دعوة الأحمدية .. الحل السحرِي لمشكلات العالم المعاصرِ (3)

دعوة الأحمدية .. الحل السحرِي لمشكلات العالم المعاصرِ (3)

حلمي مرمر

كاتب
  • الإرهاب واضطهاد الأقليات مما يهدد الأمن الداخليّ ،والقلاقل التي تؤججها نصوصٌ دينية تم التعامل معها خطأً
  • 2. انعدام السلام الخارجي بين الدول بسبب مطامع بعض الشعوب في مقدَّرات شعوب أخرى
  • الأحمدية والعلاقة بالإنسانية
  • الأحمدية الإسلام الحقيقي، لماذا؟

__

مقدمة
بنظرة خاطفةٍ سريعة للمعاناة التي يعانيها العالم كله، من أقصاه إلى أقصاه، من أغنيائه إلى فقرائه، من قادته إلى المقودين فيه، من جِنِّه إلى إنسِه، سوف نخرج بنتيجة واحدة لا لبس فيها ولا غموض، ولا شك فيها ولا مِرية، ألا وهي أن مشكلات العالم التي تؤرق نومَه، وتقض مضجعه، وتهدد أمنه، وتهدم بنيانه، مرجعها إلى محورين:

1 ـ الإرهاب واضطهاد الأقليات مما يهدد الأمن الداخليّ، والقلاقل التي تؤججها نصوصٌ دينية تم التعامل معها خطأً.
انعدام السلام الخارجي بين الدول بسبب مطامع بعض الشعوب في مقدَّرات شعوب أخرى.
وقد قدمنا في العددين السابقين ما شاء الله لنا أن نقدم، فمن اطلع عليه فلينفعه الله وينفعنا معه بما علم، وهذه تتمة الأمر وبقية المقال للقارئين، وقد وفقنا الله تعالى في البيان السابق إلى التدليل على أن الدعوة الأحمدية أمل أمراض العالم التي يعانيها، وأن المسيح الموعود ودعوته علاجها الناجع الشافي من كل أدوائها وأمراضها المستعصية على المعالجين، والآن نقدم بقية الدواء ونتم البيان للمنتصحين.

المحور الثاني:
2 ـ انعدام السلام الخارجي بين الدول بسبب مطامع بعض الشعوب في مقدَّرات شعوب أخرى
الأحمديّ لا يؤمن بأن العالم كله مقسَّمٌ إلى دارين: دار إسلام ودار حرب، وإنما العالم كله عنده دار سِلمٍ وأمن وأمان، انطلاقاً من إيمانه أن الله ربُّ العالمين جميعاً وليس ربَّهم وحدهم. الأحمديّ لا يؤمن أن رسول الله محمداً كان يخاطب الملوك والسلاطين بقوله لهم (أسلِم تسلمْ) بمعنى: إما أن تدخل في الإسلام أو نهلكك بجيوشنا وعدَدِنا وعُدتنا، إنما يفهم المسلم الأحمدي من هذه العبارة: أسلِم تسلمْ من فهم سقيم، وشر عميم، ودين ذميم، وحياةٍ تحياها كأنك رميم، وتسلم من الخزي والعار والشنار يوم لقاء الله في الأخرة، فإذا سلمت من الشرور والمعاصي والآفات في الدنيا بفهمك لحقيقة الحياة والموت والقيامة تكون قد سلمت من كل أذىً، ونلت كل نعيم في الآخرة.
الأحمديون يقولون بقول نبيهم عند فتح مكة: اليوم يوم المرحمة، وينادون به في كل ساعة من ليل أو نهار، وينتقدون قول من لا يعلمون : اليوم يوم الملحمة.

الأحمدية والجهاد
الأحمدية لا ترى الجهاد قتالاً ينصبُّ بلاءً على العالم كله ما دام لم يعلن الانصياع لدعوة الإسلام التي لا يعرف شيئاً عنها، ولا يدرك أمراً من حقائقها، فإن العالم كله لو أنه رفض الإسلام الذي يقدمه المشايخ والمؤسسات الدينية منذ ألف سنة خلت وحتى الآن، لا يكون قد رفض الإسلام المنزَّل من الله على قلب محمد ، بل رفض إسلاماً مبتدَعاً مخترَعاً ما أنزل اللهُ به من سلطان، ولا يكون عند الله من المنكِرين المحاسَبين المؤاخَذين الملومين، إنما ترى الجهادَ جهاد النفس ومنعها من انفلات حبال شهواتها، وتقييد خطوات شيطانها، وكسر عظام ثوائرها، وذبحها وإراقة دمائها وقطع وتين تمردها وعصيانها، طاعةً لربها، ورغبةً في قربه ورضاه.
الأحمدية جماعة روحانية سلطنتها في السماء، ولا حاجة لها لسلطنة في هذا العالم.
الأحمدية لا مطمع لها في سيادة، ولا حكم، ولا مملكة، فمملكتهم ليست من هذا العالم.

الأحمدية جماعة روحانية سلطنتها في السماء، ولا حاجة لها لسلطنة في هذا العالم. الأحمدية لا مطمع لها في سيادة، ولا حكم، ولا مملكة، فمملكتهم ليست من هذا العالم.

الأحمدية والعلاقة بالإنسانية
الأحمديّ يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأخوه هو كل بشر من بني آدم، فلا أفضلية لصاحب دين على صاحب دين، ولا جنس على جنس، ولا لغة على لغة، ولا لون على لون، ولا لسيد على مسود، ولا لراعٍ على رعية، ولا لمؤمن على غير مؤمن، إنما يترك هذا التفضيل كله لله يوم الحساب والجزاء.
الأحمدية تقبل بشتى الأديان وبأتباعها أيضاً، لأنهم موقنون أن ربهم هو رب العالمين أيضاً وليس ربهم وحدهم.
الأحمدية تتخذ من الإسلام وسيلة لنشر السلام، وإرساء دعائم الاستقرار في العالم، في حين أن الفرق الإسلامية الأخرى تدمر العدل، وتمايز بين المواطنين، وتنشر الفتن، وتدعو إلى الاقتتال وسفك الدماء وتعتبر ذلك من القُرُبات، إن دعوتهم تلك دعوة لإفناء البشرية عن آخرها، وتسيء إلى الإسلام حيث تظن أنها من المحسنين.

الأحمدية هي الإسلام الحقيقي، لماذا؟
الأحمدية جماعة مضطهدة من شتى الفرق الإسلامية على اختلاف مذاهبها ومشاربها، لا لشيء غير أنها تدعو إلى السلام، الذي هو الإسلام، خلاف ما يدعو إليه المشايخ من العنف والبغض والعنصرية والإرهاب، فهم في الحقيقة يدعون لدين آخر غير الإسلام ما أنزل الله به من سلطان، وإن استماتوا في إثبات أن ما يقدمونه للعالم هو الإسلام الذي نزل على محمد ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، أما الأحمدية التي تجنح إلى السلم وتدعو إلى دار السلام، وتمد يد العون إلى الأبيض والأسود والأحمر والأصفر من بني آدم باعتبارهم إخوة أمر الله بمواساتهم، ولكنهم يخرجونها من الإسلام، ليس إلا لأنها تطبق تعاليم الإسلام، وتنفخ فيه الروح وتجعله كائنا حياً تدب فيه الحياة، بعدما شاخ على أيديهم، وأصبح يتيما ما له أبوان، وأمسى وقد أهملته المحافل إلا من المعايب، ولفظته المجتمعات إلا من إلصاق التهم الشنيعة، والإلقاء بالتخلف والدمار والكراهية والتنابذ.
الأحمدية تقدم الإسلام للعالم باعتباره رسالةً للتعايش انطلاقاً من قوله تعالى:
والله يدعو إلى دار السلام .
فرسول الله عندما علمنا أن إفشاء السلام ليس له من ثمرات إلا التحابّ، لم يكن يعني إلا إفشاء السلام في شتى بقاع الأرض التي ينزل عليها مسلمون، وقال أيضاً ألقِ السلام على من عرفت ومن لم تعرف.
الأحمدية تنقل دين الإسلام من دين الإرهاب إلى دين السلام، وتؤكد للعالم عموماً، وللمسلمين خصوصاً أنه لن يتم تطبيق العدل إلا بمن أرسله الله حَكَماً عدلاً.
الأحمدية تطبق المعادلة الصعبة التي عجزت عن تطبيقها شتى الفرق الإسلامية الأخرى، وهي إقامة علاقة صادقة قوية مع الله، وأداء حقوق العباد، والمواساة بين البشر دون أدنى تفريق على أساسٍ دينيٍّ أو أي أساسٍ آخر، مما يؤدي إلى تنمية المجتمعات لانتشار الأمن والسلام والهدوء فيها.
الأحمدية هي المظهر والجوهر الحقيقي للإسلام الذي يجعل من بني آدم من أقصى الأرض إلى أقصاها إخوة متحابين بحق.

الأحمدية هدية الله للعالمين
الأحمدية هي بلوغ منظمات السلم العالميّ، ومنظمات حقوق الإنسان، وجامعة الدول العربية وغير العربية، ومنظمة العدل الدولية، ومجلس الأمن، ومختلف الهيئات والمؤسسات العالمية التي تنفق المليارات بلا نتيجة واضحة، أو أثر ملموس، الأحمدية هي وحدها التي تبلغها غاياتها جميعاً، وهي وحدها التي تؤدي إلى إنجاح مساعيها.
الأحمدية كسرت سيف الظلم والعدوان والإكراه والبغي، لكنها شحذت سنان سيف إتباب الأمن والسكينة والصلح والسلام وإخضاع المعتدين وكسر شوكتهم.
الأحمدية ينعم بنعيمها العالم كله، ويلهج بالثناء عليها الملوك والسلاطين، ويرحِّب بها في دياره كل راعٍ صاحب عينٍ بصيرة، ونظرة خبيرة، فالحقوا بهم، واحتذوا حذوهم، وكونوا من الفائزين.
الأحمدية تدعو إلى المعرفة والعلم وسباقات النجاح والترقي، والتضحية من أجل بني الدين والإنسانية، ولكم في البروفيسور عبد السلام، ومحمد ظفر الله خان وغيرهما الكثير خير مثال.
فيا أيتها الدول الباحثة عن الاستقرار عليكم برعاية بذرة الأحمدية وموالاتها، فهي المحبة والسلام الذي تنشدون، وهي السكينة والاستقرار الذي تأملون، وهي الداعمة للراعي فلا تخرج عليه، وتجرِّم الخارجين، وهي المواسية للرعية تأسو جراحها، وتُوبِّخ وتعاقب المقصرين، وهي التي تقضي على حجج الذين يحتجون أن الدين لا يحميه إلا ممارسة العنف على المعترضين، ولا يقوم إلا على أنقاض المهزومين ولو كانوا مسالمين، وهي التي تدعو إلى سلم المسالمين ولو كانوا غير مسلمين، ما داموا غير معتدين، وتدعو إلى عقاب المفسدين، ولو كانوا مسلمين مؤمنين قائمين راكعين ساجدين.

Share via
تابعونا على الفايس بوك