وعز الإسلام بِعمر الثاني

وعز الإسلام بِعمر الثاني

التحرير

__

لقد استجاب الله تعالى لنبيه خاتم النبيين في أول الأمر وآخره، فأعز جماعة الإسلام الأولى بِعُمَرَ بن الخطاب ، وأعز جماعة الإسلام الثانية بـ «فضل عمر»، ونعني به ثاني خلفاء المسيح الموعود، بناء على نبوءة تلقاها والده الإمام المهدي والمسيح الموعود حضرة مرزا غلام أحمد القادياني . ولا يزال راصد الواقع يعدد فضائل العهد الميمون لخلافة حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد والذي بارك الله تعالى عهد خلافته ذاك عمرا وعملا، فامتد ذلك العهد المبارك إلى 52 عاما، أي ما يزيد على النصف قرن، وكانت تلك المدة حافلة بجلائل الأعمال، ومزدانة بكنوز الأقوال. لقد فتح ذلك الفاتح العظيم بتأييد الله تعالى قلوب العباد، كما فتح الفاروق من قبل الأراضي والبلاد، فكان الفتحان استجابة جلية لدعاء النبي وتحقيقا لنبوءته. نعم، أو لم يستجب دعاء النبي إذ دعا أن يعزَّ الإسلام بأحد العمرين؟! بلى، قد استجاب، وأي استجابة! بل إنه ما زال يستجيب، فسبحان من عنده خزائن كل شيء، فينزِّل لنا منها كنوزا عُمَرية.

وعلى ذكر نبوءة الابن الموعود، ففي العشرين من هذا الشهر (فبراير) من عام 1٨86م تلقَّى المسيح الموعود إلهاما طويلا عن مجيء ابن موعود له إلى هذه الدنيا يناط به شرف إعلاء كلمة الدين الحنيف وإظهار الإسلام على الدين كله، وقد كان، فإذا نحن قَصَرْنَا الحديث على مدة خلافة حضرته غاضين الطرف عما مضى قبلها من عمره المبارك، والبالغ آنئذ 25 ربيعا، لأدهشتنا قوة شكيمة ورباطة جأش ذلك الفتى الهمام الذي أعاد إلى الأذهان فتوة الفاتح المسلم أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما. إن حداثة سن المصلح الموعود يوم تحمَّل عبء أمانة جماعة المؤمنين لابسا قميص الخلافة، لدليل عظيم على صدق دعوى مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية. إننا طالما نرى جماعات تنفض بمجرد وفاة مؤسسها، وهذه قاعدة راسخة لا تُستثنى منها سوى جماعة أسسها الله تعالى بيده، إن هذا بالفعل ما حدث، فبعد انتقال سيدنا المسيح الموعود إلى الرفيق الأعلى، ملأ أعداء الجماعة الدنيا ضجيجا، ظنا منهم أنهم تخلصوا للأبد من تلك الدعوة التي طالما قضّت مضاجع نفوسهم الأمارة، ولكن هيهات، فسرعان ما بكَّتَهم الله تعالى على خطيئتهم، إذ أقام الخليفة الأول للمسيح الموعود، فنغَّص إلى الأبد فرحتهم، ثم لما توفي حضرته، فرح آخرون ممن رأوا في الخلافة مُبَكِّتًا قاسيا لنفاقهم، ولكن لم تدم فرحتهم طويلا، إذ سرعان ما أقام الله تعالى الخليفة الثاني مبكِّتا لهؤلاء المنافقين.

قد فتح ذلك الفاتح العظيم بتأييد الله تعالى قلوب العباد، كما فتح الفاروق من قبل الأراضي والبلاد، فكان الفتحان استجابة جلية لدعاء النبي وتحقيقا لنبوءته. نعم، أو لم يستجب دعاء النبي إذ دعا أن يعزَّ الإسلام بأحد العمرين؟! بلى، قد استجاب، وأي استجابة! بل إنه ما زال يستجيب، فسبحان من عنده خزائن كل شيء، فينزِّل لنا منها كنوزا عُمَرية.

ودفعا لشبهة ربما تنشأ في قلوب البعض نتيجة سوء الظن، أو سوء الفهم في أحسن الأحوال، إذ يرى البعض في احتفال المسلمين الأحمديين بيوم المصلح الموعود في العشرين من فبراير من كل عام بدعة لا أصل لها، وأن الاحتفال بميلاد أحد أو وفاته ضرب من الضلالات. نقول دفعا لتلك الشبهة أننا لا نحتفل بميلاد المصلح الموعود ، والذي كان في 12 يناير 1889م وإنما نحتفل بذكرى تحقق نبوءة صدق المسيح الموعود في 20 فبراير.

وفي عدد التقوى لهذا الشهر فبراير 2018 لا يفوتنا أن نقدم بين يدي القارئ العزيز مقالات نلقي من خلالها الضوء على هذه المناسبة المضيئة بطبيعتها، وهذا فقط من باب التذكير بتأييد الله تعالى لمسيحه الموعود بإثبات صدق ما أنبأ به عن ولادة حضرة المصلح الموعود والذي لا زالت الجماعة الإسلامية الأحمدية تتقلب فيما نزَّله الله تعالى على ذلك الرجل الهمام من نِعمٍ عظام. كما سيطلع القارئ الكريم على مقالات أخرى ذات صلة بهذا السياق، منها ما يتناول تحقق نبوءات في حديث حضرة خاتم النبيين نفسه، وكيف أنه قد بشَّر منذ 14 قرنا بولادة ذلك الغلام الحليم ضمن أحاديثه نزول المسيح الموعود في آخر الزمان، وهذا ما سيكتشفه قُرَّاء فسحة اللغة في عدد هذا الشهر. وفي فلك إثبات صدق مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية، وبما أن هذا هو محور ارتكاز تلك الجماعة المباركة، نقدم بين يدي القارئ أيضا مقالات متعددة بمذاقات مختلفة، منها ما هو أدبي ومنها ما هو تاريخي، هذا إلى جانب مواد أخرى متنوعة.
ندعو الله تعالى في هذه الأيام أن يديم علينا نفحاتها، فنظل ننهل من معين بركات المصلح الموعود لتظل تلك شعلة متوقِّدة تشهد بصدق سيدنا خاتم النبيين والمسيح الموعود . آمين.

Share via
تابعونا على الفايس بوك