عُظمى لا يستطيعون حيالها عملاً.

لقد حرَّكت بريطانيا من قبل أساطيلها إلى أقصى جنوب القارة الأمريكيّة لضرب جزيرة فولكلاند الصغيرة التي أرادت الاستقلال والعودة إلى الدولة الأم. ولكنها لم تُحرِّك ساكنًا عندم أُسِرت قواتها في أرض البوسنة. لأنّ اللعبة معروفة ومحسوبة.. ولن تخسر شيئًا.

الدجَّال يحرِّك قواته فقط للدفاع عن مصالحه المباشرة.. مشروعة كانت أو غير مشروعة. وأين البوسنة والشيشان من مصالح الدجَّال؟ هل يستطيعون جمع عشرات المليارات من الدولارات كي يدفعوها للدجَّال دفاعًا عن مصالحهم؟ هل يستفيد الدجَّال بهم في أمرٍ من أمور الحاضر أو المستقبل؟ كلّا، إنهم مسلمون.. وإن كانوا مسلمين بالاسم بعد سنواتٍ طويلة من إفساد الشيوعيّة لإسلامهم.. إلا أنهم لا يُرجى منه نفعٌ قريب أو بعيد للدجَّال.

حسبنا الله ونِعمَ الوكيل! متى يستيقظ ضمير الحُكَّام والمشائخ في العالم الإسلامي، وتتَّحد كلمتهم، ويصطلحوا مع الله تعالى.. عساه أن يُخرجهم من هذا الذُلّ إلى عزِّ الإيمان. متى يشبعون من لُعاعات الدنيا وشهوة الحكم.. ويعودون إلى الله تعالى ويتمسَّكون بحبله؟ متى يا ربّ؟

Share via
تابعونا على الفايس بوك