أين كنا.. أين أصبحنا

أين كنا.. أين أصبحنا

الأستاذ طه القزق

نحن مسلمون، ولدنا مسلمين وسنبقى مسلمين متمسكين بهذا الدين دين الفطرة والسلام حتى الموت. ولكن قبل أن ننضم إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية، كنا لا نعرف من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه. كنا نعتقد بكل ما كتب في كتب التفاسير من خرافات وإسرائيليات. بما فيها أن المسيح الناصري حيّ في السماء وسينزل في آخر الزمان على جناح ملكين شرقيّ دمشق على المنارة البيضاء فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويقتل الكفار ويُظهر الإسلام على الأديان كلها. كنا نقرأ الآيات التي تشير وتؤكد على وفاة سيدنا عيسى منها

يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ … تَخْتَلِفُونَ (آل عمران:56).

ومنها

فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ  (المائدة:118)و وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ (آل عمران:145). و وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (طه:56).

كنا نقرأ كل هذه الآيات وآيات أخرى تدل على وفاة سيدنا عيسى ولكنا مع ذلك نعتقد بأنه حي في السماء ، ولماذا؟ لأن المشايخ يقولون كذلك. كنا نقرأ الآيات التي تقول لا يمكن للميت أن يرجع للحياة مرة أخرى. منها

لا  يَذُوقُونَ  فِيهَا الْمَوْتَ  إِلا الْمَوْتَةَ  الأولَى (الدخان:57). ومنها وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (المؤمنون:101). وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ  (المؤمنون:81). ومنها يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  (يونس:57).

  ومع ذلك كنا نعتقد بأن المسيح كان يحي الأموات. وأن اليهود أحيوا القتيل عندما ضربوه ببعض جسم البقرة أو بذيلها وعندما ردوه إلى الحياة سألوه عن قاتله فقال لهم من قتله ثم مات مرة أخرى. لماذا كنا نعتقد بهذه الخرافة؟ لأن المشايخ يقولون كذلك. وهذا ما هو مكتوب في بعض كتب التفاسير. كنا نقرأ الآيات التي تعطي الحرية الدينية.

لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ و فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (الكهف:30) ” لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (الغاشية:23) و وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (الإسراء:55).

وكثيراً من الآيات التي تعطي الحرية الدينية ومع ذلك كنا نعتقد بأن المرتد يقتل، لماذا؟ لأن المشايخ يقولون كذلك. كنا نقرأ الآيات التي أنعم الله سبحانه وتعالى بها على الأمة الإسلامية وهي نعمة النبوة الصديقية والشهادة والصالحية في قوله عز من قائل

وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا (النساء:70)

ومنها قوله :

اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (الحج:76).

ومنها قوله :

يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ (النحل:3)

ومنها قوله :

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (النور:56).

وكثيراً من الآيات التي تؤكد النبوة الظلية المشروطة بطاعة الله ورسوله في الأمة الإسلامية ولكننا كنا نعتقد بأنه لا نبوة ولا اتصال بين الله وخالقه ولا وحي ينزل بعد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، لماذا؟ لأن المشايخ يقولون كذلك.

لقد منحهم الله سبحانه وتعالى هذه النعم ولكنهم يرفضونها رفضاً باتاً وذلك لعدم درايتهم بالمكانة الروحانية العالية والفريدة من نوعها التي يتمتع بها نبي الإسلام.

كما نقرأ الآيات التي تدل على أنه لا ناسخ ولا منسوخ في القرآن الكريم. منها

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (النساء:83).

ومنها

قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (الزمر:29)

ومنها

ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ (البقرة:3)

ومنها

لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (الواقعة:80)

وكثيراً من الآيات التي تؤكد بأن القرآن الكريم لا يوجد فيه آيات منسوخة. لماذا؟ لأن المشايخ يقولون كذلك. كلما لم يفهموا معنى آية قالوا عنها بأنها منسوخة، كنا نعتقد بأن سيدنا سليمان كان يتكلم مع النمل والطيور وأن الشياطين والجن كانوا يتعاونون معه إذ أنهم احضروا له قصر بلقيس ملكة سبأ بأقل من طُرفة عين. هذا القصر العظيم أتت به العفاريت من اليمن إلى فلسطين بأفل من طُرفة عين. لم نكن نفكر بأن نبينا عظيما مثل سيدنا سليمان يأمر جماعته بسرقة قصر؟ وهل هذا القصر سُرق مع خدمه وحرسه؟! وإذا كان سيدنا سليمان يأمر الطيور لخدمته لماذا اختار الهدهد هذا الطير الضعيف الكسول الذي يطير لخمسين متراً ويقف. لماذا لم يختر نسراً ليدافع عن نفسه في هذه الرحلة الطويلة، لماذا كنا نعتقد بهذه العقائد السخيفة لأنها كُتبت في كتب التفاسير. وإذا اعترضنا يقول لنا المشايخ ألا تعتقدون بأن الله على كل شيء قدير. يجب ألا نستعمل عقولنا ونكتفي بأن الله على كل شيء قدير. إذ لا يمكن لأي إنسان أن يثبت شيئاً من هذه الخرافات من الوجهة العقلية. والله سبحانه وتعالى يقول

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (يوسف 3)

كنا نعتقد بأن الدجال رجل أعور مربوط في جزيرة وسيفر يوما ما ويهاجم الإسلامية راكباً على حماره الذي له رجل في الشرق ورجل في الغرب. يأمر السماء فتمطر وعنده جنة ونار ويقسم الرجل نصفين ويعيده كما كان، هذا قليل من كثير من الخرافات التي كنا نعتقد بها ولا نستطيع أن نثبتها من الوجهة العقلية ولا من الوجهة المنطقية إلا أن الله على كل شيء قدير.

إلى أن أرسل الله سبحانه وتعالى المسيح الموعود والمهدي المعهود الذي عرّفنا وفهمنا معاني آيات القرآن الكريم بالوجه الصحيح هذا القرآن الذي لا يمسه إلا المطهرون. ولا يفهمه إلا القليلون الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة. هؤلاء الذين فتح الله قلوبهم وقبلوا دعوة الحق وعلى ربهم يتوكلون، أما الذين وصلتهم دعوة المنادي وقرؤوا كتبه وتناقشوا معه وفهموا مقصده، فلم يؤمنوا به وكفروا به يصفهم الله سبحانه وتعالى في قوله:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (البقرة 7-8)

بعد أن من الله علينا وانضممنا إلى هذه الجماعة المباركة الجماعة الإسلامية الأحمدية بدأنا ندعو الناس ونتناقش معهم في صدق هذه الدعوة فالقليلون جداً قبلوها وانضموا إليها والبعض منهم يقولون لا نهتم بهذه الأشياء نريد أن نعيش بدون أن نشغل أفكارنا بأشياء لا تهمنا. والبعض يكفروننا ويقاوموننا ويريدون القضاء علينا والبعض يقولون لنا والله كل ما تقولون وتعتقدون به هو صحيح وهذا هو الإسلام الصحيح ولكن لا نستطيع أن ننضم إليكم لأننا لو انضممنا إلى الجماعة الإسلامية الأحمدية سوف يقوم المشايخ ضدنا ويفتون بأننا مرتدين وسيبيحون إهدار دمنا والتفريق بيننا وبين زوجاتنا ومصادرة أموالنا المنقولة وغير المنقولة، نحن في غنى عن هذه المشاكل. إنهم مسلمون ولكنهم لا يهتمون بمصير الإسلام.

لقد فهّمنا المسيح الموعود معنى الرفع بالنسبة لسيدنا عيسى إنما هو رفع معنوي وليس رفعا مادياً. وأثبتت ذلك من القرآن الكريم نفسه في قوله تعالى:

وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (مريم 58)

وقوله أيضا:

فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ (النور 37)

 وفي اللغة العربية يقولون صاحب المقام الرفيع، أما بالنسبة لإحياء الموتى فانه إحياء مجازي أيضا من الكفر إلى الإيمان وأمثلة كثيرة في القرآن الكريم منها:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ (الأَنْفال 25)

وقوله أيضا:

وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (فاطر 23)

أما النمل والطيور فهؤلاء بشر وليسوا بحيوانات ولا طيور ولا حشرات. وان العرب تسمى بأسماء الحيوانات والوحوش، مثلا بني كلب وبني أسد وبني جحش، وان عائلة النملة مشهورة في نابلس وفي حيفا. وعائلة الهدهد عائلة مشهورة في نابلس وفي عمان. فهل هؤلاء طيور ونمل حقيقيون. حتى أنه يوجد عائلة اسمها أبو طير ويوجد أيضاً عائلة الصرصور وعائلة الفأر.

والدليل الآخر أن القرآن الكريم خاطب الهدهد والنمل بلغة العاقل. في قوله :

مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (21) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (النمل 21-22)

وقوله:

قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُون (النمل 19)

هذا الكلام يخاطَب به العاقل وليس لغير العاقل. ثم هل النمل له مساكن أم له جحور؟ أو هل القرآن الكريم لا يعرف اللغة العربية وهو القائل:

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (يوسف 3)

أختم كلمتي بمقتطفات من أقوال المسيح الموعود . يقول حضرته:

“إن الشريعة ختمت بالقرآن الكريم، أما الوحي. فالذي انقطع منه الوحي الرباني إنما هو دين ميت ولا يكون الله معه..”

ويقول أيضاً:

“لا يقبل عمل مثقال ذرة من غير التقوى إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون”.

وقوله أيضاً:” وما كان لكافر أن يهزمكم ولكن ذنوبكم هزمتكم وتركتم الحضرة وكذلك تُتركون “. وقوله:” إن الآفات الجسمانية لا تهلك إلا الجسم وأما الآفات الروحانية فتهلك الجسم والروح والإيمان معاً فلا تسبوا الأعداء وسبوا أنفسكم إن كنتم تعقلون”. ويقول أيضا ” والله لن يجتمع حياة هذا الدين وحياة ابن مريم”. وقوله أيضا:” وأعجبني حال المنكرين أنهم أصروا على التكذيب حتى صاروا أول المعتدين وكل جهد جهدوه وبذلوا ما عندهم ليطفئوا نوراً نزل من السماء فزاد الله نوره وما كان جهدهم إلا كالهباء”. وقوله: ” ما جئتكم في غير وقت عابثا… بل جئتكم والوقت ليل مظلم “.

إن شجرة الأحمدية شجرة مباركةً أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. لقد قامت فتنة ضد الجماعة الإسلامية الأحمدية في باكستان هدموا مساجد الأحمديين هناك فبنى الأحمديون في جميع أنحاء العالم أضعاف ما هُّدّم من مساجدهم. قتلوا بعض الأحمديين هناك فدخل في الأحمدية ملايين كثيرة من الناس مقابل الذين استشهدوا. حتى أنه في سنة 1999 بلغ عدد الذين دخلوا في الجماعة الإسلامية الأحمدية أكثر من عشرة ملايين. حاولوا ليطفئوا نوراً نزل من السماء وصرفوا ملايين الدولارات في هذا السبيل ولكن الله تعالى وهب للجماعة الإسلامية الأحمدية قناة فضائية إسلامية وهي الوحيدة في العالم التي يمكن أن يطلق عليها قناة فضائية إسلامية.

هذا القصر العظيم أتت به العفاريت من اليمن إلى فلسطين بأفل من طُرفة عين. لم نكن نفكر بأن نبينا عظيما مثل سيدنا سليمان يأمر جماعته بسرقة قصر؟ وهل هذا القصر سُرق مع خدمه وحرسه؟! وإذا كان سيدنا سليمان يأمر الطيور لخدمته لماذا اختار الهدهد هذا الطير الضعيف الكسول الذي يطير لخمسين متراً ويقف.

إن الدول الإسلامية تمتلك مئات المحطات الفضائية ولكن ولا توجد محطة واحدة يمكن أن تسمى قناة إسلامية لأن جميع إذاعاتهم الفضائية تذيع الخلاعات والرقص والتمثيليات المنافية للأخلاق الإسلامية. المثل العربي يقول: حبل الكذب قصير.

فهذه القناة الإسلامية الأحمدية أوقفتهم عند حدهم. لقد كانوا يدعون بأن لنا قرآناً جديداً وقبلة جديدة ونحج إلى قاديان وحرمنا الجهاد ولا نعتقد بأن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام خاتم النبيين. وكثير من الكذبات التي كانت تشاع ظلما وبهتاناً نحن منها بريئون. فنحمد الله ملايين المرات، إذ أصبح كل شخص في هذا العالم إذا أراد أن يعرف الحقيقة فما عليه إلا أن يفتح جهاز التلفاز ويفرق بين الصادق والكاذب. لقد استجيبت دعوة المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام إذ كان يدعوا الله ويقول رب فرق بين الصادق والكاذب.

الحمد لله والفضل لآبائنا الذين قبلوا دعوة الأحمدية وانضموا إليها في وقت الشدة وسيأتي وقت يتزاحمون فيه للانضمام إلى هذه الجماعة المباركة، يوم لا ينفع نفس إيمانها إن لم تكن آمنت من قبل وسيعلم الظالمون أي منقلب ينقلبون.

ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فأمنا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.

Share via
تابعونا على الفايس بوك