سيرة المهدي - الجزء 1 الحلقة 40

__

262- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثتني والدتي أن اسم القابلة -التي وُلد حضرته على يديها- كان “لادو”، وكانت أم الأخوين “هاكو” و “ناكو” من عائلة “بَرواله”. ولما رأيتُها كانت قد بلغت من العمر عتيًّا. لقد وُلد على يديها مرزا سلطان أحمد بل مرزا عزيز أحمد أيضا. وقد أخذ حضرته منها شهادتها المتعلقة بولادته أيضا. كانت حاذقة في عملها. صعبت مرةً ولادةُ طفلٍ عند امرأة فقال  : ادعوا “لادو” لتفحصها، فإنها حاذقة. فقد دُعيتْ وبفضل الله وُلد الطفل بكل سهولة.

كانت والدتي تقول: ما دُعيتْ “لادو” عند ولادة أحدِكم لأنه قد أثيرت شبهات حولها جراء بعض الأمور.

وقالت والدتي أيضا: لما جاءت “لادو” عند ولادة “عزيز أحمد” كانت مصابة بالحكة فأصيب “عزيز أحمد” أيضا بالحكة وبالتالي انتقلت الحكة إلى معظم أفراد أسرةِ عمّك، ثم انتقل أثرها إلى بيتنا أيضا فأصيب  بالحكة في تلك الأيام.

263- بسم الله الرحمن الرحيم. أقول: اسم والدتي “نصرت جهان بيغم”، وتقول والدتي أن مهرها قد حُدّد بناء على اقتراح السيد مير صاحب، وكان 1100 روبية.

أقول: اسم جدّنا مير ناصر نواب. وهو من عائلة الصوفي الخواجه مير درد الدهلوي، وكان موظفا في قسم الريّ في البنجاب، وتقاعد منذ 25 عاما تقريبًا. لقد عارض مير صاحب المسيح الموعود في البداية ولكنه تاب سريعًا ودخل في بيعته.

264- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري أن المولوي عبد العزيز كان من أصحاب “خليفه محمد حسين” وزير ولاية بتيالة، وكان من سكان “كرم” في محافظة لدهيانه. كان له صديق غني جدًّا يملك عقارات ويدخر لديه مئات الآلاف من الروبيات، ولكن لم يكن له ولدٌ يرثه من بعده، فقال للمولوي عبد العزيز أن يطلب له الدعاء من حضرة المرزا ليُرْزَق ولدًا، فدعاني المولوي عبد العزيز وقال أعطيك نفقة السفر فاذهب إلى قاديان واطلب من “مرزا صاحب” دعاءً خاصًّا لهذا الثري. فجئت إلى قاديان وذكرت لحضرته الأمرَ وطلبت منه الدعاء له. ألقى حضرته ردًّا على قولي هذا خطابًا ذَكَر فيه فلسفةَ الدعاء وقال: لا يتم الدعاء برفع اليدين بشكل تقليدي بل لا بد أن تنشأ حالة قلبية خاصة له. عندما يدعو أحد للآخر فلا بد أن يتوفر أحد الأمرين التالين:

إما أن تكون له علاقة وثيقة مع الداعي بحيث تنشأ في قلبه لوعة خاصة وحرقة مطلوبة للدعاء له، وإما أن يكون هذا الشخص قد أسدى خدمة دينية بارزة بحيث يخرج له الدعاء تلقائيا من القلب.

أما بخصوص هذا الشخص فلا نعرفه ولم يسدِ أية خدمة دينية حتى يذوب قلبنا من أجله. وعليه فاذهب وقل له أن يتبرع بمئة ألف روبية لخدمة الإسلام أو يعد بذلك ثم سندعو له، وإننا على يقين بأن الله تعالى سيرزقه ولدًا.

يقول ميان عبد الله: ذهبت وأوصلت له هذا الردّ فلزم الصمت دون أن يحرك ساكنا، وفي النهاية مات أبتر، ووزعت جميع عقاراته على أقاربه بعد مشاجرات ورفع قضايا كثيرة في المحاكم.

265- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان فخر الدين الملتاني وقال: كان قد مضى على وفاة المسيح الموعود شهران أو ثلاثة فحسب إذ سافرتُ إلى بطاله مع بعض الأصدقاء للقاء مع محمد حسين البطالوي. وكان الهدف من زيارتي له أن أسأله خلال الحديث عن عمر حضرته ، وذلك لأنه كان قد انتشر كثيرا في تلك الأيام اعتراض حول عمر حضرته. فلما وصلت إلى باب المولوي محمد حسين ناديت عليه، فنـزل من الطابق العلوي وقابلني في المسجد. كنت أريد ألا أذكر له أنني أحمدي، إلا أنه سألني: إلى أين أنت ذاهب؟ فما كان لي أن أقول له: إلى قاديان، وهكذا علم المولوي محمد حسين أنني أحمدي. على أية حال، بدأت الحديث معه وقلت له: لعلك قد أصبحت الآن من القائلين بوفاة المسيح الناصري على الأقل؟ ردّ المولوي بكل شدة: كلا، بل أعتبر المسيح الناصري حيًّا. فجرى الحديث حول هذه القضية، ثم سألته: لعلك من أقدم معارف حضرة المرزا؟ قال المولوي: نعم، أعرفه منذ شبابي وكان هو زميلي في الدراسة في الصغر، ثم بقينا نلتقي دومًا. قلت: لعل عمركما أيضا كان متقاربًا. قال المولوي: لا، كان المرزا صاحب أكبر مني بثلاثة أو أربعة أعوام. وبكل بساطة سألت المولوي عن عمره في ذلك الوقت فلم يدرك قصدي وقال فورًا: 73 أو 74 عامًا. قلت في قلبي: الحمد لله وأنهيت حديثي معه بسرعة وانصرفت.

أقول: لقد ذكر ميان فخر الدين هذه الرواية حلفًا بالله.

وأقول أيضا: لقد كتب المولوي محمد حسين البطالوي تاريخ ولادته 17 محرم 1256 للهجرة في رسالته التي سبق أن نُشرتْ في كتاب مرآة كمالات الإسلام. فلو كان أكبر منه بأربع سنين لكان عام ولادته هو 1252 للهجرة. ولعل القراء يتذكرون أنني ذكرت في مكان آخر من هذا الكتاب إثبات هذا التاريخ لولادته من زاوية أخرى (انظروا رواية رقم 185). فالحمد لله أننا وجدنا شاهدًا آخر لذلك. وأتذكر أنه كان يقول: إنني أكبر من المولوي محمد حسين بثلاثة أو أربعة أعوام. إضافة إلى ذلك هناك أمر آخر وهو أن حضرته قد ذكر عمره 60 عامًا في إعلانٍ نشره عن “آتهم”، وبناء عليه أيضا يصبح عمره عند وفاته 74 أو 75 عامًا.

266- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري أن حضرته كان يقول: أحب كثيرًا أولئك الذين يقضون حياتهم في هذه الدنيا ببساطة متناهية.

267- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري أن حضرته كان يقول بالفارسية: “مرضئ مولا از همه أَولى”، (أي: رِضى الله تعالى ينبغي أن يكون مقدّمًا على كل شيء).

268- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري أنه حدث منذ مدة طويلة عندما توفيت الزوجة الأولى لميان ظفر أحمد كفورثلوي وكان يبحث عن زوجة أخرى، قال له  : هناك بنتان تقيمان في بيتنا، سآتي بهما إلى هنا لتنظر إليهما، فتزوج من ترغب منهما. فدعا البنتين وأوقفهما خارج الغرفة، ثم دخل الغرفة وقال: إنهما واقفتان في الخارج فانظر إليهما من داخل الغرفة من خلال فرجات الستار الخشبي، فنظر إليهما ميان ظفر أحمد. ثم صرفهما وبعد ذلك سأل ميان ظفر أحمد: أخبِرنا الآن أيهما ترغب فيها. لم يكن ميان ظفر أحمد يعرف اسم أي منهما لذلك قال: ذات الوجه البيضوي أفضل. ثم سألني حضرته عن رأيي فقلت: سيدي لم أرهما. ثم قال  : أرى أن الثانية أفضل التي لها وجه دائري. ثم قال: من كان وجهه بيضوي يفقد جماله بعد إصابته بمرض وغيره، أما جمال الوجه الدائري فيظل محفوظًا.

قال ميان عبد الله السنوري: لم يكن هناك أحد سوانا نحن الثلاثة أي حضرته وميان ظفر أحمد وأنا. وأن حضرته كان قد دعا هاتين البنتين بطريق أحسن وصرفهما بطريق مناسب أيضا بحيث لم تدريا شيئا عن الأمر، ولكن لم يتزوج ميان ظفر أحمد أي منهما، وقد مضت مدة طويلة على هذا الحادث.

أقول: إن أنبياء الله يتمتعون بمعرفة عالية للشعور بالجمال. فمَن عرف الجمال الحقيقي أي الجمال الإلهي ويقدُر له قدرَه فلا بد أنه يعرف الجمال المجازي أيضا، ويقدر له قدرًا يستحقه وفق مكانته.

لقد وردت في الأحاديث رواية عن النبي أَنَّ رَجُلاً أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ شَيْئًا.

وقال لصحابي آخر اسمه جابر الذي كان شابًّا إلا أنه تزوج من امرأة ثيّب: هلا تزوجت بكرًا تلاعبها وتلاعبك؟

أقول: إن الذين يأتون في هذه الدنيا لإنجاز مهامٍ عظيمة فلا بد أن يتوفّر لهم في حياتهم من أسباب توجب لهم الراحة والسكينة والطمأنينة من جميع النواحي، وذلك لكي تكون الراحة العائلية والسكينة دعمًا لهم في تخفيف عبء أعمالهم خارج البيت.

Share via
تابعونا على الفايس بوك