- ما معنى الإسلام الذي أصَّل له القرآن والسنة النبوية؟
- لماذا كان هذا الدين هو الدين المَرْضِيّ للإنسانية؟
- ما المسؤولية الاجتماعية التي تضعها شريعة الإسلام على عاتق من يدينون بها؟
___
الدين المَرْضِيُّ للإنسانية
تصب جميع فروع وجداول الديانات على اختلافها في بحر دين الإسلام، الدين الكامل والشامل الذي أكمله الله عز وجل على سيد الرسل وأشرف الأنبياء محمد حيث يقول الله جل شأنه في كتابه العزيز:
فلن يقبل بعد ذلك من أي شخص اعتناقه لدين آخر سوى الإسلام، وهل من عاقل يقبل هديةً أقل شأنًا من جوهرة الإسلام التي قدمها ورضيها الله تعالى لعباده لينالوا رضاه ويفوزوا بالجنة؟! يبين الله عاقبة من يحيد عن الإسلام ويسلك دينا آخر من خلال قوله:
وقبل أن يحمل علينا بعض القراء الأعزاء من غير المسلمين، جراء إيرادنا الآية السالفة من سورة آل عمران، ظنا منهم أننا نقصر النجاة على معتنقي دين الإسلام وعقائده حصرا، نود توضيح نقطتين اثنتين غاية في الأهمية:
النقطة الأولى: أن أمر النجاة بيد الله وحده، فلا أحد يعلم من الذي سيُقبل منه ومن الذي لن يُقبل منه، وحتى النبي الخاتم وهو من هو، قالها بصراحة:
إذن، فمسألة النجاة حق حصري لله تعالى، ولا يملك مخلوق تقريره، ولا حتى العلم به.
النقطة الثانية الهامة تتمثل في تعريف الإسلام الحقيقي، والذي يجهله كثير من معتنقيه، ناهيك عن غيرهم. مع أن هذا التعريف متاح للعامة منذ أيام فجر الإسلام، وقدمه النبي حين سئل عن أي الإسلام أفضل؟ قال: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ.»(4)
وفي مناسبة أخرى يقدم خاتم النبيين نفس التعريف للمسلم ولكن من منظور أوسع، فقال:
فالواضح أن الروايتين المذكورتين تُقدمان تعريفا للإسلام يجاوز كونه مجرد اعتقاد إلى كونه سلوكا عمليا، وهذا السلوك العملي هو الهدف من الاعتقاد أصلا! إذ إن الاعتقاد لا يمكن أن يصدقه سوى الممارسة العملية، وقد اشتهر عن الحسن البصري قوله: «ليس الإيمان بالتمنِّي، ولا بالتحلِّي، ولكن ما وقَر في القلب، وصدَّقه العمل.»(6)
ومن أخبار المُحدَثين، مما روي عن الشيخ محمد عبده، أنه عندما عاد من سفرته إلى أوروبا قال قولته المشهورة التي لا تزال إلى يومنا هذا تتردد على ألسنة الكثير من المسلمين، قال: «رأيت في أوروبا إسلاما بلا مسلمين، وفي بلدنا مسلمين بلا إسلام». وما دعا الشيخ إلى قولته هذه، ما لفت نظره مِن أن أهل أوروبا يحترمون الآخرين، ويتعاملون معهم بأمانة وصدق، ويتعاطفون معهم إذا نزلت بهم نازلة، ويحاولون مساعدتهم على تجاوزها، بغض النظر عن أصولهم وأديانهم ولغاتهم وألوانهم. أخذ محمد عبده يتأمل هذا الأمر، وعقد مقارنة سريعة بين أخلاق المسلمين وأخلاق الأوروبيين، فوجد أن الأوروبيين المسيحيين يتخلقون بأخلاق الإسلام في سلوكهم وأعمالهم ومعاملاتهم، على حين أن معاصريه من المسلمين بعيدون كل البعد عن أخلاق دينهم.
لقد كثرت في زماننا الحاضر العمليات الإرهابية في البلاد العربية والغربية على حد سواء باسم الإسلام، حتى بات هناك خوف مرضي لدى الغرب من الإسلام ومُعتنقيه، فظهر مصطلح «الإسلاموفوبيا» عند الغرب، أي الخوف المرضي من الإسلام. ويعلق أمير المؤمنين، الخليفة الخامس للمسيح الموعود ، سيدنا مرزا مسرور أحمد (أيده الله تعالى بنصره العزيز) على هذه الظاهرة فيقول: «تجدُ القوى المعادية للإسلام فرصة لتشويه سمعته، ولينعتوه أنه يعادي الأمن والسلام، لذلك قد أرشدنا المسيح الموعود سلفًا وقال بأن الظلم والهمجية التي تُمارَس باسم الجهاد تنافي تعاليم القرآن الكريم، لذا فكل من يفعل ذلك يخالف تعاليم الإسلام وسيلقى العقاب عند الله تعالى.»(7)
الإسلام والمسؤولية الاجتماعية
في الآونة الأخيرة، أخذ مصطلح المسؤولية الاجتماعية وأخلاقيات الأعمال يغزو إدارات الشركات الغربية، حيث أدركت تلك المؤسسات أنه مما يتعذر عليها أن تتجاهل المحيط الذي تعيش فيه. فأصبح لزامًا عليها أن تكرس للبيئة ولمجتمعها جزءًا من أموالها ووقتها. بينما يراقبها المجتمع عن كثب أين ترمي نفاياتها؟ وهل تتسبب في تلويث الهواء بمخلفاتها الكيماوية أثناء التصنيع؟ أم تحتاط لهذا الأمر؟ وهل تصدر ضجيجًا تؤذي به الجوار؟ أم أنها استثمرت في الجدران العازلة للصوت؟ وهل تسهم في الأعمال الخيرية؟ وأسئلة أخرى من هذا القبيل. لكن، ألا نسأل أنفسنا، كمسلمين، بدورنا: ألم نسبق بقرونٍ تلك الشركات والدول المتقدمة التي أدركت الآن فقط أنه من الضروري التخلي عن أنانيَّتها ولهاثها الأعمى وراء التحصيل المادي دون الاهتمام بحاجات المجتمع والبيئة التي تحتضنها؟!
فما أروع تعاليم ديننا! حينما يوجهنا أنه على كل مسلم أن يحاول تنظيف الطرق والشوارع والأماكن العامة ويساعد في ذلك قدر الإمكان وأنه يُثاب على هذا العمل سواء وُجِدَتْ قوانين دنيوية تُقنن ذلك أم لا! ويضرب الشباب الأحمديون أروع الأمثلة، في أنحاء العالم، في وضع تلك التعاليم السامية قيد التنفيذ، في ترجمة عملية لحديث رسول الله حين قال:
ولم تكتفِ السنة النبوية بتوجيهنا إلى معاملة الناس بالحسنى، بل أظلت تعاليمه السامية الحيوانات أيضًا، فلا نظلمها: فقد ورد عن عبد الله بن عمر أنه مر بنفر قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَتَرَامَوْنَهَا فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: «مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا.»(9)
دين السلام
الواجب على المواطن المسلم إذا رأى إنسانا مُشرفًا على الهلاك أن ينقذه، وإلا حلَ به سخط الله وغضبه الشديد. وألَا يصوب الأسلحة إلى أخيه ولو مزاحًا. وأمْر القرآن واضح بهذا الشأن، حيث يقول عز وجل:
إن ما سبق من توجيهات تنتهي عند حدود كف الشر، فماذا عن جلب الخير والنفع؟!
يقول عز وجل:
سوء المطبقين لا يعني سوء التعاليم
عجيب هو أمر تلك الفئة الإرهابية في وقتنا الحاضر التي تسمي نفسها مسلمة وفي الوقت ذاته تقوم بأفعال مخجلة تخالف التعاليم الإسلامية كالعمليات الانتحارية التي يدعونها استشهادية زورا وبهتانا، والعنف والإجرام ضد الأشخاص الأبرياء، أطفالًا ونساءً وشيوخًا، متخذة الإسلام والجهاد في سبيل الله غطاءً، فحسبنا الله ونعم الوكيل!
الإسلام هو دين السلام، وهو الضمان لحل جميع الأزمات المعاصرة سواء كانت على مستوى الفرد أو على مستوى العلاقات الدولية التي تتأجج رويدًا رويداً لتشمل العالم بأسره. لقد لفت سيدنا أمير المؤمنين نصره الله انتباه زعماء العالم لهذا الأمر في مناسبات على الساحة العالمية.
وإن ديننا الحنيف يحذرنا من الاستسلام لليأس بل يشجع على الصمود في وجه المصاعب والمصائب كجبل شامخ. وإن علينا أن نشق لأنفسنا طريق النجاح ولا ننتحر للتهرب من المسؤولية لأن الإسلام يمقُت الجبن، ويعلمنا الشجاعة والإقدام.
وخلاصة القول أن جميع الأنبياء بدون استثناء دعوا إلى توحيد الله والخضوع له. بهذا المعنى، كان دينهم جميعًا «الإسلام» (أي الاستسلام لله).