سيرة المهدي - الجزء 2 الحلقة 48
  1. عن بعض طعام حضرته، وجانب من إكرامه الضيف

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني مير شفيع أحمد الدهلوي وقال: سمعت من وزير محمد خان يقول: كان المسيح الموعود يتناول الطعام خارج بيته وكان معه المولوي نور الدين والمولوي عبد الكريم والمولوي محمد أحسن وكنت أيضًا معه. أرسلت السيدة «مائي صاحبه» من داخل بيته الكوسة المحشوَّة باللحم المفروم. فوضع حضرته كوسة واحدة أمام كل من المولوي نور الدين والمولوي عبد الكريم والمولوي محمد أحسن، وبعد ذلك بقي أمام حضرته حبتان من الكوسة، وهنا خطر ببالي أن حضرته لن يضع أمامي شيئا منهما، وما أن خطر ببالي هذا إلا وأخذ حضرته الحبتين ووضعهما أمامي. لقد أصررت على أن يأخذ حضرته إحداهما ولكنه لم يأخذ شيئا منهما.

459-تقدير بعض الصحابة لعمر المسيح الموعود حين رأوا حضرته أول مرة

بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني بير سراج الحق النعماني وقال: لما أتيت قاديان في البدايات في عام 1881، كان يبدو لي حسب تقديري أن عمر حضرته يقارب الـ 45 عامًا، ولم يكن قد تزوج السيدة أم المؤمنين بعد.

  1. التماس حضرته كل وسيلة ممكنة في سبيل إبلاغ دعوته

بسم الله الرحمن الرحيم. أخبرني عن طريق الرسالة ميان محمد خان مختار قرية «غل منج» الواقعة في محافظة غورداسبور فقال: كان عمري 16 أو 17 عامًا حين سافرت مع أحد سكان قريتي إلى أمرتسر للقاء أحد أقاربي، وعند العودة مررنا من قاديان وكان الوقت لصلاة العصر ضيقًا جدًّا فتوجهنا إلى المسجد الكبير (أي المسجد الأقصى بقاديان) حيث رأينا المسيح الموعود يتمشى وحده وكان بيده كتاب. فلما فرغنا من الصلاة سَأَلَنَا حضرتُه باللغة البنجابية: يا أيها الأولاد، أين بيتكم؟ قلت: في قرية «غل منج»، فسأَلنا عن بُعدها من قاديان، فقلت: 4 أو 5 أميال. فقال حضرته: هل وصل كتابي إلى قريتكم؟ قلنا: لم يصل أي كتاب. فقال حضرته: لقد وصل إلى أماكن بعيدة ولكن أتعجب من أنه لم يصل إلى قريتكم إلى الآن! فتعالوا معي حتى أعطيكم هذا الكتاب. فأَخَذَنَا حضرتُه إلى الغرفة المجاورة للمسجد المبارك وكانت كتبٌ كثيرة فيها. سأَلَنَا حضرتُه: كم عدد الذين يعلمون القراءة والكتابة في قريتكم؟ فقلت طمعًا في زيادة عدد الكتب أنهم من 8 إلى 9 أشخاص في حين أنه لم يكن بها إلا 4 أو 5 أشخاص يعلمون القراءة والكتابة جيدًا. وكنت حينذاك طالبًا في الصف الثالث. وبعد وصول هذه الكتب إلى القرية اشتهر أمر حضرته بأن المرزا من قاديان يدعي كونه مهديًّا ومسيحًا. ولقد بايعت بعد هذا بوقت يسير جدًّا.

  1. تجلِّي قدرة الله تعالى في تعامل الحكومة مع المسيح الموعود (عليه الصلاة والسلام) مقارنة بتعاملها مع شيوخ الفتنة

بسم  الله الرحمن الرحيم. حدثني مير عنايت علي اللدهيانوي عن طريق الرسالة أن المسيح الموعود كان جالسًا مع المولوي عبد الكريم والسيد غلام قادر فصيح في حي إقبال غنج في لدهيانه، وكان قد أعلن عن كونه مسيحًا موعودًا، وكانت المعارضة على أشدها، وكان المولوي محمد حسين البطالوي قد خرج للمبارزة مع حضرته وتلقى الهزيمة النكراء. على أية حال كانت هناك فتنة تشرئب وكان شهر المحرم على الأبواب فخاف نائب الحاكم من أن تعم لدهيانه فتن على يد المشايخ فأمر بترحيلهم من لدهيانه وقد فوض نائب الحاكم هذه المهمة للنقيب دلاور علي ولمدير مخفر الشرطة كرم بخش فَقَرَأ أمر نائب المفوض على المولوي محمد حسين وقاما بترحيله من لدهيانه، ثم حضرا إلى حضرته، ووقفا في الشارع واستأذنا للدخول فدعاهما حضرته فورًا إلى داخل البيت وأمرنا بأن ننتظر في الخارج. فطال لقاء النقيب ومدير مخفر الشرطة إلى نصف ساعة تقريبًا ثم غادرا. دخلنا على حضرته وسألناه عن مجيئهما فقال حضرته إنهما قد جاءا بأمر لنائب المفوض مفاده: هناك خطر كبير أن تنشب الفتنة في لدهيانه لذلك فالأفضل أن تذهبوا من هنا لبعض الوقت. قال لهما حضرته: لم يبق لنا هنا أي عمل ونحن مستعدون للمغادرة إلا أننا لا نستطيع السفر حاليًا لأن صحة الأطفال ليست على ما يرام. قالا: لا مشكة، سنقول ذلك لنائب المفوض، وكنا نتشوق إلى زيارتكم فالحمد لله أننا وفقنا إليها بهذا الطريق. بعد ذلك دخل حضرته البيت وكتب إلى نائب المفوض رسالة كتب فيها نبذة عن عائلته وثقافته وغيرها وأرفقها نسخًا لبعض رسائل العائلة. لقد قام غلام قادر فصيح بترجمة هذه الرسالة إلى اللغة الإنجليزية وأرسلها إلى نائب المفوض وجاء منه الرد: هذا الأمر لا يشملُكم، فيمكنكم البقاء في لدهيانه إن أردتم. فلما علم بذلك المولوي محمد حسين أثار ضجة كبيرة بعد وصوله إلى لاهور وقال بأنه تم طرد من لدهيانه وسُمح للمرزا بالبقاء فيها؛ ولكن لم يَسمع له أيّ من الحكام. وهكذا ظل حضرته في لدهيانه لفترة أطول.

أقول: لقد سمعت من الخليفة الثاني أن حضرته سافر إلى أمرتسر احتياطًا منه ثم استلم رسالة من نائب المفوض فرجع إلى لدهيانه.

الله أعلم أي الروايتين أصح؟ ويمكن أن تكون كلتاهما صحيحتين أي أن حضرته بعد لقاء النقيب دلاور علي ومن معه سافر إلى أمرتسر احتياطًا، ولكن يبدو أنه حصل سوء فهم عند النقيب دلاور علي وغيره بخصوص أمر نائب المفوض إذ إنه كان يريد ترحيل المولوي محمد حسين فحسب. فيتضح من ردّ نائب المفوض الوارد أعلاه أنه لم يُبدِ قط مثل هذا الرأي تجاه حضرته. والله أعلم.

Share via
تابعونا على الفايس بوك