سيرة المهدي - الجزء 2 الحلقة 29

سيرة المهدي – الجزء 2 الحلقة 29

حضرة مرزا بشير أحمد

  • مواساة حضرته ووفائه
  • أحداث وقعت في لدهيانة
  • صفة تحليق الرأس

__

عن مواساة حضرته ووفائه

421- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني المولوي شير علي قال أخبرني المولوي عبد الكريم قال: حدثَنا المسيح الموعود عن خُلُق المواساة والوفاء فقال: لو أنَّ لنا صديقًا، نما إلى مسامعنا أنه سقط مغشيًّا عليه في أحد الأزقة تحت تأثير الخمر، فسنسارع إليه دون خجل ونحمله إلى بيتنا، ونغادره حين يفيق كيلا يخجل عند رؤيتنا.

وكان حضرته يقول أيضا: إن الصداقة والوفاء جوهرة نفيسة.

أقول: هذا لا يعني أنه لا حرج في مصادقة السكيرين والفسّاق والفجّار، بل يقصد حضرته أنه إذا كان لأحد صديق يتعرض لأي نوع من الضعف العملي فينبغي ألا يتخلى عنه لهذا السبب، بل ينبغي أن يعامله بالمواساة والوفاء، ويحاول إصلاحه بطريق مناسب، لأن هذا هو الوقت الذي يحتاج فيه إلى مواساة أصدقائه الحقيقيين ونصائحهم الفيَّاضة بحبهم. والتخلي عن أحد في مثل هذه الحالة يخالف الصداقة الحقة المخلصة، ولكن إن بدا من هذا الصديق ما أدّى إلى قطع العلاقات فهذه قضية أخرى. على المرء أن يختار لنفسه أصدقاء طيبين، وإذا أقام امرؤ علاقة الصداقة مع شخص آخر فلا بد من المحافظة عليها ولا يجوز قطعها لمجرَّد ظهور ضعف ما في تصرفات الصديق، أو لظهور ما يدل على ضعف الأعمال. بل ينبغي التركيز في هذه الحالة بشكل خاص على مواساته والتودد إليه ونصحه بالإخلاص. وينبغي ألا يكترث أحد في هذه الحالة بأقوال الناس واعتراضهم من قَبيل: كيف لك أن تصادق فاسدًا مثله. لقد خُلق المؤمن للتطهر من الأوساخ، فلو تخلى عن مثل هؤلاء الناس في تلك الحالة فإنه يرتكب الجفاء أولا ثم يعرض عن واجبه تجاههم. أما الذي طبعه ضعيف أصلا ويخشى على نفسه من التأثر بضرر صديقه بدلا من أن يؤثر فيه فيمكنه أن يمتنع عن لقائه ويدعو الله تعالى لإصلاحه. والأطفال يدخلون في هذا القسم بسبب النقص في علمهم وعقلهم وقلة خبرتهم، أي ينبغي على الأولاد أيضا إذا رأوا بعض أصدقائهم يميلون نحو سوء الأعمال أو إذا منعهم آباؤهم أو ولاة أمورهم عن صداقة شخص فاسد فعليهم التخلي عنهم كليةً.

أحداث وقعت في لدهيانة، وإقامة حضرته فيها مدة

422- بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني الدكتور مير محمد إسماعيل أن المولوي محمد حسين كان يرتبط بالمسيح الموعود بعلاقة قوية قبل إعلانه كونه المسيح الموعود، فأتذكر جيّدًا أن حضرته خلال سفره إلى «أنباله جهاوني» قد أقام ليلة مع أهله في بيت المولوي محمد حسين، وكان المولوي محمد حسين قد أقام مأدبة على شرف حضرته إكراما له .

وأضاف الدكتور مير محمد إسماعيل: كان المسيح الموعود يزور والدي عمومًا (أي جدّي لأمي) حيثما كان، فمثلا زاره في «أنباله جهاوني»، ولدهيانه، وبتياله، و»فيروز بور جهاوني»، وكانت أكثر إقامته في لدهيانه.

لقد ولدت «عصمت» ابنة حضرته الكبرى في «أنباله جهاوني»، أما بقية الأولاد فقد ولدوا في قاديان.

لقد حدثت في لدهيانة الأحداث الهامة التالية: البيعة الأولى، نشر كتاب فتح الإسلام، وتوضيح المرام، والمناظرة مع المولوي محمد حسين، ووفاة ابنة حضرته «عصمت».

أما بالنسبة إلى «أنباله» فقد تمّ استئجار دار لمدة يسيرة، أما في لدهيانه فقد كان حضرته يستأجر في حيّ «إقبال غنج» بيتًا واسعًا متاخمًا لبيتنا هناك، وكان يملكه «شاهزاده والا غوهر». كلما حلّ حضرته في لدهيانه انتقلنا جميعًا إلى بيته، أما بيتنا فكان يُخصص للرجال فحسب. ولقد حصلت المناظرة بين حضرته وبين المولوي محمد حسين في هذا البيت نفسه. لم يستأجر حضرته بيتًا آخر في أي مكان ولم يقم في مكان آخر مدة إقامته في لدهيانه.

صفة تحليق الرأس

423_ بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني الدكتور مير محمد إسماعيل أن المسيح الموعود كان يكره كراهة شديدة تحليق الرأس بالكامل، وكان يقول أنه علامة الخوارج. وكان حضرته يقول إنه لم يُحلق رأسه بعد العقيقة حلاقة كاملة. ولأجل ذلك كان شعر رأسه رقيقًا وناعمًا جدًّا كالحرير، وكان شعره يطول إلى نصف رقبته، أما شعر لحيته فكان كثيفا وسميكا مقارنة مع شعر رأسه.

أقول: ينبغي ألا يفهم من قول الدكتور مير محمد إسماعيل: كان شعر رأسه يطول إلى نصف رقبته، أنه كان يربي شعره كما يريبه بعض الناس موضةً، بل الحق أنه لكون شعره ناعمًا ورقيقًا لم يكن يبدو رغم طوله كمثل هؤلاء.

Share via
تابعونا على الفايس بوك