- فكيف فسر المصلح الموعود (رض) كلمة “وفدًا”؟
- وما علاقتها بطقوس الصلاة اليومية للمسلمين؟
- وما هو الفرق الجوهري بين البعث الفردي والبعث الجماعي؟
____
شرح الكلمات:
وفدًا: قال صاحب المفردات في تفسير كلمة «الوفد»: «هم الذين يقدِمون على الملوك مستنجِزين الحوائجَ».
التفسير:
مما لا شك فيه أن هذه الآية وما بعدها تنطبق على الحياة الآخرة أيضًا، وسيكون معناها أن المؤمنين سيُحضرون عند الله تعالى مجتمعين. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو أن الحديث هنا يدور حول التقدم المادي الذي ستحققه الشعوب المسيحية؛ ولا يمكن لمؤمن أن يقول عند رؤية تقدمهم المادي: حسنًا إذا كانوا قد حققوا التقدم المادي في الدنيا فسيعذبهم الله تعالى في الآخرة. وإنما يتمنى المؤمن أن يهينهم الله تعالى ويخزيهم أمام عينيه، ويجعل الإسلام غالبًا هنا في الدنيا. صحيح أنه لا يمكننا أن نغض الطرف عن المفهوم الذي يخص الآخرة لأن كلمات هذه الآية تنطبق على الآخرة أيضًا، بمعنى أن المؤمنين سيُحضَرون هناك عند الله تعالى مجتمعين لينالوا الجوائز والمكافآت؛ ولكن ما أركز عليه هو أن هذه السورة كلها تتحدث عن التقدم المادي والقوة المادية للمسيحيين، لذا فالوعد بهلاكهم في الآخرة فقط يبدو قولاً تافهًا جدًّا. إذا كان هؤلاء سيهلكون في الآخرة فحسب فكيف يمكن أن تصدق الدنيا قولنا إن هؤلاء على الباطل؟ إنها ستقول لنا كلا، فإنهم قد عاشوا في متعة ورخاء أمام أعيننا. فلا مناص لنا إذًا من تفسير قوله تعالى ]يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا[ بما ينطبق على هذه الدنيا أيضًا. والمفهوم الذي ينطبق على هذه الحياة الدنيا إنما هو أنه حين يأتي موعد قرارنا بصدد هؤلاء القوم سنلقي في قلوب المؤمنين بأن يجتمعوا ويدعوا الآن لهلاكهم دعاء جماعيًّا. والصلاة التي نؤديها يوميًّا والتي يجتمع فيها المؤمنون أمام الله تعالى هي نوع من الحشر الذي تشير إليه هذه الآية. فالمعنى أنه يوم يأتي موعد عذابهم سنذكي جذوة الحماس في قلوب المؤمنين، ونقول لهم ها قد حان الأوان الذي كنتم لـه منتظرين؛ فتعالوا ابتهِلوا إلينا حتى ننفذ فيهم قرارنا بالهلاك.
علمًا أن لفظ الوفد يُستعمل لقوم يحضرون الملك بحاجاتهم، ويحضر المسلمون عند الله تعالى بحاجاتهم على شكل جماعة خمس مرات يوميًا من خلال الصلوات؛ وهذا يعني أن كل المفاهيم التي تنطوي عليها كلمة «الوفد» موجودة في صلاة المسلمين. فلفظ «الوفد» يقتضي أن تكون هناك جماعة، وأن تكون لها حاجة وبُغية، وأن يكون لباسهم جميلاً لأنهم ذاهبون للمثول أمام ملك. وكل هذه الأمور متوفرة في الصلاة، حيث تؤدَّى الصلاة جماعةً، ويَعرض المصلون في صلاتهم حاجاتهم على الله تعالى، كما أنهم مأمورون بأداء الصلاة بثياب نظيفة طاهرة، حيث قال الله تعالى ]يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ[(الأعراف: 32)، ولذلك أمر الشرع بالوضوء قبل الصلاة، وأن تؤدى الصلاة بثياب طاهرة، وأن لا يؤكل شيء ذو رائحة كريهة قبل الصلاة؟ ثم إن المصلي عندما يقف أمام الله تعالى في الصلاة يقول ]اهدنا الصراط المستقيم[. إذًا فالصلاة أفضل صورة للوفد، وبالتالي ستعني هذه الآية أننا سنلقي يومئذ في قلوب المؤمنين أن يدعونا لهلاك هؤلاء.
ويتضح من القرآن الكريم أن كل إنسان ينال الحياة بعد الموت، ولكنها حياة فردية. كما يخبرنا القرآن الكريم ويفصّل لنا الحديث أن هناك بعثًا يُحشر فيه الناس جميعًا إلى الله تعالى (الترمذي: أبواب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحشر). وهناك فرق بين البعث الفردي والبعث الجماعي. والذين لا يُعمِلون الفكر والتدبر جيدًا يصابون بالتشويش حين يقال لهم من جهة إن كل إنسان ينال بعد الموت حياة جديدة على الفور، ومن جهة أخرى يقال لهم إن كل الناس سيُجمَعون في يوم من الأيام. فما العلاقة بين القولين؟
إن هذا الاعتراض ناشئ عن قلة التدبر كما قلت. إنهم لم يدركوا أن البعث نوعان: بعثٌ يبدأ بعد موت الإنسان مباشرة حيث يتزود بقوى وطاقات جديدة يشعر بها نعم الحياة الآخرة أو عذابها. ولكنه، في تلك الحالة، يشبه ولدًا لا يزال في سن الطفولة أو الصغر. ثم بعد ذلك حينما يكون الناس جميعًا مزوَّدين بقوى وقدرات تمكّنهم من الإحساس الكامل بالعذاب والثواب، فيشبهون الشاب البالغ القادر على التمتع بنعم الدنيا كلها، عندها سيُحشر الناس جميعًا، مؤمنين وكافرين. يقول الله تعالى في القرآن الكريم ]النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ[(غافر: 48).. أي أن آل فرعون يُعرضون على النار صباحًا ومساء، ولكن حين يحل يوم القيامة نصدر الأمر بإلقائهم في أشد العذاب.
كما ورد في الحديث أنه حين يأتي يوم القيامة يُمَدّ على جهنم جسرٌ هو أحدُّ من السيف وأدقّ من الشعر، ولا بد للجميع من المرور عليه. فمنهم من سيمرّ عليه بسرعة البرق، ومنهم من يمرّ عليه بسرعة الريح، ومنهم من يمرّ عليه مثل الطير، ومنهم من يجري عليه كأجود الخيل، ومنهم من يجرّ نفسه عليه كالأعرج والكسيح، وأما الكافرون والمنافقون فيُقطعون به قطعًا ويسقطون في الجحيم (الدر المنثور، المستدرك: كتاب التفسير).
إذًا فهناك حشرانِ: حشرٌ فردي، وحشر جماعي. وهذه الآية تتحدث عن الحشر الثاني، معلنة أنه ليس هناك حشر فردي فحسب، بل يكون حشر جماعي أيضًا.
لقد اختلف المفسرون في قول الله تعالى ]يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدًا[، فيما إذا كانوا يُحشَرون إلى الجنة أم إلى الله تعالى. فقال بعضهم: يُحشَرون إلى الجنة، ذلك لأن الجنة مسكن لله تعالى فقيل إنهم يُحشرون إلى الرحمن. فمن حُشر إلى الجنة كأنما حُشر إلى الله تعالى. وحجتهم على ذلك قول إبراهيم في القرآن الكريم ]إني ذاهبٌ إلى ربي سيَهْدِينِ[(الصافات: 100). وقد قال هذا إني مهاجر إلى ربي حين أراد الهجرة إلى أرض كنعان التي اختارها الله تعالى وطنًا جديدًا لإبراهيم. فكما جاز لإبراهيم أن يقول ]إإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ [ لدى هجرته إلى المكان الذي اختاره الله تعالى، كذلك عُبّر عن ذهاب هؤلاء إلى الجنة بقوله تعالى ]نحشُرُ المتقين إلى الرحمن وَفدًا[ (البغوي، والقرطبي).
وهنا أيضًا قد ارتكب القوم الخطأ نفسه، حيث تمسكوا بحرفية هذه التعابير. والحق أن الثياب والمطايا في الجنة ليست كما هي في الدنيا، بل المراد أنه سيسود الناس فزعٌ عظيم بعد البعث فورًا، ولكن سيزول الفزع عن المؤمنين فورًا، ويقابَلون بالحفاوة والتكريم. وهذا ما يؤكده حديث الشفاعة أيضًا حيث ورد فيه أن الناس سيكونون في فزع كبير بعد البعث، ولكن المؤمنين ستنـزل على قلوبهم السكينة والهدوء شيئًا فشيئًا
كذلك ورد في الحديث «مَن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله ورسوله» (البخاري: كتاب الإيمان، باب النيّة في الإيمان).. مع أن هذا المؤمن عندها كان يهاجر إلى المدينة في الواقع.
فثبت من ذلك أن الذهاب إلى مقام موعود أو مختار من قبل الله تعالى يكون بمنـزلة الذهاب إلى الله تعالى.
بينما قال غيرهم: إنهم يُحشرون إلى الله تعالى، حيث ورد في الحديث أنهم سيؤخذون أوّلاً إلى الله تعالى ثم إلى الجنة (البخاري: كتاب صفة الجنة، باب في خلود أهل الجنة).
وقد اختلف المفسرون كل هذا الاختلاف لأنهم اعتبروا الله تعالى كائنًا مجسدًا، وبالتالي قاموا بتحديد مكان له. والحق أن الله تعالى موجود في كل مكان بحسب القرآن الكريم والحديث الشريف. فكان في المدينة إذا تمت الهجرة إليها، وكان في الحبشة إذا هاجر المسلمون إليها، وهو موجود حيثما ذهب عباده الأخيار، بل هو في كل مكان بالنسبة للكفار أيضًا. يقول الله تعالى في القرآن الكريم ]والذين كَفَروا أعْمَالُهم كسرابٍ بِقِيعةٍ يحسَبه الظمآنُ ماءً حتى إذا جَاءه لم يجده شيئًا ووجَد اللهَ عنده فوفّاه حسابَه[(النور:40). فهنا قد اعتُبر وصول الكافر إلى مكان هلاكه بمثابة لقائه مع الله تعالى.
ويخبرنا الله تعالى أن المؤمنين حيثما يذهبون يرونه حيث قال تعالى ]فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[(البقرة: 116).
كما يقول الله تعالى لرسوله الكريم : ]ِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يدُ اللهِ فوقَ أيدِيهُم[(الفتح: 11). فاليد التي يبايع عليها الناس إنما كانت يدَ النبي في الحقيقة، ولكن الله تعالى يعدّها يدًا لـه . فهذه الآية أيضًا تؤكد أن المؤمن حيثما يذهب ير الله تعالى. كما أن الكافر أيضًا حيثما يذهب ير الله تعالى ولكن على شكل العذاب.
قصارى القول إن الله تعالى ليس محدودًا في مكان معين، كما أنه ليس مجسدًا. يقول الله تعالى في القرآن الكريم ]ونحنُ أقربُ إليه مِن حبلِ الوريدِ[(ق: 17). فمن الغباء أن نقول عن الذي هو محيط بنا، والذي هو منـزه عن أن يتجسد وأن يُحدَّد، أنه جالس في مكان محدد، وأن المؤمنين سيذهبون لزيارته راكبين الجياد.
ورد في الحديث أنه لما نـزلت هذه الآية قال عليٌّ يا رسول الله : «إني قد رأيت الملوك ووفودهم، فلم أر وفدًا إلا ركبانًا، فما وفدُ الله؟» فقال رسول الله إنهم يؤتَون بنُوقٍ مِن نوق الجنة فيركبونها. (انظر القرطبي). أي أن الوفود تذهب لزيارة الملوك على صهوات الخيل في ثياب جميلة غالية وبعزٍّ ووقار، فكيف يذهب هذا الوفد للقاء الله تعالى؟ فقال النبي : سيؤتى بإبل من الجنة فيذهبون للقاء الله تعالى راكبين عليها.
وقد نقل الثعلبي هذه الرواية بطريق آخر حيث قال إن المؤمنين حين ينصرفون من عند الله تعالى بعد زيارته سيؤتون بالركاب (المرجع السابق).. أي أنهم يذهبون لزيارة الله تعالى مشاة، وعندما يخرجون من عند الله تعالى سيُعطَون المطايا.
وعن ابن عباس قال رسول الله : «يأيها الناس إنكم لتُحشَرون إلى الله تعالى حُفاةً عُراةً غُرْلاً» (البخاري: كتاب الأنبياء، باب قول الله : واتخذ الله إبراهيمَ خليلا). فلا مجال لركوبهم المطايا في هذه الحالة. ولذا قد استنتج البعض من ذلك أنهم يذهبون للقاء الله تعالى عراةً مشاةً، ويرجعون ركبانًا في ثياب جميلة.
وهنا أيضًا قد ارتكب القوم الخطأ نفسه، حيث تمسكوا بحرفية هذه التعابير. والحق أن الثياب والمطايا في الجنة ليست كما هي في الدنيا، بل المراد أنه سيسود الناس فزعٌ عظيم بعد البعث فورًا، ولكن سيزول الفزع عن المؤمنين فورًا، ويقابَلون بالحفاوة والتكريم. وهذا ما يؤكده حديث الشفاعة أيضًا حيث ورد فيه أن الناس سيكونون في فزع كبير بعد البعث، ولكن المؤمنين ستنـزل على قلوبهم السكينة والهدوء شيئًا فشيئًا (البخاري: كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ذرّيّةَ مَن حملنا مع نوح).
أما لقاؤهم بالله تعالى فهو أيضًا كلقاء شيء محدود بمن هو غير محدود، وليس المراد منه أن الله تعالى سيكون جالسًا على العرش، وسيدخل عليه المؤمنون لزيارته راكبين الخيل والجِمال. لا جرم أن المؤمنين سيحظون هنا بلقاء الله تعالى، ولكن هذا اللقاء سيتم هناك كما يتم في الدنيا بين الله وعباده المختارين. والفرق الوحيد أن اللقاء في الآخرة سيكون في أكمل صورة وأروعها إذ لن تكون لنا هناك هذه الأجساد المادية. وليس المراد أن الله تعالى سيتحدد في الآخرة في مكان ما فنراه هناك. إذا كنا نحن الذين هم محدودون هنا سنصبح غير محدودين هناك متحررين من قيود الجسد المادي في الآخرة، فمن غير المعقول تمامًا أن نظن أن الله الذي هو غير محدود الآن سيصير عندئذ محدودًا. لا شك أن كلمة «حفاةً عراةً» توهم في الظاهر أن المؤمنين ربما سيذهبون في الآخرة للقاء الله تعالى كما يذهب الناس لزيارة الملوك مشاةً وركبانًا، ولكن هذا غلط. ذلك لأننا نرى أن المؤمن في الدنيا يكون نائمًا بالليل، وقد خلـع حذاءه، ووضع معظم ثيابه أيضًا، ومع ذلك يلقى الله تعالى.
لقد ذكرتُ في مناسبات عديدة أنني قد رأيت عبارة لسيدنا المسيح الموعود قد كتبها في بعض دفاتره، يقول فيها: يا رب، يقول الناس أنني سأتركك، وأَنَّى لي أن أتركك. عندما يكون الناس كلهم نيامًا، وحينما يبتعد عني أصدقائي وأقاربي كلهم، بل إن نفسي هي الأخرى تنفصل عني، فإنك تزورني وتقول لي: لا تحزن، إني معك.
فإذا كان المسيح الموعود يلقى الله تعالى وهو نائم، فما الغرابة في أن يحظى جميع المؤمنين بلقاء روحاني مع الله تعالى مجتمعين، فيتفضل عليهم بالنعم والجوائز. إذا كان لقاء الإنسان بالله تعالى في حالة من الغفوة ممكنًا فكيف يستحيل أن يلقاه حافيًا أو عاريًا؟ كلا، بل من الممكن تمامًا من الناحية الروحانية أن يكون الإنسان حافيًا وعاريًا وغير مختتن أيضًا في وقت واحد، ومع ذلك يتلقى الجوائز والصلات من الله تعالى. كل ما في الأمر هو أن يسعى الإنسان لتفهم هذه الأمور بمنظور روحاني عوضًا عن أن ينظر إليها بمنظور ظاهري.
فبعض الأحيان يكون المرء مستلقيًا وهو ظمآن، فيُسقى كأس محبة الله في حالة من الكشف، فتسري الطراوة في جسده المادي أيضًا، ويزول عطشه. فهذا الإنسان، وإن كان قد سُقي كأسًا زال منها عطشه إلا أنه يعني من الناحية الروحانية أن الله تعالى قد ألقى حبه في قلبه. وبالمثل لما عُرض على النبي في كشف الإسراء الماء والخمر واللبن تناول إناءَ اللبن ورفض الماء والخمر؛ وكان تأويل ذلك أن أمته لن تهلك وستظل تتمتع بالمعارف الإلهية (دلائل النبوة للبيهقي مجلد 2 باب الإسراء برسول الله ). بيد أننا يمكننا أن نقول أيضًا على سبيل المجاز أن جسد النبي شعر بالعطش في ذلك الوقت، فأعطاه الله تعالى إناء اللبن، فشربه حتى ارتوى وزال عطشه. إن العلة الأساسية إنما هي أن الإنسان يعتبر هذه الأمور مادية، مع أنه لا علاقة لها بالجسد والمادة، وإنما هي أمور روحانية بحتة. لو أنه نظر إلى كل هذه الأشياء وحاول فهمها بمنظور روحاني لوجد أن كون الرجل حافيًا أو عاريًا أو غير مختتن أو راكبًا على خيل أو جمل لكل واحد منه مدلول في العالم الروحاني. لو أنه أخذ هذا الأمر في الحسبان، ثم قرأ في الحديث أمورًا أكثر غرابة من هذا أيضًا لأدرك بدون أي صعوبة أن الله تعالى إنما صور بتعبيرات مادية بعض المعاني الروحانية تقريبًا لها إلى أفهامنا. فكل ظاهر ينطوي على باطن أيضًا، وذلك الباطن هو الشيء الحقيقي، وهو أمر روحاني بحت، وأَسمى تمامًا من كل الماديات. (يُتبع)