حركة القمر والتقويم الإسلامي

حركة القمر والتقويم الإسلامي

صالح إله دين

تأثير الاضطرابات الشمسية على مدار القمر.

التغيرات في دورة القمر.

طريقة التنبؤ للمدى الطويل بالتقويم الإسلامي وقيودها، المواعيد الممكنة للخسوف بالتقويم القمري.

يقول الله تبارك وتعالى:

هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (يونس: 6)

كما أشارت الآية القرآنية الكريمة.. كانت دراسة القمر ذات نفع دائم وخصوصا في تقدم العلوم الرياضية. وحركة القمر شديدة التعقيد حتى إن السير إسحاق نيوتن قال لصديقه هالي: إن نظرية حركة القمر كثيرا ما صدعتني وأرقتني. ولن أفكر فيها أكثر من ذلك.

الأرض والقمر جرمان قريبان من الشمس بدرجة كافية لكي تؤثر الشمس في مسار القمر حول الأرض، وتحدث في اضطرابات شديدة. ويزداد الأمر تعقيدا بسبب القرب الشديد بين القمر والأرض، حتى إن إزاحة قدرها كيلومترين في موقع القمر بالفضاء يترتب عليها تغيير في قوس دورانه الظاهري في السماء يبلغ ثانية واحدة. فإذا أردنا التنبؤ بموعد خسوف الشمس بدرجة من الدقة لا تتعدى قوسا مقداره ثانية واحدة.. فلا بد من معرفة موضع القمر في السماء بدقة لا تتجاوز نصف الثانية. وإذن يتحتم أن تكون نظرية حركة القمر على مستوى عال من الدقة.

يسبح القمر في الفضاء حول الأرض في فلك (مدار) بيضوي (إهليجي)، تحدده 6 عناصر مدارية هي:

  1. Semi-major axis، المحور الكبير (a)، ويصف حجم المدار.
  2. Eccentricity، الانحراف عن المركز (e)، وتصف شكل المدار.
  3. و
  4. Inclination& Longitude، ميل (i)، وخط طول Wنقطة اللقاء الصاعدة؛ وهما يحددان توجيه مدار القمر بالنسبة لدائرة مسار الشمس الظاهري.
  5. Perigee، موضح الحضيض القمري (ًw)، وهو أقرب نقطة في مدار القمر إلى الأرض.
  6. Time، الوقت (T)، الذي يكون فيه القمر بالحضيض.

ونتيجة لتأثير جاذبية الشمس يضطرب مدار القمر بقدر ملموس، وتتغير العناصر الستة السالفة الذكر. وتنشأ اضطرابات أقل من هذه بسبب جاذبية الكواكب الأخرى للقمر، وأيضا بسبب انحراف شكل القمر والأرض عن الكروية التامة. وقد وَضَعَ النظريةَ القمريةَ علماء الرياضة الفحول من أمثال نيوتن، يولر، لابلاس، بواسون، هانسن، ديلوتي، هيل، براون. وفي هبوط الإنسان على سطح القمر شهادة بينة على المستوى الرفيع الذي وصل إليه علم ميكانيكا الفضاء.

لو اعتبرنا الشمس والأرض والقمر مجموعة ثلاثية، تتركز كتلة كل واحد منها في نقطة.. فإنه يمكن تمثيل حركة القمر بالنسبة للأرض بالمعادلة الرياضية التالية:

؟؟؟؟

 

حيث (y) البعد القطبي للقمر، (َy) البعد القطبي للشمس، ،(E)كتلة الأرض، (m)كتلة القمر، (G)ثابت الجاذبية.

والحد الثاني في المعادلة يمثل القوة الرئيسية المؤثرة على القمر بفعل جاذبية الأرض. ويمكن التعبير عن الحد الأيمن من المعادلة بأنه معدل تغير دالة الاضطراب (R)، ونجد أن:

حيث ؟؟؟؟

ومن ثم نحصل على امتداد في معدل التغير (R): يتوقف على. ؟؟؟؟

ويمكن تقدير التغيرات في العناصر المدارية الستة مع الزمن باستخدام معادلات (لاغرانج) للكواكب، وهي تربط بين مشتقات الزمن للعناصر المدارية مع مشتقات دالة الاضطراب بالنسبة لهذه العناصر.

وتظهر دراسة تأثير الشمس على مدار القمر أن العناصر(I’e’a)تتعرض لتغيرات دورية، في حين أن العناصر(T’w’Q) تحدث لها تغيرات دورية وأخرى قرنية.

ومتوسط قيم العناصر الثلاث الأولى هو:

e=0.0549 ‘a=434400 km ‘i=509

وتتراجع نقطة التقاطع(W) حول دائرة حركة الشمس الظاهرية لتكمل دورة كاملة في 18,60 سنة، في حين يتقدم الحضيض القمري (w) ليكمل دورته في 8,85 سنة.

ويبلغ تغيير موضع نقطة التقاطع عن القيمة المتوسطة بمقدار +- 1,40 وتغير الحضيض بمقدار +-12,20. ويختلف الانحراف عن المركز بمقدار+-9.

وثمة تأثير قرني له أهمية معتبرة في البحوث، ذلك هو حركة خط الطول المتوسك للقمر (ا)؛ وقد لاحظ ذلك ابن يونس ومنجال. وبالاعتماد على سجلات الخسوفات القديمة وجد (هالي) أنه يمكن تمثيل (ا) بالمعادلة:

؟؟؟؟؟

حيث n  هي متوسط الحركة و(t) الزمن ويقاس بالسنوات الجوليانية، وs معامل التسارع القرني وتبلغ قيمته 11 تقريبا.

ومن التأثيرات الشمسية ذات الدرجة الأولى استطاع لابلاس أن يقدم تفسيرات نظرية لمعامل التسارع (o). ولكن (آدم) درس المسألة بعد ذلك بتفصيل أعمق، واتخذ في حسبانه حدودا من درجات أعلى، فحصل على قيمة متوسطة قدرها 5,72، وهذه القيمة المحسوبة والمشاهدات يرجع إلى تباطئ قرني في حركة دوران الأرض.. ناشئ عن احتكاك المياه بالأرض أثناء حركات المد والجزر بالبحار. ولكن مجال البحث لا يزال مفتوحا في هذا الموضوع. ويبدو أن مشاهدات البلصار (Pulsars)، تستبعد حدوث أي تغيير في قيمة الجاذبية [G]، وهناك تساؤل عما إذا كانت ثمة حدود من درجة أعلى تسهم في هذه الفروق. ونعرف من نظرية الكواكب أن *m/M ، تعطي الثأثير القرني في تغير المحور الأكبر مع دورة الفلك ينتميان إلى قانون (كبلر) الثالث حيث ؟؟؟؟ مقدار ثابت.

وهكذا تحدث لدورة مدار القمر[P]، تغيرات دورية بسبب الاضطرابات الشمسية. وتتراوح دورة القمر، كما تشاهد من سطح الأرض، مابين 29و30 يوما، بمتوسط قدره 530588ر29يوما.

ويبتدئ الشهر في التقويم الإسلامي مع أول رؤية للهلال. ولكن يستخدم الطول المتوسط للتنبؤ بفترة طويلة في التقويم الإسلامي. ويرجع التقويم الإسلامي الهجري إلى يوم 7،16، 622م، الموافق غرة المحرم عام1 ه. وعدد أيام الشهور الهجرية هي: المحرم30 يوما، صفر29، ربيع الأول30، ربيع الثاني29، جمادى الأول30، جمادى الثانية29، رجب30، شعبان29، رمضان30، شوال29، ذو القعدة30، وذو الحجة29يوما، ولكنه في السنة الكبيسة 30 يوما. وتتحدد السنة الكبيسة بقسمة السنة على 30، فتكون السنة كبيسة إذا كان باقي القسمة: 26،24،21،18،16،13،10،7،5،2 أو29. وبذلك تكون السنة الهجرية القمرية 354 والكبيسة 355 يوما.

وإذن من بين كل 30 عاما هجريا توجد 11سنة كبيسة و19 سنة بسيطة.

وهذا التعديل يجعل متوسط الشهر القمري 29,53056 يوما فقط، وبذلك يكون هنالك خطأ يقدر بيوم واحد كل 2000سنة، ولذلك يلزم إضافة يوم للتقويم كل 2000سنة.

ويمكن أن يكون تاريخ أي شهر بحسب رؤية الهلال مختلفا عن التقويم المذكور آنفا، فما التقويم إلا مرشد تقريبي في هذا الصدد. وقد قدمت معايير متنوعة لتحديد الرؤية الأولى للهلال في بداية كل شهر قمري. ومن المعايير الجيدة مدة مكث الهلال في السماء، وهي الفترة الزمنية التي تفصل بين غروب الشمس وغروب الهلال. وقد أخرج الدكتور إلياس الجدول الثالي يبين فيه الحد الأدنى لهذه الفترة، مقدارا بالدقائق عند خطوط العرض المبينة، ولذلك بناء على المشاهدات:

أقل فترة

0

30

40

50

خط العرض

14+-2

46+-4

49+-9

55+-15

وجدير بالملاحظة أن الترددات (التذبذب بالزيادة والنقصان) في نصف الدورة من الهلال إلى البدر التام، ومن هذا إلى ذاك، أكبر بكثير من الترددات في الدورة الكاملة؛ فبسبب لامركزية مدار القمر (لكونه بيضوي الشكل) هناك ترددات أكثر في السرعة الزاوية للقمر على طول مداره. وهذه الترددات في نصف الدورة تؤثر على التوقيت الذي يمكن أن يحدث فيه الخسوف.

ويقع الخسوف القمر عندما يكون القمر بدرا، أما الخسوف الشمسي (أي الكسوف) فيحدث عندما يكون القمر هلالا، وبالتحديد يمكن أن يحدث خسوف القمر في إحدى ليالي الشهر القمري التالية: 27 أو 28 أو29.

ولقد درسنا تكرار حدوث الخسوف والكسوف في شهر رمضان، للتعرف على مدى ندرته، فوجدنا أنه خلال فترة 22 عاما هناك عام أو عامان متتاليان يقع الكسوف والخسوف معا في رمضان. ولكن يجدر بنا ملاحظة أن وقوع الكسوفين معا.. وفي التاريخين المحددين في شهر رمضان.. وفي منطقة جغرافية معينة.. أمر نادر تماما. ولقد درسنا احتمال وقوع الكسوفين على مدى قرنين من الزمان، من عام 1800 إلى عام 2000م، فوجدنا أن عام 1894 هو العام الوحيد الذي يقع فيه الكسوفان بحسب الشروط المحددة في النبوءة المحمدية.

ولسيدنا ونبينا محمد نبوءة رائعة تتصل بالقمر. قال حضرته: “إن لمهدينا آيتين، لم تكون منذ خلق السماوات والأرض: ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه، ولم تكون منذ خلق الله السماوات والأرض”. (الدارقطني).

أي أن علامة الإمام المهدي الذي يقيمه الله تعالى في آخر الزمان أن يحدث خسوف للقمر في شهر رمضان، وذلك في اليوم الأول من أيام الخسوف، وأن يحدث للشمس كسوفا في نفس الشهر، ويكون ذلك في اليوم الثاني من أيام الكسوف، ويشهدهما قومه في موطنه، ويكونا آية له وحده.

ولقد ادعى حضرة مرزا غلام أحمد القادياني بأنه الإمام المهدي الموعود عام 1891م بناء على ما تلقاه من وحي إلهي. ثم وقع الكسوفان طبقا للوعد النبوي المحمدي، وفي الموعدين المحددين تماما وذلك عام1984. وأعلن حضرته أن هاتين الآيتين تؤيدان دعواه.

ولقد درسنا تكررا حدوث الخسوف والكسوف في شهر رمضان، للتعرف على مدى ندرته، فوجدنا أنه خلال فترة 22 عاما هناك عام أو عامان متتاليان يقع الكسوف والخسوف معا في رمضان. ولكن يجدر بنا ملاحظة أن وقوع الكسوفين معا.. وفي التاريخين المحددين في شهر رمضان.. وفي منطقة جغرافية معينة.. أمر نادر تماما. ولقد درسنا احتمال وقوع الكسوفين على مدى قرنين من الزمان، من عام 1800 إلى عام 2000م، فوجدنا عام 1894 هو العام الوحيد الذي يقع فيه الكسوفان بحسب الشروط المحددة في النبوءة المحمدية. فصدق رسول الله ، وصدق مهديه أحمد .

*m، كتلة الكواكب، M كتلة الشمس، M mمشتقة من الدرجة الثالثة.

Share via
تابعونا على الفايس بوك