سيرة المهدي - الجزء 2 الحلقة 43
  • مبدأ حضرته إحسان الظن في منتجي الطعام ما لم يبدُ عكس ذلك.
  • ماذا كان حضرته يأكل في أيامه الأخيرة حين كان يتعرض للزحار؟
  • أليس من العجيب اعتراض بعضهم على تناول حضرته بعض الأغذية المقوية، كاللبن وزيت اللوز، ولو بمقدار ضئيل؟!

__

ماذا كان يأكل  (تتمة الرواية 447)؟

كان حضرته يأكل الخبز البلدي سواء خُبِزَ على اللوح الحديدي أو في التنور التقليدي. وكان يتناول الخبز الإنكليزي أو البسكويت أيضا وكان يرى جواز أكل البسكويت الإنجليزي أيضا قائلا: مادام منتجوه يقولون بأنهم استخدموا السمن في صنعه فلماذا نسيء الظن ونشك ونقول إن بها شحوم الحيوانات؟

في سبعة أو ثمانية أعوام أخيرة من حياته دأب على أكل الخبز من دقيق الذرة، وذلك لأنه كان يتعرض للزحار الذي أدى إلى ضعف قوة الهضم عنده. إضافة إلى ذلك كان يأكل أحيانًا خبزًا مصنوعًا من الدقيق العادي أو من الدقيق المضاف إليه السمن والحليب والسكر أيضا، باختصار، كان يأكل كل نوع الخبز الذي كان يُقَدَّم له ولم يكن يردّ نوعًا منه.

كان حضرته يأكل الطبيخ قليلاً جدًّا. مع أن اللحم كان يُطبَخ في بيته مرتين يوميًا إلا أنه كان يحب طبيخَ المجروش أكثر من اللحم، ولاسيما مجروش «ماش» أو «أوردهـ» اللذان تشتهر بهما محافظة غورداسبور. أما الخضار فقد رؤي على مائدته جميع أنواع الطبيخ المعروفة من الخضار. أما اللحم فكان يأكل لحم كل ما هو حلال وطيب من لحوم الحيوانات. أما لحم طير فكان مفضَّلاً عنده، وكلما شكا ضعفَ صحته طلب من شيخ عبد الرحيم توفير لحم الحجل والحمائم. كان يحب لحم الدجاج والسمانى أيضا ولكنه ترك أكل السمانى عندما اشتد الطاعون في البنجاب كما كان يمنع الآخرين أيضا من أكل لحمه لأن لحمه يحمل مادة الطاعون وقد انتشر الطاعون الجارف في بني إسرائيل لأكل لحمه. لقد قُدّم لحضرته مرة أو مرتين لحم الضبّ إلا أنه قال: إنه حلال وجائز أكله ولكن فليأكل من ترضى به نفسه، أما أنا فأكرهه لأن النبي كرهه. فحدث هنا أيضا كما حدث في زمن النبي إذ أكله بعض الناس في دارالضيافة وبعض الأطفال والناس الآخرون من بيته إلا أن حضرته لم يقربه.

كان يأكل لحم الدجاج من كل أنواعه سواء كان طبيخًا أو مشويًّا أو كبابًا أو طُبخَ الرز مع لحم الدجاج. ولكنه في معظم الأحيان كان يكتفي بفخذٍ واحدة منه وكان يبقى أحيانًا من هذه الفخذ شيء بعد أكله.

كان يأكل طبخة الرز المسماة بــ «بلاؤ» (وهي الرز بالبصل أو اللحم أو بالخضار- المترجم) ولكنه كان يحبذ أن يكون مستويًا كثيرًا. أما الرز الحلو فكان أحيانًا يطلب بطبخه وكان يحب ما طبخ بالسكر الخام.

كان يأكل طعامًا عاديًا وبمقدار قليل جدًّا في الأيام التي تكون صحته فيها جيدة وأعمال التأليف قليلة، ولم يكن  يطلب طبخ الدجاج أو «بلاؤ» أو البيض أو الكاسترد/ المحلبي أو الرز الحلو إلا عند كثرة العمل وعند شعوره بضعف صحته. ولكنه لم يكن يأكل هذه الأطعمة إلا في وجبة واحدة فحسب أما في الوجبة التالية فكان يكتفي بالحليب. علاوة على ذلك كان يستخدم الحليب والكريم والسمن وزيت اللوز للحفاظ على الصحة والقوة البدنية ولإزالة الضعف وكان يستخدم هذه الأشياء بكمية ضئيلة جدًّا.

لقد اعترض البعض على طعامه ولكن هؤلاء الحمقى لا يعرفون أن الذي هو متقدم في السن ومصاب بأمراض شتى ومع ذلك فإنه يجابه العالم كله، ويكوّن جماعة يولي اهتمامه لكل فرد منها، وهو مشغول في مهمة إصلاح الأمة، وخائض في الحرب مع أهل كل ديانة ومشغول ليل نهار في أعمال التأليف ليست بالأردية فحسب بل بالفارسية والعربية أيضا ثم إنه بنفسه يكتب ثم يراجع البروفات ويصحح بنفسه ويتولى نشرها؛ إضافة إلى ذلك هناك مئات من الناس يحلّون عنده ضيوفًا ويقيمون عنده، وهو يهتم بتوفير الطعام لهم على حسب مراتبهم، كذلك يهتم بالمناظرات وبالوفود، ويحضر الصلوات ويقوم يوميًا بعقد المجالس في المسجد ويلقي خطابات، ويقابل عشرات الناس يوميًا ويتجاذب معهم أطراف الأحاديث المختلفة، ويتابع القضايا في المحكمة ويقرأ مئات الرسائل يوميًا ويكتب الردود على كثير منها، ثم يعطي وقتًا لأولاده ولأهله في بيته، أما خارج البيت فهناك سلسلة أخذ البيعة وإسداء النصح للمبايعين والدعوات لهم. باختصار، إذا كان هذا الشخص يستخدم زيت اللوز لإنجاز كل هذه الأعمال ولقيام هذه المجهودات الفكرية وليتقوى على هذا الجهاد العظيم في سنه المتقدم مع إصابته لأمراض، فلعل الأحمق الجاهل عن الحقيقة وظالم الطبع يعترض على فعله هذا. ألا  يعلم أن زيت اللوز ليس شيئًا لذيذًا، ولا يستخدمه الناس من أجل التلذذ به. أما إذا استخدمه تلذذا فمع ذلك إن استخدامه يصبح فرضًا على من يقوم بهذا الكم الهائل من الأعمال وبتلك النية الصالحة، وإن كانت مثل هذه الأطعمة تدخل في الترف بالنسبة إلى أناس كسالى أمثالنا. ثم إذا لوحظ أن هذا الشخص يستخدم تلك الأغذية المقوية بقدر ما لا يكاد يسد الرمق، فمن هو أعمى العقل الذي يصف هذا الغذاء من اللذائد الحيوانية والحظوظ النفسانية. وقى الله تعالى كل مؤمن من سوء الظن.

كان يشرب الحليب ولاسيما قبل النوم حيث كان يتناول كأسًا منه. وفي الأيام الأخيرة كان يشربه نهارًا أيضا، وذلك لأنه قد أصبح معتادًا لديه أنه كلما شرب حليبًا أصيب بالزحار وبالتالي أصيب بالضعف، فلإزالة الضعف وللمحافظة على القوة كان يشرب قليلاً من الحليب ثلاث أو أربع مرات يوميًا.

Share via
تابعونا على الفايس بوك