المذاهب الهدامة الحداثة تيار هدام ينخر في الكيان المسلم

المذاهب الهدامة الحداثة تيار هدام ينخر في الكيان المسلم

الأستاذ طه القزق

تحقيق

 

بهذا العنوان العريض كتبت جريدة “المسلمون” الدولية الأسبوعية بتاريخ 29 مارس 1991 تحقيقًا اشترك فيه كل من الدكتور علي القاري والدكتور عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، والشيخ محمد بن حسن الدريعي المحاضر بقسم الدراسات الإسلامية بالكلية المتوسطة بالرياض، والدكتور عمارة نجيب أستاذ التيارات الفكرية المعاصرة بالأزهر، والشيخ عبد المجيد الزنداني رئيس هيئة الإعجاز العلمي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة، والدكتور علي النملة أستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود، والدكتور عبد المنعم النمران.

لقد حمل هؤلاء العلماء حملة شعواء على المذاهب الهدامة مثل الحريات الشخصية التي توصل الإنسان إلى تناول الكحول وارتكاب جميع أنواع المحرمات باسم الحرية الشخصية. كما حملوا على الماسونية والشيوعية والعلمانية والوجودية والصهيونية والمذاهب ذات التنظيمات الاستعمارية والوجودية والنظرية الداروينية والروتارية والاشتراكية والرأسمالية، والتنصير والاستشراق. كل هذه المبادئ التي ذكرت سمُّوها مذاهب هدامة من الخارج. أما المذاهب الهدامة من الداخل، فهي البابية والبهائية والصوفية الغالية والرافضة والقاديانية!

مع احترامي لحضراتكم ولمعلوماتكم وللشهادات التي تحملونها أيها العلماء الأجلاء أقول لكم: إن الله يقول:

قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (الكافرون 2-7).

ولا يمكن أن تخلو الدنيا من المذاهب المتعددة. وكما أنكم تعدون هذه المذاهب هدامة للإسلام كذلك هذه المذاهب نفسها تعتقد بأن الإسلام هدام بالنسبة لها.

والسؤال الآخر لماذا أصبح علماء المسلمين يظهرون الخوف من المذاهب والأديان المخالفة للإسلام؟ هل أصبح الإسلام ضعيفًا لا يملك الحجج والبراهين لمقاومة المذاهب الهدامة من الداخل والخارج. وإذا أصبح ضعيفًا فما هو السبب مع وجود حَمَلةِ الشهادات العالية.

لقد كانت المذاهب الهدامة منذ بدء الخليقة، ومع ذلك كان يظهر المصلحون من الأنبياء والصلحاء وينتصرون على المخالفين. لقد كانت المذاهب وعبدة الأصنام على اختلاف أنواعها وظهر سيدنا محمد . وكان أميًّا والصحابة كلهم كانوا أميين

هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ ،

ولم يكن مع أحد منهم شهادة علمية، ومع ذلك لم ينزعجوا من المذاهب الهدامة، بل استمروا في التقدم. فكانوا يهدمون هذه المذاهب الهدامة ويضمونها إليهم لتصبح مبادئ بناءة وليست هدامة.

أما في هذه الأيام مع وجود حملة الشهادات العالية من ماجستير ودكتوراه وغير ذلك من حملة الأوسمة الرفيعة، فإن هذه المذاهب الهدامة ينضم إليها من المسلمين الكثير. إن هذه المذاهب الهدامة في كل يوم يقتطعون قسما من الشعوب الإسلامية، حتى أصبحت حالتنا في البلاد الإسلامية بأنك إذا لم تكن منضمًا إلى حزب من الأحزاب المعادية للإسلام فلن يمكن لك أن تنال وظيفة حكومية محترمة مهما كنت متعلما. مع أن علماء الدين من حملة الشهادات هؤلاء يصيحون ليل نهار، وفي كل صلاة جمعة ضد أعداء الإسلام، ولكثرة ما يصيحون يخاف عليهم الإنسان ويقول في نفسه: يا رب ارحم هذا الشيخ حتى لا يصاب في جسمه لكثرة ما يشد على نفسه ضد أعداء الإسلام. يظهرون الخوف من المذاهب الهدامة والتنصير والمتنصرين، وكأن الإسلام أصبح لا يملك البراهين والحجج ليقف سدًا منيعًا أمام هؤلاء المعادين للإسلام. فما هو السبب؟ السبب أن أكثر هؤلاء العلماء يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، وأصبحوا مسيرين وغير مخيرين. يقولون ما يطلب منهم الحكام قوله، ولا يقولون ما ينبع من ضمائرهم حتى أصبحوا يحرفون الكلم عن مواضعه.

لن أذكر شيئا عن كل المذاهب التي ذُكرت، ولكني أسأل هؤلاء العلماء المحترمين: من أين اخترعتم اسم المذهب القادياني؟ إذ لا يوجد في العالم مذهب اسمه المذهب القادياني. فقاديان قرية في الهند يسكنها المسلمون الأحمديون مع بعض المجوس من السيخ والهنادك. فالذي وُلد في قاديان يمكن لنا أن نسميه قاديانيا فقط. فكيف يمكن لكم يا أصحاب الفضيلة، يا من تحملون شهادات عالية، أن تقولوا للمصري والسوري والفلسطيني والأردني والسعودي والعراقي والتركي والبريطاني وغيرهم من أهل القوميات المختلفة الذين هم من الجماعة الإسلامية الأحمدية أن تقولوا لهم قاديانيون. ألهذه الدرجة وصلتم في علم التزوير والتحريف؟ أيسمح لكم الإسلام أن تجعلوا الحق باطلاً والباطل حقا. أيمكن أن تقول للمسلم الصيني مكاوي، أو للمسلم السوري أو العراقي أو التركي أو غيرهم أنتم مكيون. لا شك أننا لو قلنا هذا الكلام سيقول عنا الناس بأننا مجانين.

إنكم تعرفون الحقيقة كاملة أن هناك جماعة اسمها الجماعة الإسلامية الأحمدية. فلماذا تحرفون الكلم عن مواضعه، وتتنابزون بالألقاب. تظنون بأنكم سوف توقفون تقدم الجماعة الإسلامية الأحمدية، ولكن ليكن معلوما لديكم أن تقديراتكم هذه ستصبح معكوسة بالنسبة لكم ولما تتمنونه. فإن الجماعة الإسلامية الأحمدية كانت بذرة قبل مائة سنة وأصبحت الآن شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

يا حضرات المشائخ، ألا تقرأون القرآن الكريم، ألم تقرأوا

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الحجرات: 11).

Share via
تابعونا على الفايس بوك