الصلح مع الله الطريق إلى السلام

الصلح مع الله الطريق إلى السلام

__

لا شك أن نِعم الله على الإنسان لا تُعد ولا تحصى، وتحديدا نعمة الأمن والسلام التي لها مكانة مرموقة في مجال رقي الإنسان ماديا وروحانيا، حيث إنه لا يُقبل على الله إقبالاً كاملا إذا كان يتهدده خوف أو اضطراب أو يحيق به ما يروعه.

ومن أجل تحقيق هذه النعمة بعث الله أنبياءه ورسله… لكي يقيموا السلام في الأرض ويُعرفوا الناس بربهم. وقدم الإسلام أسسا وقواعد لإقامة السلام، ومن أهمها العدل. فالسلام لا يتحقق بانتصار القوي على الضعيف، بل يتحقق بإقامة العدل بينهما.

وفي هذا العصر الذي امتلأ خوفاً وجوراً واعتداءً وحروباً.. بُعث المسيح الموعود لكي يعيد السلام مرة أخرى إلى العالم ويملأ الأرض عدلاً وقسطًا كما مُلئت ظلما وجورا. ولولا الوحي السماوي لما تحقق العدل على الإطلاق، لأن كل أمة ترى العدل من وجهة نظرها، وعندما تتصارع الأمم وأهل الأديان ويبلغ الصراع ذروته عندئذ يتدخل الله بوحيه للحكم العدل لكي يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ويرشدهم إلى طريق إقامة العدل والسلام.

والجماعة الإسلامية الأحمدية اليوم تحمل لواء السلام وتقف في المقدمة وتدعو كل العالم إلى إقامة الصلح مع الله واهب السلام.

يؤمن الأحمديون بأن الناس سواسية أمام الله وهو وحده الذي يملك الحق في محاسبة الناس على معتقداتهم، وليس لأحد من البشر أن يحاكم غيره على معتقداته.. فالذين يفعلون هذا ينطبق عليهم قوله تعالى:

أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِن الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً (النساء 54)

فالجماعة الإسلامية الأحمدية هي الرائدة في طريق السلام داعيةً أهل الأديان إلى نبذ الكراهية والشحناء، والتمتع بروح المحبة والإنسانية.

وفي هذا السياق جاء خطاب أمير المؤمنين أيده الله تعالى بنصره العزيز في مؤتمر أديان العالم التاريخي الذي عُقد يوم 11/02/2014. وقد نظمت الجماعة الإسلامية الأحمدية في المملكة المتحدة هذا الحدث كجزء من الاحتفالات بالذكرى المئوية لتأسيسها هناك، وذلك في قاعة غيلدهول الشهيرة في مدينة لندن، وكان موضوع المؤتمر “الله في القرن الحادي والعشرين”.

فقد أكّد حضرته على أن شكر الإنسان وامتنانه لأخيه الإنسان هو من جوهر التعاليم الإسلامية وهو وسيلة لنشر المودة والسلام بين البشر.

كما حذّر حضرته من العواقب الوخيمة الناتجة عن الابتعاد عن تعاليم الله موضحا أنه يرسل أنبياءه في مهمة تهدف إلى غرس أعلى المعايير الممكنة من الروحانية في البشر من خلال إنشاء علاقة وثيقة مع الله.

كما أوضح حضرته أن النبي محمد كان ولا يزال المثل الأعلى في كل القيم الإنسانية لا سيما في العدل والمحبة والإحسان إلى العالم، حتى إنَّ أعداءه اعترفوا بأنه يتدفق ينبوع من الرحمة والشفقة للبشرية. لقد أكدوا صراحة أن كل فعل من أفعال النبي الكريم كان مثالًا على أعلى معايير الرحمة ويثبت صدق كلام الله.

وأوضح حضرته أن الدين لا يحض على الحروب الدينية ولا يدعو أتباعه للعدوان على أحد وأنه عندما أُذن بالقتال لأولئك الذين استُهدفوا بلا رحمة فلم يكن ذلك من أجل الدفاع عن أنفسهم فحسب، وإنما من أجل حماية جميع الأديان. وهكذا فإن السبب الثاني وراء الإذن بالقتال هو أنه إذا لم يتم صدّ الظالمين بالقوة فإن أعداء الدين لن يدَعوا المسيحيين، ولا اليهود، ولا المسلمين ولا أتباع أي دين آخر يعيشون بسلام. والحقيقة أن هؤلاء المعارضين للإسلام قد تمنوا القضاء على جميع الشعوب المحبة للسلام فقاموا بإغراق العالم بالفتنة والفوضى لتحقيق مكاسبهم الشخصية.

الجماعة الإسلامية الأحمدية اليوم تحمل لواء السلام وتقف في المقدمة وتدعو كل العالم إلى إقامة الصلح مع الله واهب السلام.

ثم ألقى حضرته الضوء على الظروف المأساوية اليوم، ووضح أنَّ النبي محمدا قد بشَّر العالم ببعثة المخلّص الذي سوف يعيد الأمن والسلام والمحبة والوئام إلى الجنس البشري.

ثم علق حضرته: قد يظن البعض أن ما أقوله مثاليّ في الواقع، ومن المستحيل تحقيقه عمليًا. ولكن عندما ننظر إلى التاريخ الطويل للأديان ندرك أن مثل هذا المجتمع من الرأفة والرعاية هو بالضبط ما يريده الله.

ولسوف تحقق البشرية هذه الأهداف النبيلة بإذن الله وتصل لمثل هذه القمة الأخلاقية. ولهذه الأسباب قد أرسل الله باستمرار أنبياءه ورسله الصالحين إلى جميع أنحاء العالم.

هكذا عزيزي القارئ نكون قد لامسنا أهم معالم هذا الخطاب التاريخي العظيم الذي تجد تفاصيله داخل العدد. وهكذا تكتمل الشهادة التاريخية على أن الجماعة الإسلامية الأحمدية حاملة لواء السلام العالمي في هذا العصر وأنها قامت بتبليغ رسالة الدين الحنيف الغراء على أحسن وجه.

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا ومولانا محمد صادق الوعد الأمين .

Share via
تابعونا على الفايس بوك