سبيل نجاة العالم كله

التحرير

  • متاعب العالم اليوم ما بين تحديد المشكلة والعلاج.
  • مبعوث الزمان، وإتمام الحُجة على المعارضين.
  • الخلافة دواء لمشكلات العالم المعاصر.
  • مقر الخلافة الجديد، ومسجد مبارك.

حين نشرع في الحديث عن مصالح العالم الإنساني فسرعان ما تطفو على سطح الحوار مشكلات من قبيل تفكك الأسرة، وتفسخ المجتمع، والتغير المناخي، والأزمة الاقتصادية، وأزمة شح المياه، وتدهور السلام العالمي… إلخ، ومما تجدر بنا ملاحظته أن ما مضى سرده من المشكلات تقض مضجع البشرية في هذا الزمان لم يكن لأكثرها وجود في السابق، بل طرأت مؤخرا، وكأنها عقوبة عارضة على ذنب حادث.. ولكن، يا لها من عقوبة قاسية! وكأن في قسوتها إشارة لنا إلى سوء الذنب المقترف بأيدينا ونحن عنه غافلون. إن النظر إلى الأمر برمته من هذه الزاوية ربما يفتح أمامنا طاقة أمل في تدارك سوء الوضع الحالي إذا ما عالجنا أصل المشكلة. والحق أن كل ما ذُكِرَ من مشكلات ضخمة يعاني منها عالم اليوم ليست هي ذاتها رأس الأفعى، وإنما هي مجرد أعراض لمرض واحد خطير، ومتاعب العالم كله اليوم إنما منشؤها محاولة علاج الأعراض دون الالتفات إلى أصل المرض الخبيث. فكل جهود ساسة العالم وأرباب صنع القرار اليوم إنما تنصب على إطفاء وهج النار مع إغفال جذوتها الملتهبة تحت الرماد، فالأموال المنفَقَة، والمساعدات المسداة إلى الشعوب الفقيرة لم تنتقل بأي من تلك الشعوب إلى ما فوق خط الفقر، بل ربما أوحلتها أكثر في مستنقع الديون المستحقة لمن يساعدها، والقوى العسكرية المجندة للقضاء على بؤر الإرهاب لم تفلح رغم ضخامتها في تنقية جو السلم العام، والمؤتمرات المنعقدة للحد من مستوى التلوث والتغير المناخي لم تزد بعدها تلك المشكلة البيئية إلا سوءا، كل هذه الجهود الحثيثة تذهب أدراج الرياح بكل أسف!

وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا .

لا عجب في أن العالم منذ بعثة المسيح الموعود قد أُلزِم الحجة، وصار في موقف العالِم بالقانون، وبالتالي فإنه يحاسَب منذ ذلك التوقيت على كل تجاوزاته بقدر علمه بالقانون الذي يخالفه.. إن آيات الصدق التي جلاها الله تعالى تصديقا لمسيحه الموعود كانت من الذيوع والاتساع بحيث اطلع العالم كله عليها، فتأكد من صدقه، ومن ثم صدق سيده ومطاعه خاتم النبيين محمد المصطفى ، لقد اطلع العالم أجمع على آية الخسوف والكسوف المشهودة التي جاءت تصديقا لمسيح الزمان، اطلع عليها مرتين متواليتين شرقا وغربا، ولما لم يفهم العالم الدرس من المرة الأولى، أصبح لزاما أن يُلقَّنه للمرة الثانية بأسلوب أكثر قسوة، ولعل الغبي يفهم، فاجتاح الطاعون الأسود بقاع العالم، وجاب الأرض من مشرقها إلى مغربها.. فمنذ هاتين الحادثتين أصبح لزاما على العالم أن يقر بأن ذاتًا عليَّةً تنظر إليه ككل متكامل، وتعامله بكافة بلدانه وأقوامه وأعراقه كشخص واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. نعم، فالحربان العالميتان جابت نيرانهما العالم كله، وأزمة السلام الراهنة لا يكاد فج من فجاج هذه الأرض، مهما نأى، يسلم من لظى نيرانها، ففي مارس الماضي كُوِيت نيوزيلندا الهادئة بشيء من نار تعكير السلام عند الهجوم على مسجدين، ونفس النار كويت بها سريلانكا بعد أختها نيوزيلندا بشهر، أي في إبريل المنصرم، حين مُنيت الكنائس بعمل إجرامي كالذي مُني به مسجدين في نيوزيلندا من قبل. مما يؤسف له أن العالم يئن تحت وطأة آلامه وأوجاعه، على الرغم من توفر الدواء، بل ووجود من يلوح به دوما، ممثلا في نظام الخلافة المبارك، والمتجسد في شخص خليفة أقامه الله تعالى بحكمته وقدرته، دون أن يلتفت المريض إليه أو إلى دوائه الشافي بإذن الله تعالى. لقد فصَّل الله تعالى في كتابه الكريم الحديثَ عن الخلافة، وبين كونها سبيل نجاة العالم كله..

لقد اطلع العالم أجمع على آية الخسوف والكسوف المشهودة والتي جاءت تصديقا لمسيح الزمان، اطلع عليها مرتين متواليتين شرقا وغربا…..

والعجيب أن آيَ التنزيل الحكيم تعاملت مع موضوع الخلافة ذاك كقضية حياة أو موت، وبوصفه سبيل النجاة الوحيد، ولا نجاة في سلوك أي سبيل سواه، فليت الإنسانية تدرك ألاَّ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ. لقد عانت الأمم الخالية من مثل ما تعاني أمتنا هذه في آخر الزمان، مع الفارق في حجم المعاناة باعتبار الفارق في حجم واتساع الأمم أيضا، جاء النبيون ليقدموا إلى أقوامهم سبيل الخلاص.لقد ثبت بوضوح ألا جدوى من حمل الدواء والاعتناء به، بل لا بد من تعاطيه لتحصيل الشفاء، وبنفس الأسلوب نرى ضرورة التعامل مع الخلافة، فلا يكفي التصفيق لإرشادات خليفة الوقت، ناهيك عن إساءة الأدب إزاءه، بل ينبغي السير بمقتضى توجيهه لبلوغ المرام المنشود.والجدير بالذكر في هذا الصدد أن هذا الشهر مايو/ آيار من كل عام هو الشهر الذي سطعت فيه شمس نهار الخلافة بعدما أفل قمر الأمة بلحوق المسيح الموعود الرفيق الأعلى في 26 مايو/ آيار عام 1908م، وعلى ذكر الخلافة أيضا لا يفوتنا تهنئة أنفسنا والعالم أجمع بانتقال مركز الخلافة الراشدة الثانية إلى المقر الجديد في ضاحية إسلام آباد على أطراف مدينة لندن، وكان ذلك إبريل الماضي، وتجدر الإشارة بهذا الصدد إلى أن من أهم معالم المجمع الجديد مسجد مبارك الذي يتمتع بتصميم معماري معاصر وفريد من نوعه.ندعو الله تعالى أن يأخذ عمل التبشير والتبليغ وخدمة الخلق شكلا أكثر جلالا وجمالا، ويصعد بالجماعة الإسلامية الأحمدية إلى آفاق أوسع من العلم والإيمان والعمل.عزيزي قارئ التقوى، إننا إذ نقدم إليك صفحات هذا العدد نحتفي بمناسبتين جديرتين بالاحتفال، أولاهما حلول شهر الصيام الكريم، وارتقاء مدارج أعلى في العرفان الإلهي، وثانيهما ذكرى إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.. وهذا الشهر يُلاحظ القارئ الكريم أن واسطة عقد العدد ممثلة في خطبة حضرة سيدنا أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) تصب تركيزها على شهر رمضان الفضيل وكيف ينبغي علينا استثماره لتحقيق الهدف منه، والمجمل في لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . كما تتناول أبواب أخرى أحداثا مشهودة وقعت خلال ذلك الشهر الفضيل تصديقا لدعوى المسيح الموعود كحادثي الكسوف والخسوف. هذا علاوة على مواد مقالية وشعرية متنوعة.