متنا بموت لا يراه عدونا
  • “أنت الملاذ وأنت كهف نفوسنا..”
  • “إني أموت ولا يموت محبتي يُذرى بذكرك في التراب ندائي”
  • “لما رأيت النفس سدَّ محجتي أسلمتها كالميت في البيداء”

__

يا مَن أحاط الخلقَ بالآلاءِ

نُثني عليك وليس حولُ ثناءِ

.

اُنظُرْ إليّ برحمةٍ وعطوفةٍ

يا مَلجئي يا كاشفَ الغُمّاءِ

.

أنت الملاذ وأنت كهفُ نفوسنا

في هذه الدنيا وبعد فناءِ

.

إنّا رأينا في الظلام مصيبةً

فارحَمْ وأَنْزِلْنا بدار ضياءِ

.

تعفو عن الذنب العظيم بتوبة

تُنجي رقابَ الناس مِن أعباءِ

.

أنت المراد وأنت مطلب مُهْجتي

وعليك كلُّ توكّلي ورجائي

.

أعطيتَني كأس المحبة رَيْقَها

فشربتُ رَوحاءً على رَوْحاءِ

.

إني أموت ولا يموت محبتي

يُدْرى بذكرك في التراب ندائي

.

ما شاهدتْ عيني كمثلك محسِنًا

يا واسِعَ المعروف ذا النعماءِ

.

أنت الذي قد كان مقصدَ مُهْجتي

في كلّ رشح القلم والإملاءِ

.

لما رأيتُ كمال لطفك والندا

ذهَب البلاء فما أُحِسُّ بلائي

.

إني تركتُ النفس مع جذباتها

لما أتاني طالبُ الطلباءِ

.

مِتْنَا بموت لا يراه عدوُّنا

بعُدتْ جنازتُنا من الأحياء

.

لو لم يكُنْ رحمُ المهيمن كافلي

كادت تعفِّيني1 سيولُ بكائي

.

نتلو ضياءَ الحق عند وضوحه

لسنا بمبتاع الدُّجى2 بِبَراءِ

.

نفسي نَأَتْ عن كل ما هو مُظلِمٌ

فأَنَخْتُ عند مُنوِّري وَجْنائي3

.

لما رأيتُ النفسَ سَدَّ مَحَجّتي4

أسلمتُها كالمَيْتِ في البَيداءِ

.

إني شربتُ كؤوس موتٍ للهُدى

فرأيتُ بعد الموت عين بقائي

.

1- تعفّيني: تَمْحُوني2- الدُّجى: مفردها دُجْيَة، وهي الظُّلْمة. والبَرَاء- في هذا السياق- أوّل ليلة من الشّهر.3- الوَجْنَاء، فهي صفة للنّاقة؛ إذ نقول: “ناقة وَجْنَاء”؛ أي شديدة.4- المحَجَّة، وجمعها مَحاجّ، فهي جادّة الطريق؛ أي وسَطه. “التقوى”.

(كتاب منن الرحمان)

Share via
تابعونا على الفايس بوك