إمام همام تنبأ بمجيئه سيدنا خير الأنام

إمام همام تنبأ بمجيئه سيدنا خير الأنام

التحرير

__

لا شك أن الرجال الذين صنعوا التاريخ قلة نادرة. فإنجازاتهم وخدماتهم لقضايا الإنسانية أدخلتهم في هذه الزمرة. وها نحن في هذا العدد على موعد لنعاين عن قرب شخصية دينية فذة غيَّرت مجرى التاريخ الإسلامي الحديث.. إمام همام تنبأ بمجيئه سيدنا خير الأنام عليه أفضل صلاة وسلام.. إنه حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد رضي الله عنه وأرضاه نجل سيدنا مرزا غلام أحمد وخليفته الثاني.

وقبل أن نلامس ملامح هذه الشخصية الدينية الفذة التي تركت أثرًا منقطع النظير في التاريخ الإسلامي الحديث، نود أن نُعرّف القارئ الكريم بالمناخ الأسري والديني قُبيل مولد هذا البطل.

لقد تزوج سيدنا المسيح الموعود من ابنة خاله وهو في مقتبل العمر. وكانت أسرتها لا تبالي بالمبادئ الأخلاقية العالية وليس لديهم اهتمام بالدين وبالأمور الروحانية. وقد تبعت الزوجة أسلوبهم في الحياة، ولم تبالِ بالأسس التي يؤمن زوجها بأنها قوام الحياة وأساسها. ونتيجة لذلك وبمرور الوقت اتسعت هوّة الخلاف بينهما، وانتهى الأمر بانتهاء أية صلة معها. وتفرغ سيدنا أحمد كليةً لخدمة الإسلام، ولم يجد في نفسه أية رغبة في الزواج ثانية.

وفي هذا الخضم تلقى حضرته وحيا باللغة العربية “إنَّا نبشرك بغلام حَسين”، وبعد بضعة أشهر تلقى وحيا آخر باللغة العربية: “اشكُر نعمتي رأيتَ خديجتي”. ولما كان “خديجة” هو اسم الزوجة الأولى لرسول الله التي عاش معها أفضل سنـي حياته حيث ضحَّت بالغالي والنفيس في سبيل نشر دعوة الحق.. فهِم سيدنا أحمد أن الله تعالى يُعدّ له زواجا ثانيا سوف يستمر لمدة طويلة. ثم تواتر الوحي بعضه بالعربية والبعض الآخر بالأردية وجزء منه باللغة الفارسية: “لقد رتبت لك زواجا آخر وسوف أرتب أموره بنفسي ولن يمسَّك أي ضيق منه”. وهكذا خضع حضرته لإرادة الله وتم زواجه الثاني من سيدة كريمة تنتمي لعائلة من السادات.

ليس مولده فحسب آية، بل حياته وإنجازاته ستشهد على صدق سيدنا أحمد ، وهذا في حد ذاته تحدٍّ عظيم على صدق الإسلام.

ثم اعتكف سيدنا أحمد أربعين يوما أعلن إثرها أن الله كشف عليه أنباء غيبية عديدة منها أنه سيرزقه غلاما يظهر بظهوره جلال رب العالمين. وبهذا الإعلان يكون سيدنا أحمد قد أفحم أعداء الإسلام آنذاك ليس بالبراهين والأدلة من خلال كتاباته فحسب بل بنشر نبوءة تدل على تأييد الله له. إذ من العادي جدا أن يتزوج المرء ويُرزق أولادًا، لكن النبوءة تؤكد على أن هذا المولود سوف يترك بصماته على التاريخ الإسلامي بصفة غير معهودة. وبالتالي ليس مولده فحسب آية، بل حياته وإنجازاته ستشهد على صدق سيدنا أحمد ، وهذا في حد ذاته تحدٍّ عظيم على صدق الإسلام.

ونود أن ننوه في هذا المقام أن التألم والاضطراب الذي كان يشعر بهما سيدنا أحمد من جراء التيارات الدينية والإلحادية الهدامة في عصره والتي كانت تحط من شأن النبي والدين الحنيف قد تركت أثرها البالغ في شخصه ، فكان يدعو طويلا في حضرة الله لإفحام المعارضين. وقد شَهِدَ بعض صحابته الكرام بهذا الخصوص أنه كان يبكي ويبتهل إلى الله تعالى بحرارة شديدة لإفحام المعارضين ولإراءة آيات سماوية على صدق الإسلام. كل هذا كان نابعا من اللوعة والشوق لإبراز محاسن الإسلام وصدق نبيه الكريم وليس لإبراز ذاته كشخصية دينية مرموقة.

وقد أعلن سيدنا أحمد في مناسبات عديدة أن ابنه حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد هو ذلك المصلح الموعود الذي وعد الله أنه ستتم على يده المباركة إنجازات دينية عظيمة. وهكذا يعتبر كل إعلان تحديًا في حد ذاته على عظمة صدق وعود رب الإسلام ونبيه الكريم الذي وهبه الله جوامع الكلم التي تجلت من خلال أحاديث عديدة أهمها أنه لما ينـزل المسيح ابن مريم في آخر الزمان “يتزوج ويُولد له” أي أن المسيح الموعود والمهدي المعهود سيكون له زواج ذو طبيعة خاصة ومن خلاله سيهبه الله أولادا يكونون له عونا في حمل تلك المهام المكلف بها. وهذه السنة نجد أثرها في سلسلة الأنبياء الذين دعوا الله أن يهبهم ذرية تُواصل مهام نشر توحيد الله . وهكذا وهبه الله مصلحا موعودا انتُخب خليفة ثانيا لحضرته ودامت خلافته المباركة إلى ما يربو على نصف قرن من الزمن حافلةً بإنجازات دينية عظيمة.

عزيزي القارئ، تجد داخل العدد خطبة الجمعة لحضرة أمير المؤمنين -أيده الله- تغطي جوانب عديدة بهذا الخصوص حيث إن الجماعة تحيي في شهر فبراير من كل عام ذكرى تحقق هذه النبوءة العظيمة متعددة الجوانب والتي ستظلّ دليلا يتجدد على صدق الإسلام وصدق النبي وصدق خادمه الصادق المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام.

هدانا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه وآخر دعـوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشـرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصـحبه أجمعـين.

Share via
تابعونا على الفايس بوك