التاريخ: 2017-10-27

رُوحُ الحَسَنَةِ وَفَلْسَفَتُهَا الحَقِيقِيَّةُ

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

الخليفة الخامس للمسيح الموعود (عليه السلام)
  • الطريق الوحيد الموصل إلى الحسنات يبدأ بالإيمان بالله تعالى.
  • فلسفة الحسنات والأعمال الصالحة.
  • جوانب الحسنة.
  • إلى أي مدى ينبغي أن نوسع دائرة البر؟!

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين * إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّين، آمين.

الطريق الوحيد الموصل إلى الحسنات يبدأ بالإيمان بالله تعالى

لقد أمر الله تعالى المؤمنين أن يكون نصب أعينهم دائما: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ،ووصف الله تعالى الذين يكسبون الحسنات أنهم خير خلق الله فقال:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ .

يقول المسيح الموعود في شرح هذه الآية بإيجاز أن على الإنسان أن يؤدي واجبه ويتقدم في الأعمال الصالحة. وقال أن التقدم في الأعمال الصالحة وكسب الحسنات إنما هو ما يجعلُ المسلم مؤمنا حقيقيا. لذا علينا أن نسعى جاهدين دائما لتحقيق هذا الهدف. وقد وضح لنا المسيح الموعود هذا الموضوع بالتفصيل في ضوء القرآن الكريم والأحاديث. فبيّن مثلا، ماهية الحسنة، وكيف يمكن كسب الحسنة الحقيقية، وسبب كون الإيمان بالله تعالى ضروريا لكسب الحسنة الحقيقية؟ وأى مستوى يجب أن يبلغه إيمان المرء، وما هي الجوانب المختلفة للحسنة، وعدد أنواعها، وكيف يُكرم اللهُ تعالى أصحابها، وبيّن أيضا أن كسب الأعمال المشروعة في حد الاعتدال أيضا حسنة. باختصار، فقد بيّن مفصلا فلسفة الحسنات وروحها الحقيقية من زوايا مختلفة، وسأقرأ عليكم الآن بعض المقتبسات من كلام المسيح الموعود ، فيقول موضحا ما هي الحسنة، وأن حسنة بسيطة في الظاهر تُكسب الإنسان رضا الله تعالى: «الحسنة سُلّم للوصول إلى الإسلام وإلى الله تعالى. (أي أن الحسنة وسيلة مُثلى لمن أراد أن يطلع على حقيقة الإسلام وينال رضا الله تعالى ويتقرب إليه ) ولكن يجب أن تعرفوا ما هي الحسنة. الشيطان يكون للناس بالمرصاد في كل صراط ويغويهم عن الصراط الحق. فمثلا يُطبخ أحيانا في بيت غني ليلا طعامٌ بكمية أكبر من الضرورة، فيبقى شيء من الطعام فلا يأكل الغني في اليوم التالي طعاما بائتا، ثم تُوضع على طاولته أطعمة شهية ولذيذة، وقبل أن يأكل لقمة واحدة منها يطرق بابَه متسولٌ طالبا خبزا فيقول الغني لأحد أن يعطي المتسول طعاما بائتا، مع أن طعاما طازجا موجودا أمامه. فهل يُعَدّ هذا العملُ حسنة؟ في حين أن الأغنياء لا يأكلون الخبز البائت ولا بد أن يُترك ويُرمى. يقول الله تعالى:

وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا .

وليكن معلوما أن الطعام يُطلق على الأكلة المرضية حصرا أي على الطعام اللذيذ والمرغوب فيه، ولا يُطلق على ما كان عفنا وبائتا. باختصار، إذا أعطى المرءُ المتسولَ طعاما من الصحن الموضوع أمامه الذي فيه طعام طازج ولذيذ ومرغوب فيه، فقد كسب حسنة. إذا كان الطعام الطازج واللذيذ بين أيديكم ولم تشرعوا في أكله وأتاكم شخص فقير سائلا الطعام، فإذا أعطيتموه من هذا الطعام الطازج فهذه حسنة. وليس البر أن تأكلوا طعاما لذيذا وشهيا وتقولوا لأهل بيتكم أن يعطوا السائل خبزا بائتا. فإذا تعمّق المرء في كل أمر على هذا النحو عندها فقط يمكنه أن ينال الحسنة الحقيقية. فعلينا أن نسعى جاهدين لكسب تلك الحسنة. ولكن كيف يمكن كسبها؟ فليكن معلوما أنه لا يمكن كسبها إلا بالإيمان الكامل بالله تعالى. يقول المسيح الموعود موضحا هذا الأمر في موضع آخر: «لكسب الحسنة الحقيقية لا بُد من الإيمان بالله تعالى. الحكام الدنيويون لا يدرون ماذا يفعل المرء في بيته، وماذا يكسب من الأعمال في الخفاء، إذ لا يمكنهم الاطلاع على ما في الصدور ولكن الله تعالى يعلم كل شيء. (أي أن المسؤولين في الدوائر الرسمية والحكومية لا يعرفون ما تخفي صدور الناس، ولكن الله تعالى عليم بكل شيء، فيجب أن يوقن المرء بأن الله تعالى يعلم كل شيء وهو يعلم الغيب). يقول المسيح الموعود : قد يقرّ أحد بالحسنة بلسانه ولكنه لا يخاف مؤاخذة الله على ما في قلبه. وما من حكومة من الحكومات الدنيوية تكون مهابتها مسيطرة على الإنسان على درجة واحدة في سائر الأحيان سواء في جنح الظلام أو في وضح النهار، وفي الخلوة أو في المجلس، وفي الخراب أو في العمران، وفي البيت أو في السوق. أقول: في بعض الأحيان يقترف المرء أعمالا متخفيا عن أعين الناس في مكان منعزل، وفي ظروف مختلفة، وهو يعلم أنه لا يراه أحد في الظاهر، فلا يخالج الخوف قلبه. وبسبب عدم خوفه يقترف أعمالا شنيعة، ولكن الله تعالى يعلم كل شيء. فإن كنتم تريدون أن تنالوا بِرًّا حقيقيا فلا بد من الإيمان بالله إيمانا حقيقيا. يتابع المسيح الموعود ويقول: إن إصلاح المرء لأخلاقه يستلزم الإيمان بذات تراقب أعماله في كل حين وفي كل ظرف وتعلم ما يكسبه من الأعمال والأفعال والأسرار الكامنة في صدره. (هذه الذات هو الله وحده . فإذا كان الإيمان بالغا هذا المبلغ ويتذكر الإنسانُ الله تعالى في كل حين عندها فقط يستطيع أن يكسب حسنة حقيقية)

في بعض الأحيان يقترف المرء أعمالا متخفيا عن أعين الناس في مكان منعزل، وفي ظروف مختلفة، وهو يعلم أنه لا يراه أحد في الظاهر، فلا يخالج الخوف قلبه. وبسبب عدم خوفه يقترف أعمالا شنيعة، ولكن الله تعالى يعلم كل شيء. فإن كنتم تريدون أن تنالوا بِرًّا حقيقيا فلا بد من الإيمان بالله إيمانا حقيقيا.

فلسفة الحسنة

ثم يقول المسيح الموعود موضحا فلسفة الحسنة: إن معنى التقوى هو اجتناب سبل السيئة الدقيقة، ولكن اعلموا أنه ليس المراد من التقوى فقط أن يقول المرء عن نفسه أنه متّق لأنه لا يأخذ مال أحد، (أي لم يغصب مال أحد ولم يكسب المال بطريق غير مشروع) ولم ينقب بيتا ولا يسرق ولا يرتكب سوء النظر ولا يزني. الظن بأن الكف عن هذا النوع الأعمال المكروهة يُعتبر حسنة لَهُوَ مدعاة للضحك عند العارفين، لأنه إذا ارتكب مثل هذه السيئات وسرق ونهب لنال العقاب. فهذه الأمور ليست حسنة جديرة بالتقدير في نظر العارفين بل الحسنة الأصلية والحقيقية هي أن يخدم المرءُ البشرَ ويبدي الصدق والوفاء الكاملَين في سبيل الله، ويكون مستعدا للتضحية بنفسه في سبيله تعالى. لذلك قال الله تعالى:

إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ .

أي هو مع الذين يجتنبون السيئات ويكسبون الحسنات أيضا.اعلموا أن اجتناب السيئة وحده ليس فضيلة ما لم يكسب المرء الحسنات أيضا. هناك أناس كثيرون لم يزنوا قط، ولم يسفكوا دما ولم يسرقوا ولم ينهبوا قط، ولكنهم مع ذلك لم يبدوا نموذج صدق ووفاء في سبيل الله ولم يخدموا البشرية. (أي لم يكسبوا حسنة لنيل رضا الله تعالى عاملين بأحكامه ولم يقدموا في سبيله تضحية مع أنهم اجتنبوا سيئات كثيرة. فإن لم يؤدوا حقوق الله وحقوق العباد ولم يخدموا الناس فإن ذلك ليست حسنة جديرة بالذكر)فالجاهل مَن يقدم هذه الأمور ويَعُدّ صاحبها من الصالحين لأن هذه الأمور تمثل سلوكا سيئا فقط فلا يدخل المرء في زمرة الأولياء لمجرد الامتناع عنه فقط. ثم يقول : ليست مفخرة أن يفرح المرء بمجرد أنه لا يزني، أو لم يسفك الدم، أو لم يسرق. أَمن الفضيلة أن يفتخر المرء باجتنابه السيئات، مع علمه أنه لو سرق لقُطعت يده، أو زُجّ به في السجن بحسب القانون؟! (أي اجتنابه السرقة ليس فضيلة، إنما اجتنبها خشية بطش القانون) ليس من الإسلام عند الله أن يجتنب المرء السيئات فقط لأنه لا يمكنه أن يعيش عيشا روحانيا ما لم يترك السيئات ويكسب الحسنات. الحسنات بمنزلة الغذاء، فكما لا يمكن لأحد أن يعيش بغير الطعام كذلك لا فائدة إن لم يكسب الحسنة.أقول: إن هذه الحالة تتسنى نتيجة ازدياد المرء إيمانا فيبلغ مستوى عاليا. ولكن لا يمكن للإنسان أن يبلغ هذا المستوى ما لم يكن ظاهره وباطنه سيين، كذلك عليه ألا يكتفي بالإيمان الظاهري فقط، بل كما يكون الإنسان متأكدا من أن السم ضار، ويمكن أن يموت بتناوله، وكما يكون واثقا من أنه لو أدخل يده في جحر حية للدغَتْه، كذلك يجب أن يكون إيمانه بالله تعالى قويا ويكون متأكدا أنه لو اقترف سيئات فالله تعالى يراقبه كل حين وآن وسيعاقبه -أما الحسنات فيقول الله تعالى أنه يجزي الإنسان عليها على أية حال- ولكن على الإنسان أن يترشح من كل عمله دليل على وجود الله، وأن يشعر كل حين أن الله تعالى يرى عمله. يقول : «إنما الصالح من كان ظاهره وباطنه سيين، (أي يظهر ما في قلبه) فهو يمشي في الأرض كالملاك (أي ظاهره وباطنه سيان، وبلغ في الصلاح مرتبة كأنه صار ملاكًا) قال : الملحد ليس تحت حكومة تمكنه من تحسين الأخلاق (الملحد حتى لو كان ذا خلق، إلا أنه لا يستطيع أن يبلغ ذلك المستوى، ففي بعض الحالات لا بد أن يخطر بباله ما يخالف ذلك، لعله يمتنع عن السيئات ويبدي بعض الأخلاق الأساسية ولكنه سيبقى ضعيفا في الالتزام بالحسنات) قال : كل النتائج هي نتائج الإيمان، فلا أحد يدخل إصبعه في جحر الحية مع علمه بوجودها فيه. وكما نعلم أن شرب كمية معينة من إستركينيا (هو نوع من السمّ) تقتل لإدراكنا كونها قاتلة، فنتيجة لهذا الإدراك لن نقربها من الفم فننجو من الموت». يقول موضحا قوة الإيمان: «اعلموا يقينا أن أساس كل طهارة وبر هو الإيمان بالله تعالى. فبقدر ما يكون إيمان المرء بالله ضعيفا يحدث في أعماله الصالحة ضعف وهوان، لكن الإيمان حين يكون قويا، ويوقن بالله بجميع صفاته الكاملة، يحدث في أعماله تغييرات عجيبة، (أي لو أيقن المرء بالله أنه يملك جميع القدرات وهو عالم الغيب ويراه في كل مكان فلا شك أنه بهذه الفكرة يحدث في أعماله تغييرات عجيبة ويبدأ التحسن في أعماله تلقائيا وينشأ لديه الاهتمام بالحسنات بدلا من السيئات) فالمؤمن بالله لا يصدر منه الذنب، (لا يمكن أن يؤمن بالله وفي الوقت نفسه يرتكب الذنوب) لأن هذا الإيمان يقطع قواه النفسانية وأعضاء الذنب، فانظروا لو فُقِئَتْ عينا أحد فكيف يقدر على سوء النظر بهما؟! وكيف يصدر منه ذنب العينين؟! وكذلك لو بترت يداه وقطعت قواه الشهوانية فكيف يقدر على ارتكاب الذنوب التي تصدر من هذه الأعضاء؟! ومثل ذلك تماما حين يكون الإنسان حائزا على النفس المطمئنة، فهذه النفس تُعميه عن الذنب ولا تبقى في عينيه قوة لارتكابه، فهو ينظر ولا ينظر، لأنه تُسلب من عينيه القدرة على ارتكاب الذنب، (أيْ لو نظر إلى شيء فلن ينظر بنظرة سيئة، بل ستسلب منه نظرة الحرص ونظرة السوء أو نظرة الأهواء غير الجائزة) قال : وكذلك تكون له الأذنان ولا يسمع بهما، حيث لا يسمع أمورا تعد من الذنوب، ومثل ذلك تقطع جميع قواه النفسانية والشهوانية وأعضاؤه الداخلية، ويحل الموت على جميع القوى التي كان يمكن أن تصدر منها الذنوب، ويصبح كالميت تماما، ويكون تابعا لمرضاة الله فقط، ومن دونه لا يستطيع أن يخطو خطوة، فهذه الحال تتحقق حين يكون الإيمان بالله صادقا، ونتيجة لذلك يعطى له اطمئنان كامل، وهذا هو المقام الذي يجب أن يكون الغاية المنشودة للإنسان، (أيْ يجب أن يكون هدفنا ومطمح نظرنا أن نخرج كل قذارة من أذهاننا ونحمي منها أعيننا وآذاننا) قال : وإن جماعتنا بحاجة إليها، وللحصول على الاطمئنان الكامل ثمة حاجة إلى الإيمان الكامل، فيجب على أبناء جماعتنا أولا أن يحرزوا الإيمان الصادق بالله». هذا هو الهدف الذي أعطاناه حضرته ، أن نحرز الإيمان الحقيقي الذي سيتسبب في الأعمال الصالحة وحينها سنُعد في حزب الذين يستبقون الخيرات ونُحسب في خير البرية.

وكذلك تكون له الأذنان ولا يسمع بهما، حيث لا يسمع أمورا تعد من الذنوب، ومثل ذلك تقطع جميع قواه النفسانية والشهوانية وأعضاؤه الداخلية، ويحل الموت على جميع القوى التي كان يمكن أن تصدر منها الذنوب، ويصبح كالميت تماما، ويكون تابعا لمرضاة الله فقط….

جوانب الحسنة

قال حضرته في بيان جوانب الحسنة: هناك أمران ضروريان للإنسان وهما أن يتجنب الشر ويسرع نحو كسب الحسنة.وللحسنة جانبان أحدهما ترك الشر والثاني إفاضة الخير. إن ترك الشر أيضا حسنة ولكنه جانب واحد من الحسنة أما الآخر فهو أن يعمل الخير. ولا يسع المرءَ بلوغُ درجة الكمال بترك الشر فقط، (أي ينبغي -إضافة إلى ذلك- أن ينفع الآخرين أيضا، فلا يكتمل الإيمان إلا إذا عمل بالحسنة وقام بإفاضة الخير للآخرين. ومن هنا يتبين مدى ضرورة إحداثه التغيير في نفسه. والحق أن الإنسان يصل إلى هذه المدارج إذا كان مؤمنا بصفات الله وعالما بها حق العلم. وما لم تتحقق له هذه الدرجة لا يسعه اجتناب السيئات ناهيك عن نفع الآخرين» . وللاطلاع على صفات الله تعالى ينبغي على المرء أن يقرأ القرآن الكريم دوما ويتذاكر الأحكام الواردة فيه.إن إيصال الخير للآخرين شيء كبير ولكن ما دام الناس يهابون الملوك ويتجنبون، إلى حدٍّ ما، مخالفة قوانين العقوبات الهندية مثلا، وكثير منهم لا يخالفون القانون الدنيوي، فلماذا يتجاسرون على مخالفة قوانين أحكم الحاكمين؟! هل لذلك سبب آخر سوى عدم إيمانهم بالله؟ لا شك أن هناك ضعف في إيمانهم وإلا فلماذا يخافون قوانين الحكومات الدنيوية ولا يقدمون على الشر. هذا هو السبب الوحيد لصدور السيئات وعدم كسب الناس الحسنات.فكما ذكرت سابقا أن الأخطاء لا تصدر إلا عندما يضعف الإيمان. لا شك أن المرء يؤمن من الناحية الاعتقادية بالله العليم الخبير عالمِ الغيب إلا أنه يعارض ذلك من خلال أعماله، وهكذا يتورط في كثير من السيئات ولا يوفق لكثير من الحسنات. ثم يوضح حضرته ضرورة كف الجوارح عن السيئات بعد الإيمان الكامل بالله تعالى فيقول:«لا يمكن اجتياز مرحلة تجنب السيئات إلا عندما يكون الإيمان بالله تعالى قويًّا، وينبغي أن تكون المرحلة الثانية هي أن يبحث عن تلك السبل التي سلكها الصلحاء من عباد الله تعالى. إنه ذلك السبيل الوحيد الذي سلكه جميع الصادقين والصلحاء في هذه الدنيا واستفاضوا بفيوض الله تعالى، ويمكن التعرف على هذا السبيل من خلال تحري الإنسان معاملة الله تعالى مع هؤلاء. إن المرحلة الأولى أي تجنب السيئات تُجتاز من خلال التجلي الجلالي لصفات الله تعالى، وذلك لأنه عدو للأشرار، وإنه يقضي على أعداء مقربيه. ويتم اجتياز المرحلة الثانية من خلال التجلي الجمالي لصفات الله تعالى، والنتيجة النهائية هي أنه لا يتم شيء ما لم ينل الإنسان من الله تعالى قوة أو طاقة تسمى في المصطلح الإسلامي بروح القدس. إنها قوة توهب من الله تعالى وبنـزولها تحل السكينة في القلب فورًا، ويلقى في طبع الإنسان حب الحسنة والخير. وإنه يسعى بكل لذة وسرور لكسب تلك الحسنة التي يراها الناس في كسبها مشقة وعبئا عليهم. (أي كما يتناول الطفل أيضا شيئًا لذيذًا بشوق كبير، كذلك حين تنشأ للمرء -الذي يحبه الله تعالى- علاقةٌ بالله تنـزل عليه روحه المقدسة. وفي هذه الحالة يصبح كسب الحسنات بالنسبة له كشراب لذيذ ذي رائحة طيبة، ويتراءى له الجمال الكامن في الحسنات، فيندفع إليها تلقائيا، وترتجف روحُه بتصور السيئة. هذه الأمور من نوع لا نقدر على بيانها في كلمات بوجه دقيق، لأنها حالة عجيبة للقلب، ويشعر القلب بسرور لا يوصف بكلمات. هذه هي حالات القلب التي لا يشعر بها غير قلب الإنسان وعندها يدرك الإنسان روعة هذا السرور، وعندها ينال أنوارا متجددة. وعلى المرء أن لا يتباهى بهذا فقط، ولا يعدّ منتهى رقيِّه بأنه أحيانا يخشع في صلاته، (فهذا ليس من الفضيلة أن يبكي الإنسان أحيانا في الصلاة ويخشع قلبُه ويرقُّ، ينبغي أن لا يكتفي بهذه الدرجة فقط، لأن هذا الخشوع يكون عابرا). عادة يقرأ الإنسان كتابًا أو رواية وحين يصل إلى الجزء المؤثِّر منه لا يتمالك نفسه ويبدأ بالبكاء، فهو يعرف جيدا أنها مجرد قصة خيالية، ومع ذلك يقرأها. فلو كان مجرد البكاء ونشوء الرقة يعدّ أساسَ السرور الحقيقي واللذة الحقيقية، لما كان أحدٌ اليوم أكثر فوزًا باللذة الروحانية من أهل أوروبا، فآلاف مؤلفة من الروايات تُنشر، ويبكي بقراءتها ملايين الناس. (فهم يبكون إثر قراءة القصص والروايات ومشاهدة التمثيليات والمسلسلات، وتثور مشاعرهم أثناء بيانهم أحداثَ الناس، فهذا لا يدل على أنهم تقدَّموا روحانيًّا بل لا تترقى الروحانية إلا عندما يتجنب الإنسان بشكل كامل السيئات ويعمل الصالحات بكامل جهده ابتغاءً لرضى الله تعالى).ثم ألقى حضرته الضوء على جوانب الحسنة. لقد ذكر سابقًا جانبين وهما ترك الشر وعمل الخير، والآن ذكر قسمين للحسنة فقال:الحسنات التي يقوم بها المرء قسمان، الفروض والنوافل، (الحسنة تنقسم إلى قسمين؛ حسنة فرض وحسنة نافلة) والفرائض هي واجبات لا بد له من أدائها كتسديد الدين (أي أنه إذا اقترض المرء من أحد فيفرض عليه ردّ هذا القرض) أو رد المعروف بالمعروف (هذا كله فرض)، وبالإضافة إلى الفرائض هناك مع كل حسنة نوافلُ، أي حسنة تفوق ما يجب عليه كأن يرد المرء على معروف الآخر بأكثر مما فعل، (إن أحسن إليه أحد فينبغي أن يحسن إليه أكثر ويرد إليه الخير بأكثر مما فعله الأول وهذه الزيادة تعتبر نافلة) والنوافل متممات للفرائض ومكمّلاتها.ورد في الحديث أن فرائض أولياء الله الدينية تكتمل بالنوافل، وعلى سبيل المثال إنهم يخرجون الصدقات بالإضافة إلى الزكاة. ويصبح الله تعالى وليًّا لمثل هؤلاء، حتى يقول الله تعالى إن هذه الولاية والصداقة تتوثق وتصل إلى درجة أنه تعالى يصبح يدهم ورجلهم وحتى لسانهم الذي يتكلمون به».عندما يزداد الإنسان إيمانا ويقينا بالله تعالى، ثم يقوم بالأعمال الصالحة ابتغاء مرضاة الله تعالى يوفقه الله تعالى لمزيد من الأعمال الصالحة والحسنات وينعم عليه أكثر. يذكر حضرته هذا الموضوع فيقول:من سنة الله مع الإسلام أن الحسنة الواحدة تولد حسنة أخرى. تحضرني الآن واقعة قرأتها في كتاب «تذكرة الأولياء» مفادها أن شيخا من عبدة النار قد بلغ 90 سنة، واتفق أن نزل المطر واستمر طويلا إلى بضعة أيام، فلما توقف صعد المجوسي على سطح بيته وأخذ ينثر حبًّا على السطح إطعاما للعصافير، فرآه أحد صلحاء المسلمين فقال له: أيها الشيخ ماذا تفعل؟ فأجاب: يا أخي، لقد استمر نزول المطر قرابة أسبوع، وأنا أنثر الحب من أجل العصافير. قال الصالح: عبثا تقوم بهذا لأنك لن تستفيد من عملك هذا شيئا، لأنك كافر، فأنى لك أن تثاب على ذلك؟ قال الشيخ: سأنال أجره يقينا. (أي أنه كان يؤمن بوجود الله تعالى، أو كانت فطرته صالحة وصعد هذا الصوت من صميم فؤاده أنه سينال الأجر على فعله هذا) يقول الرجل الصالح أنني ذهبت للحج، فرأيت ذلك الشيخ من بعيد يطوف بالكعبة، (أي ذلك الشيخ من عبدة النار الذي كان ينثر الحبوب من أجل العصافير كان يطوف بالكعبة أثناء الحج) فاستغربت من رؤيته هناك، وتقدمت إليه، فبادرني بالكلام قبل أن أسأله وقال: أترى قد ذهب إطعامي الطيورَ الحب سُدًى، أم وجدت أجرا عليه؟»أي إن الحج الذي أقوم به الآن بعد أن أسلمت كل ذلك أجرٌ نلته بسبب إطعامي للطيور الحب. هكذا ينعم الله تعالى على الإنسان.ثم يقول حضرته:

«فينبغي أن نفكر الآن، كيف أن الله تعالى لم يُضيِّع أجر حسنة عملها رجل كافر، أفيضيع أجور حسنات المسلمين؟! تحضرني الآن قصة صحابي قال: يا رسول الله لقد أخرجت في أيام الكفر صدقات كثيرة، فهل أثاب عليها؟ (أي كنت أتصدق كثيرا أيام كفري وأسعى لكسب الحسنات فهل لي أجرٌ عليها؟) فقال : إن صدقاتك تلك هي التي تسببت في إسلامك.»

ثم يتحدث حضرته عن ضرورة الاعتدال حتى في الأمور المشروعة لأنه الحسنة بعينها، فيقول:

«أصل الحسنة هو ألا ينهمك المرء في ملذات الدنيا وشهواتها المشروعة أيضا أكثر من حد الاعتدال. لم يحرم الله تعالى الأكل والشرب ولكن الناس جعلوا الأكل والشرب شغلهم الشاغل ليل نهار وقدّموه على الدين، الهدف من مُتَع الدنيا هو ألا ينحف فرس النفس الذي يجري في طريق الدنيا. (إن الله تعالى قد وضع اللذة في الأكل والشرب، وإضافة إلى ذلك خلقها ليتقوّى بها الإنسان ويؤدي فرائض الله على أحسن ما يرام ولا تضعف صحته، فينبغي أن يأخذ الإنسان هذا الأمر بعين الاعتبار عند الأكل والشرب.) قال حضرته: إن مَثله كمثل أصحاب العربة الذين عندما ينوون سفرا طويلا فنظرًا إلى تعرض الحصان للضعف بعد سفره لبضعة أميال يجعلونه يستريح قليلا ويُطعمونه ليزول عنه ما حل به من تعب. إذًا، هذا هو مثال حظ الدنيا الذي أخذه الأنبياء (إن الأنبياء أيضا يأكلون ويشربون من هذه الأشياء الدنيوية ويحظون بالسكينة والطمأننية بمتاعها؛ مثلا يتزوجون وينجبون ويأكلون ويشربون وهكذا يستخدمون جميع الأشياء الدنيوية، فقال حضرته أن حظ الدنيا الذي أخذه الأنبياء كان على هذا النحو) لأنهم كانوا مكلّفين بمهمة عظيمة ألا وهي إصلاح العالم، فلو لم يأخذ فضل الله بيدهم لهلكوا.»

فكما أن صاحب العربة يطعم حصانه ويسقيه ليحافظ على نشاطه كذلك الأنبياء فإنهم إذا أكلوا وشربوا واستخدموا الأشياء الطيبة فإنما ليتوجهوا إلى إصلاح الدنيا بنشاط أكثر. مرة وجّه أحد إلى الخليفة الأول رضي الله عنه اعتراضًا على المسيح الموعود قائلا: سمعت أن السيد مرزا يأكل أكلة «بلاؤ» فردّ عليه الخليفة الأول فقال: لم أقرأ في القرآن الكريم ولا في الحديث الشريف أنه لا يجوز للأنبياء أن يأكلوا طعامًا طيبًا. فما المانع في أن حضرته يأكل أكلة «بلاؤ» (والتي قوامها أرز مالح مطبوخ بالبصل والبهارات فيه لحم ومكسرات- مترجم)فهكذا أيضا يعترض بعض الناس حيث يظنون أن الصلاح والزهد لا يعني إلا أكل الأطعمة غير المستساغة، في حين أن هذا الظن خاطئ. بل ينبغي أن نتبع تلك السنة التي قدمها النبي أمامنا. فقد قال النبي لأحد صحابته:

«إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي».

على أية حال يقول المسيح الموعود :«لم يكن من عادة الأنبياء أن ينهمكوا في الملذات الدنيوية. لا شك أن الانهماك سمٌّ. الإنسان سيئ السلوك يفعل ما يشاء ويأكل ما يشاء، ولكن لو فعل الصالح كذلك لما فُتحت عليه سبل الله. (إن الطالح من الناس يأكل ويشرب ويعمل جل أعماله من أجل الدنيا ولكن الصالح لا يفعل ذلك، لأنه لو فعل ذلك لما فتحت عليه سبل الله تعالى. قال حضرته:) الذي يخطو في سبيل الله يهتم به الله حتما. يقول الله تعالى: اعدلوا هو أقرب للتقوى (المائدة: 9) الاعتدال في التنعُّم والأكل والشرب أيضا اسم آخر للتقوى. ليس البر هو تجنب الإنسان الزنا والسرقة فقط بل عليه ألا يتجاوز حدود الاعتدال في الأمور المشروعة أيضا.»

فلو كان مجرد البكاء ونشوء الرقة يعدّ أساسَ السرور الحقيقي واللذة الحقيقية، لما كان أحدٌ اليوم أكثر فوزًا باللذة الروحانية من أهل أوروبا، فآلاف مؤلفة من الروايات تُنشر، ويبكي بقراءتها ملايين الناس. (… فهذا لا يدل على أنهم تقدَّموا روحانيًّا بل لا تترقى الروحانية إلا عندما يتجنب الإنسان بشكل كامل السيئات ويعمل الصالحات بكامل جهده ابتغاءً لرضى الله تعالى.

أي من التقوى أن يلتزم الإنسان بالاعتدال في الأمور المشروعة أيضا لأنه عين البر.ثم يوضح حضرته تعليمه المتعلق بالمعاملة الحسنة مع الحكام والمعاملة الحسنة في العلاقات العامة والعلاقات مع الأقارب وغيرهم فيقول : إن تعليمنا هو أن تعاملوا الجميع بالمعاملة الحسنة، ويجب أن يطاع الحكامُ طاعة صادقة لأنهم يحمونكم، (لا بد من طاعة الحكومة ولا سيما إذا كانت تؤدي واجباتها تجاه مواطنيها على أحسن ما يرام) والأرواح والأموال مصونة بسببها. ويجب أن تكون المعاملة مع الأقارب أيضا حسنة لأن لهم أيضا حقوقا. أما الذين ليسوا أتقياء وهم متورطون في البدعات والشرك ويعارضوننا يجب ألا تصلّوا وراءهم ولكن يجب أن تعاملوهم معاملة حسنة حتما. (ولكن لا تعني المعاملة الحسنة أن تصلوا وراء معارضينا الذين يصدرون ضدنا فتاوى كثيرة وهم متورطون في البدعات، بل ينبغي ألا تصلوا وراءهم. قال حضرته) ولكن يجب أن تعاملوهم معاملة حسنة حتما. (لا بد أن نحسن إليهم مهما كانت معارضتهم شديدة لنا) إن مبدأنا هو أن أحسِنوا إلى الجميع، والذي لا يستطيع أن يُحسن إلى أحد في الدنيا فأيّ أجر يتوقعه في الآخرة؟ يجب على المرء أن يفكر لخير الجميع، غير أنه ينبغي توخي الحذر في الأمور الدينية. كما أن الطبيب يشخّص مرض كل مريض سواء أكان هندوسيا أو مسيحيا ويعالجهم كذلك يجب مراعاة مبادئ عامة في الإحسان إلى الآخرين. إذا قال أحد إن الكفار قُتلوا في زمن رسول الله ، فجوابه أنهم كانوا مجرمين بناء على خبثهم وإيذائهم وقتلهم المسلمين بغير حق فقد عوقبوا لكونهم مجرمين. (أي أن هؤلاء الكفار كانوا يقتلون المسلمين ويظلمونهم فعوقبوا على ذلك، ولم تتم معاقبتهم لإنكارهم للنبي بل لكونهم مجرمين.) إذا كان الإنكار متسما ببساطة ولم يرافقه الخبث والإيذاء فلن يجلب العذاب في هذه الدنيا.»

إلى أي مدى ينبغي أن نوسع دائرة البر؟!

يقول حضرته عن ذلك: «تذكّروا! أنّ نطاق المواساة، في رأيي، واسع جدًا، وعليكم ألاّ تستثنوا أيّ قوم أو فرد منها. إنني لا أقول كالجاهلين في هذا العصر بأنَّ عليكم أن تحصروا مواساتكم وتعاطفكم في المسلمين فحسب، بل أقول إنّ عليكم أن تكونوا متعاطفين مع جميع خلق الله تعالى، بغضّ النظر عمّا إذا كانوا هندوسًا أم مسلمين أم غيرهم. إنني لا أقبل مطلقًا كلامَ الذين يرغبون في حصر المواساة في أبناء قومهم فقط. ومنهم من يحملون أفكارًا بأنه يمكن أن يتم خداع الآخرين بقدر ما يلتصق من حبوب السمسم باليد إن غُمست في جرة مليئة بحبوب السمسم. (هذه هي أفكار بعض غير الأحمديين حيث يرون أنهم إذا أخذوا إناء مليئا بالقطر أو العسل وغمسوا اليد فيها ثم غمسوها في الكومة الصغيرة من حبوب السمسم فيجوز لهم خداع الآخرين بقدر ما يلتصق باليد من حبوب السمسم، ويجوز لهم غصب حقوق الآخرين بهذا القدر. يقول حضرته:) إنها آثام كبيرة ولا تجوز بحال. وإن مثل هذه الأفكار الفاسدة والسيئة أضرت بالمسلمين أيما إضرار وهي التي جعلتهم كالوحوش والسباع تقريبا. (هذه هي حالة المسلمين اليوم) ولكن أنصحكم مرة بعد أخرى ألا تضيقوا دائرة مواساتكم بل اعملوا في سبيل المواساة بالتعليم الذي أعطاه الله تعالى أي:

إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ،

أي كونوا عادلين أولا عند القيام بالحسنة، وأحسنوا إلى من أحسن إليكم.والدرجة الثانية هي أن تحسنوا إليه أكثر مما أحسن إليكم، وهذا إحسان. ومع أن درجة الإحسان أعلى من العدل وهو حسنة كبيرة، ولكن من الممكن أن يمنّ المحسن بإحسانه في وقت من الأوقات. وفوق هاتين الدرجتين هناك درجة وهي أن يحسن المرء بحب ذاتي لا تشوبه شائبة المنّ كما تربي الأم ولدها ولا تطمع في ذلك بأدنى أجر أو إنعام، بل تتحلى بحماس طبيعي وبسببه تضحي بكل راحتها وسعادتها من أجل ولدها لدرجة لو أمرها ملِك ألا ترضع ولدها وإنْ هلك الولدُ نتيجة ذلك لن تعاقَب قط؛ فهل تسر الأم بسماع ذلك وستعمل به؟ كلا. بل تسخط على الملك على إصداره مثل هذا الأمر. فيجب أن تبلغ الحسنة مرتبة طبيعية لأنه عندما يبلغ الشيء في تقدمه مرتبة كماله الطبيعي عندها يصبح كاملا.إذن يجب أن يخطر ببالنا إحرازُ الحسنات كل حين وآن. فقال حضرته إن مواساة بني البشر بحماس طبعي يسمى إيتاء ذي القربى، ولقد أراد الله من هذا الترتيب أنكم إذا كنتم تريدون أن تصبحوا صلحاء كمّلا فيجب أن توصلوا حسنتكم إلى درجة إيتاء ذي القربى، أي إلى درجة طبعية. فما دام أي أمر لا يرتقي تدريجا إلى مركزه الطبعي، لا يتحقق الكمال. فقال حضرته : تذكروا أن الله يحب الحسنة كثيرا، ويحب المواساة لخلقه، فلو كان يحب السيئةَ لأوصى بارتكاب السيئة، لكن الله أرفعُ من ذلك سبحانه وتعالى شأنه. وفَّقنا الله لأن نحرز الحسنات ابتغاء مرضاة الله وننال هدف «فاستبقوا الخيرات» الذي حدده لنا.