الطاعون الثالث.. نبوءة تحققت
  • الشرارة الأولى للنبوءة كما ذكرت البراهين
  • كيف أن تفشي وباء الطاعون متضمن نبوءتين، لا نبوءة واحدة!
  • هل وصلت أصداء النبوءة إلى بلاد العرب؟ وكيف؟!
  • كيف أضافت السيرة النبوية إلى الإلهام “إني أحافظ كل من في الدار” بعدا جديدا جميلا؟!
  • هل حقا كانت آية الطاعون عقوبة إلهية على تكذيب آيتي الخسوف والكسوف؟!

__

الكوارث الطبيعية التي ضربت وما زالت تضرب هذا العالم لها سجل حافل، فمنها الفيضانات العاتية، ومنها الزلازل والبراكين المدمرة، والأعاصير التي تجيح عظائم الأشجار من أصولها، وقد حفظ لنا التاريخ الإنساني من ذلك السجل مثلاً ما جرى لقوم نوح، كذلك ما زالت الذاكرة تحفظ ما جرى لقوم لوط، وعاد وثمود. غير أن مشكلة ما تتمثل في فصل النتائج عن أسبابها، فيقال أن الكارثة الطبيعية الفلانية أصابت القوم الفلاني لسبب طبيعي بعيد كل البعد عن هؤلاء القوم، وكان من الممكن أن تصيب سواهم لو كانوا في موضعهم. هذه وجهة نظر الماديين، أما وجهة نظرنا فتعلنها الآية القرآنية:

مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (1)،

فما حل بالأرض من كوارث بشرية أو طبيعية هو بما كسبت أيدي الناس،

ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (2)..

فهذا المقال محاولة جادة للترجيح بين وجهتي النظر السالفتين من خلال عرض نموذج معاصر للكوارث الطبيعية ذات الطابع العالمي، إنها كارثة وباء الطاعون الأسود الذي ضرب الأرض للمرة الثالثة في نهاية القرن التاسع عشر وظل يعيث فيها حتى مطلع القرن العشرين.

والوثائق العالمية المحفوظة التي تؤرخ لأحداث القرن ال 19 وما بعدها تخبرنا عما اشتهر بالوباء الثالث للطاعون، فتذكر أن الطاعون عاد للظهور للمرة الثالثة في منتصف القرن 19. ومثل الوباءين السابقين، نشأ الوباء الثالث في شرق آسيا.(3) وبدايته كانت في الصين، وبالتحديد في مقاطعة يوننان في عام 1855م .وقتها لم يكن المرض قد اتخذ صفة الوباء الجارف بعد، إذ ظل منحصرًا في منطقة شمال غرب الصين لعدة عقود قبل أن ينتشر، ثم في مدينة كانتون بداية مارس عام 1894م، أي في العام نفسه الذي فيه تحققت آيتا الخسوف والكسوف تأييدًا للإمام المهدي والمسيح الموعود. قتل المرض 60,000 شخص في أسابيع معدودة. وقد ساهمت حركة التجارة البحرية اليومية من وإلى جزيرة هونغ كونغ المجاورة في نشر الطاعون بشكل سريع جدًا مما أدى إلى قضاء أكثر من 100,000 شخص نحبهم في غضون شهرين.(4) ومن الصين، انتقل الطاعون إلى شبه القارة الهندية في عام 1896م. وعلى مدى 30 سنة، حصد 12.5 مليون نفس في الصين والهند وحدهما. كانت بدايات الطاعون في المدن القريبة من الموانئ، ابتداءً من مومباي، وظهر لاحقًا في بون، وكلكتا، وكراتشي. وبحلول عام 1899م، توغل الوباء ليطال مجتمعات أصغر وأكثر عزلة فوصل إلى المناطق الريفية في شتى أرجاء الهند. وبشكل عام، كان أثر وباء الطاعون الأعظم في غرب وشمال الهند وفي إقليم البنجاب تحديدًا. وبلغت إحصائيات ضحايا الطاعون اليومية مئات الآلف، على الرغم من التدابير الطبية المتطورة إذَّاك نظرا إلى اهتمام الحكومة البريطانية المباشر بالكارثة.

فمن لم تكفه إشارة الخسوف والكسوف اللافتة للنظر، ربما تنفعه عصا الطاعون الموجعة للجسد، وقد كان. حلَّ غضب الله تعالى، وأخبر مسيحه أن العذاب واقعٌ بقومه لا محالة وذلك في صورة وباء الطاعون الذي سوف يعيث في البلاد إهلاكا…

في عام 1899م وصل الطاعون إلى جزر هاواي.(5) وعُثر على أول أعراض الطاعون في مدينة هونولولو عاصمة جزر هاواي الواقعة في المحيط الهادي والتابعة للولايات المتحدة الأمريكية . (6)

تلك كانت مجرد لمحة خاطفة عما أحدثه الطاعون في العالم، وحجم الخراب الذي خلفه، والأعداد الهائلة من ضحاياه التي فاقت الحصر. ومن السهل على أي شخص القول إدراك أن سبب انتشار الوباء كان الفئران وما تحمله من براغيث عبر البحار بواسطة السفن التجارية، ولكن من القصور أن نتوقف عند هذا السبب ظانين أنه السبب الأول، إن السبب الأول هو الذي تكمن فيه العقدة وحلها.. يقول تعالى: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (7)، الله إذن هو السبب الأول الذي يرجع إليه كل شيء، ومع كل هذا نجد كثيرًا من الناس لا يربطون حلول العذابات بتكذيب الصادقين.

لقد صال الطاعون وجال في أرجاء العالم من أقصاه إلى أقصاه، وليت المرء يمنح نفسه وقتا للربط بين تاريخ انتشار الوباء في العالم كله، وبين تاريخ تحقق آيتي الخسوف والكسوف الشهيرتين واللتين ما كان انتشار الطاعون إلا نتيجة طبيعية لجحودهما.

الشرارة الأولى للنبوءة كما ذكرت البراهين

تتراوح نبوءات مبعوثي الله تعالى بين أحد أمرين: إما البشرى أو الإنذار، وفي أغلب الأحوال تكون بشارة قوم إنذارا لقوم آخرين، أو العكس، وكما قال الشاعر في البيت المنطوي على الحكمة:

بِذَا قَضَتِ الأَيَّامُ مَا بَيْنَ أَهْلِهَا

مَصَائِبُ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ فَوَائِدُ (8)

وككثير من نبوءات المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام وردت نبوءة الطاعون أول ما وردت ضمن باقة إلهامات الأجزاء الأولى من البراهين الأحمدية، وقتها تلقى الناس من عموم المسلمين وخواصهم كتابات حضرته بالقبول، بل والتقريظ، ورأوا فيها طوق نجاة لدين كاد أن يغرق، كما رأوا في كاتبها أنه “رجل مثابر في خدمة الإسلام بالقلم واللسان والحال والمال وغير ذلك، حتى إنه من النادر أن تجد له مثيلا بين المسلمين”(9). كان هذا المقتبس من كلام من صاروا فيما بعد ألد الأعداء، إلى أن غيروا موقفهم في نهاية مطافهم وعدلوا عن تكفيرهم متندمين، أعني المولوي محمد حسين البطالوي، أحد مشاهير أهل الحديث وصاحب مجلة إشاعة السنة التي كانت تصدر في الهند إبان تلك الفترة، فمثابرة حضرة سيدنا غلام أحمد القادياني عليه الصلاة والسلام على خدمة الإسلام كانت من الأمور المتفق عليها بين مسلمي الهند، ولكن، هل معنى مجرد المثابرة أن يكون المثابر صادقا؟! بالطبع ليست المثابرة والتفاني وحدهما كافيين إثباتا لصدق دعوى ذلك المتفاني، بل هناك شهادات خارجية على ذلك الصدق، وهي شهادات يضع المنكر نفسه إزاءها في موضع الوقاحة، تلك الشهادات الخارجية هي النبوءات المتحققة.

نبوءتان، لا نبوءة واحدة!

النبوءات الإنذارية على الرغم من مأساويتها توقظ في الفطرة السعيدة شعور الدفء والسلام الناشئ عن الاعتقاد بوجود إله حي قيوم متصرف في هذا الكون، وهكذا هي نبوءة الطاعون. ومما يشهد بجلال هذه النبوءة العظيمة أنها نبوءة مركبة، بمعنى أنها تتضمن نبوءتين اثنتين، أولاهما هي النبوءة عن وقوع الحدث، أي انتشار الطاعون وصولنه في الأرض عموما وفي الهند والبنجاب خصوصا، وكان هذا قبل 23 عاما من تحققها على هذا النحو. والنبوءة الثانية تمثلت في تحقق الوعد الإلهي بالحفاظة والأمن، حتى على الرغم من عدم اتخاذ الأسباب الدنيوية الموصى بها للوقاية، مصداقا للإلهام الذي تلقاه المسيح الموعود والذي نصه “إني أحافظ كلَّ مَن في الدار” (10). فلو كان حضرة المسيح الموعود أعلن شيوع الطاعون فقط لما اكتسبت النبوءة كل هذه العظمة، إنما ككل نبوءات النبيين الإنذارية، رافقتها وسيلة النجاة المتمثلة في الدعوة إلى الانضمام بركب المبعوث، وهذا ما تم بالضبط، لقد نجا من الغرق بطوفان الوباء الطاغي كل من سارع إلى ركوب سفينة نوح هذا العصر. ليس هذا القول مجرد ادعاء يقوله المسلمون الذين بايعوا المسيح الموعود، بل هو واقع مؤكد بأكثر من تأكيد.

أصداء النبوءة تصل بلاد العرب

نظرا إلى عالمية النبأ وعالمية الكارثة، كان لزامًا أن يصل خبر المسيح الموعود إلى بلاد العرب، فيُثار الجدل حوله هنا وهناك، ثم تدعو دواع إلى أن يكتب المسيح الموعود للعرب خاصة ويخاطبهم بلسان عربي مبين، ففي جو أخبار المآسي اليومية التي غطت العالم عن حصد الأرواح بشكل يومي، تلقفت كل البلدان أنباء الطاعون، وتناقلت العديد من الصحف أخباره وأنباء المسيح الموعود ونبوءاته وجماعته. ووصلت هذه الأنباء إلى مصر وفيها يومذاك زعيم شاب يقود الحزب الوطني المصري مطالبًا باستقلال البلاد عن الاستعمار البريطاني. كان هذا الزعيم المعروف، هو مصطفى كامل باشا، صاحب ومؤسس جريدة “اللواء”، وقد كتب فيها مقالًا ينتقد فيه موقف المسيح الموعود ورَفْضَه التطعيم بالمصل الواقي من الطاعون، وورد نص ما كتبه كالآتي: “وردت إلينا نشرة باللغة الانكليزية متضمنة آراء الذي ظهر في بعض البلاد الهندية، وادعى النبوة وادعى أنه هو عيسى، ليجمع الناس على دين واحد وليهديهم إلى سبيل التقى. وإنه وزعم أن التطعيم ليس بمفيد للناس، واستدل بآية: قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا ، فانظروا إلى سُقم هذا القياس” (11). فلما نمى ما كتبه هذا الزعيم المصري إلى مسامع سيدنا المسيح الموعود، ألف حضرته الكتاب المعنون بـ “مواهب الرحمن”، ردًّا على انتقاد مصطفى كامل باشا. وجعل عنوانَ الفصل الأول فيه: “اللواء وآية من السماء”، حيث بيّن له أنه لم يمتنع عن التطعيم إلا بأمر الله تعالى الذي شاء أن يجعل ذلك آية على صدقه. لقد كان انتقاد الزعيم المصري مصطفى كامل لمسلك سيدنا المسيح الموعود وجماعته المعلن في جريدة شهيرة في ذلك الوقت، كان توثيقا رائعا للحال، وصفعة على قفا كل منكر للحادثة أو مهون من شأنها. وعلى أية حال كتب حضرته عام 1903م كتابا موافقا لمضمون كتاب “سفينة نوح” وفحواه، وجعل عنوانه “مواهب الرحمن”، وهو كتاب من ثمانية فصول، خصّص الخمسة الأولى منها للرد على مقال الزعيم مصطفى كامل باشا. ثم خصّص الفصل السادس للحديث عن التعليم الذي كان يحض أفراد جماعته على التمسك به، خاصة بعد أن زاد عدد أتباعه الفارين من هول الطاعون كما أسلفنا.

ولأخذ فكرة عن ملابسات موضوع الطاعون وامتناع حضرة المسيح الموعود عن التطعيم بل وأمره أتباعه بالامتناع عنه كذلك نقتبس من كلمة الناشر الذي هو الشركة الإسلامية المحدودة، هذه الفقرة:”أخذ وباء الطاعون يتفشى في الهند، وصار يحصد الأرواح بالعشرات ثم بالمئات ثم بالآلاف. ولم يُجدهم التطعيم الواقي من الطاعون، في حين أن سيدنا أحمد امتنع بنفسه ومنع أتباعهُ أيضًا عن التطعيم تلبية لأمر الله الذي وعده بأنه سيجعل من هذا الوباء آية على صدقه. وهذا ما حصل بالضبط، إذ إن حضرته وأتباعه قد بقوا في مأمن من هذا الوباء المبيد إلا ما شذ وندر من الحالات. أما في جانب آخر فقد رأى العقلاء من الناس أن مشايخهم الذين كانوا يتنبؤون بهلاك سيدنا أحمد هم أنفسهم يهلكون بهذا الوباء المريع، كما شاهدوا أن الذين باهلوه وجعلوا لعنة الله على الكاذبين، قد أصابتهم اللعنة هم أنفسهم، فغادروا الدنيا بعد أن هجم عليهم الوباء. فكان أن صدّق سيدَنا الإمام المهدي خلقٌ كثير حتى وَصَلَ عدد أتباعه المخلصين في تلك الفترة القصيرة إلى مائة ألف أو يزيدون». (12)

السيرة النبوية تلقي الضوء على بعد آخر للإلهام

الطبيعة البشرية إزاء الكوارث الطبيعية تنزع إلى البحث عن ملجأ وملاذ، لهذا وَصَلَ عدد المنضمين إلى جماعة المسيح الموعود خلال أيام الطاعون في الهند إلى قرابة المائة ألف، حتى إن خصوم المسيح الموعود وجماعتِه يقفون من أولئك الفارين إلى الله من هول المشهد موقف المغتاظ، ويدعونهم بـ “الطاعونيين”، نظرا إلى أنهم بايعوا المسيح الموعود فرارا من الطاعون. لقد أفلح هؤلاء الفارون، ووصلوا بر الأمان حقا، إذ تحققت بشأنهم نبوءة الحفاظة لما دخلوا دار المسيح الموعود متواضعين مبايعين. ولكن، ماذا عن الآخرين الذين بلغهم خبر حضرته ولم يبايعوه، ولكنهم أيضا لم يتعرضوا له ولا لجماعته بسوء البنان أو فُحش اللسان؟!

لا شك أن هؤلاء أيضا نالوا حظا من الحفاظة، تصديقا لكلمات الإلهام ذاتها. ففي بُعد آخر للإلهام المبارك:”إني أحافظ كلَّ مَن في الدار، إلا الذين عَلَوا مِن استكبار. وأحافظك خاصة. سلام قولًا مِن ربّ رحيم” (13)، يشرح المسيح الموعود بنفسه المقصود من كلمة “الدار” فيقول: “ينبغي ألاّ يُفهم من ذلك أنّ الداخلين في داري هم الساكنون في بيتي المادي فقط، كلا، بل إن جميع أولئك الذين يتّبعونني اتباعًا كاملا هم الآخرون داخلون في داري الروحانية”(14). ألا تذكرنا كلمات هذا الإلهام المبارك بقول سيدنا خاتم النبيين محمد المصطفى ( ) يوم دخل مكة فاتحا: “منْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ”(15) ؟! ألا يبدو للمتأمل أن للفظ الدار في هذا الإلهام التاريخي بعدًا إضافيًّا ليس بأقل جمالا مما عهدناه، ويفتح هذا البعد الجزء الثاني من الإلهام، والمتمثل في عبارة الاستثناء (إلا الذين علوا من استكبار)، فبديهي أن الداخلين في دار سيدنا المسيح الموعود بالبيعة لا يمكن أن يكونوا من المستكبرين بحال، إذ إن التخلي عن الكبر والعجب هو شرط من شروط البيعة، والتفريط في أحد شروط العقد يفسخه. إذن هذا يعطينا دلالة على أن الدار قد تكون أيضا أية دارًا يغلق صاحبها عليه بابها دون أن يتعرض لمسيح الله الموعود وجماعته بأذى أو تكذيب، ودون أن يتلقى دعوى حضرته بتكبر في نفسه. ألا تذكرنا كلمات هذا الإلهام المبارك بقول سيدنا خاتم النبيين محمد المصطفى يوم دخل مكة فاتحا: “وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ” ؟! (16) ويدعم هذه الفكرة ما أرساه القرآن الكريم كمبدأ ثابت مفاده أن العذاب لا ينزله الله تعالى على المكذبين لمجرد التكذيب، ولكنه عقوبة على جريمة يكون التكذيب أول الطريق إليها، وذلك ما يعبر عنه قوله تعالى:

وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (17)

وَالحُرُّ تَكْفِيهِ الإِشَارَة

ككل كتب المسيح الموعود (عليه الصلاة والسلام) هناك سبب وجيه وراء تأليفه كتبًا مثل سفينة نوح مؤيدًا من الله ، وقد جاء هذا الكتاب الرائع كحلقة ضمن حلقات الحديث عن نبوءة الطاعون. وبداية هناك سنة أجرى الله تعالى عليها الكون منذ البدء، وهي أن عذابه لا يحل فور التكذيب، وإنما من عادته تعالى إمهال المكذبين، وخلال فترة الإمهال تلك يزودهم بالأدلة والبراهين المطمئنة، حتى إذا ما جحدوا بها جاء دور مرحلة الإلجاء. فحين أعلن حضرة مرزا غلام أحمد القادياني أنه المسيح الموعود والإمام المهدي المعهود على لسان حضرة خاتم النبيين وسيد ولد آدم أجمعين، انفلتت الألسنة بالتكذيب والوعيد، اللهم إلا قليل من ذوي الطبع السعيد، وتذكر الناس أن لمهدينا آيتين وفق نبوءة خاتم النبيين، والتي نقلها عنه حفيده الإمام الباقر ( )، فكان أن سأل الناس عن تحقق تلك الآية، فلم تلبث أن تحققت أجلى تحقق، وبشكل لا يجحده إلا من اختار سبل الوقاحة، فصدق عليه قول الشاعر:

العَبْدُ يُقْرَعُ بِالعَصَا

وَالحُرُّ تَكْفِيهِ الإِشَارَة (18)

فمن لم تكفه إشارة الخسوف والكسوف اللافتة للنظر، ربما تنفعه عصا الطاعون الموجعة للجسد، وقد كان. حلَّ غضب الله تعالى، وأخبر مسيحه أن العذاب واقعٌ بقومه لا محالة وذلك في صورة وباء الطاعون الذي سوف يعيث في البلاد إهلاكا، وأنه تعالى سوف يحفظه هو وأتباعَه المخلصين من شر هذا الوباء الفتاك. ولقد أوحى الله تعالى إليه في هذا الصدد ما نصه: “الأَمراضُ تُشاعُ والنفوسُ تُضاعُ. إني أحافظ كلَّ من في الدار. لولا الإكرام لهلك المقام”.

………………….

الهوامش:(1) (النساء: 80)(2) (الروم: 42)(3) Nicholas Wade (October 31, 2010). «Europe’s Plagues Came From China, Study Finds». The New York Times. The article on the link: https://www.nytimes.com/2010/11/01/health/01plague.html(4) Pryor، E. G. (1975). «The Great Plague OF Hong Kong». Journal of the Royal Asiatic Society Hong Kong Branch (Hong Kong: Royal Asiatic Society of Great Britain and Ireland-Hong Kong Branch) 15: 69.ISSN 1991-7295. (5) صفحة أرشيفية رقم 558-559 من التقرير الصحي العام لجزر هاواي عام 1900، ويمكن الاطلاع عليه عبر الرابط الإلكتروني:https://www.jstor.org/stable/41451836?seq=1#metadata_info_tab_contents(6) مقال بعنوان «حريق الطاعون الدبلي دمر الحي الصيني في هونولولو»، مقال بالإنكليزية منشور في يناير 1900، ومُعادٌ نشره في 6 ديسمبر 2011 على الموقع الإلكتروني «هاواي للزائرين» عبر الرابط:http://www.hawaiihistory.org/index.cfm?fuseaction=ig.page&PageID=548(7) (آل عمران: 110)(8) ديوان أبي الطيب المتنبي، قصيدة مطلعها: عواذل ذات الخال فيَّ حواسدُ(9) محمد حسين البطالوي، مجلة إشاعة السنة، المجلد 7، العدد 6، ص169، نقلا عن مقدمة الطبعة العربية الأولى من البراهين الأحمدية.(10) سفينة نوح، الخزائن الروحانية، مجلد 19، ص 10

(11) مصفى كامل، جريدة اللواء، نقلا عن: حضرة مرزا غلام أحمد القادياني (عليه الصلاة والسلام)، كتاب «مواهب الرحمن»، ص1. وأيضا نقلا عن مصطفى محمد الحديدي الطير، القول الحق في البابية والبهائية والقاديانية والمهدية.

(12) مواهب الرحمن، الطبعة الحديثة، لندن 2006

(13) سفينة نوح، الخزائن الروحانية، مجلد 19، ص 10

(14) المرجع السابق

(15) مسند أحمد، كتاب باقي مسند المكثرين

(16) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير

(17) (الكهف: 60)

(18) هذا القول المشهور مجهول قائله، إلا أننا نعرف أنه مأخوذ من قول مالك بن الريب : العبد يقرع بالعصا … والحر يكفيه الوعيد

Share via
تابعونا على الفايس بوك