أية عظيمة متجددة

لا شك أن الله سبحانة وتعالى يؤيد أنبياءه بآيات تثبت صدقهم وتشد أزرهم. وتظهر بعض هذه الآيات خلال حياة النبي نفسه كبرهان ساطع تتم بها الحجة على معاصريه كما كان الحال مع المصطفى في حادثة انشقاق القمر. وتظهر آيات أخرى خلال عهد خلفاء النبي وتنتهي بانتهاء زمنه وتحديدا بانتهاء صلاحية شريعته حيث تنسخها شريعة جديدة. إلا أن المصطفى اختصه الله بآيات عظيمة شاهدة على صدقه وصدق دينه الحنيف إلى يوم القيامة في صورة الكتاب الكامل القرآن الكريم حيث إن شريعته الغراء آخر شريعة وستبقى سارية المفعول إلى يوم القيامة، وبالتالي فإن زمنه آخر الأزمنة يمتد حتما إلى يوم القيامة.

ولقد امتدت بركات المصطفى لتشمل خادمه ومطاعه حضرة المسيح الموعود الذي حظي بآيات سماوية دامغة. وسنكتفي في هذا المقام بذكر واحدة منها ألا وهي الخطبة الإلهامية.

هذه الخطبة آية عظيمة متجددة، نراها، نحس بها، نقرأها، نستشعرها، وهي باقية أبدا الدهر. وإنها ليست مجرد شفاء لمريض مات قبل ألفي عام وشبع موتا، ولم يره أحد. وقد لا يصدق الناس أنه قد شُفي في ذلك الزمن!! أما الخطبة الإلهامية من يتجرأ أن يُكذب الآن أن المسيح الموعود قد ألقاها ومن يستطيع أن ينكر حدوثها. هذه الخطبة الإلهامية شاهدها حين ألقاها المسيح الموعود قرابة مئتي شخص وذكروا أحداثها لآلاف من الناس وتحدث عنها المسيح الموعود في كتبه وذكر عدد الذين حظوا بشرف مشاهدتها والذين بدورهم نقلوها لمن جاء بعدهم. فهذه الوقائع لا يمكن التشكيك فيها.

كيف يحفظ المسيح الموعود هذا النص الطويل غيبا؟ ومن أين جاء به أصلا، وهو ليس بلغته الأم. فهذا الأمر غير ممكن عقلا ولا مجال قط إلا الإقرار أن الله أوحاه إليه وأجراها على لسانه. فكروا يا من لا تؤمنون بالمسيح الموعود وقدموا أي احتمال ممكن، لعل الله يضع بلسما لجراح شكوككم.

وقد دُون في أدبيات الجماعة أين وقف المسيح الموعود تحديدا عند إلقائها. وكل من تشرف بزيارة قاديان يعرف هذا المكان وأين جلس الحضور. حتى درجة الحرارة دُونت، وتبدو هذه الأحداث حديثة العهد تاريخيا وكأنها وقعت البارحة.

هذه الآية العظيمة نخاطب بها غير الأحمديين بالدرجة الأولى، ثم نتوجه للأحمديين أن يقرأوها مرارا وحبذا أن يحفظوها غيبا كما قام بذلك ثلة من صحابة المسيح الموعود خلال حياته الطاهرة مباشرة بعد أن ألقاها…

هذه الآية العظيمة نخاطب بها غير الأحمديين بالدرجة الأولى، ثم نتوجه للأحمديين أن يقرأوها مرارا وحبذا أن يحفظوها غيبا كما قام بذلك ثلة من صحابة المسيح الموعود خلال حياته الطاهرة مباشرة بعد أن ألقاها، ولم يكونوا عربا. وهذا ليس بالأمر الهين فتصوروا كم مرة كرروها حتى تمكنوا من حفظها. أولا ترون أننا نحن أحرى بهذا الفضل؟!!

وخير ما نقدمه للقارئ الكريم في هذا المقام ما كتبه حضرته كمقدمة لهذه الخطبة لم يقرأها آنذاك ولكنه ألفها عند نشر هذه الخطبة العظيمة بمعانيها وبلغتها وكنوزها المكنونة:

“هذا هو الكتاب الذي أُلهمتُ حصّةً منه من رب العباد، في يومِ عيد من الأعياد. فقرأتُه على الحاضرين، بإنطاق الروح الأمين، مِن غير مدد الترقيم والتدوين. فلا شك أنه آية من الآيات، وما كان لبشرٍ أن ينطق كمثلي مرتجلاً مستحضرًا في مثل هذه العبارات. وكان الناس يرقُبون طَبْعَه رِقْبةَ يومِ العيد، ويستطلعون بعيون المشتاق المُريد، فالحمد لله الذي أراهم مقصودهم بعد الانتظار، ووجدوا مطلوبهم كبستانٍ مذلَّلةٍ أغصانُه من الثمار. وإنه صنيعةُ إحسان الحضرة، ومطيّة تبليغ الناس إلى السعادة، وإنه غيثٌ من الله بعدما أمْحَلتِ البلاد وعَمَّ الفساد. ولن تجد هذه المعارف في الآثار المنتقاة المدوّنة من الثقات، بل هي حقائق أُوحيتْ إليَّ من رب الكائنات. وإنه إظهار تامّ، وهل بعد المسيح كتمٌ؟ وهل بعد خاتم الخلفاء على السرّ ختمٌ؟ وليس من العجب أن تسمع من خاتم الأئمة نِكاتًا ما سُمعتْ من قبل من علماء الملة، بل العجب كل العجب أن يأتي المسيح الموعود والإمام المنتظر وحَكَمُ الناس وخاتمُ الخلفاء، ثم لا يأتي بمعرفة جديدة من حضرة الكبرياء، ويتكلم كتكلُّم العامة من العلماء، ولا يفرّق فرقًا بيّنًا بين الظلمة والضياء. وإني سمّيتُ هذه الرسالة: خُطْبَـةً إِلْهَامِيَّـةً.”

عزيزي القارئ تجد داخل هذا العدد خطبة الجمعة لحضرة أمير المؤمنين –أيده الله- غطى خلالها جوانب مختلفة للخطبة الإلهامية. وصادف هذا يوم الجمعة الحادي عشر من نيسان، أي اليوم والتاريخ نفسه الذي ألقى فيه المسيح الموعود هذه الخطبة سنة ألف وتسع مائة ميلادية وكان ذلك يوم عيد الأضحى. إذ مضى عليها مائة وأربعة عشر عاما.

جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وهدانا وإياكم لصالح الأعمال. وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين سيدنا ومولانا محمد المصطفى وعلى آله وصحبه أجمعين.

Share via
تابعونا على الفايس بوك