في عالم معاني أبواب الجنة و أبواب السعير
__
قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (42)

التفسـير:

لقد ذكر الله من قبل أن عباده الذين يُخلِصهم ويختارهم لا يملك عليهم الشيطان أي سلطة ولا تصرف، وأما الآن فأخبر الله تعالى كيف يصبح العباد مخلَصين حيث قال: هذا صراطٌ عليَّ مستقيمٌ أي أن من واجبي أن أهديهم إلى سبيلي، وسوف أدلّهم على سبيلي بالوحي والإلهام، فيصـِلون إليّ رأسًا، ولا يمكن أن ينحرفوا عن سبـيلي إلى سبيل الشيـطان المردود.

ونظرًا إلى هذا المفهوم سيكون تقدير قوله هذا صراطٌ عليّ مستقيمٌ كالآتي: هذا صراط مستقيم وبيانُه عليّ.. أي أن عباد الله المخلَصين لا يعتمدون على عقولهم وحدها بحثًا عن صراط الله المستقيم، لأن من يعتمد في هذا البحث على العقل وحده يقع في قبضة الشيطان؛ ولكن الذي أهديه إلى سبيلي يستحيل أن يخضع للتأثيرات الشيطانية، إذ أتولى بنفسي رعايته وحمايته، فيأتي إلي رأسًا من دون أن ينحرف عن سبيلي يمينًا أو شمالاً.

وقد تعني هذه الآية أن عبادي الذين يكونون مخلَصين مختارين يجدونني على الفور، ولا يبقون بعد ذلك تائهين في البحث عني.. أي أنهم ليسوا ممن يسير في الصراط المؤدي إلي، ولكنه يصير عرضة للشيطان الذي يختطفه قبل أن يصل إلي، بل إن عبادي المختارين هؤلاء يسيرون – بعد تلقّي الوحي والإلهام مني – في الطريق الذي لا بد أن يؤدي إليّ.. أي أنهم يكونون قد حازوا على وصالي وقربي من قبل، وأما حياتهم الباقية فيقضونها في محاولة التخلق بالأخلاق الإلهية خُلقٍ تلو خلق؛ وأنَّى للشيطان أن يقترب من مثل هؤلاء المقربين لديه .

لقد بين الله تعالى هنا أنه لا يكون هدفًا للانحراف عن صراط الله المستقيم إلا الذي ما يزال في طور البحث عنه ، ولكن الذي يكون قد وصل إلى الله ووجده فإنما يسعى للمزيد من قربه تعالى، ومن المحال أن يُغويه الشيطان ويُضلّه، إذ كيف يمكن لإنسان أن ينكر ما شاهده بأم عينه وما جرّبه بنفـسه؟

إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (43)

شرح الكلمات:

سلطان: هو الحُجّة؛ التسلطُ؛ قدرةُ الملِك (الأقرب).

التفسـير:

تتحدث هذه الآية عن فئة محمية أخرى ليست من الحائزين على درجة النبوة، كما ليست من الذين ينالون الهدى والإيمان ببحثهم الذاتي، وإنما تصل إلى الحق عن طريق الأنبياء وغيرهم من الواصلين إلى الله تعالى. فهؤلاء أيضًا يتمتعون بالحماية الإلهية بحيث إن الشيطان لا يقدر على أن يتسلط عليهم. إنه يحاول الهجوم عليهم ولكن هجومه يكون ضعيفا جدًّا بالنسبة لهم لأنهم يتمتعون بالقوة الإيمانية بحيث يردّون هجمات الشيطان بنجاح، وينجون منه عمومًا. نعم قد يكون بينهم من لا يكون إيمانه قائمًا على أساس متين من اليقين الكامل بل تشوبه شوائب الضعف، ومثل هذا يخضع أحيانًا للتأثير الشيطاني.. أي يرتكب المعصية، وهو الذي يبقى في خطر أن يقع فريسة لهجمة الشيطان الذي قد يقبض عليه ويتسلط. غير أن الشيطان يمارس سلطته على مثل هؤلاء بسبب ضعف إيمانهم وبعد ارتكابهم بعض المعاصي، وإلا فإن هؤلاء أيضًا يتمتعون بحماية الله في بداية الأمر.

وفي هذا إيماءة إلى أن الفطرة الإنسانية نقية طاهرة، حيث بين الله تعالى أنه لا يَضلّ عن الصراط السوي إلا من يُنجّس بنفسه فطرته النقية ويتبع خطوات الشيطان. ولقد أوضح الله هذا المعنى في مكان آخر من القرآن الكريم بقوله وقد خابَ مَن دسّاها (الشمس: 11).. أي لا يَهلك إلا من يُفسد نفسه الطاهرة ويدفنها تحت تراب المعاصي.

وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44 – 45)

شرح الكلمات:

جهنم: دارُ العقاب بعد الموت (الأقرب). (راجِع لمزيد التفصيل شرح الكلمات للآية رقم 20 من تفسير سورة الرعد).

موعدهم: الموعد: الوعد؛ ومكانهُ (الأقرب).

التفسـير:

لقد ورد في موضع آخر من القرآن الكريم أن المراقبين على جهنم عددهم تسعة عشر (المدّثِّر: 31 و32). ذلك أن في الإنسان تسع حواسّ في الواقع، وإن كان المشهور أنها خمس، ولكن لو أضفنا إليها ما نحس به الحر والبرد والوقت والثقل لصارت تسعًا. وهناك إزاء هذه الحواس التسع الظاهرة، تسع حواس أخرى روحانية، وهكذا يصبح عددها 18، وعندما نضيف إليها القوة المتحكمة فيها يصبح المجموع 19؛ وحين لا يعمل الإنسان وفق تعليمات هذه الحواس ال 19 يضل سواءَ السبيل. وقد جعل الله عدد المراقبين على جهنم أيضًا 19 بحسب عدد هذه الحواس، تنبيهًا لأصحاب النار أن سوء استخدامهم لهذه القوى الـ 19 هو الذي أدى بهم إلى هذا المصير.

أما قولـه تعالى: لها سبعةُ أبواب فلا يعني بالضرورة أن أبواب جهنم سبعة بالضبط، لا أكثر ولا أقل؛ ذلك أن عدد السبع أو السبعين يعني – عند العرب – الكثرةَ أو التمام والكمال (المفردات للراغب وتاج العروس، تحت “سبع”).

أما قولـه تعالى: لكل بابٍ منهم جزءٌ مقسومٌ فمعناه أنه سيكون في الجحيم باب خاص بكل سيئة وسوف يُدعى منه كل من ارتكب تلك السيئة. وورد في الحديث أن للجنة أيضًا أبوابًا مختلفة نظرًا إلى حسنات مختلفة، وأن من كان مِن أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، وهلم جرًّا. (الترمذي: المناقب)

والمراد من الجزء هنا مجموعة من أهل النار. وهكذا فإن هذه الآية تساعدنا على تصحيح خطأ وقع فيه البعض لدى تفسير قوله تعالى لإبراهيم عن الطيور الأربعة ثم اجْعَلْ على كل جبل منهن جزءًا (البقرة: 261).. حيث زعموا – بسبب ورود كلمة (جزءًا) – أن الله تعالى أمر إبراهيم أن يمزِّق الطيور ثم يضع جزءًا من لحمها المفروم على كل جبل (انظُر تفسير ابن كثير والبغوي). مع أن المراد من أجزاء الطيور هو نفس ما أريد في هذه الآية من أجزاء الجهنميين.. والمعنى: ضَعْ على كل جبل طيرًا من هذه الطيور الأربعة.

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (46)

شرح الكلمات:

الجَنة: أصلُ الجَنِّ سترُ الشيء، يقال: جنَّه الليلُ: ستَره. والجَنّةُ: كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض. وقد تُسمَّى الأشجارُ الساترة جَنّةً. وسُمّيت الجنّةُ إما تشبيهًا بالجنة في الأرض وإن كان بينهما بَون، وإما لسَتْرِه تعالى نِعَمَها عنا التي أشار إليها بقوله تعالى فلا تعلَم نفسٌ ما أُخفيَ لهم مِن قُرّة أعينٍ (المفردات).

التفسير: ليس المراد من قوله تعالى في جنات وعيون أن المتقين يعيشون في مياه العيون، وإنما المعنى أنهم يسكنون في جنات فيها العيون.

لقد بيّن الله تعالى هنا أن الشياطين سوف يدخلون بسبب كفرهم الجحيمَ، التي ستتمثل لهم في هذه الدنيا على شكل نيران الحسرات والعذاب الدنيوي، وأما في الآخرة فعلى صورة عذاب النار؛ وأن المؤمنين سيعيشون في هذه الدنيا تحت ظل رحمة الله ورعايته، وستتفجر من قلوبهم عيونُ المعارف والعلوم، مما سيزيدهم رحمةً وفضلاً.. شأن الشجرة التي تنمو وتزدهر بالريّ، وأما في الآخرة فسوف يُعطَون تلك الجناتِ والعيونَ التي وُعدوا بها في آيات عديدة من القرآن الكريم.

ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ (47)

شرح الكلمات:

سلام: السلام : اسمٌ من التسليم؛ الاستسلامُ للانقياد والطاعة. والسلام اسمٌ من أسماء الله لسلامته من النقص والعيب والفناء (الأقرب).

التفسير:

يبدو أن هذا من قول الملائكة.. أي أنها تقول للمؤمنين في الدنيا وفي الآخرة أن ادخلوا في جنة فيها السلام والأمن. ذلك أن المؤمنين يستجيبون للملائكة حين تحفزهم على الخير فلذلك تحبّهم الملائكة وتستأنس بهم، وتبشّرهم فرحانةً بما يقرره الله في شأنهم من خير وفضل.

والسلام المشار إليه في قوله تعالى ادْخُلوها بسلامٍ آمِنين نوعان: السلام الداخلي والسلام الخارجي، فكلمة سلام إشارة إلى السلام الداخلي أي حمايتهم من كل حزن وقلق، وأما كلمة آمنين فهي إيماءة إلى السلام الخارجي أي نجاتهم من تعذيب العدو واضطهاده.

من علامات الجنة أن قلوب أهلها تكون خالية من حقد الآخرين. مما يعني أنه لن يدخل الجنة إلا مَن نزع من قلبه البغض والحقد ضد أخيه المؤمن في هذه الدنيا. لذا فمن واجب جماعتنا بل المسلمين جميعًا أن ينتفعوا من هذه الوصفة الإلهية لدخول الجنة، فلا يكنّوا في قلوبهم ضد أحد مِن غلّ ولا بغض.

كما أن لفظ سلام إشارة إلى وعد الله الذي قد قطعه مع المؤمنين في قوله: سلامٌ قولاً مِن رب رحيم (يس:59).. وكأن الملائكة تبشّر هؤلاء المؤمنين بأن الله تعالى قد قدّر لكم سلامًا خاصًّا من عنده. وفي هذا دليل على شدة تعلّق الملائكة بالمؤمنين حيث تخبرهم بالقرارات الإلهية في شأنهم بأسرع ما يمكن.

كما تحمل لنا هذه الآية رسالة أخرى بأنه ما لم ينـزل الأمر من الله بالسلام لا يمكن لأحد أن يتمتع بالأمن والسكينة.

كما أن هذه الجملة إشارة إلى فشل الشيطان في تهديده بأنه سيسعى جاهدًا لإغواء المؤمنين، فكأن الله يهنئ المؤمنين قائلاً: ها قد وصلتم أخيرًا إلى داري المباركة سالمين بالرغم من مكائد هؤلاء الشياطين.

وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (48)

شرح الكلمات:

غِلّ: غَلَّ صدُره غِلاًّ: كان ذا غِشٍّ أو حِقدٍ وضِغْنٍ. والغِلّ: الغشّ والحِقد (الأقرب).

سُرُر: السرر جمع سرير وهو: التختُ، ويغلب على تخت الملِك، يقال: زال عن سريره: ذهب عزُّه ونعمتُه. والسرير أيضًا: المُلكُ؛ النعمةُ؛ خفضُ العيش (الأقرب).

التفسـير:

لقد قال الله في موضع آخر ولِمَن خاف مَقامَ ربِّه جنّتانِ (الرحمن: 47).. أي أن للمؤمنين جنتين: جنة في الدنيا وجنة في الآخرة. ولقد ذكر الله هنا من علامات الجنة أن قلوب أهلها تكون خالية من حقد الآخرين. مما يعني أنه لن يدخل الجنة إلا مَن نزع من قلبه البغض والحقد ضد أخيه المؤمن في هذه الدنيا. لذا فمن واجب جماعتنا بل المسلمين جميعًا أن ينتفعوا من هذه الوصفة الإلهية لدخول الجنة، فلا يكنّوا في قلوبهم ضد أحد مِن غلّ ولا بغض.

وقولـه على سرر متقابلين أيضًا يشير إلى كونهم متحابّين، لأن المحبة هي التي تجعل الإنسان يجلس مع صاحبه وجهًا لوجه، ليتمتع بالنظر إلى محياه.

لقد ركز القرآن الكريم – في أماكن كثيرة وبتعبيرات شتى – على جلوس أهل الجنة على السرر، ليبين أن كل إنسان في الجنة يكون بمثابة الملِك، متحررًا من حكم الآخرين إذ لا حكمَ يومئذ إلا لله الذي لا يمثّل حكمُه ثقلاً على الإنسان، بل يزيده عزًّا وشرفًا؛ لأن طاعته تعالى هي التي تمنح الإنسان الحرية الحقيقية. وقد أكد الله على هذا المعنى أيضًا في موضع آخر في القرآن حيث أعلن عن أهل الجنة لهم فيها ما يشاءون (النحل:32).. بمعنى أنه ما من أمنية يتمنونها إلا وسوف تتحقق، وكأن كل واحد منهم سوف يمارس حكمه وقانونه في دائرته الخاصة به؛ وهذا هو المُلك والحكم بعينه.

لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (49)

شرح الكلمات:

نَصَبٌ: نَصِبَ الرجلُ ينصَب نَصَبًا: أعيا. ونَصِبَ في الأمر: جدّ واجتهد (الأقرب).

التفسـير:

لقد أخبر الله هنا أن الإنسان سوف يعمل في الجنة أيضًا، ولكن من دون أن يشعر بالتعب أو الملل، فإن التعب دليل على الفناء. ذلك أن شعور الإنسان بالتعب هو في الواقع تحذير طبيعي أنه قد استهلك من بدنه بعض الخلايا النافعة كالشحم أو غيره، وأن عليه الآن أن يكفّ عن العمل ويرتاح، أو يتناول بعض الطعام ليتزود ببعض الوقود. لقد قرأتُ في أحد الكتب الطبية أن الإنسان يستهلك ملايين الخلايا من جسمه بمجرد أن يحرّك يده قليلاً. فالشعور بالتعب بعد قليل من العمل دليل على ضياع الكثير من طاقات الجسم التي يجب أن تعوَّض. فثبت أن التعب علامة الفناء. إذن فقد أخبر الله تعالى بقوله لا يَمَسُّهم فيها نَصَبٌ أن الأجسام لن تتحلل في الجنة وبالتالي لن تتعرض للفناء.كما يتضح من ذلك أننا في الجنة لن نتغذى من أجل أن نعوّض عن طاقتنا المفقودة إذ لا فناء للطاقات هناك، بل سيكون للغذاء هناك نفع آخر وهو أن يزيدنا طاقة على طاقة؛ وبتعبير آخر فإن خطواتنا في الجنة لن ترجع القهقرى، بل ستمضي بنا إلى الأمام على الدوام.

ثم قال الله وما هم منها بمخرَجين .. أي لن يأتي عليهم الموت ولا الفناء. ذلك أن التعب هو الذي يدفع بالإنسان إلى الموت، لأن طاقاته البدنية تُستهلك شيئًا فشيئًا إلى أن تفنى نهائيًّا؛ وبما أن الجنة خالية من التعب والنصب، فلا موت فيها ولا خروج منها.علمًا أن الجنة مقام روحاني. مما لا شك فيه أن نِعمها قد شُبّهت بنعم هذه الدنيا على وجه المجاز والتمثيل، ولكن الحق أن نِعمها أسمى من أن يستوعبها عقل الإنسان. والواقع أن هذه الآية إنما تومئ إلى حقيقة أخرى وهي أن الصالحين يعانون في الدنيا من الهجمات الشيطانية، ولكنهم في الجنة سيتخلصون من مثل هذه العراقيل تمامًا، وستنعم قلوبهم بأمان كامل من أي تعب ونصب، إذ ليس هناك أي خطر دائم ولا مؤقت لضرر الشيطان.

لقد ركز القرآن الكريم – في أماكن كثيرة وبتعبيرات شتى – على جلوس أهل الجنة على السرر، ليبين أن كل إنسان في الجنة يكون بمثابة الملِك، متحررًا من حكم الآخرين إذ لا حكمَ يومئذ إلا لله الذي لا يمثّل حكمُه ثقلاً على الإنسان، بل يزيده عزًّا وشرفًا؛ لأن طاعته تعالى هي التي تمنح الإنسان الحرية الحقيقية.

كما يمكن أن نستدل بهذه الآية على أن الجنة ليست مكانًا للكسالى يستجمّون فيها ويرتاحون عاطلين، بل إن أهلها سوف يعملون أيضًا؛ إذ لا داعي لنفي النصبِ عنهم لو لم يكن هناك أي عمل لهم؟ فالذين يظنون أن الجنة مكان للتمتع بالأكل الشهي والعيش الهنيء عليهم أن يصحّحوا تفكيرهم الخاطئ هذا. إن الجنة مقام العبودية كما صرّح الله بذلك في قوله فادْخُلي في عبادي* وادخُلي جنتي (الفجر: 30 و31).. أي إنما يحرز الإنسان مقامَ العبودية الكاملة لله تعالى بعد دخولـه الجنة؛ والظاهر أن العبد يعمل، ولا يجلس عاطلاً. فثبت أن المقام الحقيقي للعمل هو الجنة حيث يصير الإنسان كاملاً في عبوديته.

واعلموا أيضًا أن المتعة الحقيقية للجنة إنما تكمن في كون الإنسان سوف يجد هناك اللذة القصوى في عباداته التي سيقوم بها متحررًا من تعب الصراع مع المشاعر التي تعرقله عن العبادة. والظاهر أن الإنسان لا يمل ولا يتعب من العمل الذي يجد فيه المتعة واللذة.

ولكن المؤسف أن المسلمين عمومًا يصوّرون الجنة وكأنها دار للمساكين حيث يعيش أهلها عاطلين، ويتمتعون بأشهى المأكولات مجّانًا، من دون أن يطردهم منها أحد!لا حـول ولا قـوة إلا بالله العـلي العظيـم!

Share via
تابعونا على الفايس بوك