سيرة المهدي - الجزء 1 الحلقة 12

سيرة المهدي – الجزء 1 الحلقة 12

حضرة مرزا بشير أحمد

  • أثر مخالفة رغبة المسيح الموعود
  • أحداث اليوم الول لأخذ البيعة
  • أحداث اليوم ما بعد البيعات الأولى
  • قصة كرامة الحبر الحمر

__

  1. بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري وقال: لقد أعلن المسيح الموعود عن أخذ البيعة الأولى في لدهيانه في 1889، ولكنه قبل أخذ البيعة سافر إلى هوشياربور تلبية لدعوة الشيخ مهر علي رئيس هوشياربور للاشترك في حفلة زواج ابنه. كنت أنا ومير عباس علي وشيخ حامد علي معه في هذا السفر. أخبرَنا عن أحوال الاعتكاف الذي قام به وصام فيه لستة أشهر، فقال : كان عندي سلّة صغيرة أدليها من الطابق الثاني فيوضع فيها طعامي ثم أسحبها إلى الأعلى.

يقول ميان عبد الله: كان الشيخ مهر علي قد خصص غرفة لطعام الزعماء وغرفة أخرى لمرافقيهم وخدامهم، ولكن كان دأب المسيح الموعود أنه أثناء تناول الطعام يُجلس معه أصحابه، وهنا أيضا كان يدخلنا نحن الثلاثة إلى غرفة الطعام قبل دخوله هو، ثم كان يُجلسنا إلى يمينه ويساره. وتزامنت زيارة حضرته هذه مع محاضرة المولوي “محمود شاه شش هزاروي” في هوشياربور، وكان شيخًا مشهورًا وكبيرًا وذائع الصيت، فأرسلني إليه مع إعلانه المنشور لأخذ البيعة لأقول له: اقرأ على مسامع الناس إعلاني هذا في الوقت الذي تراه مناسبًا أثناء محاضرتك، وسأحاول أيضا الحضور في وعظك، فوعد بذلك. فحضر محاضرته ولكنه لم يفِ بوعده ولم يقرأ فيها الإعلان، بل قرأه بعد المحاضرة عندما انصرف معظم الناس. لقد تألم المسيح الموعود كثيرًا وقال كنا قد أتينا إلى هنا نظرًا إلى وعده لأن ذلك سيؤدي إلى تبليغ دعوتنا وإلا فما كانت بنا حاجة للحضور، إلا أنه أخلف الوعد.

يقول ميان عبد الله: بعد فترة يسيرة اتُّهم هذا الشيخ بالسرقة وواجه الذلة والهوان.

  1. بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري وقال: لما أخذ المسيح الموعود البيعة في لدهيانه جلس في اليوم الأول في غرفة وعين شيخ حامد علي على الباب وقال له أدخِل الغرفة من أنادي عليه، فدعا (المولوي نور الدين) الخليفة الأول ، ثم مير عباس علي، وبعده ميان محمد حسين مراد آبادي الخطّاط1، ودعاني رابعًا، ثم دعا أحدًا أو اثنين آخرين ثم قال لشيخ حامد علي أن يدخل الإخوة فرادى.

أقول: كان في البداية يأخذ من كل واحد البيعة على مفردة ولكنه بعد ذلك شرع يأخذها جماعة أيضا.

قال ميان عبد الله: لقد أخذ البيعة في اليوم الأول في 20 رجب 1306 للهجرة الموافق لـ 23 مارس 1889م2. وكانت كلمات البيعة كما يلي:

“أتوب اليوم على يد أحمد من كافة ذنوبي وعاداتي السيئة التي كنت متورطا فيها، وأتعهد بقلب صادق وعزم صميم أن أسعى بقدر استطاعتي وفهمي أن أجتنب جميع الذنوب إلى آخر لحظة في حياتي، وسأؤثر الدين على متع الدنيا وملذات النفس. وأتعهد أن أسعى جاهدا للعمل بالشروط العشرة للبيعة المنشورة في إعلان 12 كانون الثاني/ يناير، وأستغفر الله تعالى الآن أيضا من ذنوبي السابقة.

أستغفر الله ربي،

أستغفر الله ربي،

أستغفر الله ربي من كل ذنب

وأتوب إليه.

أشهد أن لا إله إلا الله

وحده لا شريك له

وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

ربِّ إني ظلمتُ نفسي،

واعترفتُ بذنبي،

فاغفر لي ذنوبي،

فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.”

أقول: كان المسيح الموعود – عمومًا – يأخذ بيد المبايع عن طريق المصافحة، ولكنه أخذ من بعض الناس البيعة وهو يمسك برسغ يده، ويقول الخليفة الأول أنه أخذ مني البيعة على هذا النحو.

كما أقول: إن ميان عبد الله كان يقول: كان المولوي عبد الكريم موجودًا هناك يوم البيعة إلا أنه لم يبايع في اليوم الأول. (انظروا لمزيد من التوضيح الرواية رقم 309، 315 من الجزء الثاني لهذا الكتاب).

  1. بسم الله الرحمن الرحيم. حدثني ميان عبد الله السنوري وقال: بعد أخذه البيعة الأولى في مطلع عام 1889م توجه المسيح الموعود إلى “عليغره” وكنت أنا ومير عباس علي وشيخ حامد علي نَصْحَبُه. لقد أقام في بيت سيد تفضّل حسين الذي كان مشرفًا في مكتب مديرية المحافظة. رئيسُ المديرية – الذي كان على علاقة جيدة مع سيد تفضل حسين – أقام مأدبة على شرف حضرته ودعا فيها بعض أشراف المدينة أيضا. لقد حضر تلك المأدبة وأجلَسَنا كعادته إلى يمينه ويساره. كان رئيس المديرية قد فرش مناديل ووَضع عليها الطعام فجلس الناس حولها، كما وضعت على التخوت الصغيرة باقات الأزهار ضمن الكؤوس الزجاجية. فلما بدأ الطعام لم يمدّ مير عباس علي يده إليه بل ظل جالسًا بصمت.

سأله : لماذا لا تأكل؟

قال: هذه طريقة طعام الطبيعيين.

قال : ليس الأمر كذلك، بل لا حرج فيه، وإن هذا الطريق لا يخالف الشرع.

قال مير عباس علي: لا يميل قلبي إلى أكله.

قال : ألا يكفيك بأنني آكله.

قال مير عباس علي: يمكنكم أن تأكلوا إلا أنني لا أستطيع أكله.

باختصار لم يأكل مير عباس علي ذلك الطعام.

يقول ميان عبد الله: لما ارتدّ مير عباس علي تذكرتُ هذه الواقعة وأدركت بأنه كان قد انقطع عن حضرته منذ ذلك الوقت.

روى ميان عبد الله أيضا وقال: لقد طلب بعض الناس من حضرته إلقاء محاضرة في عليغره فوافق. فلما أُعلن بين الناس وتم إعداد كل شيء وحان موعد المحاضرة قال لسيد تفضل حسين: لقد تلقيت من الله تعالى وحيًا يمنعنى من إلقاء المحاضرة لذلك فلن ألقيها الآن. قال: لقد تجهّز كل شيء، وسيسبب ذلك إساءة كبيرة لنا. فقال : مهما يكن من أمر فإننا سنعمل وفق أمر الله تعالى. بالإضافة إلى ذلك طالب بعض الناس الآخرين أيضا بكل إصرار من حضرته إلقاء المحاضرة إلا أنه لم يرض وقال: كيف يمكن لي أن أتخلى عن أمر الله تعالى؟ بل لا أعطي لأية إساءةٍ أو ذلة أهميةً يسيرة مقابله. باختصار، لم يُلق حضرته أية محاضرة وأقام هناك لسبعة أيام تقريبا ثم رجع إلى “لدهيانه”.

أقول: لقد ذكر ميان عبد الله السنوري عندما روى هذه الرواية أول مرة أن حضرته قد قام بهذا السفر في عام 1884م. ولما ذكرت روايتَه هذه عند والدتي المحترمة أصرت في البداية أن ما ذكرتْه هي هو الصحيح، إلا أنها تذكّرت لاحقًا وقالت أن ما ذكره ميان عبد الله هو الصحيح.

أقول: يقول ميان عبد الله: إن سفر المسيح الموعود إلى عليغره قد حقق إرادته للسفر في أرجاء الهند.

أقول: في هذا السفر نفسه عارض حضرتَه المولوي “محمد إسماعيل عليغرهي” وألف كتابًا ضده، إلا أنه قد رحل سريعًا من هذا العالم. (لقد ذكر المسيح الموعود بالتفصيل أحوال هذا السفر في هامش مؤلَّفِه “فتح الإسلام”.)

Share via
تابعونا على الفايس بوك