في فساد الزمان وغلبة الدنيا
حضرة مرزا غلام أحمد القادياني عليه السلام
المسيح الموعود والإمام المهدي (عليه السلام)
- فبم وصف u أولئك الفاسدين المفسدين؟
- وكيف النجاة من الوقوع في براثنهم؟
____
وأمّا عامة الناس من المسلمين، فقد تبع أكثرُهم الشياطينَ. وترى أحداثَهم وشيوخهم منهمكين في السيئات، وترى بَلْبالَهم لدُنياهم وللبنين والبنات. يميلون عن الحق عند الخصام والمِراء، ويحضرون المحاكماتِ لغصبِ حقوق الشركاء. يريدون أن يدُعّوا الإخوان ويستخلصوا لنفوسهم حقوقَ الإرث، ولا يذكرون يوم الجزاء لا على وجه الجِدّ ولا العبثِ. ويعريهم اكتئاب واضطراب لفوتِ شيء من هذه الدار، ولا يتهيّج أسفُهم على فوت الدين كله كالكُفّار. يموتون للدنيا ولا يخبو ضَجَرُهم ولا ينصُل كَمَدُهم، ولا يَجِمُون ليومٍ يغضب فيه مولاهم وصَمَدُهم. ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا، وما بقي لهم به مِن حسٍّ وماتت قلوبهم، فلا يُفيقون من هذه الغَشْية، وأوردوا أنفسَهم موردَ سخطِ الله ثم لا يتركون مَسرَى الفَجَرة. لا يَسْرُون إلا المسرى الذي يخالف طرق الورع، ولو نُدِّدَ بأنه من مناهي الشرع. يحسبون بَوْلَ إبليس مُزْنةً، ورَوْثَ النَّعَم نعمةً. بلغ الزمان إلى الانقطاع، وما انقطعت مادّةُ زيغهم الذي دخلتْهم من الرضاع. أَصْبَتْهم الذمائم، مُذْ مِيطتْ عنهم التمائم، واستسنَوْا زينةَ الدنيا وقيمتَها، وحسبوا جَهامها صَيِّبًا واستَغْزَروا دِيمتَها، واستأنسوا بجَمالها، وولِعوا ببِغالها وجِمالها، وخدَعهم حلاوةُ عشرتِها، وتجمُّلُ قشرتِها، وطراوةُ بُسْرتها، وتألُّقُ بَشرتها، وما أمعنوا النظر في توسُّمها، وما سرّحوا الطرف في ميسمها، وهنَّأوا نفوسهم بالزُور، وابتدروا استلامَ يدِ المَكّار الغَرور. جهلوا جُدرانَها المتهافتة برؤية شِِيدِها، وخُلِبوا بعماراتها وما تَذكّروا قصصَ حصيدها. وإن إيمانهم أحالَ صفاتِه الأولى، وغاب روحُه وما بقي إلا الهَيُولى. وبدعاتُ علمائهم غيّرتْ صورة الإسلام، وأَرَتْه كأرنبٍ مع كونـه كالضِرْغام، فترى اليوم بَرْقَه خُلّبًا، والدهرَ به قُلّبًا، وكلٌّ من الأقران يريد أن يبلَعه، ويقصد كلُّ عدوّ أن يقلَعه. العلوم الطبعية تُضرِّي به الخطوبَ، وكذلك الهيئةُä أحمى الحروبَ. وفي طرفٍ، أقمَرَ ليلُ البراهمة، وصالوا علينا بإفراط القوة الواهمة، ومِن جانبٍ، نَهَضَ الفلاسفةُ وطغوا ولا تطغى كمثله الرياحُ العاصفة.
* أي علمُ الفَلك والهيئة. (التقوى)
(لجة النور ص 19 و20)