أُم الخبائث والمخـدرات ما لهما وما عليهما!!

أُم الخبائث والمخـدرات ما لهما وما عليهما!!

الدكتور فهيم يونس القرشي

الدكتور فهيم يونس القرشي

أخصائي الأمراض المعدية
  • كيف يكون في الخمر مَنَافِعُ لِلنَّاسِ؟
  • ما دام إِثْمُ الخمر أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِها، فلماذا نقع في فخها؟!
  • تجارة الخمور العالمية.. لمصلحة من؟!
  • ما البديل الصحي؟! أين المفر؟!

__

صدفة شر من ألف موعد

اكتشاف الإنسان الخواص المخدرة طبيعيا أو كيميائيا تم في إطار استكشافه للطبيعة من حوله، وأغلب تأثيرات المواد المخدرة عثر عليها الإنسان بطريق الصدفة البحتة، تماما كما عثر على التأثير المزاجي المحبب للقهوة، إذن يمكننا القول على سبيل المزاح أن الصدفة هنا أدت دور الشيطان بالوكالة. ولكن الواقعَ أن الإنسان اكتشف النباتات المخدرة في وقت كان بالفعل بأمس الحاجة إلى تأثيرها المخدر على المستوى الطبي لإجراء عمليات جراحية معقدة في عصور قديمة، فقد عُثر على مومياوات مصرية قديمة كان قد أجري لأصحابها وهم أحياء عمليات جراحية ناجحة للفكين والأسنان بشكل يتعذر معه القول بأنها جراحات مجراة بدون تخدير. وقد ورد في تراث الحضارات القديمة آثار كثيرة تدل على معرفة الإنسان بالمواد المخدرة منذ تلك الأزمنة البعيدة، حيث عُثِر على نقوش لتلك النباتات على جدران المعابد أو كتابات على أوراق البردي المصرية القديمة. والهندوس أيضا على سبيل المثال كانوا يعتقدون أن الإله (شيفا) هو الذي يأتي بنبات القنب من المحيط، ثم تستخرج منه باقي الآلهة ما وصفوه بالرحيق الإلهي ويقصدون به الحشيش. كما نقش الإغريق صورًا لنبات الخشخاش على جدران المقابر والمعابد. أما قبائل «الأنديز» فقد انتشرت بينهم أسطورة تقول بأن امرأة نزلت من السماء لتخفف آلام الناس، وتجلب لهم نوماً لذيذاً، وتحولت بفضل القوة الإلهية إلى شجرة الكوكا.

فِيهِا مَنَافِعُ لِلنَّاسِ!

كافة الحوادث العارضة والمشكلات المزمنة التي يعانيها أي مجتمع يكون بحثها بتقصي تاريخها أولا، وبما أن الخمر باتت خطرا لا فكاك منه بالنظر إلى انتشارها المريع بصور مختلفة في هذا العصر، فلم لا ننتهج نفس الأسلوب في دراستها، لعلنا نصل إلى صيغة محددة وإطار واضح لها..

في البداية علينا أولا أن نحدد نطاق هذا المقال، إننا سنتحدث هاهنا عن الخمر، لا كمشروب مسكر فحسب، ولكننا سننتهج المنهج الإسلامي في تسميتها، فقد أطلق الإسلامُ تعبير «الخمر» على كل ما من شأنه تغييب الوعي، والسكر كذلك هو حال غياب الوعي، سواء بتأثير مؤثر ميكانيكي كالإجهاد أو الدوار، أو بمؤثر نفسي كالحزن أو الاضطراب الشديدين، أو بمؤثر كيميائي، طبيعي كالنباتات المخدرة الموجودة في الطبيعة، أو صناعي كمشتقات المستحضرات المخدرة أو المشروبات الكحولية الذائعة الصيت. فالخمر إذن مصطلح جامع تندرج تحته كافة مُذهبات الوعي، من أعشاب وعقاقير وغيرها.

التعريف العلمي: مادة كيميائية تسبب النعاس والنوم أو غياب الوعي المصحوب بتسكين الألم. أما التعريف القانوني فهو مجموعة من المواد تسبب الإدمان وتسمم الجهاز العصبي ويحظر تداولها أو زراعتها أو صنعها إلا لأغراض يحددها القانون ولا تستعمل إلا بواسطة من يرخص له ذلك سواء كانت طبيعية أو مصنعة من المخدرات الطبيعية أو صناعية لا يدخل في تركيبها مواد مخدرة طبيعية.وأصل الخمر: في العربية«ستر الشيء، ويقال لما يستر به: خِمَار، لكن الخمار صار في التعارف اسما لما تغطّي به المرأة رأسها، وجمعه خُمُر، قال تعالى:

وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ (1).

واختمرت المرأة وتَــخَمَّرت، وخَمَّرَتِ الإناء: غطّه، وروي «خمّروا آنيتكم» أي غطوها لئلا يقع فيها أذى، وأخْمَرْتُ العجين: جعلت فيه الخمير، والخميرة سمّيت لكونها مخمورة من قبل. ودخل في خِمَار الناس، أي: في جماعتهم الساترة لهم، وسمّيت الــخَمْر خمرًا لكونها خامرةً لمقرّ العقل، وهو عند بعض الناس اسم لكلّ مسكر»(2)،

ويأتي الدور التشريعي بخصوص الخمر، ورد ذكر الخمر في التنزيل الحكيم تصريحًا باسمها ضمن آيتين، ومرة إشارة إلى تأثيرها في آية منفصلة، فذكرت تصريحًا في سورتي البقرة والمائدة، وبالإشارة إلى تأثيرها في سورة النساء، كالتالي:

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (3) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (4) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (5)

وبعيدًا عن أقاويل القائلين بالنسخ أو التدرج في التحريم التي يرددها التقليديون، فالتأمل في كلمات الذكر الحكيم يفتح لنا آفاقًا جديدة لفهم الموضوع بشكل أوضح. في آية (البقرة: 220) يدور الحديث بأسلوب موضوعي عن سنة الله تعالى فيما خلق، فمن صميم سنته عز وجل أن لكل شيء دورًا يؤديه، وما من شيء أو نظام جعله الخلاق العليم إلا وثمة فائدة ترجى من ورائه، كبرت أم صغرت، حتى الشيطان على قبح صورته في أذهاننا وكراهيتنا له، جعله الله تعالى سببًا غير مباشر لرقينا. من هذا المنطلق رسخت آية (البقرة: 220) مبدأ أن الخمر أيضا، بما تشمله من كحوليات ونباتات ذات طبيعة تخديرية، فيها أيضًا منافع للناس. ولكن مهلاً، فكثير من العناصر الطّبيعية ثمة خطورة من استعمالها في صورتها الخام، فينبغي معالجتها أولا للحصول على أقصى استفادة وتجنب الضرر قدر المستطاع، فمثلاً السّم الناقع من الأفعى والعقرب ثبتت فائدته العظيمة دوائيا ولكن بعد شيء من المعالجة المخبرية، لا في صورته الخام، وهكذا الحال بالنسبة لسائر السموم الأخرى، ومنها الأعشاب المخدرة والكحول.. فتحت عنوان «10 من فوائد الحشيش» (6) ملخص من عشر نقاط موجزة يعطينا صورة عن الفوائد المودعة طبيعيا في نبات مخدر واحد كالحشيش بشكل قد يصدم غير المتخصصين أمثالي، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تدخل المادة الفعالة في عشبة الحشيش في تصنيع بعض الأدوية المستخدمة في معالجة اضطرابات الحركة لدى الأطفال مفرطي النشاط بصورة مرضية.كما تُستخدم في معالجة الأمراض المرتبطة بالمخ، مثل ارتجاج المخ وفي حالات نقص الأكسجين. وتستخدم للتخفيف من أعراض مرض التهاب المفاصل. كما يحتوي نبات القنب أو مخدر الحشيش على مادة تعرف اختصارا بـ T.H.C. والتي ثبتت فاعليتها في توسيع القصبة الهوائية لدى مرضى الربو. كما يساهم بشكل فعال وقوي في علاج تشنجات العضلات. ويستفاد كذلك من نبتة الحشيش في علاج بعض الآثار الجانبية كفقدان الشهية النفسي المزمن الذي يعاني منه مرضى السرطان والمصابون بفيروس نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، إذ من خواص مادة «الدرونابينول» المشتقة من هذه النبتة تعديل المزاج بالتأثير على مراكز خاصة بالمخ. وفي مجال التجميل، وجد أن زيت نبات الحشيش ينفع في زيادة كثافة الشعر، حيث أثبتت الدراسات أن زيت نبات القنب الهندي هو بالأصل معالج للصلع ومزيل للقشرة وكذلك للطبقة الدهنية من الشعر إذا ما تم استخدامه بانتظام طوال فترة تتراوح ما بين ثلاثة إلى أربعة أشهر. وفي بعض المناطق التي يتم فيها بناء المفاعلات النووية وجد إذا تم زراعة نبات الحشيش بالقرب من تلك المفاعلات، فإن هذه النباتات يكون لها القدرة على امتصاص الأشعة النووية بنسبة تصل إلي 80 %، وبعد أن يتم الامتصاص يمكننا أن نقوم بحرق تلك النباتات للتخلص من المواد الإشعاعية تمامًا، أو نقوم بدفنها على أعماق كبيرة تحت سطح باطن الأرض.

إثمها أَكبر من نفعها، فلماذا نقع في الفخ؟!

وعلى الرغم من كل ما ذُكر، يبقى ضرر الخمر بكافة أنواعها أكبر من كل منافعها مجتمعة، وما ينظر إليه متعاطوها كمزية هو في واقع الأمر ضرر فادح، لنكن صادقين مع أنفسنا، لا أحد من متعاطي الخمر كمشروب أو أية مادة مخدرة أخرى بشكل فردي يتعاطاها واضعًا نصب عينيه خواصها الدوائية، وإلا فإن الخواص الدوائية لا يُتحصَّل عليها إلا بالمعالجة والاشتقاق، كذلك بتناول جرعات محددة، الأمر المنتفي أصلاً لدى المتعاطي بهدف النشوة.

ولا يولد أحد سكيرًا، ففطرة الله التي فطر الناس عليها تأبى هذه العادة السيئة أصلاً، فتعاطي الخمر إذن عادة مكتسبة بامتياز، اللهم إلا في بعض الحالات التي يرث فيها الإنسان هذا الميل بولادته لوالدين من ذوي التاريخ الطويل في الإدمان.وتقع خاصية إذهاب العقل وتغييب الوعي على رأس خواص المواد المخدرة عمومًا (الخمر)، وهي الخاصية التي من أجلها يتم تعاطي هذا السّم. ولا بد من وجود دافع حقيقي يدفع المرء إلى الإقدام على تعاطي الخمر ومن ثم إدمانها، هذا الدافع يتمثل في كافة المشاعر السلبية التي تحيق بالإنسان والتي لا يملك إزاءها خيارًا سوى الهرب، كاليأس أو الإحباط أو الجزع أو الغضب أو، أو، أو… فالقائمة تطول. الخوف من الموت مثلا وما يعنيه لدى عرب الجاهلية من مصير مجهول كان سببًا رئيسيًا في إقبالهم على شرب الخمر التي مثلّت لديهم موقف التعلق بالحياة، كانت الشيخوخة تشعر العربي القديم بالعجز، وبأنه يمشي إلى ذلك المصير المجهول بخطى حثيثة، ولهذا شكل الحنين إلى الشباب وتداعي ذكرياته وسيلة للهروب، وكانت اللذات، وفي طليعتها الخمر، إحدى محطات انسياب الذاكرة واستعادة مآثر الشباب، وملاذاً من القلق والعجز وسلاحًا نفسيًا مريحًا للتغلب على فكرة الموت والشيخوخة والمصير المجهول الماثل في خيال البدوي، لهذا السبب وأسباب أخرى مشابهة مجتمعة أدمن العرب شرب الخمر بانتظام خمس مرات يوميا، حتى جعلوا لكل جرعة اسما، فالصبوح شرب الغداة، والغبوق شرب العشيِ، والفحمة شرب بين المغرب والعتمة، والقيل شرب نصف النهار، والجاشرية شربها حين يطلع الفجر….

ولا يولد أحد سكيرًا، ففطرة الله التي فطر الناس عليها تأبى هذه العادة السيئة أصلاً، فتعاطي الخمر إذن عادة مكتسبة بامتياز، اللهم إلا في بعض الحالات التي يرث فيها الإنسان هذا الميل بولادته لوالدين من ذوي التاريخ الطويل في الإدمان.

مفارقات مضحكة مبكية.. لمصلحة من؟!

البدايات المعاصرة لاستخدام المخدرات على المستوى الطبي كانت في الغرب، وكان الأطباء يصفون مركبات الأفيون كعلاج مُسكِّن، بل إن أحد الأطباء ألّف كتابا بين فيه للأمهات متى وأين وكيف تستخدم المخدرات لعلاج أطفالها! وكان جهل الأطباء بالمخاطر التي يمكن أن تنتج عن إدمان هذه المواد هو ما جعلهم يستخدمونها على نطاق واسع لعلاج العديد من الأمراض والآلام. وقد اتسع نطاق استخدام المخدرات إلى أن دخلت في كل علاج حتى مهدئات الأطفال. وقد استخدمت بعض المستحضرات المخدرة كالمورفين في الحرب الأهلية الأمريكية لعلاج الإصابات الخطيرة في ميدان المعارك حتى سمي إدمان المورفين آنذاك «مرض الجندي». وفي سنة 1898 أنتجت شركة باير في ألمانيا مادة مخدرة جديدة على اعتبار أنها أقل خطورة وكانت هذه هي مادة «الهيروين» التي تبين أنها أكثر خطورة في الإدمان من المورفين، الذي جاءت بديلاً عنه. وعندما أدرك الأطباء وعموم الناس مخاطر الإدمان كانت المخدرات قد تفشت بشكل واسع جدا.

ومن المفارقات المضحكة المبكية في آن أن المجتمعات الغربية التي يُفترض أنها المجتمعات الأكثر تحضرا، هي نفسها التي يتفشى فيها تعاطي المخدرات بأنواعها، إلى درجة أن عدم اشتراك الحاضرين في ممارسات شرب الكحول يمثل في نظر البعض هناك مظهرا لسوء الأدب. من جملة المفارقات تلك أن المجتمع نفسه الذي يرفض زواج الأقارب بدعوى أنه يشكل خطرًا على الصحة الإنجابية لا يرى أية غضاضة في السماح بشرب الكحول، بل لقد خطت خطوة أبعد من هذه حين قُنِّنَت مخدرات أشد سمية ك «الأفيون» و «الماريجوانا»، وعلى الرغم من هذا التقنين، فإنه لم يجعل من تعاطي الكحوليات والمخدرات ممارسة آمنة، فمن المعلوم أن الكحول وحدها تُعد السبب وراء وفاة ثلاثة ملايين شخص حول العالم سنويا، ومعدل الوفيات هذا يفوق معدل الوفيات جراء سرطان الرئة و«الإيدز» معًا، وعلى الرغم من تلك الحقائق والأرقام فإن كبار الساسة الإصلاحيين لا يلقون بالاً بهذا الصدد، والسبب راجع ببساطة إلى ضلوع يد التجارة في الأمر. نعم، فاستثمارات صناعة وتجارة الكحوليات وحدها على سبيل المثال تقدر بالمليارات إن لم نقل بالتريليونات، أما المخدرات الأخرى فحدث عنها ولا حرج! ولم يعد هذا الأمر من الأمور الغريبة، إذا يبلغ إجمالي ما يتم إنفاقه على المخدرات 800 مليار دولار سنويا، بتعبير آخر يمثل حجم تجارة المخدرات حوالى 8% من حجم التجارة العالمية. أما في الاتحاد الأوربي فقد تخطى حجم تجارة المخدرات حاجز المائة مليار دولار، وعلى سبيل المثال لتقريب الصورة تبلغ العوائد المالية التي يتم حصدها من مخدر «الكوكايين» وحده أكثر من 85 مليار دولار. فمع هذه الإحصائيات الهائلة والمبالغ الطائلة لا يبقى شك في كنه الشيطان الواقف خلف هذه التجارة.

ما البديل الصحي؟!

أين المفر؟!كما يُقال إذا عُرف السبب بطل العجب، ومعرفتنا بسبب الداء أولى خطوات مداواته، فلننظر في سبب تفشي الخمر بأنواعها بما فيها المخدرات الأخرى، ولنطرح التساؤل التقليدي المعهود: لماذا يلقي المرء نفسه في جحيم إدمان الخمر وهو يعلم عاقبتها؟! سنكرر طرح نص الجواب أيضا، لا بد من وجود دافع حقيقي يدفع المرء إلى الإقدام على تعاطي الخمر ومن ثم إدمانها، هذا الدافع يتمثل في كافة المشاعر السلبية التي تحيق بالإنسان والتي لا يملك إزاءها خيارا سوى الهرب، كاليأس أو الإحباط أو الجزع أو الغضب الخ.. فالقائمة تطول. فماذا لو اهتدينا إلى البديل الآمن عن هذه السموم؟! لحسن الحظ أن هذا البديل الصحي متوفر بالفعل، ويمتاز عن إدمان المخدرات بمزايا عدة، من أهمها أنه بديل يقضي على كافة المشكلات والضغوط، وليس كالمخدرات التي تمنحنا فقط فرصة الهرب بينما تبقى المشكلات المتسببة في همنا وغمنا قائمة، أضف إلى ذلك أن هذا البديل الصحي متاح بالمجان، وبريء من أية آثار جانبية غير محمودة. فمدمنو المخدرات العقاقيرية إنما يدمنونها لسبب من اثنين على الأغلب، إما هربا من حزن أو بحثا عن السعادة، بينما أصحاب التوجه الديني الحي يرون أن هذين السببين كائنان فعلا في ذات أعلى هو إلههم وملجأهم من كل حزن ومصدر كل سعادة لهم، لذا فنحن نرى الحل البديل الأمثل لآفة الإدمان متاحا في الصيدلية الروحية، وممثَّلا في اللجوء إلى ذلك الإله بالدعاء، سواء هربا من الحزن، أو بحثا عن السعادة. وقد ذكر الله تعالى هذا البديل الصحي في قوله عز وجل:

أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
الهوامش:
1. النور:32
2. المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني، مادة (خ م ر)
3. البقرة: 220
4. المائدة: 91-925. النساء: 446. الصفحة الرسمية لمستشفى الأمل للطب النفسي وعلاج الإدمان

Share via
تابعونا على الفايس بوك