• من الصاحبزادة عبد اللطيف؟ وما مكانته بين قومه؟
  • كيف تلقى حضرته نبأ دعوى المسيح الموعود؟
  • ماذا كان مصير حضرته (رضي الله عنه)؟
  • ما مظاهر استفاضة حضرة المنشي أرورا خان ببركات دعاء المسيح الموعود؟
  • صورة من صور حب حضرته للمسيح الموعود حتى بعد وفاته (عليه الصلاة والسلام).

6- الشهيد السيد عبد اللطيف
هو من قرية «سيد غاه» الأفغانية، وكان آباؤه من السادات وزعماء المنطقة، وكان يمتلك الكثير من الضياع والعقارات، وله عشرات الآلاف من المريدين والأتباع، إذ كان من أبرز العلماء المتبحرين في علوم القرآن والحديث، حتى أن ملِك أفغانستان كان من مريديه، وكان من مقرَّبي الحكومة وكان هو مَن يتوِّج الملِك الجديد.
لقد اطَّلع بالمصادفة على دعوى سيدنا أحمد ، فطلب كتُبه ، وعندما انتهى من قراءتها؛ اقتنع بدعواه، فبايعَه بالمراسلة. ثم حين خرج للحج، خطر له أن يعرّج على قاديان ليزور الإمام المهدي الذي وصّى فيه رسول الله قائلا: فإذا رأيتموه، فبايعوه ولو حبوًا على الثلج؛ فإنه خليفة الله المهدي (ابن ماجة، كتاب الفتن)، فجاء إلى قاديان وأقام هناك مدة، وتقدم على درب الإيمان والإخلاص والوفاء حتى وصل منتهاه، وحين علم بذلك والي في أفغانستان عن طريق الوشاة، طلبه غدرا وخداعا، وعندما عرف الرعاع أنه بايع سيدنا أحمد ، أثاروا الضجيج والصخب وأقاموا الدنيا ولم يقعدوها؛ حتى أفتى المشايخ بقتله لأنه كافر بحسب زعمهم، فألقي به في السجن موثّق الأيدي والأرجل بقيود ثقيلة، وأجري الحوار الخطي بينه وبين المشايخ، إلا أنه أُدِين بالكفر دون بيان ما جرى بين الفريقان في الحوار، ثم ثُـقب أنفُه وأدخل فيه حبل سميك بأشنع أنواع الظلم، وجرّه إخوان الشيطان بكل ذلة وهوان في الأزقة ثم جيء به إلى مكان الرجم، ووضعوه واقفًا في حفرة أعدت لهذا الغرض بأمر من ملِك أفغانستان، وأهالوا عليه التراب حتى ظهره، ثم بدأ الجمهور المتفرجون يرمون عليه الحجارة بعد أن ابتدأ الملِك بأول حجر، ولم يبق هناك من لم يرجمه، حتى اختفى جسده الطاهر تحت الحجارة، فاستشهد أمير شهداء هذا العصر رجما دون هوادة.
ومن الجدير بالذكر أن الملِك الشقي ظلّ إلى آخر لحظة ينصحه بالارتداد عن الجماعة الإسلامية الأحمدية والتخلي عن سيدنا المسيح الموعود حتى لو كان همسًا في أذنه، وأكد له أنه سينقذه، لكنه لعظمة وفائه وإخلاصه واستقامته، أبى في كل مرة، وحين قال له الملِك آخر مرة: يجب أن ترحم أولادك وأهلك. قال بكل شجاعة: ما قيمة الأولاد والأهل أمام الإيمان؟ وقال: عذرا أيها الملِك لا يسَعُني إنكارُ الحق من أجل الأولاد والأهل. وقد ذكر سيدنا المسيح الموعود تفاصيل اضطهاده ورجمه في كتاب «تذكرة الشهادتين»، وقد نصح المسيح الموعود أبناء جماعته بقراءته.

7- منشي أرُورا خان
كان عاملا بسيطا وموظفا عاديا جدا، لكن نظرًا لإخلاصه في عمله وأمانته وبفضل أدعية سيدنا المسيح الموعود له، قطع أشواط التقدم في مجال عمله حتى تقاعده وهو محافظ. وعند التقاعد قال له رئيس وزراء الولاية: ألتمس منك أن تبقى في هذا المنصب مدة أطول فنحن بحاجة إلى مسئولين أمناء مثلك. فقال: لا، عليَّ أن أصل إلى هناك -يقصد قاديان-.
كان موظفا فقيرا وكان في العطلة الأسبوعية ينطلق من مكان عمله بعد نهاية الدوام إلى قاديان لزيارة سيدنا المسيح الموعود ثم يعود إلى عمله.
يذكر سيدنا المصلح الموعود من سيرته قصة تلقي الضوء على مدى حبه وعشقه لسيدنا المسيح الموعود فيقول: ذات مرة، بعد وفاة سيدنا المسيح الموعود ؛ سمعت أحدًا يطرق الباب، فخرجت لأرى من الطارق، وإذ به منشي أرورا خان ، فعندما رآني بدأ يجهش بالبكاء وكأنه شاة مذبوحة، فسألتُه بدافع القلق عن سبب البكاء فقال «كان راتبي في زمن سيدنا المسيح الموعود ضئيلاً جدا، وكنت أرى الصحابة الأغنياء يقدمون للمسيح الموعود الهدايا الثمينة، وكنت أنظر إليهم بنظرة الغبطة وأقول: ليتني أستطيع أن أُهديه جنيهًا من ذهب، فبدأت أوفِّر النقود وأجمع المال لهذه الغاية لأشتري جنيها من ذهب، وبعد مدة تمكنت من شراء جنيه واحد من ذهب، فقلت في نفسي حينها بأن جنيها واحدا لا يكفي، بل يجب أن يكون جنيهان على الأقل، لكن ذلك لم يتحقق لي في حياته ، فقد بدأتُ أجمع النقود لشراء الجنيه الثاني، وبينما كنت أنتظر أن يتوفر لي الجنيه الثاني، رحل سيدُنا المسيح الموعود إلى رفيقه الأعلى.» وقال ما معناه: فيما مضى كان عندي سيدنا المسيح الموعود وكنت أتمنى أن يكون لي جنيهان من ذهب – لأهديهما له – والآن توفَّر لي جنيهان وقد فَقدْتُ سيدَنا المسيح الموعود . ولم يكد ينتهِ من جملته هذه حتى بدأ يتنهد من جديد، ثم وضع على يدي كلا الجنيهين، وطلب مني أن أسلِّمهما لأم المؤمنين(رضي الله عنها)، ثم استأذنني وانصرف.