تفاسير المسيح الموعود (عليه السلام) فريدة

فتحي عبد السلام

كاتب وباحث إسلامي
  • المسيح الموعود وتفاسيره الفريدة لآيات القرآن المجيدة.
  • دقائق السمو الروحاني هو سر الجماعة وعصبها.
  • كُتب المسيح الموعود عليه السلام دليل للحائرين، ولكن ليست كل عين ترى.
  • ما ثبت جماله فلا يتغير إلى قُبح أبدًا.

يجب علينا  لو كنا جادين في بحث الدين  أن نتبين جيدا كيف فسر المسيح الموعود  الآيات الأولى من سورة المؤمنون تفسيرا بروعة وقمة ما سبقه إليه مفسر وقارنها بمراحل تكوين الجنين وبين تطور الصالح في مدارج تكوين طفل إيمانه في رحم المجاهدة ومعاناة إقناع النفس أن المعصية سمٌّ لها وأن الطاعة شفاؤها حتى يهبه الله تعالى في الصلاة متعتها ولذتها.  كل التفاسير في السفوح وهو وحده في القمة.. هذا تفسير يعيد لنا صورة من تربية الناس على يد محمد .
2. ولم لا تلحظ قرائحنا تفسير سورة الشمس في توضيح المرام وفلسفة تعاليم الإسلام ؟.. وفيه أن الرجل الصالح عالم قائم بذاته. يدعوك المسيح فيها أن تمحو نفسك لله ليعيد خلقك ويجعلك عالما قائما بذاته، تكون الشمس وتكون ضحاها، وتكون القمر إذا جلاها، وتكون الليل إذا يغشاها، وتكون السماء وما بناها وتكون الأرض وما طحاها؟
وبالتالي يكون محمد دليلا قائما بذاته على الصفات الربوبية والرحمانية والرحيمية والمالكية، وهكذا يكون شأن خادمه.
3. وكيف يقال أن تفاسيره هي هي السابقة التي نعرفها بينما كتب تفسيرا شاملا للقرآن مصاغا كوحدة واحدة في كتاب صغير الحجم هو فلسفة تعاليم الإسلام؟ وهو يكشف عن التصور اللائق لدين الله بشكل كامل، وأنه كان هو هو جواب محمد وفهم محمد لو جاء بنفسه ليرد على أسئلة مؤتمر الأديان الخمسة.
4. الكلام أن المسيح الموعود يقول بنفس أقوال التفاسير القديمة غير صحيح.. فتفسير المسيح الموعود المتكامل لوضع الحرب لأوزارها في سورة محمد بسبب انتهاء الحرب الدينية وشيوع الحرية الفكرية فريد في تكامله مع التاريخ والسيرة والقرآن كله.  وهو تفسير نعلم منه تركيزه على عدم الإكراه في الدين، وربط هذا بفهم كامل للسيرة النبوية واضطرار محمد للدفاع ويرتبط عضويا بتفسير كل آيات القرآن عن القتال تفسير غير مسبوق في تاريخ التفسير وهو من أخطر بياناته..
عدم استقبال الإنسان لهذا البيان الفريد هو من إهماله للتاريخ وضعف بصيرته بجلال إشراف الله على المسار التاريخي بأكمله كوحدة..
لقد عَمِلت العنايةُ خلال مراحل كاملة وهو سبحانه يمهد لمسيحه بتحقير الكنيسة الدموية وترسيخ وضع الحرب، لتفريغ الخلافة الثانية على نهج النبوة لمهامها،  في إبلاغ 7 بلايين إنسان بسبعين لسانا. من من المفسرين لديه هذه الرؤية للمهمة النبوية التي تحددت مهامها في كتاب فتح إسلام، وليس فيه اضطرار لتجييش الجيوش وتمارين الحرب لأن الله يفرغ سيدنا محمدا ثانية ليبلغ الدين أقصاه.
5. تفسيره الرائع الواضح للعرش كصفة ربانية قديمة لا كخلق خلقه الله غيرُ مسبوق في التفاسير. وهو هو تصور النبي الخاتم محمد ، الذي كان قلبه انعكاسا لصفة العرش الرباني.
6. تفسيره لسورة الطارق وشرح مفهوم سر التدلي أربع مرات متتالية للتيسير لا يوجد في تفسير سابق.. أين هو؟  وعدم استقبال المرء  هذا الفهم سببه ضعف حاسته الروحانية الدقيقة..إن سر التدلي عند التوقيت المحدد يعلمه الله تعالى، وبلغه محمدا في عالم البرزخ وطمأنه أنه سيجعل مراده يتدلى في خلق عبد من المصلين عليه، وكذلك طمأن الله ابن مريم ، وكان المسيح الموعود تدليا لهما معا.
7. وتفسيره لأحاديث الدجال وآخر الزمان كلها والتوفيق بينها وتفسير خطأ الصحابة في تصورهم لما حدث مع رسول الله محمد عن ابن صياد هو تفسير متكامل غير مسبوق..
8. تفسيره لمعجزة الإسلام الكبرى في عدة مقدمات لكتبه وفي نجم الهدى وغيره وقصائده حين يمدح بركة الله في الصحابة بسبب النبوة وإشادته بالانقلاب الميمون المبارك الذي حدث في حياة أصحاب النبي محمد يدل على بصيرة غير مسبوقة بعظمة النبي وتفسير روعة آيات آخر سورة الفتح..
9. تفسير المسيح الموعود للفاتحة سواء في البراهين الأحمدية ص 370 – 449. أو في كرامات الصادقين ص 44 الى آخر الكتاب.. أو في كتاب إعجاز المسيح ص 44 الى آخر الكتاب.  لا يوجد قط في التفاسير السابقة.. إن هذا التفسير يوضح كيف كان النبي الكريم محمد يقرأ السورة في الصلاة.. لا بد من الإفاقة في الصلاة  ليعرف المرء  كيف يصلي صلاة يصطلي فيها بنار دعاء اهدنا الصراط المستقيم..كل من لا يصلى هذه النار فصلاته على شفا جرف.
10. وتفسيره لعلامات الساعة في التكوير والقيامة والزلزلة وما يتعلق بها من آيات غير مسبوق في التفاسير ..
11. التناظر مفتاح العلوم، ولأول مرة في تاريخ فهم القرآن تتم كتابةُ التفسير بناء على تيسير الله الصعب بضرب السهل مثلا له، ففي “مكتوب أحمد” يتناظر فعل الله تعالى مع قوله في وجود الصعوبة ووجوب الإيمان رغم الصعوبة.. وفي كتاب الخطبة الإلهامية يشرح أن في آية الاستخلاف تتناظر أمتان في التاريخ والله يطبق عليهما نفس وعد وقانون الاستخلاف، وفي الفاتحة تتناظر الأمتان أيضا في منعميهما ومغضوبيهما وضاليهما ثم في النسك والأضحية معنى مناظر لذبح النفس الأمارة وذبحها باب اصطفاء الله تعالى. وهناك تناظر بين خلق الله الرب الرحمن الرحيم المالك للعوالم واستخلاف الأوادم، والتناظر بين العوالم الروحية والعوالم المادية.
12. وتفسيره الرائع في الخطبة الإلهامية لأول سورة الإسراء وضرورة الإسراء الزماني برسالة النبي الكريم محمد ، لتكون للآية كل قوتها وللتسبيحة أوج عظمتها.. وهو تفسير يجمل التاريخ ويلخص التغيرات العالمية التي فعلها الله لتحرير الإنسان ونراه في اتجاه العالم حاليا لمزيد من التحرر. هذا الإسراء القدري الكاسح ليتيح الله الفرصة للإسلام ليتحرر من مرحلة البيت الحرام ويتخلص من ربقة قيد الدفاع وتجييش الجيوش للحفاظ على الحياة مسلما إلى مرحلة التفرغ التام لتربية ودعوة البشر….
وتفسيره في الكتاب لآية السجدة: (ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) لا مثيل له..
13. وتفسيره لدليل الضرورة غير مسبوق.. في شتى كتبه كالبراهين ونجم الهدى والهدى والتبصرة لمن يرى وإزالة الأوهام وغيرها.. وهو الدليل الواسع المترامي الأطراف الذي يحتم على العقل انتظار النبوة أيام بعث الرسول محمد ،  ويحتم على العقل انتظار بعث المسيح في موجة الردة في القرن 19.. وتقدير الدليل يحتاج لمن تبلورت في قلبه أنوار صفة الرحمانية وقدر الله حق قدره في استحالة سكوته عند استنجاد الوضع أو صراخ الحالة إليه.
14. دقائق السمو الروحي الذي دعا إليه المسيح الموعود هي سر الجماعة وعصبها. ولو دخلنا هذه الجماعة لأن الله تعالى هو أرشدنا إليها فهو الدخول الحق. ومجرد الإعجاب بالفكر لا يعني دخولا في الجماعة.
دائما الجماعة  كان الدخول إليها تصحبه آيات وكشوف على مستوى كل العالم ومحال أن يخدع الله تعالى كل الأفارقة الذين رأوا آيات باهرة مؤيدة.
لم يكن المسيح مبعوثا لمجرد فكر جميل منطقي، ولقد نبه هو إلى أن مواضيع موت عيسى ما هي إلا قضيَّةٌ ثانوية وردُّ شبهة عارضة، ورفعٌ لعوائق تمنع فقط جريان ماء الإيمان في شريان القلب،  والقضية الأساسية هي اليقين، هي الموت حبا في الله، الموت الذي يبصر ويسمع، وليس الموت حبا في البشر فقط فهذا الحب هو الذي يعمي ويصم.
بعثُ على خطى محمد  لربط الذات الإنسانية بالذات الإلهية كما بعث الله محمدا لعقد تلك  العلاقة. بعث الله المسيح لدفع الناس ليتعلقوا بربهم.. قد يدخل البعض الجماعة لأنها تنادي بأفكار عظيمة وأنها تجدد الإسلام فكريا وأنها شرحت الحرية الدينية.. ونزهت القران عن النسخ وربطت قضية وفاة المسيح ونزوله بعلامات الساعة.. ولكن يجب على المرء بعد البيعة أن يقرأ كتب المؤسس قراءة تقية وأن ينصت لخطب الخلفاء وبيان المسيح الموعود الذي يضع في المقدمة اليقين بحضور الله تعالى.

النسخ والرجم مثالان
من المؤكد المحكم عند المسيح الموعود عدم النسخ في القرآن مطلقا. فيستحيل نسخ آية منه بأخرى. وكل قول غير هذا فمن متشابه الكلام له تفسير يحتاج التروي وسؤال الله  والمناقشة مع المتقين والخلافة..
والرجم لمن قطع الطريق واغتصب النساء عدل لا ظلم..
ولو كان المسيح الموعود يقول بالنسخ كما يزعم الكاذبون  لرأينا ظلا لذلك في فهم آية واحدة مما نشره.

كيف تفهم الناس ضرورة المطالبة بترجمة الإعلانات كشرط للتعرف؟
الآن دعونا نتخيل الإنسان الطبيعي..وهو يتعرض لدعوى مسيح الله..
إن دعوى مسيح الله يتم الحكم فيها من كتاب واحد مثلا التبليغ..وفي مدة تكفي لقراءة كتابين أو ثلاثة من مكتبه العربية الرائعة. فهل من المعقول بعد قراءة بعض الكتب العربية أن أقول له لن أحسم أمرك إلا بعد ترجمة الكتب الأردية؟
كُتُب المسيح الموعود حسب أول صفحات كتابه لجة النور موجهة للصالحين المتقين الذي يخشون الله وللمفتشين عن الحقيقة وليست للمفتشين عن سطر هنا وسطر هناك ينزعونه من السياق. وكثيرا ما يقيم المسيح الموعود على المخاطب حجة من اعتقاداته..
يجب علينا كعرب الالتفات للكنز العربي في كتابات المسيح الموعود والتي ألفها على مدار حياته كلها واعتبارها دليلا كافيا على الصدق لا يمكن نقضه بترجمات من أي لغة أخرى.

كتب عربية
لدينا كعرب من كتب مسيح الله تعالى بالعربية المستقاة من أعالي قمم العربية الخاصة بعرب الفطرة:  خطبة دافع الوساوس في أول كتاب مرآة كمالات الإسلام.. وفي جزء منه ألهمه الله كتابة كتاب التبليغ عام 93،
وبعد مناقشة آتهم كتب كتاب كرامات الصادقين في حمد الله وحمد رسوله والقرآن ولوم المكذبين عام  93،
وكذلك كتب رسالة مطولة إلى عربي منا وهي كتاب حمامة البشرى عام 93، وكتب كذلك كتيبا هو تحفة بغداد عام 93،
وكتب نور الحق ردا على القساوسة الطاعنين في الاسلام وبعد أن كرمه الله بالكسوف والخسوف الوارد في سورة القيامة علامة على مجيئه كتب بقية كتاب نور الحق عام 94، وكتب كتيب إتمام الحجة عام 94،
وكتب فيصلا بين السنة والشيعة  وردا على سؤال يختص بصحة خلافة الخلفاء الراشدين كتاب سر الخلافة عام 94-95، وفي عظمة العربية وأنها من الله وأنها أم اللغات كتب كتاب منن الرحمن عام 95،
وبعد موت آتهم كتاب مكتوب أحمد عام 96،  كي يبين قانون النبوءات المنذرة وكيف يخففها الله ويرفع بسبب الخشية والخوف والتوبة، وذكر في هذا الصدد تخفيف الله للعذاب عن أسرة المحمدي بيجم بعد هلاك مجموعة منهم وشيوع الخوف فيهم..
وكتب كتيب حجة الله  عام 97  وكتب في تفضيل العمل الفكري على العنف واللجوء للمحاكم  كتاب ترغيب المؤمنين عام 97،
وبعد هلاك ليكهرم عدو الله كتب كتابه نجم الهدى عام  98،
وكتـب كتيـبا ســماه حقيقة المهدي عام 99،
وكتب كتابا بليغ العبارات جدا هو كتاب لجة النور 1900،
وتحدى الهند بكتاب ثان في تفسير الفاتحة هو  إعجاز المسيح 1901، وأرسله لمصر كي يرى رد فعلها فكان رد محمد رشيد رضا صاحب المنار المشهور متكبرا متعاليا..
وألقى الخطبة الإلهامية عام 1900 وكتـب كتــاب الخطبة الإلهامية عام 1902،
وكتب يتحدي محمد رشيد رضا كتاب الهدى والتبصرة لمن يرى 1902،
وكتب كتابا وقصيدة طويلة في إعجاز أحمدي عام  1902،
وكتب كلا من كل من تذكرة الشـهادتين وسـيرة الأبدال ومواهب الرحـمن عام  1903،
وكتب كـتاب الاسـتفتاء عام  1907.
وهنا أذكر كل الإخوة القراء لكتب المسيح الموعود أن يلتقطوا المحطة الروحانية في كتبه والتي تؤسس لولادة إنسان جديد فينا يعرف الله تعالى وبسبب المعرفة يؤكد الله له صدق المسيح الموعود ويعلمه الله كيفية التأدب مع الرسل.

ما ثبت جماله فلا يتغير إلى قبح أبدا
ليس كلام المسيح الموعود وجه صبية جميلة عندما نطالعه عاما ثم يتحول بعد زمن البحث لوجه عجوز.
كلامه جميل يزداد جمالا كلما تأملناه وكلما ارتقينا لمستويات فهم جماله. ما أجمل كل سطر في كتب هذا المسيح الصادق.
ومن أكبر نعم الله علينا خلافة حارسة تنشر النور لكل صقع.
ما ثبت جماله فلن يثبت قبحه أبدا.

Share via