مسؤولِية النساء المسلمات تجاه النشء
  • ما الخطر المحدق بأولادنا في مجتمعات الغرب؟
  • وكيف يضاعف نذر الأولاد لمشروع “وقف نو” من حجم مسؤولية الآباء؟
  • وكيف كانت إن صح التعبير هفوات الصحابة الأولين مقارنة بتقصيرات كثير من مسلمي اليوم؟
  • ولماذا يقع عبء التربية الأكبر على المرأة
  • وكيف هي علاقة الأولاد بأمهاتهم في ضوء الدراسات النفسية الحديثة؟

__

خطاب ألقاه أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيزالخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي بيوم 5 /10 / 2019م بمناسبة الجلسة السنوية في فرنسا

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين * إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّين. آمين.

الخطر المحدق بأولادنا في مجتمعات الغرب

إن العالم في هذه الأيام آخذ في الابتعاد عن الله تعالى بسرعة هائلة. وهناك عدد كبير ممن لم يخرجوا من ربقة الدين فحسب، بل ينكرون وجود الله تعالى أيضًا، وبحكم عيشهم في هذه الأجواء يحسبون الأسباب الدنيوية كل شيء. وهناك بعض منا أيضا، بمن فيهم الكبار والصغار والشباب الذين يتأثرون سلبيًا بهذه البيئة. ففي ظل هذه الظروف يتحتم علينا أن نراقب حالنا ونجنّب أنفسنا وأولادنا التأثير السيئَ لهذه البيئة، ونسعى جاهدين للتقرب إلى الله تعالى بأنفسنا ولتقريب أولادنا إليه ، ونقي أنفسنا وأولادنا من أرجاس الدنيا، ونقدم أمامهم أسوةً حسنةً ليسلكوا سبيل التقرب إلى الدين وإلى الله تعالى، متأسين بتلك الأسوة، فتخلق فيهم الإيمان واليقين به وترشدهم إلى أعمال تحسّن دنياهم وعقباهم ويحظوا بحب الله تعالى. فكما يجب على الرجال أن يضربوا أمثلة عليا بهذا الشأن ويعيشوا في هذا العالم المادي الخدَّاع حذرين جدا، كذلك تقع المسؤولية نفسها على النساء. لقد كلّف الله تعالى ورسوله النساء بمهمة تربية الأولاد، فإذا كانت السيدات يخشين الله تعالى فهنّ بحاجة إلى بذل جهد كبير لتدارك ذرياتهن في هذه البيئة.

ولم يقل إن الرجال من الصحابة هم الأسوة الحسنة فقط، بل السيدات اللواتي بايعنه قد ضربن أيضا أمثلة عليا بهذا الشأن وقدّمن أسوة جديرة بالاقتداء. فقد ضربت الصحابيات أيضا أمثلة يُحتذى بها في التعبُّد. نجد من سيِرهنّ أنهن قضين الليالي عابدات وصُمنَ النهار

نذر الأولاد في مشروع «وقف نو» والمسؤولية المضاعفة

هناك كثير من السيدات اللواتي قد نذرن أولادهن في مشروع «وقف نو»، ففي هذه الحال تقع عليهن مسؤولية تربيتهم أيضا. فإن لم يتم الاهتمام بتربية كل طفل سواء أكان مشتركا في «وقف نو» أم لا، فهذا الإهمال سيترك تأثيرا سيئا عليهم لا محالة. فلا يخطرنّ ببال الآباء أن واجبهم مقتصر على رعاية الأولاد المشتركين في «وقف نو» أو الأولاد الذكور فقط، أو عليهم أن يحاسبوا البنات فقط بينما الذكور في حل من المحاسبة. فهناك بعض الأمهات اللواتي يولين اهتمامًا بالأولاد الذكور أكثر، وبعضهن يدلّلن الأولاد الذكور بينما يحاسبن البنات على كل صغيرة وكبيرة. فإذا وُجد الاختلاف والفرق في تربية الأولاد والبنات على هذا النحو فلا بد أن يفسد بعضهم حتما. التربية أمر حساس جدًّا في هذه البيئة لذا يجب إيلاء هذا الموضوع الكثير من الحذر، وتناوله بتفكير رصين. فإذا لم يؤد الرجال مسؤوليتهم كما ينبغي، وكانت تصرفاتهم تؤثر سلبًا على الأولاد لا سيما الذكور منهم، فعلى النساء أن ينصحن أزواجهن، لأن النساء بحاجة ماسة إلى أن يقدّمن أسوة حسنة بهذا الشأن لكونهن راعيات البيت.

تقصيرات الناس بين الأمس واليوم

لقد قال النبي أن أصحابه أسوة حسنة سواء كانوا رجالاً أو نساء، ولم يقل إن الرجال من الصحابة هم الأسوة الحسنة فقط، بل السيدات اللواتي بايعنه قد ضربن أيضا أمثلة عليا بهذا الشأن وقدّمن أسوة جديرة بالاقتداء. فقد ضربت الصحابيات أيضا أمثلة يُحتذى بها في التعبُّد. نجد من سيِرهنّ أنهن قضين الليالي عابدات وصُمنَ النهار حتى اضطر زوج إحداهن إلى رفع الشكوى إلى النبي أن زوجته تقضي الليالي في العبادة ولا تؤدي مسؤوليتها والحقوق الواجبة عليها كما ينبغي. فنصح النبي هؤلاء السيدات أن يسلكن سبيلا وسطا ولا يكثرن من التعبُّد إلى درجة لا يقدرن معها على أداء مسؤوليات البيت، ولا يرغبن في الدنيا إلى درجة نسيانهن الدين، فنصحهن باختيار الطريق الوسط. إذًا، إذا رُفعت الشكوى ضد صحابية، كان ذلك لأنها تتعبَّد كل حين وآن. فقد قلبت تلك الأجواء حال الناس رأسا على عقب. كذلك إن كانت النساء يشتكين من أزواجهن فكانت الشكوى أن أزواجهن يصومون النهار ويقضون الليل في العبادة. فقد ورد في رواية: «دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي فرأينها سيئة الهيئة فقلن لها: ما لك؟ ما في قريش رجل أغنى من بعلك. قالت: ما لنا منه من شيء، أما نهاره فصائم، وأما ليله فقائم. فدخل النبي فذكرن ذلك له. قال: فلقيه النبي فقال: «يا عثمان أما لك فيَّ أسوة؟» قال: وما ذاك يا رسول الله فداك أبي وأمي؟! فقال: «أما أنت فتقوم بالليل وتصوم بالنهار، وإن لأهلك عليك حقًّا، وإن لجسدك عليك حقا، فصلِّ ونم، وصم وأفطر». قال: فأتتهم المرأة بعد ذلك عطرةً كأنها عروس فقلن لها: مه؟! قالت: أصابنا ما أصاب الناس».

إذًا، قد أُمرنا بالتأسي بأسوة هؤلاء الناس، لا أن نفسد دنيانا وعقبانا بالانغماس في المادية. لقد تعلّمنا من أسوة الصحابية المذكورة آنفا أنها تزينت لزوجها فقط، ولم تتزين لإراءة زينتها للآخرين، فلم تكن الصحابيات يلبسن لباسا جميلا لإراءة الناس بل سلكن مسلك التقوى وضربن أمثلة عظيمة للورع والتقوى التي رضي بها الله تعالى ورسوله، وساهم ذلك في السكينة في الجو المنـزلي وتربية الأولاد تربية حسنة.

ولكننا نرى في هذه الأيام أن بعض الأمهات يتركن أولادهن في البيت ويتخذن كافة مظاهر الزينة ويذهبن إلى صديقاتهن للترفيه والتنـزه، ولا يراعين مقتضيات الحجاب، فكيف يمكن القول إنهن سيربين أولادهن بشكل صحيح أو يرعين البيت؟! تقول بعض السيدات أن أزواجهن يطلبون منهن أن تمشي معهم دون حجاب ومتزينة بزينة وأن تشترك في الاحتفالات المختلطة، وأن تجلس في البيوت أيضا مع الرجال الأغيار. فيجب على الرجال من هذا القبيل أن يفكروا في أنفسهم: لماذا هم عازمون على إفساد دنيا ذرياتهم وعاقبتهم؟! فعلى الأحمديين رجالا ونساء أن يفحصوا أنفسهم ما إذا كانوا يتأسون بالأسوة التي قدِّمت لنا أم لا، وليعلموا أننا في هذا الزمن ننتمي إلى جماعة المسيح الموعود الذي نصحنا بالتأسي بأسوة الصحابة رضي الله عنهم وأخذ منا عهدًا على ذلك، فهل نعيش بحسب ذلك العهد أم لا؟

وهل أحدثنا فينا التغيير الحسن وأحرزنا عُشر هذه النماذج الطيبة أم لا، وهل يلاحَظ في عباداتنا حتى مشهدٌ بسيط لهذه المعايير أم لا؟ وإن كان جوابنا بلا، فهذا يجب أن يبعث فينا قلقا كبيرا. في هذه الدنيا المادية إن لم يَحدث تغيير في أعمالنا ولم ترتق معايير عباداتنا إلى النقطة التي يريدها الله منا، فلا ضمان لبقاء الجيل القادم متمسكا بالدين.

المرأة تحمل العبء الأكبر!

إذًا فلتحقيق الغاية من خلقنا، وإنقاذِ أجيالنا القادمة من الهلاك، وتقريبِهم إلى الله تعالى، ثمة حاجة إلى الاهتمام بعباداتنا وتحسين أخلاقنا، وإظهارِ نماذج طيبة أخرى. لقد لفتُّ أمس في خطبة الجمعة أنظار الرجال، أن عليهم أن يتوجهوا إلى المساجد خمس مرات لإقامة الصلاة جماعةً، أما النساء فسُمح لهن بإقامتها في البيوت وسينلن الثواب نفسه الذي يناله الرجال بالصلاة في المساجد. وإن لم تستفدن من هذه الرخصة فأي شقاوة أكبر من هذا؟! فالمرأة الأحمدية التي آمنتْ بإمام الزمان لتتقي الفتنة والفساد، لا بد أن تكون عابدة تهتم بعبادة الله وعبوديته. وعندما ستعبدن الله وتسعين لأداء حقه عندها حصرا ستُوفَّقن لإحراز الحسنات الأخرى أيضا، وعندها سينشأ لديكن الالتفات إلى طاعة الله ورسولِه طاعةً تامة وعندها ستُعدَدْن من القانتات. لقد قال النبي قد جُعلت المرأة راعية لبيت زوجها، فهي مسؤولة عن حماية بيته وأولاده في غيابه. فمسؤولية تربية الأولاد أُلقيتْ على المرأة أكثر من غيرها، لأن الزوج حين لا يكون في البيت لانشغاله في االعمل، فمسؤولية رعاية البيت تكون ملقاة على عاتق المرأة. فالأولاد حين يعودون من المدارس يجب أن تكون المرأة في البيت لكي تهتم بطعامهم، وتسألهم عما يجري في المدرسة وتعلِّمهم أمور التربية الأخرى.

إذًا قد ألقيتْ مسؤولية تربية الأولاد على عاتق المرأة أكثر من غيرها، والأولاد حتى بلوغ سنٍّ معينة يتعلقون بالأمهات أكثر. وسوف يتولد الجيل الصالح بفضل الله ويترعرع ما دامت الأمهات الأحمديات يؤدين حق هذه المسؤولية مدركاتٍ أوامر الله ورسولِه. إن الإنسان ضعيف، ولا يقدر على إنجاز مهمة الحفظ والرعاية دون فضل الله وعونه، وتحتاج المرأة لإنجاز أعمال التربية والرعاية إلى جانب القدوة الحسنة والنصح إلى الدعاء الكثير، والاستعانة بالله . فالأمهات اللاتي يلجأن إلى الدعاء إلى جانب التربية فأولادهن يتمسكون بالحسنات إلا ما ندر، ويتمسكون بالدين، ويؤدون حقوق الوالدين أيضا. ومما لا شك فيه أن الآباء أيضا يجب أن يساعدوا الأمهات في مهمة تربية الأولاد، إذ بدون تربية الآباء لا يبقى الأبناء مستقيمين بعد بلوغ سن معينة. وكذلك إذا عاتبت الأمهات الأطفال ناصحاتٍ ففي ذلك أيضا تمس الحاجة إلى تعاون الآباء، إذا كن على خطأ في هذا العتاب أو النقد مثلا. إذ من الملاحظ أن الأمهات أحيانا ينتقدن بدافع العادة مما يجعل الأولاد عنيدين، وإذا صدر منهن النقد من هذا القبيل فينبغي ألا يخطِّئهن الآباءُ أمام الأولاد، بل يجب أن يشرحوا لهن لاحقًا بلطف. أتناول هذه الأمور لأن الرجال أيضا يستمعون لهذا الخطاب.

باختصار، قد ألقى الإسلام مسؤولية تربية الأولاد على النساء أصلا. وإذا كنا نريد أن نحفظ جيلنا الأحمدي اليوم فيجب أن تدرك الأمهات عِظم مسؤوليتهن أكثر من ذي قبل، ويسعين لذلك ويدعون أيضا.

علاقة الأولاد بأمهاتهم في ضوء الدراسات النفسية الحديثة

إنَّ بحث الباحثين العلمانيين أيضا يفيد أن الأبناء يتحدثون إلى أمهاتهم حتى سن الخامسة عشر أو السادسة عشر ويتكلمون معهن عن مشاكلهم بسهولة أكثر من الآباء ويولون كلام الأمهات أهمية أكثر. وهذا ما لاحظناه نحن أيضا، فمن الأمهات من تشتكي أن ابنها كان جيدا حتى سن الرابعة عشر أو الخامسة عشر، ولكن لما خرج من البيت لم يلبث أن فسدت أخلاقه فجأة. على أيةِ حال يقول البحث العلمي أيضا أن للأولاد علاقة خاصة بالأمهات أكثر من الآباء. وبعد بلوغ سن الخامسة عشر أو السادسة عشر في مجتمعنا الآسيوي ينشأ نوع من التكلف بين الأب والابن. وهو خطأ حيث يجب ألا يكون كذلك. وقد لفتُّ الأنظار عدة مرات إلى أن على الآباء أن تكون لهم علاقةُ صداقة مع الأبناء. إذا كنتم تريدون أن توطدوا علاقة الأولاد بالدين في هذا المجتمع ذي التقدم الموهوم، فلا بد أن يبذل الآباء والأمهات الجهود لذلك. البحوث في أوروبا تفيد أن الأبناء بعد بلوغ الخامسة عشر أو السادسة عشر يتعلقون بالآباء أكثر لأن آباءهم الماديين لا يمنعونهم من الخوض في اللغو واللهو ويتركونهم يفعلون ما يريدون. لكن الآباء الأحمديين يجب أن يصادقوا الأبناء ليقووا الآصرة بينهم وبين الدين. باختصار من الملاحظ في مجتمعنا الأحمدي أيضا أن الأولاد الذين تربيهم الأمهات الأحمديات بوجه صحيح تبقى علاقتهم بهن أقوى حتى عندما يكبرون.

إذًا فلتحقيق الغاية من خلقنا، وإنقاذِ أجيالنا القادمة من الهلاك، وتقريبِهم إلى الله تعالى، ثمة حاجة إلى الاهتمام بعباداتنا وتحسين أخلاقنا، وإظهارِ نماذج طيبة أخرى.

فالأمهات الأحمديات يجب أن يبذلن الجهود الآن لتربية أولادهن مدركاتٍ نفسيتهم وملاحظاتٍ تأثيرَ هذه البيئة ويعلِّمْنَهم التمييز بين الحسن والسيئ. في العصر الراهن يعلَّم الأولاد هنا منذ الطفولة باسم الحرية، أمورا لا علاقة لهم بها، وهم لا يمكن أن يدركوها أو يعُوها قبل بلوغهم سنَّ النضج. أما هؤلاء فيعلِّمونهم إياها باسم العلم. فهؤلاء يسعون ليسوقوا الأولاد باسم نور العلم إلى ظلمات أخلاقية، حيث يعلِّمونهم هذه الأمور، والأولاد بسبب ذلك يغرقون في وحل الفواحش وسوء الأخلاق. في هذه الأوضاع يزداد عبء مسؤولية الأمهات في أن يكنّ راعياتٍ لبيوتهن. يجب أن يجمعن المعلومات أولا للرد على هذه الفواحش واللغو ويحتفظن بها، وإذا سألهن الطفل عن العلاقات غير الشرعية بعد سماعه عنها في المدرسة فليخبرنه أنه لا يجوز لك أن تخوض فيها في هذا السن. فبهذا يمكن أن نحفظ أولادنا ونرعاهم. وإلا فهذه البيئة المادية سوف تدمر دنيا أولادنا وعقباهم.

فثمة حاجة إلى أن يتوجه كل أحمدي إلى هذا الأمر بكل جدية، وعلى كل سيدة أحمدية أن تربي أولادها تربية جيدة عالية المستوى من خلال نموذجها الحسن مستعينةً بالأدعية حتى يمكن القول بأن هذه الأمهات قد كسبن أفضال الله تعالى وأعطين الجماعة أولادهن في صورة ثروة عظيمة. هؤلاء الأولاد أمانة الجماعة عندكن. وبسبب تربيتكن الحسنة قد أصبح هؤلاء الأولاد متاعا كريما عند الله تعالى. وإنما يقع نظر حب الله تعالى كل حين على الذين بسبب طهارة أذهانهم لا ينظرون إلى أرجاس الدنيا بتاتا ولا يرغبون إطلاقا في مشاهدة برامج لاغية وعابثة وسيئة فيها مشاهد خليعة، على التلفاز أو النت. وإذا كانوا يرغبون في شيء فهو التماس فضل الله تعالى. ليشهد العالم أن هؤلاء الأطفال يرغبون عن الأشياء العابثة واللاغية ولا يضيعون أوقاتهم فيها، ولا يحبون التسكع هنا وهناك، ولا يتوقون لاستخدام المخدرات نتيجة صحبة الشباب الآخرين، بل إذا كانوا يتوقون لشيء فهو البحث عن أفضال الله تعالى، وإذا كانوا يقلقون لشيء فهو أن يصبحوا ممن يسهمون في تحقيق وعد الله تعالى مع المسيح الموعود أن أتباعه سيفوقون الجميع في العلم والمعرفة، وهذا وعد الله تعالى، فإنهم يقلقون ليتطوروا علميا ويُصبحوا مرشدِي العالم ويحموه من فتنة الدجال. فعليكنَّ أن تصنعْن مثل هذا الكنز ومثل هؤلاء الرجال. وأن تصبحن من الزوجات والأمهات اللواتي قال عنهن النبي :

«خَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ». (صحيح مسلم، كتاب الرضاع)،

فاجعلن أولادكن أيضا قرَّة عين في هذه الدنيا بخلق الإيمان والإيقان في قلوبهم ولا تمدُدْن أعينكن إلى متاع الدنيا. إن إلهنا صادق الوعد فالذي يأتي اللهَ ويعمل بأحكامه يسد الله حاجاته الدنيوية حتما. فإذا كنتن تسلكن دروب التقوى وتقدِّمن الدين على الدنيا وتهتممن بإيمان أولادكن وإيقانهم إضافة إلى الاهتمام بإيمانكن وإيقانكن فلكن ما وعد الله: سأرزقكم مما لا يخطر ببالكم حيث

قال : وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (الطَّلَاق:3-4)

قال المسيح الموعود في شرح الآية: «الذي يترك الذنب خشيةً لله سينجيه الله من كل ضيقٍ وسيُخرج له سبيلا للرزق من حيث لا يدري». (كثير من الناس يجمعون المال الحرام ولكنهم إذا عملوا بأحكام الله تعالى واتّقوه لرزقهم الله تعالى بفضله) وقال تعالى في آية أخرى: وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ويتكفّله الله كما تتكفّل الأم ولدها الرضيع. (فكما تتكفل الأم ولدها كذلك يتكفل الله تعالى عباده الصالحين ويسد حاجاتهم ويبارك في أموالهم بطرق شتى) قال : إن هؤلاء الناس حين يرجعون إلى الله تعالى يبارك الله تعالى في أموالهم بطرق شتى. وقد قال حضرته هذا الكلام ناصحا النساء في مناسبةٍ ما.

بعض أخطار الانتقال إلى المجتمع الغربي

بعد المجيء إلى هذه البلاد يزداد الطمعُ في المال، وبعض النساء يُلححن بمطالبهن على أزواجهن ويضايقْنَهم بضرب أمثلة الآخرين، كذلك يفقد بعض الرجال أيضا صوابهم بحيث يفكرون في طرق غير شرعية لكسب المال أكثر فأكثر. وليست الزوجاتُ فقط هن من يُفسدْن الرجال بل تُلِحُّ بعض الأمهات أيضا على أبنائهن لإرسال المال إليهن، وكذلك بعض الأخوات يُلححن على إخوتهن. على أية حال يجب على الرجال أيضا أن يُعملوا عقلهم. وهناك كثير من الرجال الذين يسعون لكسب المال بطرق غير شرعية، سواء حضَّهم أحدٌ أم لا، إذ إنهم بأنفسهم يريدون ذلك. لا أقول إن الرجال كلهم صالحون وأتقياء بل حالة بعضهم أيضا سيئة. إنهم لا يتورعون عن التهرب من أداء الضريبة ولا يفصحون للدوائر الحكومية عن دخلهم الحقيقي. في الدول التي تعطي العاطلين عن العمل المعونةَ الاجتماعية يأخذون من الحكومة المعونة بينما هم يعملون سرًّا ولا يدفعون الضرائب، فهذا المال مكتسب بطرق غير شرعية ولا يمكن أن يكون مباركًا. فعلى النساء أن يُفَهِّمن الرجال الذين يحملون مثل هذه الأفكار، ويقلن لهم: لماذا تُطعمنا وأولادنا من المال الحرام الذي يمكن أن يؤدي إلى دمارنا؟ ولماذا تجعلنا نحن أيضًا آثمين؟ إننا سنربي أولادنا من المال الطاهر فقط وإن كان قليلاً،. فإذا كانت الزوجات والأمهات يملكن مثل هذه العقلية في التفكير فسوف ينصلح معظم الرجال تلقائيا. فالذين يحملون تفكيرًا صالـحًا ويعملون به يقول الله تعالى بأنه سيرزقهم بفضله من حيث لا يحتسبون، إلا أنه من الضروري أن يخلقوا قناعة في نفوسهم. فلا تزيدوا أهواءكم الدنيوية إلى درجة لا تشبع معها نفوسكم، ولا يمكن أن يشبع المرء بالأهواء الدنيوية أبدًا، لأنه سيزداد طمعًا بعد طمع، فينبغي ألا تكون هذه الرغبة أو الطمع في الدنيا بل يجب أن يُنشئ رغبة الاستباق في الدين. باختصار، لا بد للمرء من أن يدعو ربه لخلق القناعة أيضا ولا يمكن أن يُوفق المرء لذلك إلا بفضل الله تعالى، والذي يزداد تقى يخلق الله تعالى فيه القناعة.

وعلى كل سيدة أحمدية أن تربي أولادها تربية جيدة عالية المستوى من خلال نموذجها الحسن مستعينةً بالأدعية حتى يمكن القول بأن هذه الأمهات قد كسبن أفضال الله تعالى وأعطين الجماعة أولادهن في صورة ثروة عظيمة. هؤلاء الأولاد أمانة الجماعة عندكن.

ابدأن بأنفسكن

يجب أن تتذكر الأمهات أيضًا بأنهن إذا أردن تربية بناتهن فلا بد أن يقدمن نماذج حسنة بأنفسهن أولاً، ولا بد أن يهتممن بلباسهن وحجابهن بشكل خاص. الحياء سمة المرأة، لذا يجب أن تُعلِّمْن بناتكن أن هذا المجتمع المتطور المزعوم لا يصون حياءكن، ولا بد من إخبار البنات منذ الصغر، أي إذ بلغن خمسة أو ستة أعوام من العمر، بأن هذا المجتمع لا يصون حياءكن، إنما صون الحياء يتمثل في العمل بأحكام الله تعالى لذا أمر الله تعالى في القرآن الكريم بالحجاب والحياء، فأخبرْن بناتكن أن يجعلن أمر الله هذا نصب أعينهن دومًا ولا داعي للإحساس بالدونية أبدًا ولا يخطر ببالكن أي إحساس بالدونية إذا حافظت الأمهات على أنفسهن بحجابهن وأخبرن بناتهن بأهميته فلا بد أن يكون لهذا عظيم الأثر المحمود في البنات أيضًا.

هناك بعض البنات المثقّفات ممن يحسبْن أن أمهاتهن من جيل قديم مضى، وبالتالي لا يعرفن أن لمواكبة هذا الزمن حاجة إلى التخفف من الحجاب أو نزعه كلِّيَّةً وينبغي التبرُّج في بعض الأماكن. يجب التذكر أن من يعدل عن أحكام الله تعالى يدمر حياته وحياة ذريته، لذا يجب على الفتيات والنساء الأحمديات أن يتركن لباسًا يناقض الحياء وينافي أحكام الله تعالى كارهات إياه أشد الكراهية من دون أي شعور بالنقص والدونية. وإذا كانت إحداكن تسوق العذر بأن العمل يفرض لباسًا ما كالمِيدَعةِ والجينز ولا يُسمح فيه بارتداء الخمار والمعطف الطويل فلا بد أن تجتنب بناتنا مثل هذا العمل الذي يضطررن بسببه إلى اللباس الخليع.

إذا كنتن تؤمِنَّ بأن الله يتولى الصالحين وتسعَين لتصبحْن صالحات فسيتولّاكن اللهُ بحسب وعده. وإذا تحرّرتن من الحجاب فستتحرر أجيالكن القادمة أكثر وتبتعد عن الدين. يجب أن تتذكّرْن دومًا قولَ المسيح الموعود هذا: إن الناس يركزون كثيرا على خلع الحجاب مثل أوروبا ولكنه ليس مناسبًا أبدًا، قال : إن حرية النساء هذه أصل الفسق والفساد، الحرية أكثر من اللازم هي التي تُبعد عن الدين وأحكامه، لذا ثمة حاجة إلى خطو كل خطوة بانتباه وحذر.

الحياء سمة المرأة، لذا يجب أن تُعلِّمْن بناتكن أن هذا المجتمع المتطور المزعوم لا يصون حياءكن، ولا بد من إخبار البنات منذ الصغر، أي إذ بلغن خمسة أو ستة أعوام من العمر، بأن هذا المجتمع لا يصون حياءكن، إنما صون الحياء يتمثل في العمل بأحكام الله تعالى

تذكرن دومًا أنكن إن لم تعملن بأحكام الله وتعاليم الرسول وأقوال إمام هذا الزمان الحكم العدل باهتمام فسوف تخسرون دينكنّ. وفي هذه الحالة فإن ادعاءكن أنكن بايعتن المسيح الموعود يكون ادعاءً باطلاً. في هذا المجتمع بدلا من الخجل يجب أن تخبروا الناس من أهل الدنيا أن الحجاب قضية دينية عندنا ولا يجوز أن تتدخلوا في ديننا. ويجب على البنات الأحمديات المثقفات هنا أن يكتبن رسائل ومقالات في الجرائد المحلية تدور في فلك هذا الموضوع. تذكّرْن دومًا أنكن لو عملتن بأحكام الله تعالى لنِلْتنَ العزّ في الدين والدنيا، لذا عليكن أن تحاسبن أنفسكن بأنفسكن، وينبغي ألا يقتصر ارتداؤكن اللباس المحتشم والحجاب على المجيء إلى المسجد أو للجلسات فقط، بل ينبغي أن يكون ذلك مِيْزَتَكُنَّ، وحيثما كنتن يجب أن يكون لباسكن محتشما. تذكرن دوما قول المسيح الموعود هذا: اتقوا الله ولا تعلقوا قلوبكم بزينة الدنيا واسعوا لتدخلوا القبور وأنتم معصومون وورعون. ولا تتكاسلوا في فرائض الله تعالى كالصلاة والزكاة وغيرها.

فأدّين واجبكن هذا بوجه حسن بحيث تُحسبن عند الله صالحات قانتات.

ندعو الله تعالى أن تُصبح كل امرأة أحمدية وكل فتاة أحمدية ممن يقدمن الدين ويعملن بأحكام الله تعالى ورسوله والمسيح الموعود وتعاليمهم، ويحفظن دينهن ودين أولادهن ويربطنهم بالله تعالى. وأن تُقَدِّرْنَ دومًا شَرَف الإيمان بإمام الزمان الذي وهبكن الله تعالى إياه، ولا تبتعدن عنه تعالى بسبب انغماسكن في الدنيا، آمين. تعالين ندع معا.

Share via
تابعونا على الفايس بوك