• جميعنا نرغب في تطوير أنفسنا ومهاراتنا في هذه الحياة، أليس كذلك؟!
  • جميع المساعي غير مجدية ما لم يفتح فضلُ الله أمامنا السبيل.
  • التواضع أول طريق الترقي.

* العبارات المعروضة بخط داكن مقتبسة من البراهين الأحمدية لسيدنا الإمام المهدي والمسيح الموعود (عليه الصلاة والسلام).

من منّا لا يرغب في تطوير نفسه واكتساب القدرات والمعارف العميقة والشّاملة؟! فحتّى لا تبقى مجرّد أمنية، لنستفيد من كلام إمام الزمان في «البراهين الأحمدية»، حيث قال: أيها الإنسان، «مهما بذلت من المساعي فكلّها غير مجدية ما لم يفتح فضلُ الله أمامك السبيلَ».

يا لها من كلمات قليلة موجزة وعميقة الأثر في النفس فتقدّم أيّها الإنسان واعقد صلحك مع ربك وتذكّر أنّه «لا حجاب على وجه الحبيب فارفع عنك حجاب الأنانية».

نعم، الأنانية.. فكلّ من يتجاهل حقيقة أنّه فريدٌ من نوعه وصنعة بارئ حكيم، ولا يؤدي دوره كما يجب فهو أناني جدًّا، ونسي أنّه لبنة هامة في مجتمع الإنسانية، وأنّه بتقصيره يُحدِث خللا في زاويته ومهمته الملقاة على عاتقه في هذا الكون الرّحب، خللا يماثل ذلك الذي يحدثه عطب أصغر ترس في ماكنة ضخمة، فيؤدي إلى عطلها كلية، إذ يؤثر على من حوله ويكون كالمرض العضال الذي استمراره على حاله مصيبة واجتثاثه رحمة.يا أخي الإنسان، انهض وتفكّر فيما تبقَّى لك من وقت وتذكّر «أن معرفة الحق لا تُنال بالأنانية بل الأنانية تزيد بالأنانية أكثر فأكثر».

انهض وأزل عنك حجب الجهل، «فلم يُزلْ جهل أحد في الليلة الليلاء ما لم يُشعل مصباح من الغيب»

اسجُد واقترب، وأسلِم جوارحك لله تسْلَمْ، وأعِدْ ترتيب أوراق حياتك بقربه تعالى؛ ليسبغ عليك من نعمائه، ويبدلك بتعس حالك حالا أحسن، «فلا يمكن الطّيران في هذا المقام ما لم يسقط ريشك كلّه، فالضعف هو القوّة في هذا المجال فاخلق هذه القوّة».

وتذكّر جيدا أنه «ما لم تخضع رأسك تواضعًا فلن تزول حجب نفسك». وكن من خواص الله وأوليائه، وامتثل لأمره سبحانه وتعالى الذي بيّنه على لسان نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام: «قل ربي الله ثم استقم». فاضمم إلى اعترافك بوحدانيته تعالى وربوبيّته لك أفعالًا تجعل منك خلقًا آخر.

وكن من أهل القرآن، فأهل القرآن هم أهل الله وخاصته، واعلم أنه لا علاج للقلب إلا بكلام الله الموصوف سلفا بأنه شفاء لما في الصدور، ولن يروي غليلك إلا ماؤه الزلال.

أظهِرْ قدراتك وتقدّمْ بخطى واسعة واستقم واجعلْ لكتاب الله في قلبك مكانًا عظيمًا عسى أن يبعثك الله بفضله مقامًا عليًّا..

وكن خير خلف لخير سلفٍ صدقوا مع الله ومع أنفسهم ومع الإنسانية وأرادوا الخير للجميع؛ فواصلوا حلكة الليل ببياض النّهار ورأوا أن القدر اصطفاهم وانتخبهم لكي يقدّموا شيئًا للإنسانية، فواصلوا فجرهم بأعمالهم الحسنة حتّى تفجرت ينابيع العلوم من بين أيديهم وقدروا الله حق قدره؛ فكان سبحانه وتعالى لهم خيرَ معين، وأطلعهم على أسرار الكون وعلومه، فكتبوا وجادوا بمصنّفات لا تقتصر على باب علم واحد فقير بل أمدّهم سبحانه بشتّى العلوم وألهمهم معارف لا زال سنا برقها يبهر أبصار العالمين إلى يومنا هذا .ولله در ابن الجوزي حين قال: «أوقِدوا الأذهان في ليل الفكر، صابِروا سني الجدبِ لعام الخصب تَعصروا، فمن أدلج في غياهب ليل العلى صبّح منزل السرور في السّر، ومن نام على فراش الكسل سال به سيل التمادي إلى وادي الأسف، الجدّ كلّه حركة والكسل كلّه سكون»

فاعلم أنّ «مَن خلقَ العين هو الذي يهب النّور، وواهب القلب هو الذي يهب الفرح والسّرور».

فكفاك يا أخي لهاثا وراء السّراب وعدِّل بوصلتك وتقدّم، وادنُ؛ لتقطف من جنى الجنتين فقطوفهما دانية لمن يشاء.

Share via
تابعونا على الفايس بوك