يا قومي في رمضان ظهرت آيتي

بُشرى لكم يا معشرَ الإخوانِ
طُـوبى لكم يا مَجمَعَ الخُلاّنِ

ظهـرت بُروقُ عناية الحـنّانِ
وبدا الصراط لمن له العيـنانِ

النَّــــيِّرانِ بــــهـذه البـُلـدانِ
خُسِـفَا بإذن الله في رمضـانِ

وبشارةٌ مِن سيّدٍ خيرِ الورى
ظهرتْ مُـــطـهّرةً من الأدرانِ

ولها كصــاعقة السمــاء مَهــابةٌ
وتشـذُّرٌ كتـــشـذُّر الفرسانِ

اليومَ يومٌ فيه حصحصَ صدقُنا
قد مات كلُّ مكـذِّبٍ فـتّانِ

اليومَ يبكي كلُّ أهل بصـيرةٍ
مـــتذكِّـرًا لمراحـم الرحـمنِ

ومــصـدِّقًا أنـوارَ نــبأ نبـــيِّنا
ومــعظِّـمًا لمـواهب المنّـــانِ

اليـــوم كلُّ مـبايـــع ذي فــطـنة
ازداد إيـــمـانا عـلى إيـمـانِ

اليـــوم من عادى رأى خُـسـرانَه
والتاحَ مقـعدُه من النّـيرانِ

اليــوم كلُّ مــوافق ذي قـــربةٍ
قد شدَّ رَبْطَ جـنانه بجـــناني

ظهرتْ كمثل الشمس حــجّةُ صــدقنا
أو كالخيول الصـافــناتِ بشانِ

مات العِـدا بتــفـكُّنٍ وتــنـدُّمٍ
والحـق بانَ كصـارمٍ عــــريانِ

اللهُ أكـبر كـيــف أبـدى آيـةً
كشَف الغـــطا بإنارة الـبرهانِ

هــل كان هذا فــعـــلَ ربٍّ قادرٍ
أم هل تراه مـكائدَ الإنــسانِ

هذا نجومٌ أو من الجَفْر الذي
فـكّرتَ فيه كمـفترٍ فَـتّانِ

فارجِعْ إلى الحق الذي أخزى العدا
وأهـانَ كلَّ مكـفِّر لَـعَّانِ

اليوم بعدَ مرور شهـر صيامنا
عِـيدٌ لأقـوامٍ لـنا عِيـدانِ

الـيوم يـومٌ طيّب ومــبـاركٌ
يُخزي بآيتـه ذوي الطــغـيانِ

القــمر يهديكـــم إلى نــور الهـدى
والشمــس تدعوكم إلى الإيمـانِ

ظهرتْ لكم آياتُ خلاّق الورى
في مُــلْكِـكم لمـؤيَّدٍ سبحاني

هـــل هذه مِن قســمِ عملِ مُنــجِّمٍ
أو آيةٌ عُظـمى عظيم الشـانِ

هذا حــديثٌ مِن نبيٍّ مصـــطفى
كهفِ الأنام وسيّد الشـجعانِ

جَلَتِ الفتوحُ وبان صدق كلامنا
وتبـيّنتْ طرق الهدى ومكاني

أفبعدَما كُشِف الغــــطا بقِي الإبا
ويـلٌ لمجـترئٍ مُـصِرٍّ جـانِ

يا قوم في رمضان ظهرتْ آيتي
من ربّنا الـرّحمن والـديّانِ

فاقـرأْ إذا ما شئتَ آيـةَ ربنا
خَسَفَ الْقَمَر وتَجافَ عن عدوانِ

ثم الحـديث حديث آل محمد
شرحًا لما يتلى مـن الـفرقانِ

هـذا كلامُ نبـــيّنا وحبـيبـــنا
فافـرَغْ إليه وخَـلِّ ذِكْرَ أداني

هذا أشدُّ على العدا وجموعهم
مِن وقـعِ سيفٍ قاطع وسنانِ

والحُـرُّ بعد ثبوت أمرٍ قاطـعٍ
يُهْدَى ولا يصـغي إلى بهتانِ

لا تُعرِضوا عنّي وكيف صدودكم
عن مُرسَلٍ يهـدي إلى الفرقانِ

واللهِ إنـي صـادق لا كاذبٌ
شهـدتْ سماء الله والمَـلَوانِ

وَدَّعْتُ أهوائي لحُبِّ مهيمني
وتركتُ دنياكم بعــطفِ عِناني

اُنــــظُرْ ذُكاءً ثم قــــمرًا مُنصِـفًا
هـذانِ لـلكـذّاب ينــخسفــانِ؟

يا لاعني خَـفْ قَهْرَ ربٍّ شاهدٍ
ويُريك آياتٍ من الإحــسـانِ

قمر القـديــر وشمسه بقـضائه
خُسِفَا وأنت تصول كالسِّرحانِ

للهِ آيـات يُريهـا بــــعـدهـا
هـذانِ قد جاءاك كــالعنوانِ

هذا من الله الكـريم المــحـسنِ
فاستيقِـظوا مِن رقدة العــصيانِ

(نور الحق ص 163-168)

Share via
تابعونا على الفايس بوك