أنت الذي وعد الرسول وحبذا

__

أنت الذي وعَد الرسولُ وحبَّذا

 لحضرة محمد سعيد الشامي الطرابلسي يمدح بها سيدنا المسيح الموعود

خضَعتْ لِرفعةِ مجدِك العظماءُ

وأتتْك تسحَب ذيلَها العَلياءُ

ورنَتْ إليك مع الوقار وسلّمتْ

وتفاخرتْ بمديحك الشعراءُ

..

ولك الأمان من الزمان وما على

مَنْ لاذَ فيك من الزمان عَناءُ

.

قد حُزْتَ فضلاً مِن إلهك فوق ما

قد حازَه مِن قبلك الآباءُ

.

وحوَيتَ علمًا ليس فيه مشارِكٌ

لك في الأنام وللإله عطاءُ

.

يا مَن إذا نزَل الوفودُ ببابه

أغناهُمُ عمّا إليه جاءوا

.

أنت الذي وعَد الرسولُ وحبَّذا

وعدٌ به قد صحّت الأنباءُ

.

أنت الذي إنْ حلَّ جَدْبٌ في الملا

ودعوتَ ربَّك حَلَّه الإرواءُ

.

طُوبى لعبدٍ قد رضا بك ملجأً

إذ لا يخيب وراحتاه مَلاءُ

.

طوبى لقومٍ أنت بيضةُ مُلكهم

وكذا لعصرٍ أنت فيه ذُكاءُ

.

طوبى لدارٍ أنت فيها قاطنٌ

فلقد بدَتْ في سَوْحها الزَّهْراءُ

.

يا أيها الحبْرُ الأجلّ ومَن به

يرجى المراد وتُكشَف الضَّرّاءُ

.

إني لأرغب أن أرى لك سيدي

وجهًا عليه من الجمال رِداءُ

.

يا واحدا في ذاته وصفاته

قد حقّقتْ بوجودك الأشياءُ

.

وبك استقامت للعلا أركانُه

وتزيّنتْ بمقامك الجَوْزاءُ

.

أّيّدتَ دينَ الحق يا عَلَمَ الهدى

وأَبَنْتَ طرقًا طَمَّها الجهلاءُ

.

ورفعتَ للإسلام حصنًا باذخًا

تفنى الدهورُ وما يليه فناءُ

.

ونكَأْتَ أهلَ الشِّرك حتى أصبحوا

في غيّهم قد مَسَّهم إقواءُ

.

وسلَلْتَ سيفًا للشريعة بينهم

لما رأوه أَكَبَّهم أعباءُ

.

ما زلتَ تضرب فيهمِ حتى انثنَوا

مِن وَقْعِه فكأنهم أهباءُ

.

جاؤوا لينتصروا عليك وما دَرَوا

أن الإله عليك منه لِواءُ

.

صالُوا ورامُوا أن يفوزوا بالذي

قصَدوا إليه فصَدَّهم إعياءُ

.

وتفرّقتْ أحزابهم لما رأوا

أسدًا هَصُورًا كَفُّه عَضْباءُ

.

ما ضَرَّهم لو آمنوا إذ جئتَهم

بل كذّبوك فخابت الآراءُ

.

هيهاتَ أن يصِلوا إلى ما أمّلوا

حتى تَلينَ وتُنبِتَ الصَّمّاءُ

.

بئسَ الذي قصدوا إليه من الردى

وتنـزّلتْ بقلوبهم بَأْساءُ

.

ضلّوا وقالوا إنّ عيسى لم يَمُتْ

بل في السماء وأين منه سماءُ

.

قد مات عيسى مثلَ موتةِ أُمِّه

والموتُ حقٌّ ليس فيه خفاءُ

.

مَن كان ينكر ذا فليس بمؤمن

فيما أرى والربُّ منه بَراءُ

.

إنْ كان عيسى يأتيَنَّ بُعيدَ ما

ذاقَ الحِمامَ فهكذا القدماءُ

.

لا مرحبًا بهمُ ولا أهلاً ولا

سهلاً ولا حمَلتْهم الغَبْراءُ

.

كلا ولا برِحتْ صباحًا مع مسا

مَرَّ الدهور تجُذُّهم حَصْباءُ

.

قوم كأنهم الذياب إذا عوَتْ

فاستحوذتْها أَكْلُبٌ ورُعاءُ

.

لا يقرَبون من الحلال وعندهم

إن الحلال طريقة شَنْعاءُ

.

وإلى الحرام شواخصٌ أبصارُهم

إن الحرام لمن يرُمْه غذاءُ

.

يا أيها البحر الذي ما مِثلُه

بحرٌ وما لجميله إحصاءُ

.

بل أيها الغيث الذي أنواؤه

فعلتْ بما لا تفعل الأنواءُ

.

حيّاك ربّي كلما هبّتْ صبا

نَجْدٍ وما قد غنّتِ الوَرْقاءُ

.

أو ما تَرنَّمَ في مديحك مُنشِدٌ

خضعَتْ لرفعةِ مجدك العظماءُ

(كرامات الصادقين، الخزائن الروحانية، ج 7 ص 153-155)

Share via
تابعونا على الفايس بوك