الدواء الشافي من سرطان الفكر الإرهابي

التحرير

  • بعض شباب المسلمين يدمرون حياة كثير من الناس و يتحولون إلى قنابل معتقدين أنهم يجاهدون في سبيل الله ويخدمون الإسلام.
  • الأمر الواقع أننا نعيش في فزعة لم يشهد لها تاريخ الإسلام مثيلًا يمكن أن نسميها السرطان الفكري؟
  • إن شعار الجماعة الإسلامية الأحمدية “الحب للجميع ولا كراهية لأحد” يحمل الدواء الشافي من سرطان الإرهاب.

لا تخلو النشرات الإخبارية العالمية من أنباء هدر دماء المدنيين الأبرياء المسلمين من شيوخ ونساء وأطفال في المجتمعات الإسلامية على أيدي الشباب المسلم، مفجرين أنفسهم تارة، ومعتدين بالسلاح تارة أخرى. والأمر الغريب والعجيب هو أنهم يعتقدون أنهم يجاهدون ويُستشهَدُون في سبيل الله وهكذا سيدخلون الجنة!!
فيرتدي أحدهم حزامًا ناسفًا ويندس في جموع المواطنين الأبرياء في الأسواق ويفجر نفسه، ويتسلل آحر إلى مسجد غاص بالمصلين ويرشهم بالرصاص رشًّا عشوائيا فيسقط العشرات من القتلى والجرحى من غير ذنب. هذه الأعمال الإرهابية والوحشية تتكرر يوميًا على الساحة الإسلامية ويدّعي فاعلوها أنهم ينفذونها لنصرة الدين وإعزاز الإسلام. وتنقل وسائل الإعلام المشاهد المأساوية للضحايا وآثار الدمار والدماء دون أن تثير الدوافع لاتخاذ موقف حاسم لتفكيك الفكر العدواني الإجرامي.
فبالرغم من آلاف ضحايا هذا الفكر الدموي لم نسمع بوقفة حازمة جادة من المنابر الدينية بل إنها تتمادى في ملء قلوب وعقول كثير من الشباب بـ «ثقافة الكراهية» التي تدفعهم إلى تدمير ذواتهم وإرخاص قيمة الحياة في نفوسهم. أما السلطات الأمنية فقد كرست جهودها على المراقبة والتحري دون أن تضع خطة مدروسة على استئصال عروق المرض الفكري الذي تمكن من عقول بعض شبابنا المتحمس دينيًا. ومن خلال محاولات هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع شُكلت بعض اللجان لتوعية من ابتُلِيَ بداء الإرهاب فراجعت المناهج التعليمية مراجعة سطحية بهدف تطهيرها من العناصر الفتاكة، ولكن ما جدوى كل هذا مع بقاء الجذور السامة في بنية الخطاب الديني؟!
ولا شك أن الحلول والإجراءات المتخذة تجاه الفكر العدواني الإرهابي، تبقى حلولاً سطحية أشبه بالمسكنات المؤقتة التي لا تصل إلى أصل الداء المتمكن من المفاصل الفكرية المسيطرة في مجتمعاتنا. والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا المقام.. لماذا يتردد أصحاب السلطة في اتخاذ موقف حاسم من الفكر المتطرف عبر تطهير مؤسسات ومنابر أخفقت في تحصين شبابنا ضد آفة الإرهاب؟! وإلى متى يتم في مجتمعاتنا تغليب العامل السياسي على العامل العَقَدي الصحيح؟!
حتمًا يجب على مجتمعاتنا أن تراجع نفسها وتقف وقفة تأملية تفحص من خلالها الآليات الضالة التي أوصلتنا إلى هذه المأساة. وتتساءل لماذا نحن في هذا الحال بالرغم من توفر وانتشار وسائل التوعية من محطات إذاعية وفضائيات دينية وهلم جرًّا. وما هي أسباب عدم إنتاج ثقافة مانعة على أرض الواقع تواجه الفكر الديني المتطرف؟ ولماذا تحول بعض شباب المسلمين إلى «قنابل» ضد مجتمعاتهم وأوطانهم؟ ولماذا هذا الاستخفاف بحياة الناس؟ هذه التساؤلات وغيرها تضعنا أمام الأمر الواقع هو أننا نعيش فزعة لم يشهد لها تاريخ الإسلام مثيلا يمكن أن تشخص بمصطلحات الطب الحديث بالسرطان الذي هو خلل تهاجم من خلاله بعض مكونات الجسم مكوناته الأخرى. وهذا تحديدا ما نراه على الساحة الإسلامية حيث إن الكراهية تهاجم كل معالم المحبة وتمحقها محقًا تحت غطاء شعارات دينية زائفة.

…شعار الجماعة «الحب للجميع ولا كراهية لأحد» الذي هو في واقع الأمر زبدة التعاليم الإسلامية السامية، يحمل بين طياته الدواء الشافي من سرطان الإرهاب الذي تتخبط فيه الأمة، ولن تُحل الأزمة بدونه، حيث إنه نتاج حِربة سماوية…

واستولت هذه الكراهية العمياء على قلوب الحاقدين الفاشلين في تحقيق أي شيء يُذكر أو يُسمى فأطالوا اللحى وارتدوا العباءات ونصبوا أنفسهم حماةً ودعاةً للدينِ والدينُ منهم براء، ونفثوا سمومهم في عقول كثير من الشباب المتحمس لخدمة الدين وألقوا بهم وبضحاياهم إلى التهلكة. إن هؤلاء المتاجرين بدماء شبابنا لا زالوا وذرياتهم في أمن ونعمة بينما آلاف الشباب ذهبت دماؤهم هدرًا. وتناسوا سماحة الشريعة الإسلامية وعفو الدين الحنيف وقاموا باستنباطات خاطئة مبنية على نصوص جردوها من سياقها. هذا إلى جانب قراءات مشوهة لتاريخ الإسلام اتخذوها صرحًا ايديولوجيا يبررون من فوقه جرائمهم وإساءتهم للدين الحنيف ولرسول الأمن والسلام سيدنا ومولانا محمد المصطفى .
إن معطيات الساحة الإسلامية تثبت أن الفكر الإرهابي قد تمكن من برمجة السلوك العدواني لدى الشباب التائه وذلك في غياب خطاب ديني فعّال يلامس عقل الشباب المسلم الحديث. ولا شك أن ظهور هذا الفكر الدموي بهذه الشراسة والحقد قد تم بيد فاعل تمكن من استدراج شريحة من الشباب المسلم الناقم ولقنه ايديولوجيات فتاكة بكل خبث ودهاء لتحقيق مآربه الخبيثة العديدة.
عزيزي القارئ تجد داخل العدد من خلال خطبة الجمعة لحضرة أمير المؤمنين -أيده الله بنصره العزيز – تحليلا لجوانب عديدة لهذا الموضوع. ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نقول إن شعار الجماعة «الحب للجميع ولا كراهية لأحد» الذي هو في واقع الأمر زبدة التعاليم الإسلامية السامية، يحمل بين طياته الدواء الشافي من سرطان الإرهاب الذي تتخبط فيه الأمة، ولن تُحل الأزمة بدونه، حيث إنه نتاج حِربة سماوية أُعطيت لإمام هذا الزمان حضرة الإمام المهدي الذي ألف الله بين قلوب أتباعه.
ولا شك أن هذا الفكر الذي أثبت نجاعته على ما يزيد من المائة والثلاثين سنة المنصرمة من تاريخ الجماعة لقادر على تفكيك الفكر العدواني وأن يحل محله.
إنها دعوة صادقة نرفعها من منبر «التقوى» داعين المولى عز وجل أن ينور بصيرتكم ويهدينا وإياكم سواء السبيل. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد المصطفى .