فضل أولياء الرحمن
  • ما الذي يميز أولياء الرحمن في معارفهم وبيانهم عن أصحاب الصنعة اللغوية الجوفاء؟
  • كيف وصف المسيح الموعود حال الذين يتخذون العمل الصحفي والجرائد وسيلة لطلب الدنيا والمكاسب؟

___

فالحق والحق أقول، إن أهل الله يُرزَقون من ربّ العباد، ويُهدَون إلى طريق السَداد، ويُهيَّأُ لهم جميع لوازم الرشاد، ويُعطى لهم كلّ قوّة وجبت للعتاد، وكفتْ للارتقاء على المصاد، فما كان لأهل الدنيا أن يسابقوهم ويأتوا بأكبادٍ مثل تلك الأكباد، ولو استنّوا استنانَ الجياد، وكيف وإنّ قلوبهم منتشرة كانتشار الجراد، وإنّ ألسنهم على النجاد، وأرواحهم في الوهاد. يقولون إنّا نحن من العرب، وغُذِّينا مِن أمّهاتنا دَرَّ الأدب، وإنّا في مُلك النطق كأقيال وأبناءِ أقوال. فقد استكبروا بنفوسهم الأبيّة، وألسنتِهم العربيّة، وأوطنوا أنفسهم أَمْنَعَ جنابٍ، وزعموا أنهم يفُلّون حَدَّ كلِّ ناب. وما عرفوا مِن غباوة الجنان، أن أولياء الرحمن يُعطَون ما لا يُعطَى لأهل اللسان، من المعارف وحسن البيان، ولا يُدرك براعتَهم غيرُهم مع جهدٍ مُعنِّتٍ وصرفِ الزمان، وأنَّى لهم نصيب من هذا الشان، ولو أُوتوا بلاغة سحبان، فإنهم ما صقلوا مرآة الإيمان، وما ذاقوا طعم العرفان، ثم جمعوا بين الحمق والحرمان، وما استطاعوا أن يرجعوا إلى الرحمن، بل صار شغل جرائدهم في سُبُلهم كالصَلات، فهم يحافظون عليه كفريضة الصلاة. يشيعون الجرائد لقبض الصِلات، واستنضاض الإحالات، إلا قليل من أهل التقاة. وأكثرهم لا يطيرون إلا في الأهواء، وقُصَّ جناحهم من الطيران إلى السماء. يمشون في الظلام المسبل، وتراهم لدنياهم في التململ، وتصرخ أقلامهم للقِرى المعجَّل. يطلبون لَقوحًا غزيرةَ الدرّ، قليلة الضرّ. يستقْرون الصيد إلى السواحل، والأحبولة على الكاهل، ويقترون كلَّ شَجْراء ومَرْداء، ويجوبون لها البيداء والصحراء. وما ترى أحدًا منهم قرير العين، إلا بإحراز العين، وتمضي ليلتهم جمعاء في هذه الخيالات، والنهار أجمع في نحت العبارات. فما لهم وللروحانيين، والعباد الربّانيين، الذين يُعطَون عذوبة اللسان وطلاقة كالعين، ويُرزقون بصيرة القلب مع نور العين، ويفوزون من ربّهم بالسهمَين، ويرجعون بالغُنْمَين. وإنّهم قوم نزلوا عن متن ركوبة الأهواء، وحلُّوا فِناء الفَناء. جلّتْ نيّتهم، وقلّت غفلتهم. لا يرون في سبيل الله أثرًا إلا يقْفونه، ولا جَدْرًا إلا يعلونه، ولا واديًا إلا يجزعونه، ولا هاديًا إلا يستطلعونه. عُشّاق الرحمن، وفي سبيله كالنشوان. من ذا الذي يقرع صَفاتَهم، أو يُضاهي صِفاتِهم. ومَن جاءهم كدبير، فقد لُفِحَ ولا كلَفْحِ هجير. إنهم يسعون إلى الحضرة عند المشكلات، بدمعٍ أحرَّ مِن دمع المِقلاةِ. (الهدى والتبصرة لمن يرى 15 و16)

تابعونا على الفايس بوك
Share via
Share via