سيرة المهدي - الجزء 1 الحلقة 3

__

15. يوم وفاة المسيح الموعود عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم. أقول: لم يكن المولوي نور الدين موجودًا عند وفاة المسيح الموعود في لاهور في الغرفة التي توفي فيها. فلما أُخبر عن ذلك جاء وقبَّل جبينه ثم خرج مسرعًا من الغرفة. فلما كان يخرج من باب الغرفة قال له المولوي سيد محمد أحسن بصوت متهدج: “أنت صِدّيقي”، فردّ عليه المولوي نور الدين قائلا: دعك من إثارة هذه القضية هنا، سيتقرر ذلك في قاديان. وأرى أنه لم يسمع أحد غيري هذا الحديث الذي دار بينهما.

16. خواتم المسيح الموعود عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم. أقول: كان عند للمسيح الموعود ثلاثة خواتم؛ أحدها يحمل كلمات: “أليس الله بكاف عبده”، وهو ما ذكره في مواضع كثيرة من كتاباته. وهو الخاتم الأول الذي صُنع قبل إعلان دعواه بمدة طويلة. أما الخاتم الثاني الذي يحتوي على الوحي التالي: “غرستُ لك بيدي رحمتي وقدرتي… إلخ”، وطلب صناعتَه بعد إعلان دعواه، وظلّ هذا الخاتم أيضا بيده مدة طويلة، وهذا الخاتم أكبرها فصًّا بسبب طول عبارة الإلهام المنقوش عليه. أما الخاتم الثالث الذي صُنع في السنوات الأخيرة في حياته وكان بيده وقت الوفاة، فلم يطلب صناعته بل قال له أحد بأنه يريد أن يطلب صناعة خاتم للمسيح الموعود فماذا يريد أن يُكتب عليه؟ فقال : “مولى بس” ففعل هذا الشخص وأهدى له الخاتم. لقد خلع أحدٌ هذا الخاتم من يد المسيح الموعود بعد وفاته وأخذته والدتي. وبعد مدة من وفاة المسيح الموعود اقترعت والدتي بيننا نحن الإخوة الثلاثة على هذه الخواتم الثلاثة، فكان خاتم “أليس الله بكاف عبده” من نصيب أخينا الأكبر أي الخليفة الثاني للمسيح الموعود ، وخاتم “غرست لك بيدي رحمتي وقدرتي” باسمي، أما خاتم “مولى بس” فقد خرج باسم ميان شريف أحمد، كما أعطي للأختين الكريمتين شيئان اثنان آخران تبركًا لهما.

17. دعوى قضائية

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني والدتي المحترمة أن المسيح الموعود قال لها: ذهبت مرة لمتابعة قضية في المحكمة فبدأت تُعرض على المحكمة قضايا أخرى وبقيت أنتظر دوري مستظلا بظل إحدى الأشجار، ولما حان وقت الصلاة بدأت بها هنالك، وبينما كنت في الصلاة إذ دُعيت مرة بعد أخرى في المحكمة إلا أنني واصلت الصلاة. فلما فرغت منها رأيت منادي المحكمة واقفا عندي، وما أن سلّمتُ وأنهيت الصلاة حتى قال لي هذا المنادي: مباركٌ لك يا ميرزا المحترم لأنك ربحتَ القضية.

18. صيام النبي الاكرم لتحقيق الرقي وتأسي المسيح عليه السلام به في شبابه

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني والدتي المحترمة أن المسيح الموعود كان يذكر مرحلة شبابه فقال: علمتُ أو تلقيت إشارة في هذه المرحلة أنه لا بد من الصوم لتحقيق الرقي في هذا السبيل. قال : فصُمت لمدة ستة أشهر متتالية، ولم يكن أحد من البيت ولا خارجه يعلم بأنني أصوم. وكلما أتاني الفطور من البيت أعطيتُه لأحد المحتاجين أما العَشاء فكنتُ أتناوله.

سألتُ والدتي: هل كان يصوم نفلا في آخر عمره أم لا؟ فقالت: نعم كان يصوم في آخر عمره أيضا بكل التزام ولا سيما الستة من شوال . كما أنه لو أراد أن يدعو لأمر هام قام بالصوم، اللهم إلا في السنتين أو الثلاثة الأخيرة من عمره التي لم يستطع فيها أن يصوم رمضان أيضا جراء الضعف البدني.

(أقول: لقد ذكر في “كتاب البرية” أنه صام لثمانية أو تسعة أشهر متواصلة.)

19. سيأتي بين مهودتين

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني والدتي أن المسيح الموعود تعرض لنوبة الصداع والهستيريا للمرة الأولى بعد بضعة أيام من وفاة بشير الأول (وهو أخونا الكبير الذي توفي في 1888). كان نائمًا إذ أصيب بحازوقة سببت له وعكة صحية إلا أن هذه النوبة كانت خفيفة. ثم بعد مدة يسيرة خرج للصلاة وأخبرني بأنه يعاني من وعكة صحية خفيفة. تقول والدتي: بعد قليل طرق شيخ حامد علي الباب (وهو كان خادمًا قديمًا للمسيح الموعود ، وقد توفي الآن) وقال: سخّني إبريقًا من الماء. تقول والدتي بأنني أدركت أن صحته ليست على ما يرام، فقلت لإحدى الخادمات أن تسأل عن حاله ، فقال شيخ حامد علي: إنه متوعّك قليلا. فتحجبت وذهبت إلى المسجد فوجدته مضطجعًا، فلما دنوتُ منه قال: كانت قد ساءت حالتي كثيرًا ولكني الآن أشعر بالتحسن. كنت أؤم الصلاة إذ رأيت شيئًا أسود ارتفع من أمامي ووصل إلى السماء، ثم سقطتُ على الأرض صائحًا وتعرضت لحالة تشبه الإغماء. تقول والدتي: ثم أصبح يتعرض لهذه النوبات بصورة مستمرة.

سألتُها: كيف كانت هذه النوبة؟ فقالت والدتي: كانت يداه وقدماه تبرد وتتوتر أعصاب بدنه ولا سيما أعصاب الرقبة، وكان يصاب بالدُوار  فلم يكن يقوى على القيام في هذه الحالة. كانت هذه النوبات شديدة في البداية ثم بعد ذلك لم تبق فيها الشدة المعهودة كما أن طبعه اعتادها. سألتُها: هل كان يعاني من مرض في الرأس قبل هذا؟ قالت: فيما سبق كانت تأتيه نوبات خفيفة من وجع الرأس. سألتُها: هل كان يصلي بالناس في السابق؟ قالت: نعم، ولكنه بعد هذه النوبات ترك ذلك. أقول: حدث هذا الأمر قبل إعلانه بأنه المسيح الموعود.

(إن كلمة الهستيريا التي استخدمتها  ولدتي المحترمة عند ذكر نوبات  الدُوار عند المسيح الموعود ليس المراد منها ذلك المرض الذي يسمى بالهستيريا في علم الطب بل استخدمت هنا للتشابه الجزئي بين الدُوار ومرض الهستيريا بعيدًا عن المعنى الطبي المعروف، وإلا فلم يكن مصابًا بالهستيريا كما شُرح ذلك في الرواية رقم 365 و369 الواردتين في الجزء الثاني من هذا الكتاب. وحيثما ذكر المسيح الموعود مرضه هذا لم يستخدم قط لفظ الهستيريا عنه، كما لا يمكن أن يسمى مرض الدُوار بحال من الأحول بالهستيريا أو المراق في علم الطب، بل تستخدم كلمة vertigo باللغة الإنجليزية للدُوار ولعله نوع من وجع الرأس الذي يصاب فيه الإنسان بالدوار ويشعر بالتوتر في أعصاب رقبته وفي هذه الحالة يصعب على المريض القيام أو المشي إلا أنه لا يؤثر على حالة يقظته أو حواسه. فلقد رأيتُ أنا أيضا – راقم هذه الأسطر – المسيح الموعود مرات عديدة في حالة تعرضه للنوبة المذكورة إلا أنني لم أره في حالة أثرت على وعيه أو حواسه. وكان مرض المسيح الموعود هذا قد جاء طبقًا لنبوءة النبي   التي أخبر فيها أن المسيح الموعود سيأتي بين المهرودتين أي ثوبين معصفرين (أي مرضين اثنين). (انظر: مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة).

أما ما ورد في الرواية أنه قد رأى شيئًا أسود يرتفع نحو السماء فهو أمر عادي عند من أصيب بالدُوار إذ تبدو له جميع الأشياء حوله تدور وترتفع، وبما أن المريض في مثل هذا الوضع يميل نحو إغماض عينيه لذلك فإن هذه الأشياء تتراءى له سوداء. أما الحالة المشابهة بالإغماء فليس المراد منها – كما تدل عليه كلمات الرواية أيضا- فقْد الوعي بكل معنى الكلمة بل المراد منه عدم التمكن من فتح العينين أو الكلام جراء الضعف الشديد، والله أعلم) يرجى لمزيد من التوضيح مراجعة الرويات رقم 81 و293 و459 التي تسلط مزيدا من  الضوء على هذا الموضوع.

20. أخذ البيعة في لدهانة

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني والدتي أن المسيح الموعود قد أخذ البيعة الأولى في مدينة “لدهيانه”، وقد بايع في اليوم الأول أربعون شخصًا، ثم عندما رجع إلى البيت بايعته بعض النسوة أيضا، والمولوي نور الدين هو أول المبايعين.

سألتُها: متى بايعتِ؟ فقالت والدتي: لقد نُشر عني بأنني امتنعت عن البيعة عدة سنوات ثم بايعت. هذا باطل، بل لم أعدّ نفسي منفصلة عنه بل وقفت معه دومًا كل موقف  وعددتُ نفسي في بيعته منذ البداية، لذلك لم أشعر بحاجة إلى القيام ببيعة رسمية.

أقول: لم يعلن المسيح الموعود عن كونه مسيحًا ومهديًا وقت البيعة الأولى بل كان يأخذها لكونه مجدّدًا.

سألت والدتي: من بايع في اليوم الأول غير المولوي نور الدين؟ فذكرت والدتي اسم ميان عبد الله السنوري والشيخ حامد علي.

21. إعلان المسيح عليه السلام أنه المسيح الموعود والمهدي المنتظر

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني والدتي أن المسيح الموعود كان في قاديان لما أراد الإعلان عن دعواه بكونه مسيحًا موعودًا حيث أعدّ الكتيبات الأولى عن هذا الأمر، ثم سافر إلى لدهيانهَ حيث نشر دعواه هذه. قالت لي والدتي: قبل نشر دعواه قال لي : سوف يُحدث هذا الإعلان الذي أنا مقدم عليه ضجة المعارضة في البلاد. قالت والدتي المحترمة بأن بعض المبايعين الأوائل أيضا تعثروا عند هذا الإعلان.

22. نزول الوحي على المسيح الموعود عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني والدتي: في إحدى المرات لما كان المسيح الموعود يقيم في بيت مير حامد علي شاه، وكان نائمًا إذ جرت على لسانه جملة سمعتُها فأدركت أنه تلقى وحيًا من الله تعالى، ثم استيقظ فسألته هل تلقيت هذا الإلهام؟ قال: نعم، ولكن ما أدراك به؟ قلت: لقد سمعت هذا الصوت.

سألتُها: كيف كانت حالته عند نزول الوحي؟ قالت والدتي: كان يحمرّ وجهه ويتعرّق جبينه.

أقول: كان المسيح الموعود جالسًا على السرير الخشبي في باحة داره الصغيرة (أي باحة دار والدتي المحترمة)، وكان الوقت صباحًا أو مساءً، إذ شعر بشيء من النعاس فاستلقى ثم سُمعَ من شفتيه صوت لم نفهمه ثم استيقظ وقال لقد تلقيت للتوّ هذا الوحي، ولكني (أي مرزا بشير أحمد ) لم أعد أذكر ذلك الوحي.

قالت لي والدتي: كلما تلقى إلهامًا في هذا الوضع استيقظ من حالة النعاس وكتبه من تَوِّه. كان في البداية يسجله في كتاب عادي عنده إلا انه بعد ذلك اتخذ لذلك كرّاسًا كبيرًا ثم اتخذ دفترًا ضخمًا من القطع الصغير. سألتُها: أين يوجد حاليًا هذا الدفتر المذكور؟ قالت: عند أخيك. (أي مرزا بشير الدين محمود أحمد الخليفة الثاني أيده الله بنصره). وأخبرني خالي الدكتور مير محمد إسماعيل أيضا أنه  رآه عند نزول الوحي عليه.

Share via
تابعونا على الفايس بوك