ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

التحرير

هل ننبئكم من أخبار المفترين، الذين يفترون على الصادقين، ويقولون نحن حماة هذا الدين من دون العالمين، فلندافعن عنه بكل ما أوتينا ولئن كذبنا فنحن من الصادقين، فلنقذفن بالباطل ولندمغن من تظنهم كاذبين. ويظنون أنهم بذلك يرضون رب العالمين، وينغمسون في زور القول والله لا يحب الكاذبين، فاسألهم أيكم بكذبه زعيم، يوم ينبذ في النار يصلاها وهو مليم، ذلك بما قد أفترى به على عباد الله المؤمنين الصادقين، وتلك حجة يحتج بها أن يقول إنما خفت على الدين من المعتدين المزورين؟!، ونسي أن الله هو خير حافظًا وهو أعلم العالمين، والحق أحق أن يُتبع والله يقص الحق وهو خير الفاصلين، فلو علموا لما افتروا على الله الكذب فكانوا من أصحاب الجحيم، ولئن آمنوا واتقوا وابتغوا رضوان الله لكان خيرًا لهم لو كانوا يعلمون فلا يستوي الصادقون والكاذبون، ولا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون، فلو أنهم كانوا من الصادقين، لذروا ظاهر الإثم والزور وباطنه وعلموا أن على الله قصد السبيل وعليه يتوكل المؤمنون.

فمما شاع من كذباتهم، وما انتشر من سخافاتهم، أن الإمام المهدي قد توفي في بيت الخلاء وما كانوا شاهدين، فانظر ماذا سولت لهم نفوسهم السقيمة من افتراء وضيع يقاومون به نورًا أُنزل من لدن عزيز حكيم، أنزله الله ليضيء لهم ظلمات الجهل فأبوا أن يكونوا من المبصرين، وصدهم ما كانوا يعبدون من دون الله من متاع الدنيا وسلطانها إنهم كانوا قوم سوء فاسقين، من أجل ذلك كذبوا فكانوا بذلك على أنفسهم شاهدين، ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين، فأنطقهم بالحق من حيث لا يعلمون، وجعلهم جميعًا يعترفون بأنه توفي ولم يكن من المقتولين، فلولا إن كان من المقتولين، لالتبس عليهم الأمر ولقالوا إن تلك سنة من ادعى النبوة من الكاذبين، فالله قد وعد بأخذهم باليمين، وبقطع الوتين، فما من أحد من الخلق عنهم بحاجزين، وإن في ذلك لتذكرة للمؤمنين وحسرة على الكافرين، وإنه لحق اليقين وهذا ما ذكره القرآن ومن قبله التوراه، وهذا ما كان عيسى بن مريم – – منه من الخائفين، فقال له الله إني متوفيك فلا تعبأ بما يمكرون، ومنجيك من الذين كفروا وجاعل الذين كفروا هم الأسفلين، وكان حقا علينا نصر المؤمنين، لذلك قال الله للإمام المهدي إني متوفيك كما قال لابن مريم وجعل الذين كفروا يشهدون، والله يعصمك من الناس كما عصم منهم أشرف المرسلين، فلو أنهم افتروا عليه أنه قد قتل لبذلنا جهدا عظيمًا في تبيان ذلك للناس وربما ما استطعنا إثباته بأوضح البراهين، أما هذه القرية فهي كالذبابة فيها داؤها وفيها دواؤها لمن كان من المتدبرين، فالله قد وعد من ادّعى النبوة كذبًا بالقتل ولو بعد حين، ولم يعده بالموت في بيت الخلاء أو في أي مكان آخر فتدبروا يا معشر المسلمين، ومع أنه لم يمت في بيت الخلاء وقصة وفاته معلومة لنا نحن الأحمديين، ولو افترضنا جدلاً أنه قد حدث فعلاً فلن يعلم ذلك إلا من كان من أقرب المقربين، ولأخرجوه وأخفوا ذلك عن الناس فمن أين للمفترين أن يعلموا بذلك إن كانوا صادقين، فأقدموا على فرية لا يفتريها من علم كتاب الله فكان مثلهم أسوأ من بني اسرائيل حُملوا الوراة ثم لم يحملوها فثبت بذلك أنهم كانوا أكثر علمًا بكتابهم من المسلمين بكتابهم فقد سعوا من قبل لقتل أنبيائهم كي يقولوا إنهم كاذبون، ولذلك استشهد على يدهم عدد من النبيين الصادقين، لأنهم لم يدركوا أيضا أن الصادق قد يقتل ولكن لا يمكن للكاذب أن يكون من الناجين، فلئن توفي من قال إني قد أوحي إلي فهو حتما من الصادقين، فانظر ماذا فعلوا بأنفسهم وكيف رد الله كيد المفترين، فلقد توفي الإمام المهدي،   وانه لصادق فأين تذهبون؟

ولئن ظننتم أنكم بالفرية تلك تكونون والعياذ بالله له من المهينين، فأعلموا أن الله قد أوحى إليه بأنه معين من أراد إعانته، وأنه مهين من أراد إهانته، أفتحبون أن تكونوا من المهانين، ولكم في بعض ممن أراد ذلك عبرة فأسألوا من كان بذلك من العالمين، فلو أنكم آمنتم لمثوبة من عند الله خير للمتقين، وذروا سبيل الغي ولا تتخذوه سبيلاً إنه يقود إلى سواء الجحيم، مع أمم من قبلكم أتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم جزاء مكرهم وعند الله مكرمهم والله خير الماكرين، وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال فالله هو القوى العليم رب العرش العظيم، يعلم ما يسرون وما يعلنون، فلا سبيل لهم على عباده المصطفين، فيا عجبًا لهم كيف يسعون في آيات الله معاجزين، أوما علموا أن الله يخرج الخبء في السماوات والأرض وما تسقط من ورقة إلا ويعلمها فما تظنون أنكم من علمه تعلمون؟، كيف تظنون أنكم بمكركم ستكونون لأوليائه غالبين، فاتقوا الله وتوبوا إليه لعلكم ترحمون، فلقد جاءكم رسول من أنفسكم يتلو عليكم آيات الله ويعلمكم الكتاب والحكمة ويذكركم بأيام الله وينصح لكم ولكن لا تحبون الناصحين، فإن كان كبر عليكم مقامه وتذكيره فأجمعوا كيدكم ثم كيدونا نحن أتباعه ولا تنظرونا، فحينئذ فستعلمون من له عقبى الدار ومن سيلبث في العذاب المهين، واذكروا أنكم تقومون بكل الآثام التي قام بها من كان قبلكم من المكذبين الضالين، فاحذروا أن يصيبكم بعض مما أصابهم ويحذركم الله نفسه فهل أنتم حاذرون؟، ولا تكونوا كمن لا يستشعر النار إلا إذا أحرقته فحينئذ يكون من النادمين، وإن كنتم في ريب مما جاء به الإمام المهدي فأتوا بمثل ما جاء به أو ادحضوه بالحجه ولا تتبعوا سبيل المفلسين، فإن كنتم على شيء فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، وإن توليتم فاعلموا أنما اُنزل بالحق من لدن حكيم عليم، ليظهر الإسلام على الدين كله فهل هذا ما تكرهون؟!، فإن كنتم تحبون الله وتحبون هذا الدين فاتبعوه يحببكم الله ويجعلكم من المقربين، أفلا تحبون أن تكونوا من السابقين؟، أم تحبون أن تكونوا من الأفواج الذين بعد الفتح يتوافدون أم تودون أن تبقوا في زمرة المكذبين، فلا يستوي من جاهد قبل الفتح وآمن ومن كان بعده وإن كان بعده وإن كان كلاهما من المحسنين، فالسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ثلة من الأولين وقليل من الآخرين، أفلا تحبون أن تكونوا منهم أم تحبون أن تكونوا من الخاسرين؟، فورب السماء والأرض إنه لحق مثلما أنكم تنطقون، فما لكم أفلا تتذكرون، أولم تكن لكم آية أنكم جميعًا على مجيئه متفقون وإن كنتم على شخصه مختلفون، فماذا لعلكم على الله تجيبون يوم يقول أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علمًا، أستقولون إنما خشينا أن يكون من الكاذبين؟، فإن كان كاذبًا والعياذ بالله فعليه كذبه فماذا إن كان من الصادقين ولم تؤمنوا به فهل لكم يومئذ من شفيع حميم؟! أم غلبت عليكم شقوتكم فكنتم من أصحاب الجحيم، فلا تضيعوا الفرصة واركبوا معنا في الفلك فإن أمر الله لآت فهل لكم منه يومئذ من عاصم ولا يرد بأس الله عن الكافرين، فلئن فار التنور فسيحول بيننا الموج وتكونون من المغرقين، وينشئ الله قومًا آخرين، فهذه سبيلنا ندعو إلى الله على بصيرة من ربنا هو مولانا عليه توكلنا وعليه فليتوكل المؤمنون، فيا أيها الناس هذه بصائر من الله وهدى ورحمة لقوم يؤمنون، فسبحان ربنا رب العزة عما يصفون، وسلام على عباده الذين اصطفى والحمد لله رب العالمين.

Share via
تابعونا على الفايس بوك