حكم ونوادر... المعجزة الحقيقية

حكم ونوادر… المعجزة الحقيقية

__

قيل لحكيم ‎إن فلانًا قادرٌ على الطيران! فأجاب: هذا أمر لا قيمة له، فحتى الذباب والبعوض يطير. ‎قالوا: وماذا عن فلان ذلك الذي يسير فوق الماء؟!  ‎فأجاب: كذلك هذا أمر لا قيمة له، فحتى لوح الخشب يطفو فوق الماء. ‎قالوا: فما المعجزة إذن؟! ‎قال: أن تمشي بين الناس وتصبر على أذاهم ولا تفرِّط في مكارم الأخلاق، فلا تكذب ولا تسرق ولا تغش ولا تغتاب ولا تخون ثقتهم واعتمادهم عليك ولا تكسر قلوبهم.. ‎أن تكون إنسانا كاملا هي المعجزة الحقيقية.

وحول تلك المعاني نفسها قال شاعر حكيم:

المرء يُعرفُ فِي الأَنَامِ بِفِعْلِهِ

وَخَصَائِلُ المَرْءِ الكَرِيم كَأَصْلِهِ

.

اصْبِر عَلَى حُلْوِ الزَّمَانِ وَمُرّه

وَاعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ

.

تَسْتَغَب فسَتُسْتَغابُ، وَرُبّمَا

مَنْ قَال شَيْئًا، قِيْلَ فِيْه بِمِثْلِهِ

.

وَتَجَنَّبِ الفَحْشَاءَ لا تَنْطِقْ بِهَا

مَا دُمْتَ فِي جِدّ الكَلامِ وَهَزْلِهِ

.

وَإِذَا الصَّدِيْقُ أَسَى عَلَيْكَ بِجَهْلِهِ

فَاصْفَح لأَجْلِ الوُدِّ لَيْسَ لأَجْلِهِ

.

كَمْ عَالمٍ مُتَفَضِّلٍ، قَدْ سَبّهُ

مَنْ لا يُسَاوِي غِرْزَةً فِي نَعْلِهِ!

.

البَحْرُ تَعْلُو فَوْقَهُ جِيَفُ الفَلا

وَالدُّرّ مَطْمُوْرٌ بِأَسْفَلِ رَمْلِهِ

.

وَاعْجَبْ لِعُصْفُوْرٍ يُزَاحِمُ بَاشِقًا

إلاّ لِطَيْشَتِهِ وَخِفّةِ عَقْلهِ

.

إِيّاكَ تَجْنِي سُكَّرًا مِنْ حَنْظَلٍ

فَالشَّيْءُ يَرْجِعُ بِالمَذَاقِ لأَصْلِهِ

.

فِي الجَوِّ مَكْتُوْبٌ عَلَى صُحُفِ الهَوَا

مَنْ يَعْمَلِ المَعْرُوْفَ يُجْزَ بِمِثْلِهِ

Share via
تابعونا على الفايس بوك