السمات الثلاثة المشتركة بين القرآن والإسلام

السمات الثلاثة المشتركة بين القرآن والإسلام

الأستاذ المرحوم مصطفى ثابت

تُثار في الغرب مزاعم كثيرة ضد التحدّي القرآني القائل بأنه لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله. ويُقال أيضاً أنه ليس بالضرورة من وحي الله تعالى، بل إنَّ محمداً كان طفرةً من بين البشر. إذ يقولون إنه حسب قانون الطفرة يُمكن أن يُؤتى فردٌ من الأفراد موهبةً فائقة أو قدرة خارقة، لا يماثله فيها أحدٌ من البشر.

وعلى هذا.. فإن كان القرآن كتاباً فريداً لم يستطع أحد أن يأتي بمثله، فلا يدلّ هذا بالضرورة على أن ذلك الكتاب من وحي الله تعالى، بل يمكن القول بأن محمداً كان رجلاً عبقرياً.. وإنه كان طفرة من بين البشر.

اقرأ الرد على هذا البهتان وافحص الدلائل على أنَّ القرآن نزل من عند الله من خلال كتاب: القرآن معجزة الإسلام الذي سننشره عبر حلقات في هذه الزاوية. “التقوى”

الحمد لله العزيز الكريم الرحمن، الذي خلق الإنسان وعلّمه البيان، وأكرمه وفضّله على كثيرٍ ممن خلق وبثّ في الأكوان، وأنزل الكتب والشرائع لخير الإنسان، وجعلها مصدراً للهداية وسبيلاً للإيمان، تطهيراً للعباد من سموم الذنوب ومن الأدران، وحفظاً لهم من الوقوع في حبائل الشيطان، حتى ينالوا من ربهم نعيماً مقيماً في روضات الجنان.

والصلاة والسلام على خير رسل الله المنّان، الذي جاء في زمنٍ يموج فيه الشرك والخسران، وينوء فيه الخلق من الظلم والطغيان، فاستنارت الأرض بمقدمه وهلَّل له الزمان. نشر التوحيد في الأقطار والبلدان، وألّف بين القلوب بالرحمة والإيمان. أقام دولة الأمن والأمان، وحرّم الظلم والبغي والعدوان، وبنى أمة تأمر بالعدل والإحسان، وجعلهم ثلّة من الأقران والخلّان. في النهار كانوا جنداً من جنود الرحمن، وفي الليل يعبدون الله كالرهبان. رفعوا رايات العلم والعرفان، فدانت لهم الدنيا وسعى إليهم الْـــمُلك  والسلطان.

أنزل الله على الرسول كتابه القرآن، فكان من الله أعظم كتاب وأوضح برهان، لا يأتي بمثله إنسٌ ولا جان. يحوي بيّناتٍ من الهدى والفرقان، وفيه آياتٌ مثل سبيكة العقيان. يضيء بنورٍ يسطع في القلب والوجدان، ويفيض رحمةً لمن ينشد التقوى والعرفان. من حفظه يحفظه الله من السوء والخسران، ومن هجره يُلقي بنفسه في هوة الشيطان.

اللهم فَصلِّ على نبي الرحمة والإحسان، وانفعنا بكتابك الذي حفظته من التحريف وعبث الإنسان، وجعلته صالحاً للبشرية في كل مكان، وهادياً للعالمين في كل أوان. ونجِّ اللهم أمة الإسلام من الذلّ والهوان واهدهم بفضلك إلى نور القرآن، واسدل على ذنوبنا ستائر العفو والغفران.

وبعد.. فقد تعرَّض الإسلام هنا في الغرب إلى نقدٍ كثير من قِبل العديد من المستشرقين الذين نشروا مؤخّراً مجموعة من الكتب.. كان في ظاهرها الرحمة والإنصاف وفي باطنها الافتراء والتضليل. وكان الأسلوب يتسم بأن يبدو وكأنه يُدافع عن بعض الأمور التي ألصقها المستشرقون القدامى بالإسلام ورسوله الكريم، ولكنه في واقع الأمر كان ينفي فرية ليُثبت بُهتاناً. كذلك كان أسلوب أولئك المستشرقين يتسم بالخبث والدهاء.. إذ كانوا يتحاشون ذكر كلمات الهجوم والإدانة مباشرة، وفي نفس الوقت يجعلون القارئ يخرج بنتيجة مشوّهة.. تفيض بالضلال والتضليل. وبعد قيام ثورة الخُميني في إيران وتعرّض موظفي السفارة الأمريكية للاحتجاز بيد الطلبة الإيرانيين، زادت الهجمة على الإسلام والمسلمين في أجهزة الإعلام الغربيّة، وصدرت الكثير من الكتب التي كانت تحمل عدواناً سافراً.. وسافلاً. ونشط دعاة المسيحية لاجتذاب الشاب المسلم الذي يعيش في الغرب، خاصة وأنّ عدد المسلمين قد وصل إلى الملايين في كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.. اتخذ الهجوم على الإسلام شكلاً واضحاً وفاضحاً من دُعاة المسيحية الذين لا يعرفون سوى الغلّ والتعصُّب الغبي المقيت، بينما دين المسيح الحق لا يعرف سوى المحبة والرحمة والسلام. وقد نشر في النمسا أحد هؤلاء الدعاة كتاباً باللغة العربية يهاجم فيه القرآن هجوماً شرساً وضيعاً، الأمر الذي لم يعد من الممكن السكوت عليه، فإنَّ الساكت عن الحق شيطان أخرس. لذلك فقد استعنتُ بالله وعكفتُ على تدوين هذا الكتاب لنشره بين المسلمين المقيمين في البلاد الغربية.. دفاعاً عن كتاب الله العزيز، وإثباتاً لصدقه وحقيقته وأحقّيّته، وللرد على المفتريات والاعتراضات التي يُروّجها من يخالفونه، سواء كان ذلك بحسن نية أو بسوء قصد.

ونريد أن نلفت انتباه القارئ إلى بعض الأمور الهامة:

أولاً: إنَّ هذا الكتاب الذي يتحدّث عن إعجاز القرآن ليس إلا قطرة من بحار الإعجاز التي يحويها القرآن. ومن غير المعقول أن يوجد كتاب واحد يفي هذا الموضوع جميع حقه. وقد كتب العلماء عبر السنين والأجيال كثيراً من الكتب في موضوع إعجاز القرآن، ولا بد أن يأتي مِن بعدنا مَن يُقدِّم كثيراً من الإضافات الأخرى في هذا الموضوع الذي هو كالبحر الواسع.. لا يجف ماؤه، ولا يُدرَك قراره. غير أننا نود أن نُنبّه القارئ ألا يخلط بين عظمة إعجاز القرآن وسمو تعاليمه، وبين فساد وسوء وتردّي أعمال المنتسبين للإسلام في أي عصر من العصور. إننا هنا نتحدَّث عن “الكتاب”، ولا نتحدَّث عن أعمال الناس، أو مفاهيمهم، أو مدى تطبيقهم أو عدم تطبيقهم لتعاليم الكتاب.

ثانياً: حين نستشهد بالقرآن على صدق القرآن، فإننا لا نفعل هذا لمجرّد أننا نؤمن بأنَّ هذا الكتاب قد نزل من عند الله، ولكن.. لأن القرآن حين يقدّم دعوى معينة، فإنه يقدّم أيضاً الأدلة والبراهين على صدق هذه الدعوى. وإن لم يفعل هذا.. الكتاب الذي يعتبره الناس كتاباً مقدَّساً، تظل كل دعاويه خاوية لا قيمة لها.

ثالثاً: تعبير “كتاب مقدس” يُقصد به أنه كتابٌ منزَّه من عند الله، ولا يُقصد به بتاتاً أنه يُعبد من دون الله. ومن المعروف أنَّ الكتاب الذي يحتوي على التوراة والأناجيل وغيرها يُسمّيه أهله: “الكتاب المقدَّس”. وَوَصْف كتاب معيّن بالقدسيّة لا يعني سوى أنَّ مصدره هو الله تعالى.

عسى الله أن يتقبل هذا العمل بخالص فضله ورحمته، ويهدي قلوب المسلمين للتمسّك بكتاب الله المبين، والاعتصام بحبله المتين، حتى تعود إليهم العزّة والكرامة في الدنيا والدين.آمين.

الفصل الأول

السمات الخاصة بالقرآن

كثيراً ما يحدث أننا عندما نتحدَّث عن القرآن وعن الإسلام نذكرهما على أنهما مترادفان، فليس هناك من اختلاف بين القرآن والإسلام، إذ أنَّ جوهرهما واحد، ويعبّر كل منهما عن الآخر. وعلى ذلك فهناك اشتراك بين السمات الخاصة بالإسلام والسمات الخاصة بالقرآن. غير أنه لا بد أن يكون للقرآن.. من حيث إنه كتابٌ سماوي.. سماتٌ خاصة به، وخصوصاً إذا كان هناك مجال للمقارنة مع الكتب السماوية الأخرى.

ولا شك أنَّ كل السمات الخاصة بالإسلام إنما تختصّ أيضاً بالقرآن، ولهذا.. فلعلّه من المفيد للقارئ أن يرجع إلى كتاب المؤلّف عن “السمات الخاصة للإسلام” قبل أن يسترسل في قراءة هذا الكتاب عن السمات الخاصة بالقرآن. ولعلّه يكون من المفيد أيضاً أن نُشير هنا في هذه السطور إشارةً عابرة إلى السمات الثلاث الأساسية التي يتصف بها الإسلام، يتصف الإسلام بثلاث سمات أساسية هي: الكمال – والعالمية – والحفظ الإلهي. وهذه الثلاثة تنطبق أيضاً على القرآن.

الكمال

لقد اكتمل الإسلام.. أي بلغ الكمال حين أنزل الله تعالى قوله:

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا (المائدة: 4)

وحين بلغ الإسلام الكمال بهذه الآية.. بلغ القرآن أيضاً الكمال، فقد كانت هذه الآية آخر ما نزل من كتاب الله القرآن.

العالمية

الإسلام دينٌ لا يختصُّ بقبيلة أو طائفة من الناس دون طائفة أخرى.. بل هو دينٌ للعالم بأجمعه. والقرآن أيضاً يتصف بنفس هذه السمة حسب قوله تعالى:

  تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (الفرقان: 2)

إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (ص: 88)

وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (القلم: 53)

والبيان الذي علّمه الله تعالى للإنسان هو اللغة الواضحة أو اللسان المبين، ولذلك فقد أنزل الله تعالى القرآن بتلك اللغة الواضحة وبذلك اللسان المبين..

الحفظ الإلهي

كما وعد الله تعالى بحفظ الإسلام.. كذلك وعد سبحانه بحفظ القرآن، بل إنَّ حفظ النص القرآني كان أحد وسائل حفظ الإسلام الثلاث وهي: حفظ النص القرآني، وحفظ اللغة التي نزل بها القرآن، وحفظ التعليم الذي يحويه القرآن.

أ. حفظ النص القرآني:

وعد الله تعالى أن يحفظ متن القرآن كما في قوله:

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر: 10)

بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ (البروج: 22-23)

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (الواقعة: 77-79)

ب. حفظ اللغة التي نزل بها القرآن: اللغة العربية هي اللغة التي علَّمها الله تعالى للإنسان حسب قوله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا (البقرة: 32)

خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (الرحمن: 3-4)

والبيان الذي علّمه الله تعالى للإنسان هو اللغة الواضحة أو اللسان المبين، ولذلك فقد أنزل الله تعالى القرآن بتلك اللغة الواضحة وبذلك اللسان المبين.. أي اللغة العربية كما يقول سبحانه:

بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (الشعراء: 196)

ج. حفظ التعليم:

يتم حفظ التعليم الذي يحويه القرآن حسب التقدير الإلهي بالوسائل الثلاث الآتية:

الوسيلة الأولى: بعث المجدّدين

وذلك كما ذكر رسول الله :

«إنَّ الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدّد لها أمر دينها» (أبو داود، كتاب العلم، باب ما يذكر في القرن المائة)

ومن المتفق عليه أنَّ عمر بن عبد العزيز كان أول المجدّدين على رأس القرن الثاني الهجري، ثم تلاه الكثير من الأئمة والعلماء على رأس القرون التالية مثل الإمام الشافعي والإمام الغزالي وعبد القادر الجيلاني وجلال الدين السيوطي وفخر الدين الرازي والمحدّث ولي الله شاه الدهلوي وغيرهم.

الوسيلة الثانية: بعث الإمام المهدي والمسيح ابن مريم

وذلك كما ذكر رسول الله :

«لو لم يبقَ من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملؤها عدلاً كما مُلِئت جوراً» (أبو داود، كتاب المهدي)

«يُوشك من عاش منكم أن يلقى المسيح ابن مريم إماماً مهدياً وحكماً عدلاً…» (مسند أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة)

وهذا يُبيّن أنَّ المسلمين سوف يُصيبهم الضعف فينتكس الإسلام بسببهم ويكاد يختفي من الدنيا، فلا يوجد إلّا بالاسم فقط كما ذكر ذلك رسول الله حيث قال: «يأتي على الإسلام زمانٌ لا يبقى إلّا اسمه، ومن القرآن إلّا رسمه، مساجدهم عامرة وهي خرابٌ من الهدى…» (مشكاة المصابيح، كتاب العلم)

في ذلك الوقت تنقضُّ أمم الأرض على المسلمين وتلتهمهم كما تنقضُّ الحيوانات على قصعة الطعام.. تختطف ما استطاعت.. وتلتهم ما تمكّنت منه، فعند ذلك يكون المسلمون قد صاروا.. “غثاء كغثاء السيل”، كما وصفهم رسول الله حين قال: «تُوشك أن تَداعَى عليكم الأمم كما تَداعى الأكَلَة (أي آكِلو الطعام) على قصعتها، قالوا: أَمِنْ قلّةٍ نحن يا رسول الله؟ قال: بل من كثرة، ولكنكم غثاءٌ كغُثاء السيل».. فحين لا يصير للمسلمين قيمة ولا شأن حتى إنّهم يكونون مثل غثاء السيل.. ينتشر الفساد والظلم والجور في الأرض، فيبعث الله تعالى الإمام المهدي.. الحَكَم العدل.. لكي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئت ظلماً وجوراً، وذلك كما سبق وأخبر : «المهدي مني.. أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلِئت ظلماً وجوراً.» (أبو داود، كتاب المهدي).

الوسيلة الثالثة: بعث الخلافة الراشدة

وعد الله تعالى أن يُقيم الخلافة على منهاج النبوّة بعد وفاة رسول الله الذي قال: «لم يكن من نبي إلّا وتبعته خلافة». واشترط الله تعالى لتحقيق وعد الاستخلاف شرطين اثنين هما الإيمان والعمل الصالح، وذلك حسب قوله تعالى:

وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور: 55)

وقد استمرت الخلافة على منهاج النبوّة ما دام المسلمون الأوائل متمسّكين بالإيمان والعمل الصالح. فلما تحوّل العمل الصالح وصار خروجاً على طاعة الخليفة وتمرّداُ على نظام الخلافة.. إلى الحدّ الذي أدّى إلى مقتل الخليفة الثالث والرابع بأيدي المسلمين.. رفع الله عنهم نعمة الخلافة الراشدة، ولم تجتمع للمسلمين كلمة تحت قيادةٍ واحدة منذ ذلك الحين.

وقد أوضح رسول الله ما سوف يؤول إليه أمر قيادة المسلمين فقال:

«تكون النبوة فيكم (أي نبوة رسول الله) ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله تعالى.. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة (وهي الخلافة الراشدة) ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله تعالى.. ثم تكون ملكاً عاضّاً (أو ملكاً متوارثاً كما كان الحال في الدولة الأموية والدولة العبّاسية) فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها الله تعالى.. ثم تكون مُلكاً جبرية (أي مستبد مثل حكومات الاستعمار الأجنبي أو حكومات الانقلابات العسكرية) فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها الله تعالى.. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت». (أي تعود الخلافة الراشدة مرة أخرى) رواه حذيفة وذكره مشكاة المصابيح، باب الإنذار والتحذير، الفصل الثالث.

وقد استمرت الخلافة على منهاج النبوّة ما دام المسلمون الأوائل متمسّكين بالإيمان والعمل الصالح. فلما تحوّل العمل الصالح وصار خروجاً على طاعة الخليفة وتمرّداُ على نظام الخلافة.. إلى الحدّ الذي أدّى إلى مقتل الخليفة الثالث والرابع بأيدي المسلمين.. رفع الله عنهم نعمة الخلافة الراشدة، ولم تجتمع للمسلمين كلمة تحت قيادةٍ واحدة منذ ذلك الحين.

ومن الطبيعي أن تكون عودة الخلافة الراشدة في أعقاب بعث الإمام المهدي عليه السلام، وببركات الخلافة ينتشر الإسلام في الأرض كلها وتمتلئ قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، ويتحقّق الوعد القرآني:

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (الصف: 10)

هذه هي السمات الثلاث المشتركة بين الإسلام والقرآن، وهي كما قلنا مذكورة بتفصيل أوضح في كتاب السمات الخاصة بالإسلام، ومن المفيد الرجوع إلى ذلك الكتاب لمزيد من الشرح والإيضاح.

أما السمات الخاصة بالقرآن.. عدا تلك التي تشترك مع الإسلام.. فهي كثيرة ومتعددة، ومن الصعب الإحاطة بها في كلها في كتابٍ واحد، ولذلك فإننا نرجو أن يتناول هذا الموضوع الكثيرون من محبي القرآن، لكي يتولوا إبراز جوانب العظمة والإعجاز التي يتميز بها الكتاب العزيز. غير أننا يمكن أن نذكر هنا أهم تلك السمات التي يتميّز بها القرآن ككتاب سماوي.. وهي كما يلي:

التحدّي – القوامة – القدسيّة وسوف نتناول كلاً من هذه السمات بشيءٍ من التفصيل.

(يُتبع)

Share via
تابعونا على الفايس بوك