سيرة المهدي - الجزء 1 الحلقة 41
  • صفات إمام الزمان عليه السلام

__

269- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري وقال: لما قصدت زواجًا ثانيًا بناء على حاجة حقيقية قال لي حضرته: ينبغي التحصن بهذا الحصن في أقربِ الفرص المتاحة، وعدم الاكتراث بأقوال زيد وبكر في هذا الخصوص.

270- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري أن حضرته كان يحب الجمال في كل شيء وكان يقول: الله جميل ويحب الجمال.

271- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري أنه لما نشر المسيح الموعود إعلانًا أنه إذا كان أحد أتباع الديانات الأخرى أو معارض يريد أن يرى آية فليأت إلي ويمكث عندي ثم إذا لم ير أية آية فسأعطيه قدرًا معينًا من المال جائزة له؛ في أحد لأيام قال لي   : لقد دعونا كثيرًا هؤلاء بنشر الإعلان أيضا إلا أنه لم يأتنا أحد. القس “وايت بريخت” مقيم حاليًا في بطالة فاذهب إليه كباحث عن الحق وقل له إن مرزا غلام أحمد القادياني نشر مثل هذا الإعلان فاذهب وبارزه، وليس الأمر صعبًا عليك إذ إن قاديان ليست إلا على بضعة أميال من هنا. فلو انهزم مرزا صاحب في هذه المبارزة قبلت الحق بلا أدنى عذر، كما أن هناك عددًا كبيرًا من الناس سيقبلونه. وقال لي حضرته لأقول له: يجب أن نطارد الكاذب إلى أن يلوذ بالفرار إلى بيته. فهذه فرصة نادرة لأن “مرزا صاحب” أثار ضجة كبيرة فإذا هزمتَه وأخذتَ منه الجائزة فسيكون ذلك نصرًا مبينًا للمسيحية، ولن يسع أي مسلم بعد ذلك أن يواجه المسيحية، وغير ذلك.

يقول ميان عبد الله السنوري: كان الوقت مساء لما أمرني حضرته بذلك وكانت السماء تمطر في أيام الشتاء. منعني ميان حامد علي من الذهاب وقال يمكنك الذهاب غدًا إلا أنني قلت: ما دام حضرته قد أمرني بذلك فلا بد أن أذهب الآن مهما كانت الظروف. فخرجت على الفور مشيًا على الأقدام ووصلت إلى بطالة في العاشرة أو الحادية عشرة ليلا مبللا بالمطر ومرتعشًا من شدة البرد، قصدت فورًا في ذلك الوقت دار القس المذكور. لقد خدمني طبّاخ القس كثيرًا وأعطاني مكانًا للنوم وقدّم لي طعامًا وهيّأ لي أسباب الراحة كما وعدني أنه سيدبر لي اللقاء مع القس صباحًا. ثم دبّر لي اللقاء مع القس صباحًا وكانت زوجته أيضا جالسة معه. ذكرت له الحديث كما أفهمني حضرته إلا أنه رفض رفضا باتًّا وقال: لا ندخل في مثل هذه الأمور. لقد حاولت إثارة غيرته كثيرًا وأظهرتُ استعدادي لقبول الحق عند انتصار المسيحية إلا أنه ظل يرفض ذلك. وفي النهاية يئستُ وأتيت قاديان وذكرت لحضرته كل القصة.

أقول: حدث ذلك قبل أن يأخذ حضرته البيعة.

272- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري أن شخصًا من “أنباله” استفتى حضرته مرة قائلا: كانت إحدى أخواتي عاهرة وقد كسبت أموالا طائلة بمهنتها هذه ثم ماتتْ فورثتُ جميعَ تركتها. وبعد ذلك وفقني الله تعالى للتوبة والإصلاح، فماذا أفعل بهذا المال؟

قال حضرته: نرى أن مثل هذا المال يمكن أن ينفق في هذا العصر في خدمة الإسلام. ثم وضح الأمر بمثال فقال: إذا هاجم أحدًا كلبٌ مسعور وليس عنده في ذلك الوقت ما يدافع به من عصا أو حجر وغيرهما إلا بعض القطع النقدية المرمية في القذارة على مقربة منه، أفلا يرمي بها الكلب حفاظًا على حياته؟ وهل ستمتنع عن ذلك لأن القطع النقدية مرمية في مجاري المياه القذرة؟ كلا! كذلك نقول نظرًا إلى حالة الإسلام في هذا العصر بأنه يمكن بذل هذه الأموال في خدمة الإسلام.

يقول ميان عبد الله السنوري: لم تكن القطع النقدية في تلك الأيام كالتي تستخدم حاليًا من القطع الإنجليزية بل كانت سميكة وغير مستوية وكانت تُدعى بالنقود المنصورية.

أقول: لقد أفتى حضرته على هذا الأساس نفسه ببذل الأموال الربوية لخدمة الإسلام في هذا العصر مع بعض الشروط، ولكن مع العلم أن هذه الفتوى مؤقتة ومنوطة ببعض الشروط الخاصة. ومن اعتدى فقد ظلم وحارب الله.

273- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري أن حضرته كان يقول دومًا: الاستقامة فوق الكرامة.

274- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري أن حضرته كان يقول: يكره المسلمون الخنـزير كراهة شديدة لدرجة صارت جزءًا من فطرتهم. وفي ذلك حكمة إلهية وهي أن الله تعالى يريد إخبار المسلمين أنه إذا أراد الإنسان فإنه بإمكانه أن يكره جميع المنهيات مثل هذه الكراهة، وأنه ينبغي على الإنسان أن يكرهها مثل هذه الكراهة.

275- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري وقال: لقد حضرتُ أنا أيضا مناظرةَ حضرته مع “آتهم”. فلما ذكر حضرته في آخر بياناته فيها أن آتهم وصفَ النبي في كتابه “أندرونه بائيبل” دجالاً -والعياذ بالله- بدا وجهُ آتهم كإنسان خائفٍ مذعور، ثم أخرج لسانه ولامس أذنيه بيديه وقال: متى وأين كتبتُ هذا؟ وكان يقصد: لم أكتب مثل هذا الكلام.

276- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري وقال: كنت أيضا موجودًا في مناظرة حضرته مع المولوي محمد حسين البطالوي في لدهيانه. كان يجلس منفصلا بين خدامه والمولوي محمد حسين كان يجلس مع رفقائه منفصلا عنه، ثم كانت تبدأ المباحثة المكتوبة. لم أر خلال المناظرة حضرته والمولوي محمد حسين يتحدثان فيما بينهما. كانت هناك ضجة كبيرة قد حدثت في “لدهيانه” في تلك الأيام. كان المولوي نظام الدين من بين أصحاب المولوي محمد حسين، وكان قد حجّ عدة مرات وكان يتسم بطبع مرح. جاء هذا الشخص مرة إلى حضرته وقال: لقد اخترعتَ عقيدة وفاة المسيح خلافًا للقرآن الكريم. قال حضرته: لم أخالف القرآن قطّ. بل إنني مستعد الآن أيضا لأتوب فورًا عن هذا المعتقد إذا أثبتَ أحدٌ حياةَ المسيح من القرآن الكريم. قال المولوي نظام الدين فرحًا: أتتخلى عن هذه الأفكار مقابل الآيات القرآنية؟ قال حضرته: نعم، لا بد أن أفعل ذلك. قال المولوي نظام الدين: حسنًا، ليس في الأمر من صعوبة، سأذهب الآن إلى المولوي  محمد حسين وأطلب منه أن يكتب لي خمسين آية من القرآن الكريم على حياة المسيح. قال له حضرته: لا حاجة إلى خمسين آية، بل إذا أخرجتَ لي آية واحدة فحسب قبلتُ الأمر. ففرح بذلك المولوي نظام الدين وذهب مسرعًا إلا أنه عاد خافضًا رأسه. سأله حضرته: هل أتيتَ بالآيات أيها المولوي؟ قال المولوي نظام الدين: لقد ذهبتُ وقلتُ للمولوي محمد حسين: لقد أوقعتُ “مرزا صاحب” في الفخ وأخذتُ منه وعدًا بأنني إن قدّمت له آية واحدة على حياة المسيح فسيتوب عن معتقداته، ولقد قلت له بأنني سآتي لإثبات هذا الأمر بخمسين آية وليست آية واحدة. فأرجو منك أن تستخرج لي بعض الآيات لأذهب بها إليه وأجعله يتوب عن معتقده. فاستشاط المولوي محمد حسين غضبًا وقال: ويحك! ما الذي فعلتَه؟! كنا نخرجه من القرآن إلى الأحاديث وأنت أرجعته مرة أخرى إلى القرآن. قلت له: يا حضرة المولوي، أفلا توجد في القرآن الكريم آية واحدة تُثبت حياة المسيح؟ قال المولوي محمد حسين: أنت غبي، كان ينبغي أن تجرّه نحو الأحاديث لأنه لا يوجد ذكر حياةِ المسيح في القرآن. قال المولوي نظام الدين: عند ذلك قلت له: في هذه الحالة لا بد أن نكون مع القرآن. إذا كان القرآن يثبت وفاة المسيح فماذا عسى أن نفعل بالأحاديث المخالفة له؟ فبدأ المولوي محمد حسين يكيل لي الشتائم وقال: أنت أحمق وغبي ولا تفقه شيئا، وغيرها من الأمور.

يقول ميان عبد الله السنوري: بعد هذه الحادثة بايع المولوي نظام الدين على يد حضرته :

أقول: لقد ذكر بير سراج الحق هذه الحادثة في الجزء الأول من مؤلفه تذكرة المهدي وزاد أن المولوي نظام الدين قال أيضا: لما قلت للمولوي محمد حسين بأنني مع القرآن في هذه الحالة، ثار المولوي محمد حسين غضبًا وأمر رفقاءه أن يقطعوا عني الطعام. (يقول بير سراج الحق أن المولوي نظام الدين كان يتلقى الطعام من قبل المولوي محمد حسين البطالوي).

فقلت له (على سبيل السخرية اللاذعة) شابكا أصابع يدي: لا تقطع عني الطعام لأنني سأترك القرآن بسببه! فلما سمع المولوي محمد حسين هذا الكلام ندم على فعله ندمًا شديدا.

وكتب بير سراج الحق: فلما أعاد المولوي نظام الدين أمام حضرته ما جرى بينه وبين المولوي محمد حسين عند شَبْك يديه ضحك حضرته كثيرا ثم قال: انظروا إلى أي مدى تردت حالة هؤلاء المشايخ؟!

كان ميان عبد الله السنوري يقول: كنت أكنّ للمولوي محمد حسين البطالوي تقديرًا واحترامًا عظيمين، وكنت أذهب إليه وأمكث عنده، ثم بعد لقائي بحضرته أيضا كلما أرسلني حضرته لإيصال رسالة إلى المولوي محمد حسين ذهبت والتقيت به بالتقدير والاحترام نفسهما. ولكن لما عارض حضرتَه نفر منه طبعي ولم أحب أن أرى صورته أيضا.

أقول: سألت ميان عبد الله السنوري: كيف كانت علاقة المولوي محمد حسين مع حضرته قبل معارضته؟ هل كانت هذه العلاقة علاقة الاحترام المتبادل أم أنه كان يكنّ لحضرته تقديرًا وإخلاصًا. قال ميان عبد الله: كان يكنّ لحضرته تقديرًا، فكلما طلب منه حضرته عملاً أنجزه بكل شوق وإخلاص، وكان يتضح من أحاديثه أنه يكنّ لحضرته محبة واحترامًا.

أقول: يتضح من التقريظ الذي كتبه المولوي محمد حسين على البراهين الأحمدية أن المولوي محمد حسين كان يكن لحضرته تقديرًا عظيمًا قبل  معارضته. هذا التقريظ مفصل وشامل، وجدير بأن يعتبر كتابا مستقلا بسبب طوله وشموليته.

Share via
تابعونا على الفايس بوك