مجيء رمضان هو بمثابة مجيء الله تعالى .. أيام معدودات، قصيرة الأمد.. طويلة الأجل في الإحساس بقرب الله تعالى وحمايته وفضله..

مجيء رمضان هو بمثابة مجيء الله تعالى .. أيام معدودات، قصيرة الأمد.. طويلة الأجل في الإحساس بقرب الله تعالى وحمايته وفضله..

ربي الزايد

  • للصيام بركات مادية وروحانية.
  • تضحية الصيام تنجي من الهلاك.
  • شهر رمضان يُكسب التقوى للساعين.
  • شهر رمضان فرصة عظيمة للتغير والانقلاب الروحاني.

__

فمن كانت هجرتُهُ إلى الله ورسول فهجرته إلى الله ورسولهِ . فيهِ يسع الإنسان أن يقرر فيمَ  كانت هجرته بالشهور السابقة؟.. فيه يولد الإنسان روحانيًا وماديًا من جديد. وهذا معنى كون رمضان الكريم الشهر الهجريّ التاسع. فيشعر بحماية رب العالمين الذي قال جلّ جلاله : لعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . وأيضا يحمي نفسه من الذنوب بإمساك لسانه كما قال المصطفى :

“من لم يَدَعْ قول الزور والعمل به فليس لله حاجةٌ في أن يدع طعامه وشرابه”

وفيه.. يعمر بيت الداء ويطيب وينقى.. كما قال الطاهر الأمين عليه أفضل الصلاة والسلام “صوموا تصحّوا”. إنه شهر البركات والتقوى ومُتعة وصال الله سبحانه وتعالى.. إنه يُثبّت قدم الإنسان على التقوى.. ويتيح له إحداث التغييرات والانقلاب الروحاني في نفسه.. وإن الشعور بالفقر والجوع ابتغاء وجه الله تعالى هو شعور يشرّفه بلقاء اللطيف الخبير..
إن الصيام نجاةٌ من الهلاك لأنه يعوّد المؤمن على تحمّل المشاق .. فيجد نفسه ثابتًا عند الشدائد. إنه ثمار التضحية. فيءٌ يستظلّ فيه كلُّ محبّ باحثٍ عن الإله الحقيقي.. إله السلام والعطف والمحبة.. بعيدًا عن مادية الدنيا وصخبها وزينتها ولغوها..
إنه شهر الرحمة الواسعة، رحمة الله العظيم الذي يجعل عباده الأتقياء يتحمّلون  الجوع في سبيله ويُقدمون على ذلك بكل حبٍّ وفرح موقنين أنه نفعٌ عظيم فهم يُقبلون بكل سرور وابتسام على شهر القرآن..يقول المصلح الموعود رضي الله تعالى عنه:

“إن الذي في قلبه حب صادق للإسلام واهتمام بالإيمان لابدّ وأن يشعر بهيجانٍ خاصٍّ في قلبه، ورعدة سارية في جسمه..كلما حلّ شهر رمضان. مهما طالت القرون بيننا وبين سيدنا محمد .. ومهما باعدت السنون والأيام بيننا وبين سيدنا محمد إلا أنه كلما حلّ علينا رمضان شعرنا أن هذا الشهر طوى كل هذه الشُقة من الشهور والسنين والقرون وقرّبنا من محمد رسول الله “.

شهر رمضان الكريم هو معنى التفاني في الحياة.. هو يتيح للمؤمن إحداث التغييرات الروحانية العظيمة الطاهرة في نفسه… كما يقول جلّ وعلا:

قُلْ إنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ* لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينً

وبذلك يستطيع المؤمن بإحجامه عن الطعام والشراب وباقي حاجاته الدنيوية لفترة معينة أن يُروّض نفسه ويُميت أهواءه ابتغاء وجه الله تعالى.. فيُصَفَّد كلُّ شيطانٍ مريد ويتحرّر المؤمن من دعوات ما يجري منه مجرى الدم في العروق .. ليصبح أسير حبّ الله تعالى وحده.. كما يقول حضرة المسيح الموعود عليه السلام:

“حبُّك دواءٌ لألف مرضٍ يا إلهي، وأقسمُ بوجهك الكريم أن الحرية الحقيقية إنما هي أن يصبح الإنسان أسير هذا الحب. البحث عن ملاذك ليس عمل المجانين، بل هو قمة الذكاء. لن أخفي ثروة حبّك أبدًا لأن إخفاءها خيانة. وإني مستعدّ للتضحية بروحي وحياتي في سبيلك، لأن الصداقة الحقيقية هي تسليم الروح إلى الحبيب”. (أبيات معرّبة..كتاب مرآة كمالات الإسلام)

وأخيرا وليس آخرًا، اللهم بلِّغنا رمضان الكريم وأعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم يا أرحم الراحمين إننا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين. ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

Share via
تابعونا على الفايس بوك