إنهم يسيئون إلى الله

إنهم يسيئون إلى الله

هاني طاهر

__

يقول بعض النصارى إن “عبـد الله بـن مسعود” كان لا يعتبر المعوذتين من القرآن، وهذا دليل على أن القرآن مختلَف فيه ومحرَّف. مع أن هذه الرواية –إن صحّت-لا تدل على أكثر من ظنّه الخاطئ.

لكن، ليست هذه هي القضية الآن، بل لنتصور صحة الفرضية المسيحية، وهي أن محمدا قد تقوّل على الله، وقد نسب إلى الله تعالى ما يتنافى مع الثالوث الحقّ، ونسب إلى الله قوله

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاثَةٍ (المائدة 74)..

أي لقد كفر أولئك المؤمنون الأتقياء الذين عرفوا الأقانيم الثلاثة التي هي الحق المبين! ثم إن هذا الإله الثالوثي لم يستطع أن يقوِّض هذا القرآن المنسوب إليه، وبعد أن بذل جهدا عظيما استطاع أن يضيف سورتين قصيرتين لهذا القرآن! وحتى هذه المحاولة لم تحقق أي نجاح، فإن إضافة هاتين السورتين لم تُضعف ثقة أتباع هذا المتقوِّل بصحة كتابه، بل إنهم استفادوا من هاتين السورتين وفسروهما واتفقوا جميعا على أنهما من القرآن.

ما أعجز هذا الإله! إنه لا يستحق العبادة! إنَّه لا يَهْدي سَبِيلا! إنه لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا! إنَّه لا يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا! إِنَّه يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ! إنَّه لا ينْصُرُ رُسُلَه وَالَّذِينَ آمَنُوا! بل ينصر المتقوِّل عليه بدل أن يأَخَذَ مِنْهُ بِالْيَمِينِ ويقطَع مِنْهُ الْوَتِينَ.

هذا القرآن العظيم هو الذي غيّر الجاهليين من قَتَلَة وائدي بناتهم إلى رجال ربانيين فتحوا بلاد العالم بِعَدْلِهِم وصدقهم وحسن أخلاقهم. أي كتاب يستطيع تحقيق ذلك غير كتاب الله!

تصوّر أن يدّعي شخص اليوم أنه متحدّث باسم أمريكا، ثم تعلن أمريكا أنها ستقضي عليه، وتظل تحاول وتحاول من دون جدوى، ثم يقيم محطة فضائية تستمر قرونا، ثم يخرج علينا منظروها ليقولوا: لقد استطعنا التشويش على فقرة من برامجه!

ألم يكن سكوتهم أفضل من هذا الاعتراف المدوّي بالهزيمة! دولة عظمى لا تستطيع القضاء على من يتحدث باسمها علانية وتحت سمعها وبصرها! لو كان مختفيا في مغارة فلا بأس! أمّا أن يختلط بالناس ويظهر أمام الجميع وله عنوان معروف! فهذا يدل على عجزها البالغ حتى لو نجحت في تحقيق شيء بسيط! فنجاحها لا يتحقق إلا بالقضاء عليه كليًّا. هذا هو من ينسب إلى ربه أنه لم ينجح إلا في تحريف سطرين من 600 صفحة مما نُسب إليه.

لم يكتفِ الرسول بأنه نسب إلى الله –حسب زعمهم- القرآن الكريم، بل قال: لو كان موسى وعيسى حيين ما وسعهما إلا اتباعي. وقال: ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني، ولا يؤمن بي إلا دخل النار.

وليس هذا فحسب، بل يُنسب إليه أنه دعا إلى قتل اليهود والنصارى وإرغامهم على دفع الجزية في كل الظروف واحتلال بلادهم وإخراجهم منها.. ثم إن الله تعالى يشاهد كل هذه الجرائم، ويخطط ويدبر للقضاء على هذه الفتنة، ولكن جهوده كلها لم تحقق سوى إضافة سطرين للقرآن!!

أي جهل هذا! إنه دليل صدق لا اعتراض.

هذا القرآن العظيم هو الذي غيّر الجاهليين من قَتَلَة وائدي بناتهم إلى رجال ربانيين فتحوا بلاد العالم بِعَدْلِهِم وصدقهم وحسن أخلاقهم. أي كتاب يستطيع تحقيق ذلك غير كتاب الله!

ما يقوله القسس لا يختلف عما يقوله المشايخ بشأن المسيح الموعود ، وهذا مصداق النبوءات القرآنية والحديثية على أن مشايخ آخر الزمان سيتبعون اليهود والنصارى حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّة.

ما الذي استطاع الله تحقيقه ليُفشل نبوءات المسيح الموعود حسب تصور اليهود الجدد؟!

يقولون إن المسيح الموعود قد تنبأ بموت المتنصِّر عبد الله آتهم خلال خمسة عشر شهرا، ولكنه مات بعد أشهر من الموعد؟

ما يقوله القسس لا يختلف عما يقوله المشايخ بشأن المسيح الموعود ، وهذا مصداق النبوءات القرآنية والحديثية على أن مشايخ آخر الزمان سيتبعون اليهود والنصارى حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّة.

ما أقل عقـولهم!

يتنبأ المسيح الموعود بأنه سيعيش ثمانين حولا أو قريبا من ذلك، فيعيش، ثم يتنبأ أنه يرى نسلا بعيدا، فيراه ويتحقق ويظل يتحقق، ثم يتنبأ أن أبدال الشام وصلحاء العرب يَدْعون له ويصلّون عليه، ثم يتحقق، ثم يتنبأ بقتل ليكهرام الهندوسي ويصف طريقة قتله بدقة، فيُقتل كما النبوءة بكل دقة، ثم يتنبأ مئات النبوءات التي تحقَّق كل منها أمام أعداد هائلة من الناس.. ثم بعد هذا كله يحاول الله تعالى أن يفشل نبوءة آتهم، فلم يستطع سوى أن يؤجل الموعد، حتى أن ميرزا غلام أحمد نفسه استغلَّ موت آتهم ليبرره ويبيّن أنه جاء وفق النبوءة!! لماذا كان إفشال الله لنبوءة أو نبوءتين بطريقة ضعيفة، بحيث يتمكن الأحمديون من الردّ عليه وتفنيده بسهولة! آلله عاجز لهذا الحدّ أيها الشيوخ؟ أهذا هو تفسيركم للآية

قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ؟

لا أتحدث الآن عن صدق سيدنا محمد ولا عن صدق المسيح الموعود ، بل أتحدث عن “عجْز الله” في تصوّر اليهود الأوائل واليهود الجدد!

وحيث إنهم بلسان حالهم ينسبون إلى الله العجز، فإنهم أرادوا أن يعينوا هذا الإله العاجز! لذلك قرروا أن يقتلوا هذا المتقوِّل، ولما فشلوا قرروا أن يقتلوا أتباعه، ولما فشلوا قرروا أن يشوِّهوا تعاليمه ويفتروا عليه وينسبوا إلى الله أنه حاربه قدر وسعه فلم يستطع سوى إفشاله في تحقيق نبوءة أو في إضافة سورتين إلى القرآن.. فهذه هي قدرة الله عندهم، ولكنهم يرون أن هذه القدرة يجب أن تكون كافية للناس ليؤمنوا أن هذا الرجل متقوِّل، فيجب أن يسامحوا الله ويقدِّروا ظروفه الصعبة في مواجهة المتقوِّل! فلا يطالبوه بأكثر من ذلك، بل إن الواجب هو واجبهم!!

أما نحن فنرى أن الواجب تجاه المتقولين على الله أن يُتركوا ليعملوا بحرية تامة لنرى قدرة الله التي نوقن بها تعمل عملها في القضاء عليهم..

لم يأمرنا الله تعالى بقتل المتقوِّل، ولا بالافتراء عليه، ولا بتشويه دعوته، بل وعد هو بالقضاء عليه، وليس لنا نحن أن نقوم بشيء سوى بتبيان ما هو حق وما هو باطل بحكمة وموعظة حسنة، أما العمل المادي في مواجهة المتقولين فهو عدم ثقة بوعد الله بالقضاء عليهم.

الجماعات الإسلامية التي تملأ العالم ليست متقوِّلة على الله، لكنها تتحدث باسم الله وتتحدث كأنها وصية على الدين.. ولست أشعر بأي خشية من سيطرتهم أو تسلطهم أو حكمهم أو انتشارهم، بل هذا يسرني، وأكرر كثيرا: دعوهم يحكموا لينتهوا.. اعطوهم فرصة كاملة، لا تقاوموهم، بل أعينوهم ليأخذوا فرصتهم كاملة، لأن هذا هو الذي سيُنهيهم ويقضي على ضجيجهم، لأنهم إن حكموا فسيقتتلون كما اقتتل القوميون من قبلهم فانتهوا إلى غير رجعة. اتركوهم ليأخذوا راحتهم، لا تضيقوا عليهم.

اعطوهم فرصة كاملة، لا تقاوموهم، بل أعينوهم ليأخذوا فرصتهم كاملة، لأن هذا هو الذي سيُنهيهم ويقضي على ضجيجهم، لأنهم إن حكموا فسيقتتلون كما اقتتل القوميون من قبلهم فانتهوا إلى غير رجعة. اتركوهم ليأخذوا راحتهم، لا تضيقوا عليهم.

ثقتي بهذا نابعة من بابيْن: أولهما أن هؤلاء لم يؤمنوا بالمسيح الموعود ، لذا لا أمل في أن يوفقهم الله. وثانيهما: أن الله تعالى لا يسمح بأن ينتصر مَن يتحدث باسمه وهو على الباطل. لأن هذا دعمٌ منه سبحانه للباطل. ومع أن هذه الجماعات لا تنسب إلى الله وحيا، لكنها تتعامل وكأنها وصية على الدين. فكيف لو كانت متقوِّلة؟! لو كانت متقولة فلن تقوم لها قائمة قط.

إن عدم الثقة المطلقة بالقضاء على المتقوِّل هي عدم ثقة بنصر الله وهدايته ومحبته وإحسانه. إنها جهل به سبحانه، إنها كفر بأسمائه وصفاته.

Share via
تابعونا على الفايس بوك