الحمية وأمراض القلب
  • تصلب الشرايين
  • علاقة ارتفاع الكولسترول بالأزمات القلبية

__

تحتل الأمراض القلبية الوعائية المرتبة الأولى في أسباب الوفـاة، وهي سبـب رئيس للمراضـة في العـالم.

وتأتي أمراض نقص التروية القلبية أو أمراض القلب الإكليلية في طليعة هذه الأمراض ويعتقد أنها تحدث في الغالب بسبب تصلب الشرايين وتضيقها إلا أن هناك أسبابا أخرى مثل تشنج الشرايين المروية للقلب الذي يؤدي إلى ما يسمى طبياً بخنّاق “بريـتـز ميتـال”.

تصلب الشرايـين

(HEROSCLEROSRS):

يعني فقد الشريان مرونته وميله للصلابة، ويحدث هذا طبيعياً مع التقدم بالسن بدرجات متفاوتة، إلا أنه ثمة عوامل تسرع حدوثه، منها ما يمكن تعديله كالتدخين وفرط التوتر الشرياني (ارتفاع ضغط الدم) وارتفاع شحوم الدم والبدانة، وأخرى لا يمكن تعديلها كالسن والعوامل الوراثية.

وُضعت نظريات عديدة لتفسير ظاهرة تصلب الشرايين، أهمها نظرية الاستجابة للأذية  (Respond to Injury)، حيث تؤدي أذية بطانة الشرايين، بفعل عوامل مختلفة إلى إضعافها، ومن ثم السماح للدهون الموجودة في الدم باختراقها فتترسب مع الوقت على الجدار الداخلي للشريان فتضيق لمعته (قطره الداخلي)، وقد يترسب عليها الكالسيوم فتزداد صلابة.

كما أن السطح غير المنتظم لطبقة التصلب العصيدي في بطانة الشريان قد يؤدي لتفعيل الصفيحات الدموية وهي إحدى مكونات الدم المسئولة عن التخثر (الإرقاء) الأمر الذي يؤدي لتجمع المزيد من الصفيحات ومكونات الدم الأخرى فيضيق الشريان أكثر وقد تتشكل خثرة تسد الشريان كلياً فيحدث نقص التروية.

أكثرالشرايين عرضة للتصلب هي الشرايين المغذية للقلب والدماغ وشرايين الساقين. تدعى الأوعية الدموية المغذية للقلب بالشرايين الإكليلية، وعندما يصل تضيق الشرايين الإكليلية إلى درجة لا يعود الدم المار عبرها كافياً لتلبية احتياجات العضلة القلبية من الأوكسجين والعناصر الغذائية وخاصة في الظروف التي تزداد فيها حاجة القلب للأوكسجين أثناء الجهد، يحدث ما يسمى سريرياً بالذبحة أو الخناق الصدري  ويتظاهر بألم صدري يحدث أثناء الجهد عادة ويخف بالراحة. وفي حال حدوث انقطاع تام أو شبه تام للتروية الدموية لفترة طويلة نسبياً عن بعض أجزاء القلب يحدث ما يسمى الاحتشاء القلبي وهنا يكون الألم أشد ولا يزول بالراحة ويصاحبه تعرق غزير وشحوب في الوجه مع شعور بالقلق والخوف. إن خناق الصدر والاحتشاء القلبي يشكلان معاً ما يسمى بمرض القلب الإكليلي.

علاقة ارتفاع الكوليسترول بالأزمات القلبية:

أولاً ما هو الكوليسترول؟

هو من المواد الدسمة (الشحمية) الأساسية في الجسم، ويدخل في تركيب كل الأنسجة وخاصة الأنسجة العصبية والمخ، كما يدخل في تركيب الهرمونات الجنسية الذكرية والأنثوية وكذلك في تركيب العصارة الصفراوية الضرورية لهضم الدسم.

يأتي الكولسترول من مصدرين أساسيين: داخلي يركبه الجسم في الكبد وخارجي يأتي من الغذاء وخاصة الأغذية الحيوانية كاللحم وخاصة الأحمر، بالإضافة إلى  مشتقات الحليب و صفار البيض. الكولسترول لا ينحل في الماء لذلك ينتقل في الدم محمولاً على حوامل بروتينية يشكل معها جزيئات ذوابة في الماء تسمى البروتينات الشحمية، وهناك عدة أنواع منها أهمها : البروتين الشحمي منخفض الكثافة (LDL)، والبروتين الشحمي مرتفع الكثافة (HDL) .

أشارت دراسات عديدة أجريت منذ منتصف القرن الماضي في الولايات المتحدة الأميركية وعلى أعداد كبيرة من المرضى إلى أن خفض مستوى الكوليسترول في الدم يؤدي إلى انخفاض خطر حدوث الأزمات القلبية، قادت هذه الدراسات إلى طرح فرضية (الحمية-القلب) للمرة الأولى عام 1953 في جامعة مينيسوتا، وتقول الفرضية أن الحمية الغذائية لها دور في حدوث التصلب العصيدي للشرايين الذي يمكن أن يسبب أمراض القلب الإكليلية، فالإكثار من الأطعمة المحتوية على الكولسترول والدسم المشبعة التي توجد بشكل رئيسي في المنتجات الحيوانية كاللحم والحليب والبيض كما توجد أيضاً في زيت النخيل وزيت جوز الهند، وقلة تناول الدسم غير المشبعة التي توجد بشكل رئيس في الأسماك والحيوانات البحرية والزيوت النباتية كزيت الزيتون والذرة ودوار الشمس، يرفع نسبة الكولسترول الضار وبالتالي زيادة خطر حدوث التصلب الشرياني وأمراض القلب.

ومنذ ذلك الحين كانت هذه الفرضية مثار جدل كبير بين مؤيد ومعارض، إلا أن الأدلة الداعمة لهذه الفرضية ما تزال قوية ومن المبكر جداً والخطر تغيير النصائح الطبية للمرضى وخاصة الذين لديهم عوامل خطورة أخرى للإصابة بالتصلب الشرياني وأمراض القلب الوعائية مثل السكري وارتفاع الضغط الشرياني والقصة العائلية.

إن البروتين الشحمي منخفض الكثافة (LDL) هو الذي يترسب تدريجياً في جدران الشرايين عندما ترتفع كميته في الدم مسبباً التصلب العصيدي (Atherosclerosis) لذلك يدعى بالكولسترول السيئ.

أما الـ (HDL) فيحـمل الكوليسترول من الدم وجدر الشرايين، إلى الكبد ولهذا يدعى بالكوليسترول الجيد، وإن ارتفاع مستواه في الجسم يخفض من خطر حدوث الأزمات القلبية والعكس صحيح.

تظهر المعلومات الوبائية أن خطورة الداء الإكليلي وبقية أشكال الداء الوعائي التصلبي العصيدي ترتفع مع ارتفاع كوليستيرول الدم ولاسيما نسبة الكوليسترول الكلي إلى الكوليسترول عالي الكثافة HDL. كما أظهرت الدراسات المجراة على نطاق واسع أن خفض تركيز الكوليسترول الكلي وتركيز الكوليسترول منخفض الكثافة (LDL) ينقص نسبة الحوادث القلبية الوعائية بما فيها الموت واحتشاء العضلة القلبية.

يأتي الكولسترول من مصدرين أساسيين: داخلي يركبه الجسم في الكبد وخارجي يأتي من الغذاء وخاصة الأغذية الحيوانية كاللحم وخاصة الأحمر، بالإضافة إلى  مشتقات الحليب وصفار البيض.

في دراسة قامت بمراجعة 27 دراسة (شملت نحو 31 ألف شخص)، بهدف دراسة أثر تخفيض أو تعديل دسم الغذاء على نسبة الوفيات الإجمالية وتلك الناتجة عن الأمراض القلبية الوعائية خلال فترة 6 أشهر، أظهرت النتائج أنه لم يكن هناك تأثير مهم على نسبة الوفيات الكلية، لكنها أظهرت ميلاً للحماية من الوفاة بأمراض القلب الوعائية، وحماية من الحوادث القلبية الوعائية. وفي الدراسات التي امتدت المتابعة فيها إلى عامين ظهر انخفاض هام في معدل الحوادث القلبية الوعائية وميل للحماية من الوفيات الإجمالية. وإن درجة الحماية من الحوادث القلبية الوعائية كانت متشابهة في المجموعات عالية ومنخفضة الخطورة، ولكنها كانت مهمة إحصائياً في المجموعات عالية الخطورة فقط. وخلصت المراجعة إلى أن الموجودات تشير إلى خفض صغير ولكن قد يكون مهماً في خطر الأمراض القلبية الوعائية في الدراسات التي امتدت لأكثر من سنتين. وبالتالي فإن النصائح المتعلقة بنمط الحياة لكل من ذوي الخطورة العالية لأمراض القلب الوعائية (وخاصة حيث لا تتوفر أدوية خفض الكولسترول)، وذوي الخطورة المنخفضة، يجب أن تبقى كما هي بحيث تشمل تقليل الدسم الغذائية المشبعة والاستبدال الجزئي بالدسم غير المشبعة.

وفيما يتعلق بدور الأدوية المسمّاة الستاتين  (statins) الخافضة لشحوم الدم والكولسترول في الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية، أظهرت عدة دراسات فوائدها خاصة لدى الناس الذين لديهم قصة سابقة لمرض قلبي وعائي. ولكن الدلائل أقل وضوحاً بالنسبة لدورها في الوقاية الأولية أي لدى الناس الذين ليس لديهم سوابق إصابة قلبية وعائية، ولاختبار ذلك قامت مجموعة من الباحثين بمراجعة 14 دراسة (شملت 34 ألف شخص تقريبا) أجريت بين عامي 2001 إلى 2007. منها 11 دراسة تمت على مرضى لديهم حالات محددة (ارتفاع شحوم الدم، السكري، ارتفاع الضغط، بيلة الألبومين المجهرية). أظهرت النتائج أن استخدام مركبات الستاتين أدى إلى خفض معدل الوفيات الإجمالية، كذلك الأمر بالنسبة للأمراض القلبية الوعائية سواء المميتة أو غير المميتة. إلا أنه كان هناك دلائل على وجود انتقائية في تسجيل النتائج، والفشل في رصد التأثيرات الجانبية، بالإضافة إلى اشتمال العينات على أناس لديهم أصلاً إصابة قلبية وعائية. ولذلك فقد خلصت المراجعة إلى أنه يوجد هناك دلائل محدودة فقط على أن الوقاية الأولية باستخدام مركبات الستاتين يمكن أن تكون مجدية وتحسن نوعية حياة المريض. و يجب توخي الحذر في وصفها بغرض الوقاية الأولية عند الناس ذوي الخطورة المنخفضة للإصابة بأمراض قلبية وعائية.

هناك عوامل خطورة أخرى للإصابة بالأمراض القلبية الوعائية منها:

التقدم في السن ووجود قصة عائلية لأمراض قلبية وعائية والتدخين وارتفاع التوتر الشرياني والداء السكري ونقص النشاط البدني والبدانة والإفراط في تناول الكحول.

وأخيراً لابد من ذكر بعض النصائح الغذائية لسلامة القلب ومنها التقليل من تناول الأغذية الحاوية على الدسم المشبعة كالبيض ومشتقات الحليب كاملة الدسم واللحم الأحمر وخاصة المختلط بكثير من الدهن، تناول الأسماك ولحم الدجاج منـزوع الجلد، والتقليل أيضاً من استخدام السمن، واستخدام الزيوت النباتية كزيت الذرة وزيت دوار الشمس كبديل. والتقليل عموماً من استخدام القلي في الطهي والاعتماد أكثر على السلق أو الشي. كما ينصح بالإكثار من زيت الزيتون وتناول الخضار والفواكه، وممارسة التمارين المنتظمة كالمشي السريع، وبلا شك الإقلاع عن التدخـين.

Share via
تابعونا على الفايس بوك