الجن و الآدمي.. تسميتان من مراحل التطور البشرى
  • على ما أطلقت تسمية الجن في القرىن الكريم؟
  • الجن، أوهام يعبدها العوام
  • الملائكة يبرؤون أنفسهم، ويبينون معنى الجن
  • أهل شمالي الأرض والغرباء من الناس هم جن
  • من هم جن الني سليمان؟
  • البشر ما قبل آدم (الإنسان الأول)

تتمة

إن تسمية الجن قد أُطلقت في القرآن على عدة أشياء:

أوّلها: الأرواح الشريرة التي تُعتبر مصدرًا للأفكار الخبيثة مثلما تُعتبر الملائكة مصدرًا للأفكار الطيبة، وكأن هذه الأرواح الشريرة أظلال وأعوان للشيطان الذي يحض على الشر. وهذا المعنى مستنبَط من قول الله تعالى: الَّذِي يُوَسْوِسُ في صدورِ الناسِ.. مِنَ الْجِنّةِ والنّاسِ (الناس: 7,6)

وثانيها: الأشياء التي يتوهم الكفار وجودَها ويعبدونها، مع أن الله تعالى لم ينص على وجودها، وإنما الكفار يتوهمون خطأً وجود هذه الأشياء التي لا حقيقة لها ولا وجود، ومع ذلك يشرعون في عبادتها. والدليل على ذلك هو قول الله وجعَلوا للهِ شُركاءَ الجِنَّ وخَلَقَهم وخَرَقُوا لـه بَنِينَ وبَنات بغير علم (الأنعام: 101).. أي أنه لا علمَ ولا دليلَ عندهم على اتخاذهم الجنَّ شركاءَ لله ولا على اعتقادهم أن لله بنينَ وبناتٍ.

ولما تطور العقل البشري وصار الإنسان جاهزًا لتلقّي نعمة الوحي، اختار الله أحدًا منهم ليشرّفَه بوحيه، وسماه «آدم» لأنه أصبح صالحًا للعيش على أديم الأرض، كما أطلق عليه اسم «إنسان»× لأنه صار جديرًا بحب الله من جهة، ومن جهة أخرى أصبح أهلاً للشفقة على البشر والتضحية من أجلهم

وقد يعترض البعض بأن قول الله تعالى: (وخَلَقَهم) يعطي انطباعًا بأنه تعالى قد خلق بالفعل هذا النوع من الجن الذين يشركهم الكفار بالله ؟ والجواب أن ضمير الجمع في (وخَلَقَهم) لا يرجع إلى الجن بل إلى المشركين الكفار أنفسهم، والمعنى أنه بالرغم من أن الله تعالى هو الذي خلق هؤلاء الكفار إلا أنهم يزعمون أن الجن شركاء مع الله في ملكوته.وهناك برهان آخر على أن لا حقيقةَ لهؤلاء الجن الذين يؤمن العامة بوجودهم خطأً ووهمًا، ألا وهو قوله تعالى: ويومَ يحشُرُهم جميعًا ثم يقولُ لِلملائكةِ أَهؤلاء إيّاكم كانوا يَعبُدونَ * قالوا سبحانَكَ أنتَ وَلِيُّنا مِن دونهم بل كانوا يَعبُدونَ الجِنَّ أَكثَرُهم بهم مؤمنون (سبأ: 41-42).

وثمة سؤال يجب الرد عليه: ما دام المشركون لا يعبدون الملائكةَ فلماذا وجّه الله تعالى – وهو عالم الغيب – هذا السؤال إلى الملائكة؟ ثم إذا سلّمنا بأن الناس ما ألّهوا الملائكة بشكل من الأشكال يصبح هذا السؤال ظلمًا وإجحافًا بحق الملائكة!

هذا، ويقول الله تعالى في القرآن الكريم: فَاسْتَفتِهم أَلِرَبِّكَ البناتُ ولهمُ البَنون * أم خَلَقْنَا الملائكةَ إِناثًا وهم شاهدون (الصافات: 150 – 151)، مما يعني أن المشركين كانوا يؤمنون بكون الملائكة بناتٍ لله . والبديهي أن بنت الله أيضًا ستُعتبر إلهًا وستُعبَد، مثلما فُعل بعيسى حيث حسبوه ابنًا لله ثم أَلَّهوه. وبالفعل فقد وجّه الله اللوم إلى المشركين بسبب ذلك فقال: ويجعَلون للهِ البناتِ سبحانَه (النحل: 58).. أي أن من أعمالهم الوثنية أنهم جعَلوا لله البناتِ، مع أنه بريء من هذه المنقصة.

إذًا فما دام الناس اعتبروا الملائكةَ بناتٍ لله تعالى، وهو إشراك بالله طبعًا، فكيف ساغ للملائكة أن يقولوا إنهم لم يعبدونا بل كانوا يعبدون الجنَّ؟ فالاعتراض وارد عليهم لا على الله !

ولكننا لو أمعنّا النظر لوجدنا أن الملائكة أيضًا غير ملومين. ذلك أن الله تعالى إنما سألهم عن ظاهر الأمر، ولكنهم أجابوه عن واقع الأمر. فالمشركون يقولون دائمًا بأفواههم بأن الملائكة بنات الله ولا بد لهم من إرضاء بناته لكسب رضوانه؛ ولكن الواقع أنه لا علم لهم بالملائكة ولا بصفاتها وقدراتها، وإنما سمعوا عنها من كبارهم، وبالتالي تصوروا وجودها في مخيلتهم، واعتبروا هذه الكائناتِ الوهمية ملائكةً وأنها بنات الله ، مع أنه لا علاقة لهذه الكائنات الوهمية بالملائكة ولا بصفاتها وأعمالها؛ فثبت أن المشركين لم يعبدوا الملائكةَ في حقيقة الأمر، وإنما عبدوا تلك الكائنات الوهمية غير المرئية التي يمكن أن نطلق عليها الجنَّ باللغة العربية.فالحق أن جواب الملائكة أيضًا لا يجانب الصواب، بل هو حق وصدق؛ إذ قصدوا من قولهم هذا: يا رب، أنّى لهؤلاء المشركين أن يعبدونا، فنحن عبادك وتحت رعايتك؛ إنما كانوا يعبدون كائناتٍ غيرَ مرئية تصوّرتها أوهامُهم المريضة.

ولو كان هناك في الواقع شيء كأولئك الجن الذين يتوهم العامة وجودَهم لبطل قول الملائكة بأن هؤلاء لم يعبدونا، بل كانوا يعبدون الجنَّ؛ ذلك أن المشركين قد عبدوا الملائكة فعلاً باعتبارها بناتٍ لله ، فلا يجوز اعتبار عبادتهم للملائكة عبادةً للجنّ إلا إذا فسّرنا الجنَّ بمعنى الكائنات الوهمية التي لا وجود لها في الواقع.

ولو قيل: كان المشركون يعبدون الجنّ أيضًا، ولذلك فلم تكذب الملائكة حين قالت: بل كانوا يعبدون الجنَّ ، فالجواب عليه: مما لا شك فيه أن المشركين كانوا يعبدون أيضًا بعض الكائنات التي كانوا يسمونها الجنَّ، ولكن الله تعالى لم يسأل الملائكةَ هنا عن عبادة المشركين للجن. وإن عبادة المشركين للجن لا تنفي بالضرورة عبادتَهم للملائكة؛ ذلك أن الوثنيين يعبدون آلاف الأشياء مثل الشمس والقمر والنهر والبشر والملائكةِ وأيضًا تلك الكائناتِ الوهمية التي يطلقون عليها الجنَّ؛ فلا يسوغ للملائكة أن تنفي عبادة المشركين لها بمجرد كون المشركين يعبدون الجن، وإنما يجوز لها ذلك القول إذا كان هناك برهان يدل على أن تلك العبادة التي تمت باسمها – أي الملائكة – إنما كانت في الواقع لكائنات وهمية. وهذا هو بالضبط ما تقصده الملائكة بقولها هذا.

فالواقع أن الجن تعني هنا تلك الكائنات الوهمية التي تصورتها عقول المشركين المريضة، والتي أطلقوا عليها اسم (الملائكة)، وما هي بملائكة.

وثالثها: شعوب البلاد الشمالية الباردة. فإن كلمة (الجن) تعني الشيء الخفي أيضًا، وقد أطلقها القرآن الكريم على شعوب البلدان الباردة أيضًا بحسب عادة العرب في إطلاقها على غيرهم من الأمم. وكانت لهذه التسمية الأسباب التالية: الأول: قلة اختلاط أهل الشمال بشعوب المناطق الأخرى، لأن أهل الجنوب من البلاد الحارة الآسيوية وغيرها ما كانوا يسافرون عمومًا إلى المناطق الشمالية خوفًا من البرد القارس، كما أن أهل الشمال ما كانوا يخرجون إلى الجنوب الحار خشية الحر الشديد. والثاني: كان أهل الشمال بيض الوجوه حمر الألوان بحكم عيشهم في الطقس البارد وتعاطيهم الخمر بكثرة. مما حدا بأهل الجنوب ليعتبروا أهل الشمال كائنات غريبة، وأطلقوا عليهم الجن والجنيات.

وكانت هذه التسمية عامة في قديم الزمان بحيث كان اليهود يعتقدون أن المناطق الشمالية هي موطن الجن. وقد سبق أن سجلتُ قولاً للرِّبَّي اليعاذر الشركي أن الجن يعيشون عمومًا في المناطق الشمالية من العالم.

كما اعتقد الهندوس بأن موطن الجن هو شمال الهند، حيث قالوا أن الأرواح الخفية البرية – واسمها عندهم “غندهروا” – كانت تسكن في الشمال الغربي من بلاد الهند ما وراء نهر السند.. أي في منطقة هزاره وأفغانستان، وأن تيكسلا كانت إحدى مدنها.

كما أن الأساطير الشائعة بين المسلمين أيضًا تحدد موطن الجن في جبال قوقاز وما وراءها. فثبت أن البِيض الحُمر من أهل الشمال كانوا (الجنَّ) في نظر الآسيويين الأكثرِ حضارةً ومدنية، وذلك بسبب غرابة صورهم واختلاف طقوسهم الدينية ولقلة الاختلاط بهم إذ كانوا شبهَ منعزلين عنهم مدنيًّا بحكم البيئة وبُعد المسافة. ولربما سمى الهنود أهلَ المناطق الشمالية الغربية جنًّا لسبب آخر أيضًا وهو خوفهم من شدة بأسهم، إذ ما زال هؤلاء يشنّون الغارات على الهند على مر التاريخ.

ووفق هذه العادة القديمة أطلق القرآن الكريم – في سورة الرحمن وخلال الحديث عن التقلبات التي ستقع في آخر الزمان – كلمةَ الجن على أهل الشمال أي الأوروبيين، وأنبأ أنه سيكون في الدنيا مشرقان ومغربان في الزمن الأخير.. أي بسب اكتشاف القارة الأمريكية ستُطلَق تسمية “الشرق” على منطقتين وتسمية “الغرب” على منطقتين أُخْرَيَين. كما أنبأ أيضًا عن التقاءِ بحرين وسيرِ السفن العملاقة ماخرةً على مياه المحيطات – وقد تمّ هذا النبأ من خلال حفر قناة السويس- وعن تقدُّم العلم تقدمًا هائلاً حتى تداعب القومَ فكرةُ تسخير ملكوت السماء، ظانين أنهم على وشك أن يحيطوا بسر هذا الكون؛ ولكن الله تعالى سينـزل العذاب على الناس لغفلتهم عن الدين؛ حيث يطلق عليهم من السماء أضواء حمراء على شكل نيران مهلكة وقنابل مدمرة؛ وفي آخر المطاف سيقضي على الكفر والشرك قضاءً نهائيًا، وسيقيم الإسلام مرة أخرى (سورة الرحمن: 18 – 40).

وفي هذا السياق قد خاطب الله معشرَ الجن والإنس و”الثَّقَلانِ”- علمًا أن “الجن” هنالك تعني شعوب المناطق الشمالية أي الأوروبية- وأخبر عن اختلاط الشعوب الأوربية بالشعوب الآسيوية وغيرهما.

واعلم أن كلمة الجن تعطي معنى الكثرة 1 أيضًا، مثلما يمكن أن تأتي كلمة الإنس بمعنى الخواص2 من القوم. ومن معاني الثَّقَل الشيءُ النفيس المصون، وذلك بدليل قول رسول الله : “إني تاركٌ فيكم الثَقَلينِ: كتاب الله وعِترتي” (مسلم: كتاب الفضائل باب فضائل علي، ومسند أحمد ج 3 مسند أبي سعيد الخدري )؛ فقد أطلق هذه التسمية على أولاده والقرآن الكريم بمعنى النفيس الأفضل.

إذن فقد تكون مفردات الجن و الإنس و الثَّقَلانِ الواردة في سورة الرحمن إشارةً إلى نظامَي الحكم الديموقراطيِّ والدكتاتوري في العصر الحاضر، وذلك باعتبار الإنس بمعنى الدكتاتوريين الذين يحتفظون بالسلطة بأيديهم بحجة أنهم الخواص بين القوم، وباعتبار الجن بمعنى أصحاب الأغلبية أي الديموقراطيين؛ حيث تتنافس هاتان الكتلتان أو القوتان في تحقيق نواياهما للاستيلاء على مقادير العالم اليوم، إحداهما باسم الديموقراطية، والأخرى باسم الفاشية أو النازية؛ وكل منهما تدّعي أنها أفضل من الأخرى.

ورابعها: الغرباء من أهل الشعوب والبلاد الأجنبية؛ وهم المراد من الجن الذين كانوا في زمن سليمان والذين يقول القرآن إنهم كانوا يعمَلون لـه ما يشاءُ مِن مَحاريبَ وتماثيلَ وجِفان كالجَوابِ وقُدورٍ راسِياتٍ (سبأ: 14).. والجفان جمع الـجَفْنة وهي القصْعة أو البئر الصغيرة، والجوابِ جمع الجابية وهي الحوض، والراسيات من القدور هي التي تبقى في مكانها ولا يحرّكها أحد لضخامتها.

فالذين اتبعوا آدم وخضعوا لنظامه الجديد، فخرجوا من الكهوف واتخذوا لهم المساكن على سطح الأرض، ورضُوا بالعيش خاضعين للقوانين المَدَنية.. فأولئك الذين سُمُّوا بالآدميين.

وعندما نرجع إلى التوراة لنعرف من الذي كان يقوم بهذه الأعمال لسليمان نجدها تقول: إن سيدنا سليمان أراد بناء معبد ضخم، فأرسل إلى ملِك “صور” أن ابعَثْ إلي مهندسًا حكيمًا في صناعة الذهب والفضة والنحاس والحديد والأَرجُوان والقِرْمِز والأسْمانجوني، وماهرًا في النقش؛ وأَرسِلْ إليّ خشبَ بلدك مع عبيدك الماهرين في قطعها، وسأعطيهم كذا من الأجر (انظر أخبار الأيام الثاني 2: 7 – 10).

ثم تخبر التوراة أن الملك الصوري أرسل إلى سليمان مهندسًا ماهرًا في الفنون كلها اسمه حورام أبي، وقال: كما قد أمرتُ رجالي لقطع الخشب حسب حاجتك، فليتفضل سيدي الآن بإرسال أُجرتهم (المرجع السابق الفقرات: 13 – 16).

ثم ورد في التوراة: “وعدَّ سليمانُ جميعَ الرجال الأجنبيين الذين في أرض إسرائيل بعد العدّ الذي عدّهم إياه داودُ أبوه، فوُجدوا مائةً وثلاثةً وخمسين ألفًا وستَّ مائة. فجعل منهم سبعين ألفَ حمّالٍ وثمانين ألفَ قطّاعٍ على الجبل وثلاثةَ آلاف وستَّ مائة وكلاءَ لتشغيل الشعب”. (المرجع السابق، الفقرتان: 17 – 18)

وهذا يعني أن هؤلاء الأجانب استُخدموا أيضًا كعمال في بناء المعبد.أما المهندس الصوري فتخبرنا التوراة أنه بنى قاعة كبيرة للعبادة، وهي التي أشير إليها في القرآن الكريم بكلمة (محاريب). كما نقش صورَ الملائكة على حيطان القاعة الكبيرة. وعمل فيها تمثالين لملَكين، وإليها يشير القرآن بكلمة (تماثيل). (انظر أخبار الأيام الثاني 3: 7 و11 – 13)

كما أنه صنع حوضًا كبيرًا من المعدن، بالإضافة إلى عشرة أحواض أخرى، وإليها يشير القرآن بقوله (وجِفانٍ كالجواب). ثم تذكر التوراة أنه عمل بحرًا واحدًا (أي حوضًا كبيرًا) واثني عشر ثورًا تحته، وقدورًا ورفوشًا ومناشل. وكل آنيتها عمِلَها للملِكِ سليمانَ حورامُ أبي لبيت الرب من نحاس مَجْلِيّ (انظر المرجع السابق 4: 2 و6و15 و16). وقد ذُكرت في هذه الفقرة القدور الراسيات والجوابي والتماثيل معًا.

وإذن فكل هذه الأعمال والأشياء قد صنعها لسليمان مهندس أجنبي بمساعدة عمال أجانب أيضًا.

فثبت أن (الجن) الوارد ذكرهم في قول الله : يعمَلون له ما يشاء مِن محاريبَ وتماثيلَ وجِفانٍ كالجواب وقدورٍ راسياتٍ إنما المراد منهم الغرباء من أمة أجنبية الذين ما كانوا يكنّون لسيدنا سليمان أيَّ حب، وإنما كانوا يعملون لـه بسبب ما حباه الله به من رعب وهيبة. ولكن بعد وفاته بفترة زالت هيبة ملكه عن قلوب هؤلاء الغرباء نتيجة أخطاء ارتكبها ابنه الذي خلفه في الحكم، فندموا على حالتهم قائلين: بئس ما صنعنا إذ رضينا بهذا الضيم والذل على أيدي هؤلاء الحكام حيث قمنا لهم بهذه الأعمال الحقيرة من قطع الخشب وحمل الأثقال. لماذا لم نستمر في محاربتهم ما دام حكمهم موشكًا على الزوال بهذه السرعة.

وخامسها: البشر الأوائل الذين عاشوا في قديم الزمن، والذين قام منهم سيدنا آدم ، فأرسى الأساس لنظام جديد للحياة. كان البشر قبله غافلين عن أهمية العيش معًا على سطح الأرض منظَّمين متعاونين، حيث كانوا يعيشون كالحيوانات منفصلين بعضهم عن بعض، مختفين في الكهوف والمغارات وأصول الشجر، إذ كانوا لا يستطيعون السير بحريةٍ على سطح الأرض خوفًا من وحوش الغاب؛ فلذلك كله سُمُّوا بـ (الجن)، وهم الذين يطلق عليهم العلماء اليوم “سكّان الغار” (الموسوعة البريطانية كلمة: الغار). ولما تطور العقل البشري وصار الإنسان جاهزًا لتلقّي نعمة الوحي، اختار الله أحدًا منهم ليشرّفَه بوحيه، وسماه “آدم” لأنه أصبح صالحًا للعيش على أديم الأرض، كما أطلق عليه اسم “إنسان”× لأنه صار جديرًا بحب الله من جهة، ومن جهة أخرى أصبح أهلاً للشفقة على البشر والتضحية من أجلهم (راجِعْ للمزيد كتابي: السير الروحاني). فالذين اتبعوا آدم وخضعوا لنظامه الجديد، فخرجوا من الكهوف واتخذوا لهم المساكن على سطح الأرض، ورضُوا بالعيش خاضعين للقوانين المَدَنية.. فأولئك الذين سُمُّوا بالآدميين. وأما الذين أبَوا الالتزام بقيود المدَنية والتخلي عن حياة الهمجية والوحشية، معتبرين حياة الكهوف هي الحرية.. فأولئك الذين أُطلق عليهم (الجن) نظرًا إلى نمط عيشتهم.

وأما الذين أبَوا الالتزام بقيود المدَنية والتخلي عن حياة الهمجية والوحشية، معتبرين حياة الكهوف هي الحرية.. فأولئك الذين أُطلق عليهم (الجن) نظرًا إلى نمط عيشتهم.

فـ (الجن) اسمٌ لأفراد من تلك المرحلة من مراحل التطور البشري حينما كانوا غافلين عن أهمية التمدن، وغير صالحين للعيش تحت النظام. وأما (الآدمي) فهو اسمٌ لأفراد من تلك المرحلة من التطور البشري حينما قررت فئةٌ منهم العيشَ معًا تحت نظام قائم على التعاون والالتزام بالقوانين. فصار هذان الاسمان بعد ذلك بمثابة صفتين أو مصطلحين، فالذين خرجوا على النظام سُمّوا ذرية الجن، وأما الذين خضعوا للنظام فسُمّوا أولاد آدم. ويُستعمل هذان الاسمان كصفتين بهذا المعنى، فأحيانًا يُصلح ذريةُ الجن أنفسَهم فيصيرون أولاد آدم، ويحدث العكس تارةً حيث يفسد أبناء آدم ويخالفون النظام فيُعَدُّون من أبناء الجن.

Share via
تابعونا على الفايس بوك