• طرق إدراك معرفة الله.
  • صفات الله التشبيهية.
  • صفات الله التنزيهية.

«إن الله عز وجل قد بيّن في القرآن الحكيم صفاته بطريقين لكي يتيح لعباده العاجزين إدراكَ معرفته الكاملة. فأولاً بيّنها بصورة تشابه بها صفاتُه صفاتِ الإنسان على سبيل الاستعارة، فإنه كريم ورحيم ومحسن، ويغضب ويحب أيضًا، وله أيد وعيون وساق وأذن…… باختصار قد خلق الله تعالى الإنسان وكشف عليه صفاته التشبيهية التي يشاركه فيها بادئ النظر، ككونه خالقا، لأن الإنسان أيضا خالق لبعض الأشياء أي مُوجِدٌ لها في نطاق سعته، وكذلك يمكن القول إن الإنسان كريم لأنه يتصف بصفة الكرم إلى حده المحدود، وكذلك يمكن أن نصفه بالرحيم، لأن فيه صفة الرحم أيضا إلى حده المحدود، كما توجد فيه قوة الغضب، كما أنه مزوَّد بالسمع والبصر وغيرهما. ولما كان من الممكن أن تثير هذه الصفات التشبيهية شبهةً في نفوس البعض بأن الإنسان يشابه اللهَ سبحانه وتعالى في هذه الصفات وأن الله تعالى يشابه الإنسانَ، فلذلك ذكر الله في القرآن الكريم، إلى جانب هذه الصفات التشبيهية، صفاتِه التنـزيهيةَ أيضًا، التي تدل دلالة قاطعة على أن الله تعالى لا يشارك الإنسانَ في ذاته ولا في صفاته شيئا، كما أن الإنسان لا يشارك اللهَ فيها شيئًا، فليس خَلْقه تعالى كخلق الإنسان، وليست رحمته تعالى كرحمة الإنسان، ولا غضبه تعالى كغضب الإنسان، ولا حبه تعالى كحب الإنسان، ولا هو بحاجة إلى مكانٍ كمثل الإنسان.

واختصاص الله تعالى بهذه الصفات دون الإنسان قد ورد صراحةً في عدة آيات من القرآن الحكيم، كقوله تعالى: ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير ، وقوله تعالى في موضع آخر: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ .. أي أن الوجود الحقيقي والبقاء الحقيقي والصفات الحقيقية كلّها لله وحده، لا شريك له فيها. هو الحي بذاته، ومنه تستعير سائر الكائنات الحيّة حياتَها. هو القيوم أي القائم بذاته، ومنه تستمد سائر الموجودات بقاءها. وإنه لأرفع من الموت، ولا يطرأ عليه أتفهُ تعطُّلٍ كنوم أو نعاس، بينما سائر المخلوقات خاضعة لسلطان الموت كما هي عرضة للنوم والنعاس. كلّ ما ترونه في السماء والأرض لله وحده، وموجود وباق بقدرته تعالى. وليس من أحد يشفع عنده دون إذنه. إن علمه محيط بالحاضر والغائب، ولا يحيط بعلمه أحد إلا بقدر ما شاء. إن سلطانه وعلمه محيطان بالسماوات والأرض كلها. إنه يحفظ الجميع ولا أحد يحفظه. ولا يأخذه التعب من حفظ السماوات والأرض وما فيهن. وإنه لأَجَلُّ مِن أن يعزى إليه الضعف والعجز».(ينبوع المعرفة – الخزائن الروحانية مجلد 23 ص 272-274)