التَناصُّ مِنْ أهَمِّ مَظَاهِرِ مُعْجْزَةِ تَعَلُّمِ الْمَسِيحِ الْمَوْعُودِ عَليْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَم الْعَرَبِيَةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ

تميم أبو دقة

كاتب وشاعر
  • ما هو التناص
  • ما الفرق بين التناص والسرقة الأدبية؟
  • التوظيف اللغوي الفريد للمسيح الموعود ؏ للأساليب الأدبية للغة العربية

التناصّ مصطلح أدبي نقدي يعني أن يتشابه نصٌّ أدبي بنص آخر أو يتأثر به، ويكون هنالك تطابق في بعض الألفاظ والأساليب، وهو على ثلاثة أنواع أساسية؛ وهي: التطابق بين النصَّين في الشكل والمضمون، أو الانفصال بين النصين، أو موت النص الأول في النصِّ الثاني.
ويميز النقاد بوضوح بين التناصِّ والسرقة الأدبية التي تسمى «التلاص» والتي تعني أن يأخذ أديب عمل غيره وينسبه لنفسه، بإجراء بعض التعديلات البسيطة أحيانا. وجوهر التلاص متعلق بالمضمون أساسا، لأن إجراء بعض التعديلات الأسلوبية لا يؤثر على المضمون المتلاصِّ كثيرا.
وبالعودة إلى التناصِّ، وعلى نقيض التلاص، فإنه عمل لا يقدر عليه إلا كبار الأدباء والكتاب والشعراء من أبناء اللغة واللسان، ممن لديهم اطلاع واسع ومعرفة عميقة باللغة والأساليب والأدب والثقافة وانسجام كامل معها، بحيث يوظِّف الكاتب بعض الأساليب والمصطلحات والتعابير والأمثال في نصِّه ليقدِّم معاني جديدة، ويضفي على النصِّ عراقة وتواصلا مع التراث والأدب والثقافة، ويلفت الانتباه أيضا إلى بعض المعاني التي قد يختزلها أيضا في لفظ أو لفظين يشيران أحيانا إلى قصة طويلة أو عبرة يعرفها أهل اللغة والثقافة بمجرد أن يسمعوا هذين اللفظين.
وبالعودة إلى المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، وتعلُّمه أربعين ألفا من اللغات العربية في ليلة واحدة كما أخبر، والتي قلنا إنها تشمل الجذور والأساليب والأمثال والنكات والأحاديث والآداب العربية المتنوعة، فإن هذا قد برز بوضوح في تناصِّه واختياره لتعابير وردت في الشعر الجاهلي وأشعار كبار شعراء العرب لاحقا وكذلك النصوص الأدبية التي صيغت لإظهار المقدرة اللغوية ولإمتاع القراء بها كمثل مقامات الهمذاني والحريري. وكان تناصُّه رائعا جدا، بحيث إنه استخدم هذه التعابير التي كانت في الأصل قد استُخدمت لأغراض المتعة واستعراض المقدرة الأدبية في قصص تافهة لا قيمة لها ليقدِّم نصًّا مليئا بالحِكَم والمعارف اللدُّنية ويري في الوقت نفسه أن الله تعالى قد خزَّن في عقله الباطن شعر العرب وآدابهم بصورة إعجازية، إذ أصبح بعد هضمها قادرا على توظيفها كابن اللغة والتراث الذي عاش في بلاد العرب وعايشهم، بل وكأنه قد عاش في عصور عديدة مما لم يتوفر لأي أديب عربي من قبل. والقارئ الخبير المنصف لنصوص حضرته لا يملك إلا أن يقرَّ بذلك ويخرَّ ساجدا لجمال هذه اللغة وهذه المضامين.

وبالعودة إلى التناصِّ، وعلى نقيض التلاص، فإنه عمل لا يقدر عليه إلا كبار الأدباء والكتاب والشعراء من أبناء اللغة واللسان، ممن لديهم اطلاع واسع ومعرفة عميقة باللغة والأساليب والأدب والثقافة وانسجام كامل معها، بحيث يوظِّف الكاتب بعض الأساليب والمصطلحات والتعابير والأمثال في نصِّه ليقدِّم معاني جديدة، ويضفي على النصِّ عراقة وتواصلا مع التراث والأدب والثقافة، ويلفت الانتباه أيضا إلى بعض المعاني التي قد يختزلها أيضا في لفظ أو لفظين يشيران أحيانا إلى قصة طويلة أو عبرة يعرفها أهل اللغة والثقافة بمجرد أن يسمعوا هذين اللفظين.

لقد كان هذا التناص من أهم مظاهر معجزة تعلُّم حضرته اللغة العربية في ليلة واحدة، لأن هذا القَدْر من المقدرة لا يمكن أن يتيسر لشخص كمثله عاش في عصره وفي بلاد بعيدة عن بلاد العرب. هذا ما يقرُّ به من لديه خبرة ومعرفة دقيقة بهذه الأمور ويراه معجزة عظيمة. أما الجهلة الذين دفعهم تعصبهم إلى الاعتراض الأجوف فلا يستطيعون رؤية هذا ولا يستطيعون التمييز بين الزجاج والألماس، بل قد يلتقطون زجاجة برَّاقة ويفضلونها على ألماسة باهظة الثمن لجهلهم بقيمتها. لذلك ورد على لسان المسيح في الإنجيل:”لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَب، وَلاَ تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِيرِ، لِئَلاَّ تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ”. (إِنْجِيلُ مَتَّى 7 : 6)