أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسْم الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين* إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّين . (آمين)

في عصرنا هذا تحظى السيدات في جميع المجتمعات والبلاد بأهمية كبيرة نظرًا إلى نسبتهن العددية، أي أنه إذا كانت هناك أهمية للسيدات في نظر أهل الدنيا في هذا العصر الديمقراطي فهي لأنهن أكثر عددًا من الرجال. نرى في الأنظمة السياسية الكبرى في العالم تأكيدًا شديدًا على إقامة حقوق المرأة، كما نرى الساسة في البلاد الكبيرة يعلنون في برامجهم الانتخابية أنهم سوف يسعون لإقامة حقوق المرأة، وبعد ذلك يستخدمون طرقًا وحيلاً شتى لجذب انتباه السيدات. تظنّ السيدات من أهل الدنيا -نظرًا إلى مدحهن والوعود التي يتلقينها- أنه قد تم الآن الاعتراف بحقوقهن وأنها تساوت مع حقوق الرجال في هذه البلدان المتطورة، وأن الثناء عليهن إنما هو ثناء حقيقي، وأنّ كل ما يقال في هذا السياق يخدم هدفًا واحدًا وهو أداء حقوقهن. ولكن إذا اختبر أحدٌ هذه الأمور على محكّ الحقيقة والفطرة لعرف أنها تهدف إلى حد كبير إلى تحقيق أغراض الرجال ومنافع الساسة أنفسهم. لا شك أن المرأة سعت جاهدة لنيل مكانتها الحقيقية من خلال تعلّمها ورفع صوتها لحقوقها وجلبِ أصوات داعمة لها ومن بينها صوت منظمات حقوق المرأة أيضا، ولكن مع كل ذلك تواجه المرأة تمييزًا واضحًا في البلاد المتطورة أيضا، ففي هذه البلاد المتطورة تتلقى المرأة أجرة أقل من الرجال في الوظائف العامة –اللهم إلا بعض الوظائف المهنية الخاصة- وإن كانوا يبررون هذا النقص في الأجرة بذكر أمور أخرى كثيرة. إن المرأة في هذا المجتمع أيضا تتعرض للقسوة والضرب وغيرهما من قبل الزوج. لا يتم الزواج في هذا المجتمع إلا بالحب والإعجاب المتبادل ولكن بعد فترة يسيرة بسبب الخلافات وقسوة الرجال وعُنفهم تفسد من 60 إلى 65 بالمئة من هذه العلاقات وتنتهي هذه الزيجات. فإن اعتبار أهمية المرأة أمر اضطراري في الأنظمة الحكومية الحالية ولا علاقة لها باحترامها الحقيقي. باختصار إن مكانتها وأهميتها الحالية مرتبطة بأمور وأسباب أخرى، ولكن مكانة النساء التي أقامها النبي لم تكن نظرًا لعددهن ولا لمنصبهن الدنيوي ولا لجمالهن بل كانت نابعة من مسؤوليتهن وتضحياتهن.

نرى في الأنظمة السياسية الكبرى في العالم تأكيدًا شديدًا على إقامة حقوق المرأة، كما نرى الساسة في البلاد الكبيرة يعلنون في برامجهم الانتخابية أنهم سوف يسعون لإقامة حقوق المرأة…

فمرةً بينما كان النبي جالسًا في أحد المجالس جاءت امرأة وطرحت بعض الأسئلة بكل شجاعة دونما خوف، ولكن ملتزمةً بالتقوى ومفعمة بحب النبي ومراعية فكرة إيثار الدين على الدنيا، فقالت: يا رسول الله! لقد بَعَثَكَ الله بِالْحَقِّ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ولكن الرجال يحظون بفرص كثيرة يفضُلون بها علينا في الظاهر ويسبقوننا في مجالات كثيرة فينالون فيها قرب الله ورضاه، مثلا يشتركون في الصلاة بالجماعة -والصلاة بالجماعة مفروضة على الرجال دون النساء-، وإنهم يصلون صلاة الجمعة ويشتركون في اجتماعات أخرى -وإنها أيضا مفروضة على الرجال. وقالت: إن الرجال فُضّلوا علينا بشهود الْجَنَائِزِ، وَالْحَجِّ بَعْدَ الْحَجِّ، لا شك أن السيدات أيضا يقمن بالحج ولكن الرجال يجدون فرصًا أكثر للحج من النساء إما بسبب توفر مرافق السفر أو لأسباب أخرى. وقالت:

وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا أُخْرِجَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَمُرَابِطًا حَفِظْنَا لَكُمْ أَمْوَالَكُمْ، وَغَزَلْنَا لَكُمْ أَثْوَابًا، وَرَبَّيْنَا لَكُمْ أَوْلادَكُمْ، أفلا يجعلنا حفظُنا للبيوت، وتربيتُنا للأولاد أن نُشَارِككُمْ فِي الأَجْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟

هذه كانت مسألتها. لم يقل لها النبي : ما الذي تقولينه يا امرأة؟ كيف يمكن لحفظك للبيت وتربيتك للأطفال أن يُنيلك أجر الجهاد وثواب الرباط؟ بل الْتَفَتَ النَّبِيُّ إِلَى أَصْحَابِهِ بِوَجْهِهِ كُلِّهِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ سَمِعْتُمْ مَقَالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مَسْأَلَتِهَا فِي أَمْرِ دِينِهَا مِنْ هَذِهِ؟ كما أن الصحابة أيضا لم يقولوا بأن دماغ هذه المرأة قد فسد واختلّ إذ تقدّم مسئولياتها وواجباتها البيتية مقابل تضحياتنا العظيمة في الجهاد، ولم يقولوا للنبي أن يقسو عليها أو يزجرها، ولم يطلبوا منه الإذن لتصحيح هذه الفكرة في رءوس زوجاتهم. بل اعترف الصحابة الذين قد تربّوا في كنف صحبة النبي قائلين: ما ظنّنا أن امرأة مظلومة من العرب -التي كانت تُعتَبر شيئًا تافهًا وحقيرًا قبل الإسلام، والتي كانت تستوجب عقوبة قاسية إنْ تجرأت على القول والمثول في المجلس على هذه الشاكلة- قد تبوأت بسبب تعاليم الإسلام الجميلة وبواسطة القوة القدسية للنبي مكانةً عظمى بحيث اهتدت إلى مثل هذا الأسلوب الرائع لتقديم مسألتها. لعل النبي وصحابته الذين حظوا بصحبته قد أيقنوا في تلك اللحظة أن الأجيال القادمة التي تتربى في أحضان مثل هؤلاء النساء اللواتي يفكرن على هذا النحو لنيل رضى الله تعالى قد أصبحت محفوظةً، وأن سؤال النساء ورغبتهن في العمل الحسن وسعيهن له دليل على أن أجيال المسلمين القادمة في أيادي آمنة، وستتربى في أحضانهن تلك الأقوام الذين لن يدَعُوا راية الإسلام تنخفض أبدًا.

على أية حال، الْتَفَتَ النَّبِيُّ بعد ذلك إلى هذه المرأة السائلة -التي كانت أسماء رضي الله عنها- وقَالَ لَهَا: اعلمي جيدًا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ وانْصَرِفِي وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِهَا، وحفظها لبيته وتربيتها للأولاد تَعْدِلُ الأجر والثواب الذي يناله زوجها من خلال كسبه الحسنات وقيامه بالجهاد.

لا شك أن الإسلام سمح بالزواج من أربعة على أكثر تقدير في ظروف معينة ولكن شروطها قاسية جدا ويكون الرجل في حال عدم الإيفاء بها مذنبا، ولو أدرك كيفيته قد يتحاشى الزواج لأول مرة أيضا.

يتكلم المسلمون اليوم عن الجهاد كثيرًا، ويردد غير المسلمين كلمة الجهاد لتشويه الإسلام. لا شك أنه بسبب التصور الخاطئ عن الجهاد تأثرتْ بعض نساء المسلمين أيضا فيخرجون من هذه البلاد أيضا للعمل مع بعض المنظمات الإسلامية الجهادية المزعومة في بعض البلاد الإسلامية. ولكن الحقيقة هي أن النبي قد بشّر المرأة التي تُربي أولادها وتحفظ بيت زوجها وعقاراتِه بأنها ستنال ثوابًا يعدل الجهاد.

وهنا يجب أن يكون واضحًا أنه لا شك أن كلمة الجهاد تُستخدم للحرب أيضا، ولكن يتضح لنا من خلال القرآن الكريم ومن هدي النبي أنه إذا بدأ العدو مثل هذا الحرب من أجل القضاء على الدين فلا بد أن تردّوا عليه بكل شدة دفاعًا عن الدين وليس إشباعًا لرغبات النفس أو من أجل السلب والنهب أو لممارسة الظلم والقسوة. على أية حال، هذا موضوع منفصل، فلا أدخل فيه وأواصل موضوع أهمية المرأة التي أقامها الإسلام.

باختصار، هذه هي المكانة التي أعطاها النبي الكريم للمرأة حيث أخبرها كيف يمكن أن تحصل على ثواب مساوٍ للرجال. إن المرأة المسلمة التي تجهل هذه الأمور تصبح قلقة خلال عيشها في هذه البلاد المتطورة، فإما أنها تنـزوي في زاوية وتنطوي على نفسها أو تحاول أن تصبح مثل المرأة في هذه المجتمعات باسم الحرية وبالتالي تبتعد عن الدين. إنها لا تعرف المكانة العظيمة التي وهبها لها الإسلام.

يقول عبد الله بن عمر إنه بسبب الأهمية والمكانة المحترمة التي وهبها النبي للمرأة كنا نتقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد رسول الله مخافة أن نُعرَض أمام النبي كالمجرمين. أخبرونا الآن هل يشعر الرجال في البلاد المتطورة بأي خوف تجاه المرأة رغم سنّ القوانين باسم الحرية. فكما سبق أن قلت بأن المرأة رغم عيشها في هذا المجتمع ورغم رفعها هتاف الحرية خائفةٌ مذعورة في بيتها، لأن الرجل مع ظلمه يخدع القانون ما لم تكن آثار الضرب واضحة جدًّا. فضرب النساء في بيوت هذا المجتمع الأوروبي أيضا أمر معروف.

هذه العادة ليست مقتصرة على سكان آسيا بل كما يتحمل عدد كبير من النساء الظلمَ في البلاد غير المتقدمة لإنقاذ بيوتهن من الدمار كذلك يتحملنه هنا في هذا المجتمع أيضا. أذكر أننا ذات مرة كنا مقيمين في فندق في فرنسا على ما أذكر، وكنا سنركب المصعد فأبقى أحد الخدام باب المصعد مفتوحا في انتظارنا، وفي هذا الأثناء جاءت عائلة متكونة من زوجين وطفلين وأرادوا ركوب المصعد ولكن الخادم منعهم، فقلتُ له أن يسمح لهم بالركوب لأنهم وصلوا قبلنا فهم أحق بالركوب قبلنا، ولكن السيدة في تلك العائلة كانت خلوقة كثيرا فتوقفت وأشارت على زوجها بالانتظار والسماح لنا بالركوب قبلهم، ولكنه نهرها بشدة إلى درجة الظلم وظل ينهرها طويلا، حتى بدأت السيدة بالبكاء ولكن لم تنبس ببنت شفة. وكان يبدو كأن هذا الشخص ليس من أهل أوروبا بل ينحدر من فئة الأوباش والجهلاء. وكانت رحابة صدر تلك السيدة وندامتها وصبرها جديرا بالإشادة فعلا. الصبر الذي لاحظتُ في تلك السيدة لعلّ قلة قليلة منكن تستطيع إبداءه. فحرية المرأة عندهم لا تضمن حقوقها بل تدفعها إلى التعري فقط. المرأة المؤمنة التي تعُدّ نفسها عضوة في منظمة “لجنة إماء الله”، وتؤمن بإمام هذا العصر، وتعهدت بكونها أمة الله، فإن مستوى حريتها مع كونها أمة الله – إذا كان زوجها أيضا مؤمنا- أعلى بكثير لدرجة لا يمكن أن يتصورها أهل الغرب. ولكن الشرط هو كون الزوج مؤمنا وكون الزوجة مؤمنة. إذا كان الصحابة يخافون من أن يقولوا لزوجاتهم ما لا يليق، فإن السبب وراء ذلك أنهم كانوا مؤمنين حق الإيمان، وكانوا يعرفون أن تصرفهم غير اللائق سوف يجلب عليهم سخط الله وسخط رسوله. المعرفة التي وهبها لنا المسيح الموعود في هذا العصر بأهمية حقوق النساء وأدائها تمثّل الإسلام الحقيقي. يقول ناصحا الرجال بأنكم إذا علمتم بأهمية واجباتكم تجاه زوجاتكم وحقوقهن عليكم، وعلمتم كيفية الذنب الذي يترتب عليكم في حال عدم أدائها، فلعلكم لن تتزوجوا حتى واحدة ودونكم أن تفكروا بالزواج الثاني أو الثالث أو الرابع. لا شك أن الإسلام سمح بالزواج من أربعة على أكثر تقدير في ظروف معينة ولكن شروطها قاسية جدا ويكون الرجل في حال عدم الإيفاء بها مذنبا، ولو أدرك كيفيته قد يتحاشى الزواج لأول مرة أيضا.

فالأم تضحي براحتها ونومها لإراحة الطفل ونومه. ثم تسعى جاهدة لتربيه تربية حسنة لتجعله عضوا فعالا ومفيدا في المجتمع. فلم يقل الإسلام جزافا أن الجنة تحت أقدام الأمهات بل إن تربية الأمّ أولادَها وجعْلَها إياهم يسلكون على دروب الحسنات وجعْلَهم أفرادا مفيدين في المجتمع وتعويدَهم على عبادة الله وتعليمهم الدينَ وأهميةَ التضحية بالنفس والمال والوقت وجعلهم مستعدين لذلك دائما؛ كلها أمور تدفع الأولاد إلى الجنة.

على أية حال، كنت أتحدث عن مكانة المرأة وأهميتها، وإن قول النبي يرفع من مكانتها كثيرا. فقد جاء في الحديث:

’’قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ أُمَّكَ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمَّكَ قَالَ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمَّكَ ثُمَّ أَبَاكَ ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ.‘‘

وسببه أن الأمّ تلعب دورا أكبر في تربية الأولاد وتتحمل المعاناة عند الإنجاب ثم في تربيتهم. والمعلوم أن إرضاع الولَد وتنظيفه على فترات متقاربة عمل شاق ويفسد على الأمّ نومها. فالأم تضحي براحتها ونومها لإراحة الطفل ونومه. ثم تسعى جاهدة لتربيه تربية حسنة لتجعله عضوا فعالا ومفيدا في المجتمع. فلم يقل الإسلام جزافا أن الجنة تحت أقدام الأمهات بل إن تربية الأمّ أولادَها وجعْلَها إياهم يسلكون على دروب الحسنات وجعْلَهم أفرادا مفيدين في المجتمع وتعويدَهم على عبادة الله وتعليمهم الدينَ وأهميةَ التضحية بالنفس والمال والوقت وجعلهم مستعدين لذلك دائما؛ كلها أمور تدفع الأولاد إلى الجنة.

سألَتني ذات مرة صحفية: ما مكانة المرأة في الإسلام؟ لا يمكنني أن أسرد هنا تفاصيل النقاش الذي دار معها ولكن أقول بإيجاز بأني قلتُ لها بأنها وسيلة لإدخال الأولاد في الجنة، وذلك بواسطة ترتبيتها إياهم تربية حسنة وجعْلِهم أعضاءً مفيدين في المجتمع. وهذا يُكسبهم جنتين، جنةً في هذه الدنيا وجنة بعد الممات. وقد أُمر الأولاد بحسن معاملة الأمّ بسبب التضحيات التي تقدمها لهم. ولكن إن لم يحسن الولد معاملتها بعد أن يكبر فلا ضمان لدخوله الجنة. والأمّ التي تربي أولادها تربية حسنة وتعتني بهم وتخدمهم دون أن تمنّ عليهم تدخل الجنة بنفسها أيضا. الأمّ لا تخدم أولادها طمعا في أجر أو إحسان منهم بل تخدمهم نتيجة عاطفة طبيعية، وهذا ما يُدخل الأمهات في الجنة. ثم سألتُها: اخبريني الآن، هل تحظى المرأة بأهمية ومكانة في الإسلام أم لا؟ قالت: لقد فهمت الموضوع. فعلى الأمهات أن يفهمن هذه النقطة جيدا في هذا المجتمع خاصة وألا يُلقين أولادهن إلى التهلكة في سبيل إشباع رغباتهن الدنيوية مثل البقاء خارج البيت من الصباح إلى المساء لكسب الأموال، لأنهن في هذه الحالة يأتين إلى البيت مساء مرهقات ولا يقدرن على التركيز على تربية الأولاد وتعليمهم. لقد قال الله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ ، ومن معانيه ألا تهلكوهم لإشباع رغباتكم وعواطفكم الدنيوية نتيجة عدم الاهتمام بأولادكم. إن فهم هذا الأمر في هذا المجتمع الغربي أسهل بكثير حيث تتفكك الزيجات كثيرا ويعيش الأولاد مع أحد الوالدين، وكثير منهم يتعرضون لمشاكل نفسية ويكونون ضعفاء في الدراسة، ويجلسون في صحبة سيئة لعدم الرقابة عليهم، ويتعودون على المسكرات وسيئات أخرى. فيجب على الزوجين أن يقدما التضحية وينهيا نزاعاتهما من أجل الأولاد بعد ولادتهم، وإلا هناك إمكانية كبيرة ليفسد الأولاد. يجب على الرجال أن يعودوا إلى صوابهم ولا يتَّبعوا رغباتهم الشخصية فقط، بل يجب أن ينقذوا أجيالهم من الفساد. وعلى الزوجين أن يخلقا التقوى في قلوبهما.

كذلك يقول القائلون بل يعترض المعترضون بأن الإسلام لا يعطي الفتيات حرية في أمر زواجهن. ولكن لو تحرّوا الحقيقة لعلموا أن الأمر لا يتعلق بتعليم الإسلام بل له علاقة ببعض البلاد والقبائل والتقاليد السائدة في بعض المجتمعات. فنلاحظ هذا الأمر سائدا في القارة الهندية بغض النظر عن انتماء أحد الديني؛ أي سواء أكان المرء مسلما أو هندوسيا أو سيخيا. إذًا، الأمر لا يتعلق بالدين بل هناك أناس يهتمون بالفئات العرقية ولا يزوجون بناتهم في غير أقاربهم. كل هذه الأمور مبنية على الجهل والغباء، إذ لا أهمية في هذا المجال لفئة عرقية معينة ولا لعلاقات القرابة. الإسلام يأمر بأن تعيروا أهمية لائقة لرأي الفتاة في أمر زواجها. تكتب إلي بعض الفتيات أحيانا أن والديّ لا يريدان زواجي من شاب أحمدي فلان لأنه ليس من الفئة العرقية التي ننحدر منها نحن، أو هو ينتمي إلى فئة عرقية دنيا نسبيا. ولكن هذا ليس مما يجب الاهتمام به. لقد جاءت إلى النبي فتاة وقالت بأن والدي يريد أن يزوجني من فلان الثري. الشخص الذي ذكرته الفتاة لم يكن شخصا عاديا بل كان ثريا جدا. يلاحظ بوجه عام أن الفتاة إذا كانت غير ذات دين تحبذ الزواج من ثري واضعة في الحسبان بأنها ستستفيد من ماله وثروته. ولكن الفتاة المذكورة قالت بأن والدها يريد تزويجها من شخص ثري نظرا إلى ماله وثروته فقط وكأنه يريد أن يبيعها له ولكنها لا تريد الزواج منه. فقال النبي ما مفاده: أنت حرة ولا يمكن لأحد أن يجبرك فافعلي ما تشائين. قالت الفتاة: لا أريد أن أُسخط أبي أيضا لأني أحبه، بل ما أريده هو أن تحكم يا رسول الله في أمري لكي يستتبّ حق المرأة إلى الأبد. والآن فقد قام الحق لذا فإني مستعدة لهذه التضحية من أجل والدي، حتى لو أصابني أذى. وهذا فيه هدى للذين يقسُون بلا مبرر في بعض الأحيان. يجب أن تتذكر هنا المؤمنة وأخص المؤمنة الأحمدية أن المؤمنة الحقيقية في هذا الزمن هي تلك التي تبايع الخادم الصادق للرسول ، وقد عقدتْ العهد بأنها ستقدم الدين على الدنيا. لذا يجب أن تضعن هذا العهد أمام أعينكُنَّ.

وكذلك أقول للشباب الأحمديين أيضا أن يتزوجوا من بنات أحمديات. لقد ذكر النبي أربعة أسباب لنكاح المرأة ومنها الدين، فقال لا تنظروا إلى جمالها ولا إلى حسَبها ولا إلى مالها، بل ما يجب الاهتمام به هو الدين. لذا ينبغي أن تتزوجوا من بنات ذوات الدين، وكذلك يجب على البنات أن يدعونَ بدورهنّ ويزددْنَ في الدين أكثر ما يمكن ويدعون ليكون بَخْتهنّ حسنا. هناك مشاكل كثيرة في موضوع زواج البنات في الجماعة، وهناك كثير من الأماكن حيث يصل الأمر لحد مقلق. حلّ الله تعالى هذه المشاكل وأبعد القلق. (آمين). إنني أدعو لهن بالمواظبة ويجب أن يدعو الجميع.

على كلٍّ، كنت أقول بأن الإسلام يعطي رأي البنت أهمية وأولويّة في موضوع الزواج، والوالدَين اللذَين لا يعملان بهذا التعليم فهما يُسيئان إلى الإسلام أيضا، إلا إذا طلبت مخالِفةً لحكم الله تعالى الواضحِ الزواجَ ممن منع الله الزواج منه. وكذلك لا ينبغي أن نضع الحواجز في الزواج بسبب اختلاف العائلة وبسبب الثروة. تكتب إلي بعض البنات بأن الشاب طيب وأحمدي ولكن والدَيّ يرفضان بسبب اختلاف العائلة أو لأنانيتهما أو لعلاقاتهما الشخصية. وهب الله تعالى الرشد لمثل هؤلاء الآباء.

إن الله تعالى أحسن إلينا في هذا الزمن إذ وفّقنا للإيمان بالمسيح الموعود الذي أرشدنا إلى الصواب في كل أمر. إنه قال بوضوح بأن كل حكم إسلامي يحمل حكمة وما أمر به من أحكام فهو لإقامة مكانة المرأة واحترامها وشرفها لذا يجب أن نقبلها برحابة الصدر.

تقول بعض تقارير لجنة إماء الله بأنه يُركَّز كثيرا على موضوع الحجاب في هذه الأيام، فتقول بعض الفتيات الشابّات بأننا مللنا بسماع الكلام عن الحجاب بشكل متكرر. ما هو الحجاب؟ هو التمسك بالحياء. إذا بقيت الفحشاء مع الحجاب فلا جدوى منه، والحياء في ستر الجسد. وزينة المرأة وجمالها هو حجابها الذي يجب أن تلتزم به كل أحمدية. إنه حكم القرآن، فإذا لا نذكره مرارا وتكرارا فهل ننادي إلى الفحشاء بتكرار؟ لا أظن أن امرأة أو فتاة أحمدية صادقة تريد أن يُدعى إلى الفحشاء.

إنما حكم الحجاب من أجل احترام المرأة وحفظها وأهميتها. أقدم بعض المقتبسات للمسيح الموعود ، يقول : إن العصر الراهن عصر خطير جدا وأحوج ما يكون إلى الحجاب وإن لم يكن في أي زمن خلا، لأنه الزمن الأخير والأخطر، وإن السيئات والفسق والفجور والإدمان على الخمور على ذروتها في العصر الراهن، وتغزو الأذهان أفكار الإلحاد. لقد زالت من القلوب عظمة أوامر الله. يتحدثون باللسان كثيرا، كما أن خطبهم أيضا مليئة بالمنطق والفلسفة، ولكن القلوب خالية من الروحانية. فهل يجوز في هذا الوقت أن تُترَك الشياهُ المسكينة في فلاة تكثر فيها الذئاب؟ (محاضرة لاهور)

فقال النبي ما مفاده: أنت حرة ولا يمكن لأحد أن يجبرك فافعلي ما تشائين. قالت الفتاة: لا أريد أن أُسخط أبي أيضا لأني أحبه، بل ما أريده هو أن تحكم يا رسول الله في أمري لكي يستتبّ حق المرأة إلى الأبد. والآن فقد قام الحق لذا فإني مستعدة لهذه التضحية من أجل والدي، حتى لو أصابني أذى. وهذا فيه هدى للذين يقسُون بلا مبرر في بعض الأحيان.ما هو الحجاب؟ هو التمسك بالحياء. إذا بقيت الفحشاء مع الحجاب فلا جدوى منه، والحياء في ستر الجسد. وزينة المرأة وجمالها هو حجابها الذي يجب أن تلتزم به كل أحمدية.

ثم يقول : القرآن يأمر الرجال والنساء أن يغضوا من أبصارهم (أي لا يأمر النساء فقط بالحجاب بل يأمر الرجال أيضا). ولا يقول مثل الإنجيل ألا تنظروا بشهوة فحسب. من المؤسف حقا أن مؤلف الإنجيل لم يدرك ما هو نظر الشهوة؟ النظر هو السبب الوحيد الذي يؤدي إلى إثارة أفكار شهوانية. وما أسفر عنه هذا التعليم لا يخفى على الذين يقرأون الجرائد، فهم يعرفون كيف تُرسم فيها مشاهد مخجلة لمنتـزهات لندن وفنادق باريس. (والآن أثار النت هذه الأوساخ أكثر من ذي قبل وعرضها أمام العالم.) يقول :

“ليس المراد من الحجاب الإسلامي أن تُسجن المرأة كالأسرى، بل يهدف القرآن الكريم إلى أن تستر النساء ولا ينظرن إلى رجال من غير المحارم. النساء اللواتي يحتجن للخروج لضرورة اجتماعية فخروجهن من البيت ليس ممنوعا. فليخرجن إن شئن ولكن لا بد من حجاب العين (أي أن يغضضن من أبصارهن.). لم يُفرَّق بين الرجال والنساء من منطلق المساواة من حيث كسب الحسنات وما مُنعنَ من التشابه في الحسنات. متى قال الإسلام أن تُصفّد بالسلاسل؟ الإسلام يهدف إلى قطع دابر الشهوات”.

ثم يقول :

إنهم يركزون كثيرا على السفور كما في أوروبا، ولكن ذلك ليس مناسبا قط، إن تحرر النساء على هذا النحو هو أصل الفسق والفجور. (قال هذا الكلام حين كان مفهوم الحياء موجودا هنا أيضا بعض الشيء ولكنه ارتفع الآن تماما) يقول : إن تحرر النساء على هذا النحو هو أصل الفسق والفجور. انظروا إلى حالة الأخلاق السائدة في البلاد التي سمحت بهذا النوع من التحرر. فإذا ازدادت العفة وطهارة النفس عندهم بسبب السفور والتحرر المذكورة فسنسلّم بأننا مخطئون. ولكن من الواضح تماما أنه إذا كان الرجل والمرأة شابينِ وتكون الحرية والسفور أيضا متاحا فكم تكون هذه العلاقات خطيرة! إن بعض الناس يكونون متعودين على سوء النظر وتغلبهم أهواء النفس. فما دامت بعض التجاوزات تحدث في حالة الحجاب أيضا ويُرتكَب الفسق والفجور فماذا عسى ألا يحدث في حال التحرر المطلق؟ (إذا كان يحدث كل هذا بالرغم من القيود فسيحدث بعد التحرر أكثر بكثير.) فلقد اتضح من أقوال المسيح الموعود أن حكم حجاب المرأة هذا قد وُضع من أجل كرامة المرأة واحترامها وشرفها، وليس بسبب اعتبارها أقل شأنا وأقل درجة من الرجال. إن النساء تملك مكانة في البيوت، ولها منزلة بسبب قيامها بتربية الأولاد، ورأي البنت عند الزواج مهم. وأهميتها هذه بسبب الحجاب فقط. فلا يجوز أن يكون أي خوف أو يتولّد أي إحساس بالنقص بعد هذا. وفّقكم الله جميعا للإيفاء بعهدكم أنكم ستقدمون الدين على الدنيا. آمين تعالوا ندعُ الآن. (الدعاء)

أريد أن أقول شيئا للإدارة أيضا وهو أن امرأة جاءت ضيفة من اليونان وهي ليست أحمدية، سألتُها: هل لاحظتِ أي نقص؟ أُخبرُ الإدارة بهذا لأنه لا يزال من الجلسة يوم ونصف. فقالت: توجد هنا سلات للقمامة والركام ولكنها معبأة والقمامة منتشرة حولها، لذا في أحد هذا الأماكن في السوق ما كان بإمكاني أن أضع ورقة لي في داخل السلة لأنها كانت معبأة من قبل فرميتها على القمامة المنتشرة حولها، فبدأت امرأة -لا أعرف ما إذا كانت صاحبة محل أو من الإدارة- تنهرني بشدة في الشارع. فيجب على العاملات في السوق أو الإدارة أن يُبدين نماذج حسنة ولا ينبغي أن يؤثِّرن سلبا على الضيوف.

والأمر الثاني هو أنه سوف تُقدَّم بعض الأناشيد بحسب البرنامج لقرابة خمس عشرة دقيقة، وأعرف أن هناك حرا شديدا وكل واحدة تهوّي بمروحة وأنا نفسي لابس “أشكن” (معطف) وتحته قميصي مبتلٌّ بالعَرق تماما ولكن أرجو أن تتحملْنَ لما يزيد عن عشر دقائق من أجل هؤلاء اللواتي حضَّرْنَ الأناشيد. هيا، أسرِعْنَ.

Share via