تداعيات فقدان السلام والحلول المقترحة

تداعيات فقدان السلام والحلول المقترحة

التحرير

__

عندما يتبخر فحوى التقوى من القلوب، يغيب السلام الروحي والمادي ويحل مكانهما الأنانية والشحناء والبغضاء. وعندما تُوءدُ المحبة والمودة والأمان على مرأى القوى العظمى والصغرى ويحُرم المجتمع الدولي من أهم ركائز استقراره، وفي مثل هذه الأوقات العصيبة تقتضي سنة الله الأزلية إرشاد أصحاب اتخاذ القرارات عن طريق أوليائه الأطهار.

وتاريخ الجماعة الإسلامية الأحمدية زاخر بمواقف تاريخية من هذا الطراز. ونقتصر في هذه السطور على الإشارة إلى الرسائل العديدة التي وجهها حضرة أمير المؤمنين -أيده الله- إلى رؤساء وساسة الدول العظمى، والخطابات التي ألقاها في البرلمانات الغربية إخمادا لفتيل حرب فتاكة.

ولا شك أن ما يقوم به حضرته في هذا المجال مستوحى من صميم التعاليم المحمدية الخالدة باعتبارها تجليا عظيما من الله المنان لكي يعرف الناس دين الله القويم، ويميلوا كل الميل إلى ربهم الرحيم ويتركوا سبل الشيطان الرجيم، الذي أشاع بين أنصاره الفتن والمفاسد، فجفّف في قلوبهم ينابيع السلام. ونحن في هذا الخضم نشعر بحاجة ماسة كي يُفتح باب رحمة الحضرة الإلهية ويأتينا   بماء مَعِين يسقي كلّ من في الأرض. ولا شك أن تعاليم المصطفى الغرَّاء هي سفينة النجاة لإنقاذ الدنيا من براثن الفساد والهلاك، حيث علمنا طُرقَ تأدية حقوق الله تعالى وحقوق العباد التي قد نسيها حتى أتباع الكتب المقدسة والشرائع السابقة. فشتّان بين تعليم القرآن الكريم الذي بيَّن لنا كل نوعٍ من الأحكام المنصبغة بالتقوى والسلام ونوازع الخير وعلّمنا كيفية تأدية كل الحقوق.. وبين ما عبثت به الأيادي غير الأمينة في الكتب المقدسة قليلا كان أم كثيرا!!

إن السلام لا يستتب مع غياب التقوى.. والاضطراب الذي تشهده الساحة العالمية لن يُقضى عليه ما لم يقض على الشعور بالتكبر والأفضلية والطمع في موارد الدول الضعيفة..

لقد أعطى تعليم الإسلام الأمل بأن يكون الإنسان مظهرًا لصفات الله تعالى في نطاق محدود ثم يعكسها على الإنسانية المتعطشة لنور الحضرة الإلهية فيحل السلام على كل من هبّ ودبّ. ولا ريب أن التقوى واحة السلام وبذرة أشجاره المخضرة. كما أنها الأساس لكل أبواب السلام وهي الحصن الحصين لحماية الإنسان من كل سيئة وأذى. كما أنه لا ريب أن للدين الحنيف آليات فعالة يمكن أن تقضي على فساد العالم الذي لم تفلح هيئاته ومنظماته الدولية في تحقيقه ونزع فتيل الحروب والدمار، فما يحدث على مرأى ومسمعٍ من الجميع.. يدل على خيبة تلك المؤسسات وفشلها، وهذه الخيبة والإخفاق سببها قِلَّة التقوى والبعد عن واهب السلام. إذ كيف لمن استولت عليه نزعة التفاضل المادي والقومي والطمع في موارد الآخرين أن يحقق السلام العالمي.

إن السلام لا يستتب مع غياب التقوى.. والاضطراب الذي تشهده الساحة العالمية فلن يُقضى عليه ما لم يُقضَ على الشعور بالتكبر والأفضلية والطمع في موارد الدول الضعيفة.. ولا يمكن أن يستتب الأمن والسلام في العالم ما لم يترسخ في قلوب كل الأمم أنها على حد سواء من ذرية “آدم” وأن عليها التعرف إلى واهب السلام الحق الذي بعث المصطفى رحمة للعالمين.

ومن أجل إقرار السلام العالمي أُسست الجماعة الإسلامية الأحمدية بأمر من الله تعالى ليعم السلام الأرض ثانية بتعاليم المصطفى الحقيقية. ولقد اعترفت كثير من الجهات على أصعدة مختلفة بمساعي جماعتنا المباركة لتمكين السلام وإيصاله للبشرية. لذا فإن مسئولية المسلمين الأحمديين في كل مكان أن يثبتوا أن الإسلام ليس دين العنف؛ بل هو دين الأمن والسلام ويردوا على تلك الفرية الظالمة التي يرددها خصوم الإسلام.. ويثبتوا لهم عمليا أن تعاليم الإسلام تقدم على جميع المستويات الضمان للأمن والسلام بكافة أنواعه. فما لم يعلم رجال الدين والساسة على حد سواء أن التعاليم من مقاصدها السلام وسعادة الإنسان ووصال الله الخالق فلن تنتهي الاضطرابات والفتن الطائفية والأحقاد الدفينة، وما لم يتحلوا بالتقوى ولم يستبدلوا لغة التحريض بلغة الحوار مع الآخر نحو مقاصد عليا ويتخلصوا من الوحشية ودناءة الأخلاق، لن يحل السلام والوئام.

وخير ما نختم به كلمتنا دعاء المصطفى .. اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام.وصلى الله على سيدنـا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

Share via
تابعونا على الفايس بوك